وزير الصناعة لمسؤولي مجمع "إيميتال": "ضرورة الاعتماد على الكفاءات الجزائرية"    لعمامرة ينهي زيارته إلى إثيوبيا بلقاءات ثنائية    المحكمة الاسبانية تُسقط "التهم" على رئيس جبهة البوريساريو إبراهيم غالي    الفريق السعيد شنقريحة يؤكد: "السياق الدولي الحالي لا يرحم الضعفاء"    "الفاف": يوم 10 أوت لمعرفة ممثلي الجزائر في المنافسات الإفريقية    محطة تحلية مياه البحر "شاطئ النخيل" تدخل حيز الاستغلال الأحد المقبل    وزير الصحة يؤكد: المشكل الكبير الذي تعاني منه المستشفيات حاليا نقص الأكسجين    وزارة الصحة: تسجيل1537 إصابة جديدة و28 وفاة    لعمامرة يلتقي نائبة رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي    وزارة الصحة تستحدثُ مخطط للتكفل بمرضى كورونا    إثيوبيا تدعو الجزائر إلى التوسط في أزمة سد النهضة    تعليق كلي لحركة سير القطارات يومي الجمعة والسبت    بطولة الرابطة المحترفة    وزير النقل يؤكد: الرأسمال الخاص هو الداعم والمصدر الأساسي للاقتصاد الوطني    نشرية خاصة: موجة حر شديدة في بعض ولايات شرق الوطن ابتداء من اليوم    ستتيح مرافقة المشاريع الابتكارية والمؤسسات الناشئة لتسجيلها: منح علامة حاضنة أعمال لجامعة عبد الحميد مهري بقسنطينة    العداء بلال ثابتي للنصر: كورونا بخرت أحلامي وقدر الله ما شاء فعل    المصارعة عسلة تطمح لتجاوز الدور الأول: بوراس وبريش يتذيلان منافسة الشراع ومليح تُقصى    الصيادلة الخواص يُطالبون بترخيص لإجراء الكشف السريع عن كورونا    "سياكو" أكدت أن بئرا ارتوازية جديدة ستُسخّر لحل المشكلة: مستفيدون من سكنات عدل بالرتبة يعانون من تذبذب في توزيع المياه    فيما رفع بائعون أسعار الكمامات: مواطنون يتهافتون على اقتناء مكملات العلاج من الإصابة بكورونا    أسعار النفط ترتفع مع تراجع المخزونات الأمريكية    مصادر إعلامية: المشيشي تعرض للضرب داخل القصر الرئاسي    واشنطن مُتخوفة من برنامج التجسس الإسرائيلي "بيغاسوس"    هل تحقق الجزائر 4 مليار دولار صادرات خارج المحروقات؟    الرابر الجزائري "ديدين كانون" يعتزلُ الغناء نهائيًا    بحث الشراكة بين البلدين    الرئيس تبون يوافق على إيفاد وفد وزاري لإيجاد حلول    نملك إمكانيات وكفاءات قادرة على رفع التحدي والانتصار على الوباء    رهانات خاسرة    مسابقة للقضاة..    كورونا تفجع الاسرة الجامعية و تخطف العالم في الإلكترونيات البروفيسور احمد يماني    "موبيليس" تحافظ على ريادتها أمام "جيزي" و"أوريدو"    حنكة الجزائر الدبلوماسية    حجز أكثر من 1650 وحدة من المشروبات الكحولية    "أنفوكوم" بومرداس تطلق المهرجان الوطني الافتراضي للفيلم القصير جدا    توازنات ما بعد حرب غزة    أولمبي الشلف يكرم المرحوم عميد شرطة خلاص محمد    الثورة الرقمية هل تؤدي إلى ثورة في الأدب؟    نصب للفيلسوف أبوليوس بالمجر    تنظيف المنبع الأثري الروماني "عين البلد"    المكرة ترفض الاستسلام وتعود من سكيكدة بالنقاط الثلاث    ثمانية لاعبين يعذرون الإدارة قبل اللجوء إلى لجنة المنازعات    «سئمنا من أسطوانة نقص الإمكانيات لكنه واقع معاش»    توقيف شخصين فارين محل بحث بسبب حادث مرور    أجهزة التبريد تلهب جيوب المواطنين    345 شخص مخالف لإجراءات الحجر الصحي    جدة تفوز بملكة جمال الكبار    أكثر من 12000 مقعد بيداغوجي لحملة شهادة البكالوريا    فضائل الذكر    صوت حفّز على الجهاد وحمّس لخدمة الأرض    المجر تحتفي ب "الفيلسوف الجزائري أبوليوس" صاحب أول رواية في العالم    وغليسي يفصل في قضية "السرقة العلمية" بين اليمني والجزائري    لا تقف موقف المتفرّج فتغرق السفينة!    آداب الجنازة والتعزية    الرسول يودع جيش مؤتة    سعيدة محمد تطلق مشروع: "نور لحاملات السيرة النبوية"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم اللّه برحمة ؟
نشر في أخبار اليوم يوم 14 - 12 - 2014

في مواقف كثيرة قد يزدري المرء من يراه، ويظن نفسه خيرا منه عند الله منزلة، وأعظم مكانة.
لكن لو نظر في مواطن الخير، وميادين الطاعة لوجد كثيرا من أولئك قد سبقوه.
انظر إلى الصف الأول.
انظر إلى من يشهد الفجر ويداوم عليها.
انظر إلى من يذرف دموعه على خديه، عند سماع القرآن، وحضور المواعظ؛ أسفا وحسرة على ما فرط في جنب الله.
انظر إلى من يلبون نداءات الاستغاثة، حين تنكب الأمة في مكان ما فتحتاج إلى مد يد العون والمساعدة.
وتجد أكثرهم من أولئك الذين كنت تزدريهم بعينك، وتمقتهم بقلبك، وتسلقهم بلسانك؛ لزلة ارتكبوها، وصغيرة ألموا بها.
وربما أعلنت جهارا، أو أسررت إسرارا: أنهم لن ينالهم الله برحمة، مثلما قال الواعظ للذي نصحه مرارا فلم يقبل النصح ورد على التعنيف قائلا إليك عني لست علي بوكيل، فقال الواعظ: والله لا يغفر الله لفلان. وإن الله تعالى قال: من ذا الذي يتألى علي أن لا أغفر لفلان فإني قد غفرت لفلان وأحبطت عملك. أو كما قال.
وقد ترجم مسلم في صحيحه لهذا الحديث فقال: باب النهي عن تقنيط الإنسان من رحمة الله تعالى.
وأخرج غير واحد من أئمة الحديث، منهم الإمام البخاري رحمه الله في صحيحه، من رواية أبي هريرة رضي الله عنه قال: (أُتي النبي صلى الله عليه وسلم برجل قد شرب، قال: اضربوه. قال أبو هريرة: فمنا الضارب بيده، والضارب بنعله، والضارب بثوبه. فلما انصرف قال بعض القوم: أخزاك الله. فقال صلى الله عليه وسلم: لا تقولوا هكذا، لا تعينوا عليه الشيطان)، وفي لفظ آخر من حديث أبي هريرة: (... قال رجل: ماله أخزاه الله! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تكونوا عون الشيطان على أخيكم) وفي رواية: (فقال رجل من القوم: اللهم العنه، ما أكثر ما يؤتى به! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تلعنوه، فوالله ما علمت إلا أنه يحب الله ورسوله).
لما أنظر في الصفوف الأول للصلاة، أو أشاهد من يحرصون على تشييع الجنائز، وحضور مواسم الخير، والمبادرة إلى المعروف، فأجد أكثرهم من أولئك الذين قد لا تبدو عليهم سيمتا الصلاح والاستقامة
هكذا يعلنها الحبيب في موقف كهذا ولرجل كهذا معلما ومؤدبا بأبي هو وأمي فزلة المؤمن لا تجعله كافرا، ولا تؤيسه من رحمة الله، ولئن كرهنا زلتنا فلا نكره ذاته بل نرحمه لبلواه ونحمد الله على العافية دون أن نزكي أنفسنا.
أخرج الإمام مالك في موطئه على لسان عيسى بن مريم أنه قال لمن حوله: لا تنظروا في أعمال الناس كأنكم أرباب بل انظروا في أعمالكم كأنكم عبيد فإنما الناس رجلان مبتلى ومعافى، فاحمدوا الله على العافية، وارحموا أهل البلاء.
ويسجل القرآن موقفا عجيبا يوم القيامة حينما يشاهد بعض أهل الموقف أشخاصا كانوا يظنونهم أقرب إلى النار والخذلان، وأنهم ليسوا أهلا للرحمة والإحسان، فيدخلهم الله الجنة، ويقول مبكتا لمن زكى نفسه وازدرى غيره: (أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لَا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ). وقرئ: أُدخِلوا بالبناء للمفعول.
وكأن الآية تخاطب بعضنا حين يزكي نفسه ويزدري غيره ويظن أنه أقرب إلى الله تعالى منه، بل يكاد يقسم: أن الله لن ينال ذلك العاصي برحمة ويخشى على أولئك حينئذ من هذه الآية: (أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لَا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ).
ولو تأملنا كتاب الله عز وجل لذهب ما في نفوس أكثرنا من ذلك ولرحم بعضنا بعضا ولم يزدره فربنا يقول: (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن اللّه) (فاطر: 32).
أي : ثم جعلنا القائمين بالكتاب العظيم، المصدق لما بين يديه من الكتب، الذين اصطفينا من عبادنا، ثلاثة أنواع : (فمنهم ظالم لنفسه) وهو : المفرط في فعل بعض الواجبات، المرتكب لبعض المحرمات.
(ومنهم مقتصد) وهو: المؤدي للواجبات، التارك للمحرمات، وقد يترك بعض المستحبات، ويفعل بعض المكروهات. (ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله) وهو: الفاعل للواجبات والمستحبات، التارك للمحرمات والمكروهات وبعض المباحات. عن أبي سعيد الخدري، رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في هذه الآية (هؤلاء كلهم بمنزلة واحدة وكلهم في الجنة. ومعنى ذلك إن صح كما قال ابن كثير: أنهم من هذه الأمة، وأنهم من أهل الجنة، وإن كان بينهم فرق في المنازل فيها الجنة).
والحقيقة أنني دائما أتأمل هذه الآية: (أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة) كلما أنظر في الصفوف الأول للصلاة، أو أشاهد من يحرصون على تشييع الجنائز، وحضور مواسم الخير، والمبادرة إلى المعروف، فأجد أكثرهم من أولئك الذين قد لا تبدوا عليهم سيمتا الصلاح والاستقامة.
فأدعوكم إلى تأملها وتدبرها لعلها تكسر بعض الأنا والغرور الذي يلبسه الشيطان للمرء حين يقبل على الطاعة ليهدم صالح عمله بالعجب ورب طاعة أورثت عجبا واستكبارا، ورب معصية أورثت تواضعا وانكسارا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.