بقلم: الشيخ أبو إسماعيل خليفة عن سهل بن سعد رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، قال: (ما يزال النّاس بخير ما عجّلوا الفطر) متّفق عليه. مجموعة هي الأحاديث في هذا المعنى التي تواترت عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في استحباب تعجيل الفطر، قال الإمام ابن حجر العسقلاني رحمه اللّه تعالى: (قال الإمام أبو عمر بن عبد البر رحمه اللّه تعالى: أحاديث تعجيل الإفطار وتأخير السُّحور صحاح متواترة). لكن أيّها القرّاء الأعزاء اعلموا أنه يشترط في تعجيل الفطر التيقّن من غروب الشمس برؤية جلية لغروب الشمس وإقبال اللّيل أو الشهادة على تلك الرؤية، وأمّا تعجيل الفطر بمجرّد التسرّع والعجلة في الوقت قبل أوان الإفطار فإنه انتهاك لحرمة الصّيام وفاعلة عامدا على خطر، وإن من البلية ما انتشر في الآونة الأخيرة من الفطر قبل أذان المغرب عند العوام في وسط المساجد مع أن المفطر لا يرى غروب الشمس ولا إقبال اللّيل. فليحذر العاقل تعجيل الفطر قبل تحلّة صومه ووقت الغروب فإن في ذلك انتهاك حرمة نهار شهررمضان بالفطر بلا عذر شرعي، وقد جاء في ذلك وعيد عظيم. فعن أبي أمامة الباهلي رضي اللّه عنه قال: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول: (بينا أنا نائم أتاني رجلان فأخذا بضبعي، فأتيا بي جبلا وعرا فقالا: اصعد، فقلت: إنّي لا أطيقه فقالا: إنّا سنسهِّله لك، فصعدت حتى إذا كنت في سواء الجبل إذا بأصوات شديدة، قلت: ما هذه الأصوات؟ قالا: هذا عُواء أهل النّار، ثمّ انطلقا بي فإذا أنا بقوم معلَّقين بعراقيبهم مشقّقة أشداقهم تسيل أشداقهم دما، قلت: من هؤلاء؟ قالا: الذين يفطرون قبل تحلّة صومهم) أخرجه ابن خزيمة كما في الترغيب وابن حبّان، وكذا النّسائي في الكبرى والطبراني في الكبير والبيهقي في الكبرى وصحّحه الحاكم، وقال الهيثمي في المجمع: رواه الطبراني في الكبير، ورجاله رجال الصحيح، وصحّحه الألباني في صحيح الترغيب. تأمّل جيّدا أخي قوله: (قبل تحلّة صومهم)، فمعناه أن هؤلاء يصومون، لكنهم يفطرون قبل غروب الشمس، فلابد من التأكّد من الغروب للإفطار والإمساك قبل الفجر، قال اللّه تعالى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ) سورة (البقرة): 187. قال الإمام أبو عمر ابن عبد البر رحمه اللّه تعالى: (من السُنّة تعجيل الفطر وتأخير السُّحور، والتعجيل إنما يكون بعد الاستيقان بمغيب الشمس ولا يجوز لأحد أن يفطر وهو شاكّ هل غابت الشمس أم لا؟ لأن الفرض إذا لزم بيقين لم يخرج عنه إلاّ بيقين، واللّه عزّ وجلّ يقول: {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} البقرة: 187. ا.ه. وجاء في مختصر الشيخ خليل رحمه اللّه: (يستحبّ تعجيل الفطر بعد تحقّق غروب الشمس)، هذا ما قلت ولست أدعوك إلى مخالفة سُنّة متواترة، لكن أحذّرك من اقتحام ما يوجب سخط اللّه عزّ وجلّ، فلا تتعمّد الفطر أو تتعجّله إلاّ بعد التأكّد من غروب الشمس يقينا، وتذكّر دوما لأن يسألك اللّه عزّ وجلّ ألا فعلت؟ خير من أن يسألك لِمَ فعلت؟