هواري بومدين هذا العملاق الذي كان له موعدا مع التاريخ، حيث أتى في وقت كانت فيه الجزائر في أمس الحاجة إليه اليوم وبعد كلّ ما قدّمه للوطن من تضحيات وجهود جبّارة تمثّلت في إنجازات ومرافق عمومية ومؤسسات ضخمة وإدارة عصرية مازال كلّ ذلك شاهدا على عظمة الرجل وبعد تفكيره واستراتيجيته في إعادة بناء الدولة الجزائرية التي خرّبها الاستعمار وأعادها إلى حدود ما قبل التاريخ، لكن الزّعيم الرّاحل كان في مستوى الحدث فكانت الجزائر تحت قيادته مثالا يضرب به للعرب والأفارقة ودول العالم السائر في طريق النمو، ليس فقط في المجال السياسي وإنما في كلّ المجالات، الاقتصادية والاجتماعية والصناعية، ولولا أن الموت عاجله لكان للجزائر شأن آخر، وهي اليوم تحت لواء رفيقه في النّضال والحياة وقيادة الجزائر فخامة رئيس الجمهورية السيّد عبد العزيز بوتفليقة ما كان يتمنّاه وخطّط له القائد الرّاحل وإن كانت هناك ظروفا مختلفة. رغم كلّ ما قدّمه الزّعيم الرّاحل وناضل من أجله يأتي أناس لا يمكن أن يقارنوا به ومن جميع الاتجاهات يتطاولون عليه وينعتونه بأبشع الصفات وأقبح الأعمال، سواء يدلي بذلك عن طريق ما يسمّى بالمذكّرات أو من وجدها فرصة بعد نشرها ليلقي ما شاء عليها مستغلاّ الفرصة ليقدح في الرجل وهو الذي أفضى إلى خالقه دون أو يورث أهله وزوجته دينارا أو درها، وفوق ذلك ورث للشعب الجزائري الأنفة وحبّ الوطن والاستعداد للتضحية من أجله، وهي الأشياء التي تفتقدها الكثير من الأوطان التي نراها اليوم تعاني أزمات داخلية أدّت إلى احتلالها وتفكيك مجتمعاتها نتيجة التدخّل الخارجي وضعف الرّوابط الاجتماعية وقلّة الوعي السياسي بين أفراد هذه الدول. بومدين رجل دولة بامتياز وموهبة سياسية فذّة وزعيم لا يشقّ له غبار، هو فوق كلّ هؤلاء الذين يأكلون من خبز معاوية ويصلون خلف علي لا يهمّهم إلاّ ما يعود عليهم من نفع شخصي أو أولئك الذين ربطوا مصير الأمّة بأوهام وخيالات لا صلة لها بالواقع الجزائر فكان مآلهم أن ضاعوا وضاعت من ورائهم أجيال، ولولا أن اللّه سلّم لكانت الكارثة على جميع الأصعدة.