احتضن مركز الفنون والثقافة في قصر رياس البحر، نهاية الأسبوع، العرض الشرفي للفيلم الوثائقي "Liminality مصطفى عدان" للمخرج مراد حملة، تضمّن تسجيلا مع هذا الفنان المعروف، في بيته، وورشته، وبعض الأماكن التي شهدت ذكرياته الفنية، والشخصية، إضافة إلى استخدام "التحريك" من خلال الرسومات، التي عكست بعض أفكار وتجارب هذا الفنان. بُرمج العرض تزامنا واختتام معرض مصطفى عدان بعنوان: "جذور وألوان"، الذي كان بمثابة تكريم، واحتفاء بتجربته الفنية الطويلة. ستة عقود من الإبداع يتحدث الفنان عدان ذو 92 عاما، طيلة الفيلم، عن تجربته الفنية الرائدة التي تجاوزت ستة عقود من الزمن، ظل فيها مبدعا، ومعطاء. ووقّع فيها الكثير من الأعمال المرتبطة بالجمال، وبالقضايا الإنسانية، منها المرأة، وبالجزائر. هذه الأخيرة التي وُلد وترعرع فيها متأثرا بقيمها، وتراثها. المعرض الذي يحتضنه مركز الفنون والثقافة بقصر رياس البحر (حصن 23) تحت عنوان "جذور وألوان"، يعكس عبر سلسلة اللوحات الفنية ذات الأحجام المختلفة، إبداعا كبيرا لمصطفى عدان (92 سنة)، الذي يُعد من رموز الإبداع الفني الجزائري؛ من خلال أعماله التي تنهل من عناصر التراث الثقافي الجزائري. وأشار الفنان في هذا الفيلم، إلى أن شغله الشاغل كان توظيف واستغلال التراث الوطني سواء في اللوحات، أو المنحوتات. وهو تراث، قال عنه غني، ومتنوع، وحي بالجمال، والألوان، والقيم والأصالة. الأم منبع حنان وذكريات من ضمن الذكريات التي تحدّث عنها، أمه التي كانت جزءا من إبداعاته؛ قال: "كانت هي أنا، والعكس أيضا. فحينما يُذكر أحدنا فمن البديهي أن يُذكر الآخر؛ كانت علاقتنا عضوية "، ليسرد تفاصيل بيتها في حي القصبة حيث وُلد، وكيف أنها تشبثت بهذا البيت رافضة الانتقال مع العائلة، إلى بيت آخر بحي القبة. كما أسهب في الحديث عن بيته بالقبة، علما أنه انتقل بعدها، إلى منطقة "أسفودال" بأعالي العاصمة. وتحدّث الفنان في الفيلم أيضا، عن والده العزيز، الذي تعرّض لسكتة قلبية، فمات تاركا في نفسه جرحا عميقا، ليذكر أنه لم يسامح زوجة أخيه الكبير، التي تركت والده يخرج في عز الحرارة من دون اعتناء. ومن الذكريات أيضا ذكرياته أثناء حرب التحرير، ثم الاستقلال، وكذا ترؤّسه لجنة تحكيم في الفنون التشكيلية لمدة 3 سنوات، ثم انسحب لأمور لم تعجبه. ومن بين مشاهد الفيلم أيضا، حديثه في ورشته القديمة ذات الفضاء الواسع بها، عن بعض لوحاته، وأدواته، وملصقات معارضه، وغيرها كثير. كما خرج منها إلى الحديقة الخلفية، قائلا إنه كان يراقب فيها النجوم: ثم عرض معرضه الجديد الذي يحبه، وهو أكثر جمالا، وعصرنة. وعقب اللقاء التقت "المساء" الفنان عدان، الذي حضر العرض. وقال إنه متعب جدا، لا يقوى على الحركة بسهولة، لكنه أبدى إعجابه بالفيلم، متمنيا أن يستفيد منه الجميع. الفيلم تكريم لقامة فنية كما التقت "المساء" مخرج الفيلم مراد حملة، الذي قال إنه سبق أن أنجز العديد من الأفلام الوثائقية، وهي 12 عملا في رصيده. وقد تحصّل على ست جوائز في مهرجانات دولية، منها بفرنسا، وبمصر وغيرها. وعن هذا الفيلم قال إنه التقى عدان ذات مرة في معرض أقيم بديوان رياض الفتح في شهر ماي من العام الفارط، وتم التعارف عن قرب، مضيفا: "رأى الأستاذ عدان رسوماتي المتحركة، وصوري، وفيديوهاتي، وكذا تجربتي في الإنتاج البصري، خاصة منه الافتراضي ذا البعد الثالث. واستمر اللقاء قرابة 4 ساعات، ليتوَّج بهذا التعاون". كما أكد المتحدث أن الأستاذ عدان شخص صارم، قد يفرض ضغطا عليك لكنه في النهاية لصالحك كمخرج. ويقول: "كان عدان هو البطل الرئيس في الفيلم. قدّم تجربة حياة حافلة، لا يستطيع فيلم واحد في ساعة ونصف ساعة أن يحتويها كلها، فيما اعتمدت أنا على تقنيات جديدة؛ منها المركّبة، والمتداخلة، خاصة في الصورة، والتحريك". وقال المخرج مراد: "جاء الفيلم، أيضا، نتيجة سؤال طرحته على نفسي أوّلا، وهو: لماذا لا أنجز فيلما عن هذا الفنان الذي يُعد من أعمدة الفن والثقافة الجزائرية؟ وبالتالي من الواجب تكريمه، وتسجيل شهاداته. فدخلت بيته، وليس من السهل دخوله ببساطة، ليحكي لي عما كان من إبداع، وذكريات، وغيرها، فأصبحنا صديقين. كما فضلت أن تحكي الشخصية البطلة؛ أي عدان، بنفسها، وبمفردها عن حياتها دون تدخّل شخصيات أخرى. وأحيانا كان يشاركني الفكرة، وطريقة البناء، أو قد نختار لقطة أو حركة أو لحظة تأثر ما، أو نظرة تكون أبلغ من الكلام نفسه". وعن ظهور بعض الحيوانات في الصور المتحركة التي استعملها قال المخرج مراد، إن عدان يحب الحيوان؛ من ذلك الذئب الذي يستحق أن نفهمه. كذلك الحصان وغيره، مع بروز الفنك، الذي هو من إبداع عدان. وقال المخرج ل "المساء" إن فيلمه سيُعرض قريبا في قاعة السينماتيك، متمنيا أن يشارك في فعاليات دولية.