تجسيد مخرجات زيارة الرئيس تبون إلى تركيا    رسالة طمأنة... فخر واعتزاز    برنامج تكميلي خلال موسم الاصطياف وهذه الرحلات الجديدة    خسارة كبيرة في المنتوج السمكي    الجزائر الجديدة تفتح أبوابها للسياح والمستثمرين    جزائر الأحرار لن تتخلى عن فلسطين    تثمين إجراءات تحسين الإطار المعيشي للمواطنين    غرس 11 ألف هكتار من الأشجار المثمرة    السّينما الجزائرية.. بين رمزية المرجعية وتحدّيات التّحوّلات    نحو آفاق جديدة للعلاقات الجزائرية -التركية    عودة الصالون الدولي للسياحة بعد انقطاع دام عامين    إدانة محمد لوكال ب6 سنوات سجنا نافذا    إعفاء متبادل من التأشيرة بين الجزائر وأذربيجان    الرئيس الصحراوي يحذّر من احتقان قد يؤدي إلى انفجار    تواصل الاحتجاجات في المغرب ضد العدوان الصهيوني على غزة    كأس ديفيس للتنس يعود إلى باش جراح    لحولو يحرز برونزية سباق 400م / حواجز    الأندية الجزائرية تتعرّف على منافسيها    38 رحلة إضافية ضمن البرنامج التكميلي للجوية الجزائرية    مقتل شخصين وإصابة اثنين آخرين بجروح في حادث مرور    توقيف شخصين وحجز كمية من القنب الهندي    اتصالات الجزائر تعلن عن شراكة مع «كاسبرسكي»    سونلغاز تشرع في التوظّيف بداية العام القادم    رياض الفتح يستعيد بريقه    رسميا.. الجزائر تدخل الموجة الخامسة لكورونا    تعيين مدير مالية جديد بوزارة الصحة    لا وفيات و106 إصابة جديدة    الأدب النّسوي يضيف للغة بعدا إنسانيا    قصة قلعة لتلقين علوم الدين منحت اسمها ل"الصخرة السوداء"    2417 طالب جديد في الكليات والمعاهد    تحذير أممي من توسّع الإرهاب في وسط وجنوب وغرب إفريقيا    قوات الاحتلال المغربي تحاصر منزل عائلة الناشطة الصحراوية مريم بوحلا    حملة ضد مافيا الشواطئ    الجزائر في مجموعة متوازنة    تشجيع لمواصلة نغمة الانتصارات    الخماسي الجزائري في مواجهة نظيره المصري ذكورا وإناثا    حجز 886 قارورة خمر بتيغنيف    الكاف يطلق "السوبر الإفريقي" بجوائز مالية تصل الي 100 مليون دولار    لعمامرة يسلم رسالة خطية من الرئيس تبون لنظيره الاذربيجاني    الجزائر: 106 إصابة جديدة بفيروس كورونا    مأساة مليلية: جرائم جديدة للمخزن بحق المهاجرين الأفارقة    المجلس الأعلى للقضاء: انتخاب أعضاء المكتب الدائم    حوادث المرور: وفاة 61 شخصا وإصابة 1831 آخرين خلال أسبوع    تلمسان: حملة تطوعية لتنظيف محيط بلدية مرسى بن مهيدي    على قدر النوايا تكون العطايا    مهران سالمي مسؤول بالمديرية الولائية للثقافة والفنون: قطاع الثقافة والفنون بولاية تبسة يسعى إلى الرفع من عدد المواقع المصنّفة    القراءة العميقة.. كيف نعززها في العالم الرقمي؟    وزيرة الثقافة تقف على التحضيرات الخاصة بعملية إعادة تهيئة ديوان رياض الفتح    علاج الإحباط    بن بوزيد يشدد على ضرورة تظافر الجهود من أجل النهوض بقطاع الصحة    استقبال محاصيل الفلاحين من القمح والشعير إلى نهاية شهر سبتمبر    الباحث الأكاديمي الدكتور عبد القادر فيدوح للنصر: حضارتنا لم تُقدم ما يلزم من وعي ثقافي للعالم الاِفتراضي    إجراءات لتطهيره من القوارب المشبوهة: إزالة 5 أطنان من النفايات وحطام السفن القديمة بميناءالقالة    مدرب المنتخب الأولمبي نور الدين ولد علي للنصر: دورة «قونيا» فرصة لاكتساب ثقافة تسيير المنافسات الدولية    الجزائر تستضيف تدريبا مشتركا مع القوات الروسية لمكافحة الإرهاب    سورة الإخلاص.. كنز من الجنة    هذه الأوقات المنهي عن الصلاة فيها    رسالة مؤثرة من والدة الشهيد النابلسي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



في مواجهة الادعاءات اليهودية الصهيونية تجاه الأقصى والقدس
نشر في أخبار اليوم يوم 27 - 06 - 2022


بقلم: محسن محمد صالح*
أتيح لكاتب هذه السطور أن يشارك في هذا الشهر في مؤتمر مهم حول وثائق الملكيات والوضع التاريخي للمسجد الأقصى نظمته اللجنة العليا للقدس ووحدة القدس في ديوان الرئاسة وعُقد في مدينة البيرة في الضفة الغربية حيث قُدمت عشرات الأدلة القاطعة على ملكية المسلمين للمسجد الأقصى بمساحته الكاملة (144 دونماً) بالإضافة إلى ساحة البراق وغيرها.
ويهمني أن أشارك القارئ الكريم بعض الأفكار التي أشرت إليها في ورقتي حول مواجهة الادعاءات اليهودية الصهيونية تجاه الأقصى والقدس.
النقطة الأولى: ما يحويه الأرشيف العثماني من كنوز وثائقية ليس لملكية المسلمين للأقصى فقط وإنما لملكياتهم المسجلة في القدس وباقي فلسطين. فدفتر أرشيف رئاسة الوزراء رقم 342 في سنة 970ه/ 1562م مثلاً لم ترد فيه أي وقفية أو ملكية مسجلة باسم أي يهودي لا في القدس الشريف ولا في الخليل وقراها.. فلا بيتا ملكوه ولا قاعة ولا بستانا ولا قطعة أرض ولا غراسا ولا مزارع ولا دكاكين أو مخازن أو حواصل أو غيرها.
حتى إن مقبرة اليهود الكائنة في رأس العمود قرب سلوان كانت من الأوقاف الإسلامية المؤجرة لليهود لدفن موتاهم وهي من وقف صلاح الدين الأيوبي بالقدس وقد أُجِّرت لهم سنة 967ه/ 1559م.
*مشاريع تهويدية
أما بالنسبة للمشروع الاستيطاني اليهودي الحديث فقد بدأ خارج أسوار القدس عندما حصل السير موشيه مونتفيوري على فرمان سلطاني سنة 1855 يسمح له بشراء قطعة أرض واشترطت أن يكون البناء على بُعد 2 500 متر من أسوار القدس وهو ما عُرف لاحقاً بحي يمين موشيه أو حي المونتفيوري . ثم توالى بعد ذلك التوسع الاستيطاني اليهودي التدريجي في ظل ضعف الدولة العثمانية وفي ظل الثغرات في القانون والإجراءات العثمانية وفي ظل تدخل السفراء والقناصل الأجانب.
النقطة الثانية متعلقة بالوثائق البريطانية والدولية فقد وقعت فلسطين تحت الاحتلال البريطاني في الفترة 1917–1948. وبالرغم مما قامت به السلطات البريطانية من تهيئة كل السبل لإنشاء الكيان الصهيوني في فلسطين ومن قمع للشعب الفلسطيني إلا أن البريطانيين لم يستطيعوا تجاوز الحقائق على الأرض وإصرار الشعب الفلسطيني وصمود أرضه حيث تشير الكثير من المراسلات والتقارير البريطانية إلى هذه الحقائق بما في ذلك الأقصى والقدس. كما أن السلطات البريطانية عندما قامت سنة 1944 بمسح فلسطين وإصدار أوراق الملكية الطابو لأصحابها ظهر مدى حجم الملكية الهائل للفلسطينيين في أرضهم وحتى سنة 1948 فإن الصهاينة لم يتمكنوا من الاستحواذ على أكثر من 6 في المئة من أرض فلسطين (بينما ظلّ 94 في المئة في ملكية الشعب الفلسطيني) ولم يتمكن الصهاينة من إنشاء كيانهم على 77 في المئة من أرض فلسطين إلا في حرب 1948 من خلال المجازر والتطهير العرقي وتهجير الشعب الفلسطيني.
ومن المفيد الإشارة إلى تقرير اللجنة الدولية المقدم إلى عصبة الأمم سنة 1930 حول الحق في حائط البراق وذلك إثر أحداث هبّة البراق التي حدثت سنة 1929 حيث أكّدت اللجنة بشكل حاسم ووفق الوثائق والأدلة أن حائط البراق (الحائط الغربي للمسجد الأقصى) وساحته هي أرض وقف إسلامي.
النقطة الثالثة: يركز الكثيرون على معركة الآثار كما يسعى اليهود الصهاينة بكل طاقاتهم لإيجاد شواهد تاريخية على وجود سابق في فلسطين.
*معركة الآثار
نود أن نشير من ناحية أولى إلى أن أرض فلسطين مليئة بالآثار الدالة على هويتها العربية والإسلامية.
ومن ناحية ثانية فأبناء هذه الأرض يعودون في سكنهم فيها إلى عشرات الآلاف من السنوات مروراً بالحضارة النطوفية (14-8 آلاف سنة قبل الميلاد) واختلاطاً بالكنعانيين القادمين من جزيرة العرب والقبائل العربية التي جاءت قبل الفتح الإسلامي وبعده.. وغيرهم. وهم الذين تعربوا وتعربت لغتهم وهم الذين أسلمت أغلبيتهم الساحقة حيث عاشت فلسطين تحت حكم الإسلام أطول فترات تاريخها المعروف.
ومن ناحية ثالثة فليست كل الآثار هي دلائل ملكية ففي فلسطين كغيرها من البلدان آثار يونانية ورومانية وآثار لأقوام وغزاة مرّوا على أرضها. وشواهد آثارهم أدلة على أن أهل فلسطين حوّلوا أرضها إلى مقابر للغزاة فكانت آثارهم مؤشر زوالهم والانتصار. وهي رسالة للصهاينة المحتلين بأن فلسطين ستكون مقبرة لكم ولمشروعكم كما كانت لنحو 13 احتلالاً وغزواً مرت على فلسطين.
ومن ناحية رابعة فيجب التحذير من قيام الصهاينة بتزوير الآثار وبمحاولة اصطناع تاريخ مزور لفلسطين. فالحفريات الإسرائيلية كما يذكر خبراء متخصصون لم تكن لمعرفة الحقيقة وإنما لإثبات الادعاءات اليهودية لروايات توراتية محرفة وتاريخية مزعومة. وقد لاحظ الباحثون أن ثمة امتناعا إسرائيليا متشددا عن إشراك بعثات عالمية أو محايدة غير يهودية في الحفريات وأن ثمة محاولات لتكييف الآثار واستنطاقها لإثبات المقولات اليهودية.
ويعترف الكاتب الإسرائيلي داني رابينوفيتش في مقال نشره في صيف 1998 أنه عمل سنة 1968 في حفريات حائط البراق وأنها أسفرت عن اكتشاف مبان إسلامية أموية وأنه حين عاد للموقع في بداية السبعينيات لم يجد أثراً لهذه المباني حيث أزيلت بكاملها.
كما نشرت جريدة التايمز اللندنية مقالاً في 17 اوت 1972 لعالمة الآثار البريطانية كاثلين كينيون (Kathleen Kenyon) قالت فيه إن قيام سلطات الاحتلال بإتلاف المباني الإسلامية على طول أسوار المسجد الأقصى هي جريمة كبرى وأنه يجب وقف هذه الأعمال البربرية.
حقائق التاريخ الساطعة تشهد أن هذا المكان العظيم المقدس يحتاج عقلية متسامحة منفتحة جامعة وهو ما كان عليه سلوك المسلمين عبر تاريخهم أما العقلية الصهيونية فهي عقلية منغلقة مانعة لا تملك رسالة حضارية تقدمها للناس
أما الباحثة الإيرلندية باولا غيرانتي (Paula Geranty) التي عملت مع البروفيسور اليهودي الصهيوني يعقوب بيليج (Ya'akov Billig) في الحفريات حول المسجد الأقصى فقالت إن علماء الآثار الإسرائيليين لا يسعون سوى للكشف عما يسمى التاريخ اليهودي للقدس وأنه يتم طمس معالم العصور الأخرى.
وأخيراً فلسنا بصدد نقاش الحق الديني في أرضنا المباركة فإيماننا بذلك إيمان حسم. أما ادعاءات اليهود بشأنها فليس ثمة نقطة التقاء (تشكل أرضية نقاش مناسبة للطرفين) بين حقنا الديني وبين دعاواهم الدينية. ولذلك فهم يلجؤون إلى غطرسة القوة وإلى حماية منظومة القوى الكبرى التي ترعى مشروعهم في أرضنا.
أما حقائق التاريخ الساطعة فتشهد أن هذا المكان العظيم المقدس يحتاج عقلية متسامحة منفتحة جامعة وهو ما كان عليه سلوك المسلمين عبر تاريخهم أما العقلية الصهيونية فهي عقلية منغلقة مانعة لا تملك رسالة حضارية تقدمها للناس. وبالتالي لا تستحق إدارة هكذا مكان ولا حكم هكذا أرض. وحيث توجد العقلية الجامعة توجد الحرية والسكينة والسلام وحيث توجد العقلية المانعة يوجد الظلم والصراع والدمار.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.