مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات يُصدر دراسة توثيقية: هذه مخاطر السيطرة الصهيونية على الجنوب السوري أصدر مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات دراسة توثيقية تحليلية بعنوان: الجنوب السوري ومخاطر السيطرة الإسرائيلية وتكمن أهمية هذه الورقة التي أعدّها الأستاذ إبراهيم عبد الكريم في أنها ترصد تطورات المرحلة الثانية من المشروع التوسعي الإسرائيلي بعد احتلال الجولان سنة 1967 إذ لم تعد إسرائيل تكتفي بالدفاع عن حدودها بل تسعى لتحويل الجنوب السوري إلى منطقة نفوذ مباشر بما يهدد وحدة الأراضي السورية ويعزز المخاوف من نشوء كيان شبه مستقل في السويداء تحت المظلة الإسرائيلية. وأظهرت الدراسة أنّ ما يسمى إسرائيل تعمل بخطوات متسارعة على فرض واقع جديد في الجنوب السوري عقب سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024 عبر اجتياح المنطقة العازلة وإنشاء قواعد عسكرية والانخراط في تفاهمات أمنية برعاية دولية ما ينذر بتحولات جيوسياسية خطيرة. وأشار الباحث إلى أنّ الجيش الإسرائيلي أنشأ في سبيل تعزيز نفوذه في الجنوب السوري عشر قواعد عسكرية على مساحة تُقدّر ب400 كم2 تمتد من جبل الشيخ شمالاً إلى ريف درعا جنوباً مستنداً في تحركاته إلى مبررات أمنية تهدف إلى منع تموضع إيران وحماس وحزب الله قرب الحدود إلى جانب استدعاء روايات توراتية وأطماع تاريخية في حوران. وقد استُخدم ملف دروز السويداء كورقة ضغط حيث تدخلت إسرائيل عسكرياً خلال أحداث تموز/ يوليو 2025 ضدّ الجيش السوري ثم قدمت مساعدات إنسانية مشبوهة في محاولة لإدماج السويداء ضمن الصيغة الأمنية التي تسعى لفرضها. كما أوضح الأستاذ إبراهيم عبد الكريم أنّ تقارير إسرائيلية وعربية ودولية كشفت عن لقاء عُقد في باريس في 25/7/2025 جمع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني ووزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر برعاية المبعوث الأمريكي إلى سورية توم باراك وأكدت دمشق أن اللقاء كان عبارة عن مشاورات أولية بهدف خفض التوتر وإعادة فتح قنوات التواصل مع رفض أي وجود أجنبي غير شرعي أو استغلال أيّ من فئات المجتمع السوري في مشاريع تقسيمية. وخلصت الورقة إلى أنّ إسرائيل تعمل على تظهير مشروع خطير طالما طُرح مراراً ليكون نفوذها في الجنوب السوري فصلاً تمهيدياً له ولا يُشير أي دليل إلى أنها ستكفّ عن الانتقال إلى مرحلة جديدة من مشروعها التوسعي. كما أنّها ماضية في استغلال الظروف السورية والإقليمية لتخفيف نفوذ القوى الأخرى في الجنوب مستندة إلى دعم من الولاياتالمتحدة وذرائع أمنية ودينية ما يضع المنطقة أمام واقع جيوسياسي جديد قد يفتح الباب على توترات أوسع ويجعل مستقبل الجنوب السوري في وضع خطير ما لم تتم إجراءات سورية وعربية ودولية عاجلة لكبح التغوّل الصهيوني.