في ظل تعقّد الحياة يوماً بعد يوم، مع موجة غلاء الأسعار التي تضرب العالم، تعيش البيوت الجزائرية أجواء مشتعلة من المشكلات والخلافات الكثيرة بين الأزواج والزوجات، إذ يتهم الرجال زوجاتهم بالإسراف والتبذير وعدم الحكمة في الإنفاق، متندرين على زمن الجدات والأمهات اللائي اشتهرن بالحكمة في الإنفاق والقدرة على التوفير، ما جعل المرأة الاقتصادية التي توفر بل وتستثمر لزوجها عملة نادرة.. نسوة يبدعن حرفا منزلية (أمنية) نموذج للمرأة الاقتصادية التي تحاول استثمار مواهبها في تحقيق الدخل، حيث قالت لنا (لدي مستوى جامعيا وأجيد الطهي بشكل كبير، لذا اقترحت على زوجي أن أوظف موهبتي ودراستي في مشروع الطبخ في الأعراس والمناسبات، بمعنى أن ألبي طلبات الأسر في إعداد أطعمة العزائم الكبرى بطريقة بيتية وليست فندقية من خلال أنواع أطعمة تقليدية معينة وعاصمية مثل المثوم، لحم لحلو والرشتة والكسكسي طبعا وغيرها من الأطعمة الجزائرية الشهيرة، واستخدمت بطاقة البيانات الشخصية، مطبوعة باسمي كنت أوزعها على البيوت ومعارفي وبالفعل بدأت العجلة تدور ولم أعد ألاحق على طلبات الزبائن، والحمد لله أصبحت أحصل على دخل يومي كبير جعل زوجي يقرر مساعدتي في هذه المهمة ويتولى هو شراء الأغراض من السوق، لهذا أرى أن الاستثمار ليس عيباً وليت كل سيدة تستطيع أن تقيم مشروعاً ثانوياً يسهم في دخل الأسرة). ومن جهتها مليكة، أكدت ذلك خاصة أنها تحترف فن الديكور وصناعة التحف المنزلية ومستلزمات العروس، حيث نجحت في استغلال مواهبها التي تفتحت منذ صغرها في التحوّل إلى امرأة ناجحة تستعين بموقع إلكتروني أنشأته لتعريف الجمهور والزبائن بمنتجاتها والتواصل معهم وتلقي طلباتهم التي تقوم من خلالها بتغطية مختلف المناسبات، حيث يتم من خلال الموقع التواصل وعرض الطلب الذي يستغرق ما بين أسبوعين وثلاثة من أجل إعداده وفقاً للمواصفات التي يطلبها الزبائن كما تشترط دفع 50 في المائة من قيمة أي طلبية مقدماً، وتسعى لافتتاح متجر خاص بها في ظل ارتفاع الطلب على منتجاتها التي تدين بالفضل فيها إلى التشجيع الذي تلقاه من زوجها وأهلها. زمن تقع فيه كافة الأعباء على عاتق المرأة وفي هذا السياق أكدت الأخصائية النفسانية (فاسي) إن المرأة بشكل عام يقع على عاتقها غالب الأعباء ولن أستثني امرأة مهما كانت حتى الفاشلة يلقون عليها تبعات كل شيء كما لو كانت مسؤولة عن فشلها، لكن ورغم كل ذلك تجدها صبورة راضية بكل ما يقال عنها ولا تشارك في الدفاع عن نفسها تجاه أي اتهام يوجه لها، ولأنها تشعر بالمسؤولية تجاه بيتها وزوجها وأبنائها فإنها تبادر بمحاولة التوفير والتدبير وإدارة البيت بحكمة، وإذا سنحت الظروف تتجه إلى الاستثمار، شريطة أن تلقى الدعم من زوجها، فالحياة اليوم مشاركة وتعاون وأصبحت أعباؤها أكثر مع موجة الغلاء التي نراها متواصلة مع تدني الرواتب وخاصة للطبقة المتوسطة وهي الأكثر في مجتمعاتنا العربية. التضامن بين الزوجين.. ضرورة لابد منها نتيجة للطفرة المتسارعة التي تشهدها عجلة الحياة اليومية في مختلف جوانبها ونواحيها وانعكاساتها الاقتصادية على دخل الفرد اليومي، ودخول المرأة معترك الحياة العملية بعدة جوانب، أسهم ذلك في تغيير بعض القناعات العامة، التي كانت تمنع مساعدة الزوجة لزوجها. ولتحقيق هذا الهدف فإن الفاتورة الشهرية في زمننا الحالي تقع تحت ضغط شديد ومؤثر على المصروف اليومي، فتتحوّل حياة الأزواج إلى صراع مالي يومي وشهري بغرض التوفير، لذلك فقد لجأ البعض إلى تحقيق مبدأ المشاركة مع الزوجة للحصول على بيت الأسرة، وهذا المفهوم كان معيباً ومخجلاً لو تم ذكره قبل 30 سنة ماضية، بحيث كان توفير بيت الأسرة وتملكه لصالح العائلة هو من أساسيات السعي الأحادي للزوج، أما اليوم فقد تغير هذا المفهوم جذريًا وأصبح الشريكان مسؤولين مسؤولية كاملة عن تحقيق هذا الهدف واختفت تلك النظرة السابقة التي تحدّد أن الزوج هو المسؤول عن هذا الجانب.