صادرات الجزائر خارج المحروقات تتجاوز 4.3 مليار دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من 2025    إطلاق الجيل الخامس في الجزائر: رافعة للاقتصاد الوطني    الجزائر العاصمة..تنظيم يوم إعلامي بسيدي عبد الله حول عروض العمل بوزارة الدفاع الوطني لفائدة خريجي الذكاء الاصطناعي والرياضيات    الجيش الوطني الشعبي يحبط إدخال أزيد من 3 قناطير من الكيف المعالج عبر الحدود الغربية    والي الجزائر يؤكد ضرورة رقمنة آليات استقبال انشغالات المواطنين وتعزيز الرقابة الميدانية    انطلاق مشاركة الجزائر في الطبعة ال55 لصالون السياحة والسفر بأوتريخت الهولندية    الديوان الوطني للحج والعمرة يدعو المواطنين إلى الحذر من الصفحات المغرضة والمحتالة    ضرورة المتابعة والتصدي لأي تجاوز يمس بحقوق المواطن    تمديد آجال إيداع الطلبات الخاصة بعمليات استيراد الخدمات    الجزائر أطلقت مشاريع كبرى وأخرى تصل عددها إلى 19 ألف    ورقة علمية بعنون: " التغلغل الاستخباري الإسرائيلي في الدّول العربيّة"    رئيس الجمهورية يقرر استيراد مليون رأس غنم    تم منح شهادات تكوين لفائدة 592 مرشدا سياحيا محليا    12 جانفي فرصة للتلاقي في أجواء يسودها الانسجام والوحدة    التزاما منها بحماية التراث الوطني وتثمينه، الإذاعة الجزائرية:    الوزير الأول, سيفي غريب، يترأس، اجتماعا هاما للحكومة    جلسة علنية لطرح أسئلة شفوية على عدد من أعضاء الحكومة    أمطار غزيرة على عدة ولايات من الوطن    ما حقيقة سخرية عمورة؟    بطولة للعَدْو بين مصالح الشرطة    توضيحات هامّة عن قانون المرور    عائلة زيدان تتفاعل مع فوز الفريق الوطني    قطاع الفلاحة بالعاصمة تحت المجهر    تعبئة الإيرادات لدعم الاقتصاد والحفاظ على القدرة الشرائية    هذه مراكز إجراء المقابلة ضمن مسابقة مديرية المواصلات السلكية واللاسلكية    لجنة ولائية للمساحات الخضراء    تحرير 58 مركبة حاصرتها الثلوج وفتح الطرقات في تيارت وتلمسان    مكافحة المخدرات قضية أمن قومي    ورقة رقمية توثيقية جديدة تفضح الانتهاكات الصهيونية    بوغالي يهنّئ المنتخب الوطني    تمديد آجال إيداع الطلبات الخاصة باستيراد الخدمات    ناصري يبرز أهمية التواصل بين مختلف مؤسسات الدولة    صدام "المحاربين" و"نسور" نيجريا يتجدد    برنامج خاص برأس السنة الأمازيغية 2976    فلسفة بيكوفيتش للتأكيد في مباراة نيجيريا    تتويج مستحق للفنان قدور بناري    منح نحو 15 ألف رخصة لحفر الآبار بالجنوب    الدفاع المدني يجلي 850 شخصا.. "قسد" تقصف أحياء في حلب وتشتبك مع الجيش السوري    المحترف الأول (الجولة 15):قمتان في العاصمة في اختبار صعب بالشلف    الشيخ صادق البجاوي: أسطورة الغناء الأندلسي والحوزي في الجزائر    انطلاق تظاهرة ثقافية للتعريف بالموروث الثقافي لورقلة بمناسبة السنة الأمازيغية الجديدة 2976    شهر رجب.. بين الاتباع والابتداع    حكم قول: الحياة تعيسة    العام الجديد.. إجابات لأسئلة معلّقة    دوغين: العالم يقف على عتبة حرب كبرى    هبوط اضطراري لطائرة بمطار الجزائر الدولي    الأفناك يحسمون قمة "الفهود" ويضربون موعدا مع النسور    يا له من انتصار.. باقتدار    سعيود يرافع لقانون المرور الجديد    وزارة البريد تعلن عن فتح الباب    الإعلام أخلاق ومسؤولية    استمرار التحذيرات من تفاقم أزمة المرضى في غزة    10 أمراض تفرض على الحجاج التصريح الإجباري    المديرية العامة للضرائب تغير عنوان بريدها الإلكتروني    تلقيح 3.8 مليون طفل    هذه مضامين الدعاء في السنة النبوية    .. قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا    التقوى وحسن الخلق بينهما رباط وثيق    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



دوغين: العالم يقف على عتبة حرب كبرى
نشر في الحياة العربية يوم 07 - 01 - 2026

في سياق تأملات يصفها بالفلسفية، على هامش الهجوم الأمريكي على فنزويلا وتهديد دول أخرى بمثله، يصل المفكر عالم التاريخ السياسي الروسي ألكسندر دوغين، عبر تحليل شامل لتطور العلاقات الدولية منذ النظام الذي نص عليه "صلح ويستفاليا" عام 1648، وعبر "معاهدة فرساي" 1919 وصولا إلى الاتفاقات التي تمخضت عن نتائج الحرب العالمية الثانية ،1945 وحتى الاصطفاف الدولي الحالي، إلى خلاصة مقلقة للغاية مفادها، أن التناقضات العالمية والصراعات العميقة في التفسيرات، لن تحل سلميا عبر التاريخ (إذ لم تحل قط في الماضي تقريبا). بالتالي، يصبح اندلاع حرب عالمية ثالثة أمرا مرجحا جدا، بل أكثر ترجيحا في عام 2026 منه في عام 2025، أو قبله. ويستدرك: هذا لا يعني أننا محكومون بها، بل يعني فقط أننا نمر بوضع بالغ الصعوبة.
ويرى دوغين، في تحليل موسع على هامش الأحداث المتعلقة بفنزويلا، أن الحرب العالمية بطبيعتها ستشمل الجميع أو معظمهم، وهذا ما يمنحها صفتها العالمية، ولكن في كل حرب عالمية، ثمة جهات فاعلة رئيسية. واليوم، تتمثل هذه الجهات في الغرب بصورتيه (الليبرالية العالمية والهيمنة)، والأقطاب الصاعدة للعالم متعدد الأقطاب: روسيا والصين والهند، أما بقية الدول، فهي مجرد أدوات.
بعد النظر في المقاربات التي تطرح رؤيتها لملامح النظام الدولي المقبول، يرصد الكاتب، أن الغرب يطرح رؤيته كنظام أيديولوجي، في حين يفتقر العالم متعدد الأقطاب الذي يطرح نفسه بديلا له، إلى مثل هذه الأيديولوجية. ويضيف: "لقد تجلت مقاربة تعدد الأقطاب إلى حد كبير، لكنها لا تزال عمليا غير مكتملة أيديولوجيا".
وترى رؤية دوغين، أن انهيار القانون الدولي فعليا، وهزيمة الدفاع عن معاهدة "يالطا للسلام"، وتحول الأمم المتحدة إلى هيكل قديم استنفد نفسه، بالإضافة إلى استعادة النظام الثنائي القطب، كلها عوامل تستدعي المجتمع لطرح نظام جديد للقانون الدولي.
وضمن هذا السياق، يشير إلى أن الصين تبذل بعض الجهود في هذا الاتجاه (عبر مجتمع المصير المشترك)، وروسيا بدرجة أقل (باستثناء نظرية العالم متعدد الأقطاب والنظرية السياسية الرابعة). ومن الواضح أن هذا غير كافٍ، ولا يستبعد الكاتب أن يخوض المجتمع الدولي هذا العام صراعا عالميا شاملاً، سيُحدّد خلاله المستقبل، والنظام العالمي، ونظام القانون الدولي، لعدم وجود أيٍّ منها حاليا.
يستند دوغين في استنتاجاته إلى جملة من التداعيات التي شهدتها الساحة الدولية خلال العقود الأخيرة، ومن أبرزها عدم تحقق الانتقال الكامل من نموذج القانون الدولي ثنائي القطب إلى أحادي القطب، على الرغم من اختفاء أحد قطبي القوة/الأيديولوجيا. ويُرجع أسباب إخفاق هذا الانتقال إلى الصعود المتزامن للصين وروسيا في عهد بوتين، الأمر الذي أظهر بوضوح ملامح بنية عالمية مختلفة تماما، متمثلة بالتعددية القطبية أول مرة في التاريخ الحديث، بالإضافة إلى ذلك، تظهر في الموازاة منها قوة جديدة يمثلها أنصار العولمة (من اليسار: الليبراليون الدوليون المتشددون، ومن اليمين: المحافظون الجدد). ورغم أن هذه القوة الممثلة بالتعددية القطبية لم تكن محددة أيديولوجيا بوضوح، إلا أنها رفضت النمط الأيديولوجي للغرب الليبرالي العالمي. وبدأت هذه القوة، التي كانت غامضة في البداية، بالدفاع عن الأمم المتحدة، ومعارضة التكوين النهائي للأحادية القطبية، أي محاولة تحويل الوضع الراهن للقوة والأيديولوجيا (الهيمنة الفعلية للغرب) إلى نظام قانوني مماثل.
وهكذا وجدت البشرية نفسها في حالة من الفوضى، فقد اتضح أن خمسة أنظمة للعلاقات الدولية تعمل الآن بالتوازي في العالم، وهي متباينة تماما بصفة برامج من شركات مختلفة. وبسبب الجمود، لا يزال كل من الأمم المتحدة والقانون الدولي يعترفان بسيادة الدول القومية، وهي سيادة فقدت فعاليتها منذ قرابة مئة عام، ولم يبقَ منها سوى وهم مؤلم. ومع ذلك، تظل السيادة معترفا بها وتُستخدم أحيانا ذريعة في السياسة الدولية. كما يرى دوغين.
وبالمثل، والقول له، وبسبب الجمود، تحتفظ بعض المؤسسات ببقايا من النظام ثنائي القطبية، الذي انتهى عهده. هذا الأمر لا تنتج عنه تأثيرات واضحة دائما، لكنه يظهر من حين لآخر، كما في قضية التكافؤ النووي بين روسيا والولايات المتحدة. ويواصل دوغين القول، إن الغرب، بصفة كيان موحّد، يصر على الترويج للعولمة ونموذج حكومة عالمية. وهذا يتطلب من الدول القومية التنازل عن سيادتها لمصلحة مؤسسات فوق وطنية مثل، المحكمة الدولية لحقوق الإنسان أو محكمة لاهاي. ويسعى الاتحاد الأوروبي ليكون قدوة للعالم في طمس الهويات الجماعية والتخلي عن مفهوم الدولة القومية. أما الولايات المتحدة، خاصة في عهد إدارة ترامب، وتحت تأثير المحافظين الجدد، فتتصرف بصفة قوة مهيمنة وحيدة، وتعد كلما يخدم مصالح أمريكا هو الصواب. هذا التوجه، الذي يحمل رسالة تعارض العولمة جزئيا وتتجاهل أوروبا والتوجهات الدولية، يصرّ في الوقت ذاته على تجريد جميع الدول من سيادتها، وببساطة عبر استخدام القوة.
أخيرا، تتضح معالم عالم متعدد الأقطاب بشكل متزايد، حيث تؤلف الدول ذات السيادة كيانات حضارية، مثل الصين أو روسيا أو الهند المعاصرة. وهذا يستلزم نظاما مختلفا للقانون الدولي. قد تكون مجموعة "بريكس" أو منصات التكامل الإقليمي الأخرى نموذجا أوليا لهذا التوجه، مع استثناء الغرب (الذي يقدم نماذجه الخاصة الأكثر تفصيلاً وصرامة). ويرى أن هذه الأنظمة الخمسة بالتوازي، تعمل وتتداخل بطبيعتها، ما ينتج عنه اضطرابات وصراعات وتناقضات مستمرة. يحدث خلل طبيعي في شبكة القواعد، يوحي بالفوضى، أو بغياب القانون الدولي فعليا. فإذا كانت هناك خمسة أنظمة قانون دولي متضاربة تعمل في آن واحد، فهذا يعني أنه لا يوجد قانون دولي بالمعنى الجوهري.
وبالنسبة لروسيا فقد تضطر هذا العام للمشاركة في صراع عالمي شامل، سيحدد مستقبل النظام العالمي ونظام القانون الدولي المقابل له. وفي الوقت الحالي، لا شيء من ذلك قائم. ومع ذلك، لا بد من وجود قانون دولي يسمح لموسكو بأن تكون ما نفترض أن تكونه – دولة حضارية، وعالم روسي. وعليها أن تدرك هذه الحقيقة في أسرع وقت ممكن.
القدس العربي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.