يشكّل الماء الشروب ثروة استراتيجية تتعرض يومياً لهدر كبير نتيجة سلوكيات غير رشيدة، في وقت يمكن لتصرفات بسيطة أن توفر كميات هامة وتحافظ على هذا المورد الحيوي دون التأثير على جودة الحياة. في هذا السياق، أوضح مدير التنمية المستدامة والاتصال بشركة المياه والتطهير للجزائر (سيال)، عادل بابو، أن الماء الصالح للشرب "ثروة ثمينة" تستثمر الدولة أموالاً ضخمة لتأمينها، لاسيما عبر مشاريع تحلية مياه البحر. وأكد أن المحافظة عليها مسؤولية مشتركة بين السلطات والمواطنين، مشيراً إلى أن بعض الممارسات اليومية العادية قد تؤدي إلى هدر مئات اللترات من المياه. وحسب تقديرات "سيال"، فإن فتح الخرطوم يستهلك ما بين 12 و15 لتراً في الدقيقة، بينما يضيع نحو 5 لترات عند ترك الحنفية مفتوحة أثناء غسل الأسنان. كما قد يؤدي تسرب بسيط في شبكة منزلية إلى ضياع أكثر من 100 لتر يومياً. وفي الاستعمالات المنزلية الأخرى، فإن غسل الأواني بحنفية مفتوحة يستهلك ثلاثة أضعاف كمية الماء مقارنة بالحوض، أما الاستحمام ل40 دقيقة فيستهلك 300 لتر، مقابل 70 لتراً فقط في حال تقليص المدة إلى عشر دقائق. كما أبرزت الشركة أن استعمال الخرطوم لغسل سيارة واحدة خلال 15 دقيقة يكفي لتزويد عائلة من ثلاثة أفراد بالماء ليوم كامل (200 لتر)، في حين يمكن إنجاز المهمة بدلو لا يتجاوز استهلاكه 50 لتراً. وينطبق الأمر ذاته على تنظيف الأرضيات الذي قد يهدر 120 لتراً خلال عشر دقائق. وتسجل قفزات استهلاك استثنائية في بعض المناسبات، على غرار عيد الأضحى، حيث يعادل استهلاك أسرة متوسطة خلال الساعات الأولى من الصباح استهلاك 24 ساعة كاملة في الأيام العادية، أي حوالي 1500 لتر خلال أربع ساعات فقط. وأكد بابو أن "كل قطرة ماء لها قيمة"، مضيفاً أن ترشيد الاستهلاك ليس خياراً بل واجباً وطنياً وأخلاقياً، داعياً إلى تغيير العادات اليومية وإصلاح التسربات المنزلية، واستعمال تجهيزات مقتصدة للمياه. كما شدد على خطورة التوصيلات العشوائية لقنوات المياه، باعتبارها مخالفات يعاقب عليها القانون. وتكثف شركة "سيال" جهودها التوعوية عبر حملات ميدانية ورقمية، مستهدفة مختلف الفئات الاجتماعية، مع إيلاء اهتمام خاص للأطفال لغرس قيم المحافظة على الماء منذ الصغر. كما أطلقت خلال عيد الأضحى الماضي حملة واسعة مست ما يقارب 10 ملايين متابع عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تضمنت رسائل تحسيسية ونصائح عملية لترشيد الاستهلاك. وبينما تواصل الدولة مشاريع استراتيجية لتأمين الموارد المائية، يبقى الاستعمال العقلاني للماء خط الدفاع الأول لمواجهة التحديات المستقبلية وضمان استدامة هذا المورد الحيوي للأجيال القادمة.