يختار العديد من أبناء الجالية الوطنية المقيمة بالخارج قضاء شهر رمضان الكريم في أرض الوطن، بين الأهل والأقارب، للاستمتاع بالأجواء الروحية والعادات والتقاليد التي تميز الشهر الفضيل، في مشاهد تعزز الروابط الأسرية وتخفف من لوعة الاغتراب. ولهذا الغرض، يحرص كثير من الجزائريين بالخارج على برمجة عطلهم تزامنا مع شهر الصيام، لما تحمله العودة إلى الديار في هذه المناسبة من طعم خاص ومشاعر لا توصف. وبهذا الخصوص، عبّر عدد من المغتربين الذين التقتهم "وأج" بمطار هواري بومدين الدولي عن سعادتهم بقضاء رمضان في الجزائر وسط العائلة، مؤكدين أن أجواءه في الوطن تختلف تماما عنها في بلدان الإقامة. السيد سعيد م، المقيم بضواحي باريس، أوضح أن تزامن العطلة المدرسية مع شهر رمضان شكّل فرصة مثالية للعودة، قائلا إنه لم يتردد في اصطحاب ابنته لقضاء أيام من "شهر الرحمة" مع العائلة، حرصا على تعزيز ارتباطها بالوطن وتعريفها بعادات الأجداد. من جهته، أكد السيد عبد القادر ب، القادم من فرنسا، أن أجواء رمضان في الغربة تقتصر غالبا على المساجد، بينما يتميز في الجزائر بنكهات خاصة تتجلى في الأحياء والأزقة وداخل البيوت، حيث تُحَسّ نفحاته في كل مكان. كما عبرت السيدة زهرة ر، القادمة من لندن، عن سرورها بقضاء هذه المناسبة المباركة رفقة عائلتها، فيما اختار السيد محمد ك العودة إلى مسقط رأسه بوادي سوف رفقة والدته وأطفاله الأربعة، لتمكينهم من عيش الأجواء الروحانية وممارسة الصيام وسط الأسرة. ومن إسطنبول، قررت السيدة أمال ل قضاء عشرة أيام في الجزائر لأول مرة منذ سبع سنوات، مؤكدة اشتياقها الكبير لمظاهر الاحتفال برمضان في بلدها، خاصة ما يرتبط بلمّة العائلة والأطباق التقليدية التي "لا تحلو إلا في كنف الأسرة". وفي سياق متصل، أبرز الرئيس المدير العام لشركة تسيير مصالح ومنشآت مطار الجزائر، مختار سعيد مديوني، الجهود المبذولة للتكفل بأفراد الجالية، تنفيذا لتوجيهات رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، مشيرا إلى توفير تسهيلات متعددة لفائدة المسافرين. وأوضح أن هذه الإجراءات تشمل تطوير وسائل النقل داخل المطار، كتعزيز خدمات القطار والحافلات وسيارات الأجرة، في انتظار فتح المترو، إضافة إلى العمل على ضمان تسعيرات مناسبة للجميع. كما كشف عن قرب التعاقد مع شركتين مختصتين في التعامل الذكي مع الأمتعة، بهدف تقليص مدة الانتظار وتحسين جودة الخدمات. وفي مبادرة تضامنية بالتنسيق مع الهلال الأحمر الجزائري ومؤسسة جازي، يتم توزيع وجبات إفطار على المسافرين الذين يتزامن موعد رحلاتهم مع توقيت الإفطار، إلى جانب جاهزية مطاعم ومقاهي المطار. كما يرتقب إدماج تقنيات الذكاء الاصطناعي، على غرار التعرف على الوجه ومسح الجسم، لتسهيل إجراءات الدخول والخروج، خاصة في فترات الذروة كموسم الصيف والحج وشهر رمضان. وضمن ذات المسعى، سيتم فتح فندق يضم 50 غرفة مخصصا للمسافرين العابرين، إلى جانب استكمال فضاء التجارة الحرة خلال شهر مارس المقبل على مساحة 2400 متر مربع، مع إدراج المنتوج الوطني ضمن السلع المعروضة، بما يعزز الخدمات المقدمة ويرتقي بتجربة المسافرين.