إحدى الصفحات الخالدة لثورة التحرير 67 عاماً على معركة آيت يحي موسى تعتبر معركة آيت يحيى موسى (تيزي وزو) التي وقعت قبل 67 عاماً وبالضبط يوم 6 جانفي 1959 واحدة من الصفحات الخالدة لحرب التحرير الوطني التي تذكر بعزيمة الشعب على دحر الاستعمار واستعادة الحرية. فخلال هذه المعركة الشهيرة إستطاع 700 مجاهد و100 من المسبلين إلحاق خسائر فادحة لما يقارب من 45 ألف جندي فرنسي الذين كانوا مدعمون من الطيران ونيران النابالم وفقا لشهادات المجاهدين ووثيقة من المتحف الجهوي للمجاهد بتيزي وزو. ففي بداية سنة 1959 كانت منطقة آيت يحيى موسى التابعة للمنطقة 4 من الولاية التاريخية الثالثة على موعد مع التاريخ حيث خطط جيش الإستعمار الفرنسي لعملية واسعة النطاق فور علمه باجتماع لكبار قادة جيش التحرير الوطني في منزل كريم بلقاسم بقرية تيزرى عيسى بحضور العقيدين عميروش آيت حمودة (من الولاية التاريخية الثالثة) وسي أمحمد بوقرة (من الولاية الرابعة). وكان الهدف من هذه العملية العسكرية هو أسر أو القضاء على أعضاء قيادة الثورة ليتم حشد 45 ألف جندي بالإضافة إلى القوات المتمركزة في المواقع الأمامية وتعزيزات إضافية من المناطق المجاورة حسب وثيقة من المتحف الجهوي للمجاهد. وجاء في شهادات لمجاهدين شاركوا في هذه المعركة من بينهم المجاهد المتوفي رابح بنديف من منطقة تادمايت أن بفضل يقظة جنود جيش التحرير الوطني الذين كانوا في الحراسة تم الإبلاغ في وقت مبكر عن وصول القوات الفرنسية. وأمام التطويق الواسع للمنطقة لجأ قادة جيش التحرير الوطني على أعلى مستوى إلى خطة لتهريب الوثائق الحساسة إلى غابة بومهني وإحباط الخطة الأولية للعدو. وحسب شهادة المجاهد المتوفي رابح بنديف بدأت المعركة صباح السادس من جانفي وكانت المواجهة عنيفة للغاية. من أجل مواجهة القصف المدفعي الكثيف والاستخدام المكثف للنابالم اعتمد القادة العسكريون لجيش التحرير الوطني استراتيجية المواجهة المباشرة. وفي شهادة أدلى بها قبل بضع سنوات أشار المجاهد الراحل شطابي حسين القائد السابق في جيش التحرير الوطني الذي أصيب خلال هذه المعركة أن قائده العسكري الملازم محند أولحاج من تافوغالت (المنطقة الرابعة) الذي لاحظ أن القوات الفرنسية بدأت في التراجع لإفساح المجال للمدفعية والطائرات أصدر الأوامر لكتيبته بالبدء في المواجهة المباشرة. وفي زوال نفس اليوم تمكن المجاهدون من القضاء على قائد كتيبة فرنسية المدعو غرازياني وكان يحمل جهاز إرسال لاسلكي للتواصل مع قادة العملية قتل على يد المجاهد الحسين رقام في مواجهو مباشرة. وحسب شهادات رابح بنديف وحسين شطابي أدى انقطاع الاتصالات اللاسلكية بين قائد هذه الكتيبة ورؤسائه إلى حالة من الذعر في مقر قيادة العدو. وباعتقادهم بهلاك الكتيبة بأكملها لجأت القوات الاستعمارية بشكل أعمى إلى استخدام النابالم والمدفعية حتى أنها أحرقت جنودها في خضم الفوضى العارمة خلال المعركة. واستمر القتال إلى ساعة متأخرة من الليل وحاول الجيش الاستعماري قبل الانسحاب بالقيام بحيلة أخيرة بإضرام النيران لمحاكاة التمسك بمواقعه لكن دوريات الاستطلاع التابعة لجيش التحرير الوطني أحبطت الفخ. وقد أسفرت هذه المعركة التي شهدت على بطولة المجاهدين حسب وثيقة من المتحف الجهوي للمجاهد على سقوط 391 شهيدا في ميدان الشرف فيما تكبد الجانب الفرنسي مقتل 1.200 جندي وضابط من بينهم النقيب غرازياني والملازم شاسان بالإضافة إلى عدد كبير من الجرحى. و بعد مرور سبعة وستين عاما لا تزال معركة آيت يحيى موسى رمزا لإيمان راسخ بالحرية حيث انتصرت الاستراتيجية التي وضعها جيش التحرير الوطني إلى جانب شجاعة المجاهدين على الترسانة الحربية القوية والعدد الكبير من الجنود والضباط الذين نشرهم العدو.