“مصر” ثاني المتأهلين للدور الثاني من “الكان” !!    استنفار في بلديات العاصمة لضبط قوائم سكنات lpa    "الأرسيدي" في مهمة لم شمل دعاة المجلس التأسيسي !    بالفيديو... أوغندا تتعادل مع زمبابوي    إنشاء الوكالة الوطنية للطيران المدني يسمح بمواكبة التطورات في مجال الأمن والسلامة الجوية    الحلول السياسية قبل الاقتصادية في القضية الفلسطينية    20 ديمقراطيا يسعون لمنافسة ترامب    حزب العمال يجدد تضامنه مع الشعب الصحراوي    إحالة ملفات 3 وزراء سابقين على المحكمة العليا    تجديد العقد لعشر سنوات أخرى ب3 مليار م3 سنويا    حاليلوزيتش يعطي بلماضي الحل أمام السنغال    مدان يهدد "الكاف" بسبب الحكم سيكازوي    5.5 مليار دولار مداخيل الجزائر من البترول في الثلاثي الأول من 2019    تدمير قنبلتين تقليديتي الصنع وحجز 198 كلغ من الكيف    الإعلامي بوسالم: “ممتن وفخور .. بإشادة مؤسسة عسكرية قيادتها مجاهدة وصادقة”    بوهدبة: تقريب الإدارة من المواطن أولويتنا    استبعاد اللاّعب عمرو وردة لأسباب انضباطية    غوركوف: فيغولي مقاتل وأتوقع تقديم محرز ل كان في المستوى    9 ضحايا غرقا بشواطئ ممنوعة للسباحة وبمجمعات مائية    500 مليون دج لتهيئة الخدمات السياحية عبر الشّواطئ    المواطنة اللغوية شعور يشمل كل اللّغات الوطنية    عمان تعلن عن فتح سفارة لها في رام الله    توقع إنتاج ثلاثة مليون و300 ألف قنطار بميلة    مثول 44شخص أمام وكيل الجمهورية    روحاني لماكرون: إيران لا تسعى إلى الحرب مع أي دولة    توزيع 800 مسكن عمومي إيجاري بالبيض    قطاع الشؤون الدينية: فتح 1000 منصب تكوين جديد    لمين بلبشير رئيسا جديدا ل “جيل FCE”    محكمة العمل في مدينة مانشستر تلزم رياض محرز بدفع تعويض لمربية أطفاله    تم تفكيكها بالبليدة: شبكة تهرب العملة للخارج عبر شركة وهمية    “آير ألجيري” تطلق خطا جديدا بين قسنطينة وليل الفرنسية    مرداسي ترد على منحها تمويلا خاصا لفيلم والدها    إحباط ترويج أزيد من 6 قناطير من الكيف المعالج ببومرداس    تيزي وزو: بلدية بني زمنزر تستفيد من مشروع تهيئة الطريق الولائي رقم 2    مقري يوضح بخصوص تصريحاته الأخيرة    مقري ضد حل “الأفالان” وأحزاب السلطة    عمال البلديات يعودون إلى الشارع دعما للحراك    انطلاق قافلة ترويجية للسياحة الداخلية من مدينة تنس    توزيع 1100 قطعة أرض للبناء الذاتي في سعيدة بداية شهر جويلية الداخل    فيما أُغلق طريق مشتة أولاد مهنية: سكان حي المطار بنقرين في تبسة يحتجون    بلماضي: “سيسي وليد حومتي”    وزارة السياحة تهدد بسحب الامتياز من المستثمرين المتأخرين في إطلاق مشاريعهم        رؤيا الأرض القاحلة في المنام    تفسير رؤية المصحف الشريف في المنام    قراءة سورة النمل في المنام    رفقة‭ ‬عازف البيانو الروسي‮ ‬ألكسندر كارباياف    الصدى والمدى ....... في عبارة «يتنحاو قاع»    رجال الدين والحراك .. أي موقع ؟    جوع الصحابة والرسول صلى الله عليه وسلم    مايك جاجر يعود إلى المسرح    طبعة ثانية من مخيّم القرآن للبنات    أقدّم أشعارا باللغة الفرنسية لكلّ المناسبات الوطنية    تنديدا بقرار طرد طبيبة من سكن وظيفي: احتجاج نقابات بمؤسستي الصحة زرداني و بومالي بأم البواقي    البدو الرحل في برج باجي مختار يستفيدون من برنامج تلقيح لمكافحة الأوبئة    وزارة الصحة تؤكد التكفل بانشغالات الصيادلة    الصحة العمومية مهددة بقرية وادي فاليط بسعيدة    دورة تكوينية للناسكين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





شيخ الفلاسفة الذي أحرق كتبه بعد أن جاوز التسعين
نشر في أخبار اليوم يوم 03 - 11 - 2012

أبوحيان التوحيدي فيلسوف متصوف، وأديب بارع، من أعلام ومجددي القرن الرابع الهجري، امتاز بسعة الثقافة وحدة الذكاء وجمال الأسلوب، كما امتازت مؤلفاته بتنوع المادة، وغزارة المحتوى، فكان ملازما لمجالس الفكر والأدب والفلسفة، وحريصا على الاتصال بأدباء عصره وعلمائه ومثقفيه.
هو علي بن محمد بن العباس التوحيدي البغدادي، كنيته (أبو حيا) وهي كنية غلبت على اسمه فاشتهر بها حتى أن ابن حجر العسقلاني ترجم له في باب الكنى، وأورد اسمه مسبوقا بهذه الكنية، وكان مولده في بغداد سنة 310 هجرية، واختلفت الآراء وتعددت حول أصل أبي حيان فقيل إن أصله من شيراز وقيل من نيسابور ولكن الراجح أنه عربي الأصل، وكذلك اختلف في نسبته إلى التوحيد فقيل سببها أن أباه كان يبيع نوعا من التمر العراقي ببغداد يطلق عليه (التوحيد) وقيل: يحتمل أن يكون نسبة إلى التوحيد الذي هو جوهر دين الإسلام لأنه معتزلي والمعتزلة يلقبون أنفسهم بأهل العدل والتوحيد وممن قال بهذا الرأي ابن حجر العسقلاني نقله عنه جلال الدين السيوطي.
نشأته
وفي عائلة من عائلات بغداد الفقيرة نشأ أبو حيان يتيما يعاني مرارة الحرمان لا سيما بعد رحيل والده وانتقاله إلى كفالة عمه الذي كان يقسو عليه كثيرا، وحين بلغ مرحلة الشباب امتهن حرفة الوراقة، وشكل هذا العمل ردحا كبيرا ورافدا أساسيا من روافده المعرفية؛ فقد جعلته القراءة المستمرة لما ينسخ بحكم حرفته على اتصال دائم بثقافة عصره، وعلى وعي كبير أيضا بنتاجات العصور السابقة في مجالات الفكر والعلم والأدب، ورغم أنها أتاحت لهذا الوراق الشاب التزود بكم هائل من المعرفة جعل منه مثقفا موسوعيا فإنها لم ترضِ طموحه مما جعله يتجه إلى وجهة أخرى، فاتصل بكبار مثقفي عصره من أمثال ابن العميد والصاحب بن عباد، ومن بين من تتلمذ على يدهم التوحيدي: أبو سعيد السيرافي أخذ عنه النحو والتصوف، وابو زكريا يحيا بن عدي المنطقي أخذ عنه الفلسفة، وعلي بن عيسى الرماني أخذ عنه علم اللغة وعلم الكلام.
وترك أبو حيان التوحيدي خلفه إرثا نفيسا تزهو به المكتبة العربية في مجالات متعددة منها الأدب والفلسفة والتصوف واللغويات، ومن أبرز كتبه: الإمتاع والمؤانسة، البصائر والذخائر، الصداقة والصديق، أخلاق الوزيرين، المقابسات، الهوامل والشوامل، تقريظ الجاحظ، والإشارات الإلهية.
ومما قاله أبو حيان في كتاب (الصداقة والصديق) متحدثا عن نفسه: (فلقد فقدت كل مؤنس وصاحب، ومرافق ومشفق، وواللّه لربما صليت في الجامع، فلا أرى جنبي من يصلي معي، فإن اتفق فبقال أو عصار، أو نداف أو قصاب، ومن إذا وقف إلى جانبي أسدرني بصنانه، وأسكرني بنتنه، فقد أمسيت غريب الحال، غريب اللفظ، غريب النحلة، غريب الخلق، مستأنسا بالوحشة، قانعاً بالوحدة، معتاداً للصمت، ملازماً للحيرة، محتملاً للأذى، يائسا من جميع من ترى).
أسلوبه
كان أبو حيان جاحظي الأسلوب في طريقته الكتابية؛ حيث أولى المعنى غاية اهتمامه، فهجر السجع وغيره من المحسنات البديعية، ومال إلى الإطناب والتعليل والتقسيم، كما مال إلى أسلوب الكتابة الساخرة.
ويعدّ أبو حيان أحد الشخصيات المثيرة للجدل حتى الآن، فما زال الناس فيه بين مادح وقادح، وتباين تلك المواقف يعود في جانب منه إلى طبيعة الرجل الشخصية والتي أثارت عليه حنق الكثيرين، كما يعود في جانب آخر إلى ما نسب إليه أو تبناه من آراء ومواقف. وقال عنه تاج الدين السبكي: شيخ الصوفية وصاحب كتاب البصائر وغيره من المصنفات في علم التصوف. وقد ذكره ابن خلكان في آخر ترجمة أبي الفصل ابن العميد فقال: كان فاضلا مصنفا. وقد ذكر ابن النجار أبا حيان وقال: له المصنفات الحسنة كالبصائر وغيرها، وكان فقيرا صابرا متدينا. وقال ياقوت الحموي: أبو حيان التوحيدي صوفي السمت والهيئة، وكان يتأله والناس على ثقة من دينه شيخ الصوفية وفيلسوف الأدباء وأديب الفلاسفة، ومحقق الكلام، ومتكلم المحققين.
إحباطات
دفعت الإحباطات الدائمة، والإخفاقات المتواصلة التي صادفها أبو حيان التوحدي على مدى حياته الطويلة إلى غاية اليأس، فأحرق كتبه بعد أن تجاوز التسعين من العمر، وذلك بعد أن رأى أن كتبه لم تنفعه وضن بها على من لا يعرف قدرها، فلم يسلم منها غير ما نقل قبل الإحراق، وقبل ذلك فّر من مواجهة ظروفه الصعبة إلى أحضان التصوف عساه يجد هنالك بعض العزاء فينعم بالسكينة والهدوء، ولعل السر في ما لاقاه أبو حيان في حياته من عناء وإهمال وفشل يعود إلى طباعه وسماته حيث كان مع ذكائه وعلمه وفصاحته، واسع الطموح، شديد الاعتداد بالنفس، سوداوي المزاج إلى غير ذلك من صفات وضعت في طريقه المتاعب وحالت دون وصوله إلى ما يريد.
وتوفي أبوحيان التوحيدي في شيراز سنة 414 هجرية، ومما يروى عن بعض أصحاب أبي حيان أنه لما حضرته الوفاة كان بين يديه جماعة من الناس فقال بعضُهم لبعض: اذكروا اللّه فإن هذا مقام خوف، وكل يسعى لهذه الساعة ثم جعلوا يذكِّرونه ويعظونه، فرفع أبو حيان رأسه إليهم وقال: كأني أقدم على جندي أو شرطي إنما أقدم على رب غفور.
* أبوحيان التوحيدي فيلسوف متصوف، وأديب بارع، من أعلام ومجددي القرن الرابع الهجري، امتاز بسعة الثقافة وحدة الذكاء وجمال الأسلوب، كما امتازت مؤلفاته بتنوع المادة، وغزارة المحتوى، فكان ملازما لمجالس الفكر والأدب والفلسفة، وحريصا على الاتصال بأدباء عصره وعلمائه ومثقفيه.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.