أكد الدكتور محمد تاج الدين طيبي، الباحث في التصوف الجزائري، سهرة السبت بوهران، أن الزوايا تعد من أبرز الهيئات التي خدمت المرجعية الدينية في الجزائر عبر مختلف المراحل التاريخية. وجاء ذلك خلال محاضرته الموسومة ب"أدوار زوايا الجزائر في الحفاظ على المرجعية الدينية"، في إطار اليوم الثالث من فعاليات الملتقى الثامن عشر لسلسلة الدروس المحمدية التي تنظمها الزاوية البلقايدية الهبرية، والتي يتناول محورُها هذه السنة "جهود السادة الصوفية في خدمة القرآن الكريم وعلوم الشريعة الإسلامية". وأوضح الدكتور طيبي أن هناك علاقة مميزة بين الزوايا والمرجعية الدينية الوطنية، باعتبار أن علماء الزوايا كانوا من أكثر من خدم هذه المرجعية في الجزائر، مشيرا إلى أن المرجعية الدينية تمثل "منظومة سلوكية تتحكم في تدين مجتمع ما"، ولها أبعاد وأركان واضحة. وأضاف أن من أبرز أركان المرجعية الدينية في الجزائر المذهب المالكي، الذي يتبعه سكان المغرب العربي، إلى جانب العقيدة الأشعرية، مبرزا أن المذهب المالكي تعرض في فترات سابقة لمحاولات إضعاف، لاسيما خلال عهدي الدولة الفاطمية والدولة الموحدية. كما تطرق المحاضر إلى دور التصوف في الجزائر، مستعرضا نماذج من الزوايا التي أسهمت في خدمة المرجعية الدينية، على غرار زاوية الإمام إبراهيم التازي بوهران وزاوية الشيخ يحيى العيدلي ببجاية. وشهد اليوم الثالث من سلسلة الدروس تقديم محاضرتين حول "القرآن الكريم والعلم الشريف في حياة سيدنا الشيخ عبد اللطيف بلقايد رضي الله عنه" ألقاها الدكتور فضيل صداقة من الجزائر، و"جهود السادة الصوفية في الدفاع عن العقيدة السنية" قدمها الدكتور عبد القادر الحسين من تركيا. كما برمج المنظمون، يوم الأحد بعد صلاتي العصر والتراويح، محاضرات أخرى تناولت "قواعد السادة الصوفية من خلال كتاب الأنوار القدسية للإمام سيدي عبد الوهاب الشعراني رضي الله عنه"، و"التربية الصوفية عند ساداتنا آل البيت الكرام"، و"خدمة السادة الصوفية للفقه المالكي". وتتواصل فعاليات سلسلة الدروس المحمدية، المنظمة سنويا بمقر الزاوية الكائن ببلدة سيدي معروف شرق وهران، بمشاركة نخبة من العلماء والفقهاء من الجزائر وعدد من الدول الإسلامية، على غرار مصر ولبنان وتركيا والعراق وتونس وسوريا والسودان، إلى غاية 7 مارس المقبل.