الوزير الأوّل يهنئ الأمة الإسلامية بعيد الفطر المبارك    والي سيدي بلعباس يزور مركز الطفولة المسعفة    حنان بوخلالة وكريم طرايدية ضمن لجان تحكيم مهرجان لاهاي السينمائي الدولي    وزير الصحة بن بوزيد: "إمكانية إنتاج لقاح سبوتنيك بالجزائر شهر سبتمبر المقبل"    ديلور: لا أحد تحدث عن الصلح    وزير الصحة: تسجيل 14 إصابة جديدة بالسلالة الهندية.. وإجراءات صارمة للقادمين إلى الجزائر    بن عبد الرحمان يؤكد على ضرورة تسريع وتيرة رقمنة قطاع المالية    علماء يُحذرون من تلقي جرعتين مختلفتين من اللقاح المُضاد لفيروس "كورونا"    بُشرى سارة في العيد.. إستقرار الحالة الصحية للنجم صالح أوڤروت    أبطال إفريقيا: الصدام المغاربي يتجدد في الدور ثمن النهائي    الفاف تزف تهانيها بمناسبة عيد الفطر    السيد تبون يهنئ عناصر الجيش والأسلاك الأمنية والأسرة الطبية بعيد الفطر المبارك    المسيلة: تواصل عمليات البحث عن مفقود فيضانات بوسعادة    هذه هي شروط ممارسة نشاط وكلاء المركبات الجديدة    شركات طيران تلغي رحلاتها إلى تل أبيب    بهذه الطريقة هنأت السفارة الأمريكية الجزائريين بعيد الفطر!    إرتفاع عدد الشهداء في غزة إلى 83 وإصابة 487 آخرين    الصحة العالمية: يجب إنشاء نظام عالمي يضمن عدم تفشى أي فيروس يؤدى لجائحة    هذا هو النمط الغذائي الصحي بعد رمضان    الفلسطينيون يؤدون صلاة عيد الفطر في المسجد الأقصى    رئيس الجمهورية يهنئ مستخدمي الصحة بمناسبة حلول عيد الفطر    بالصور.. الجزائريون يحتفلون بعيد الفطر المبارك    الوزير الأول يؤدي صلاة عيد الفطر بالجامع الكبير بالعاصمة    بالفيديو.. بن ناصر والخضر يُقدمون تهاني العيد    أولمبياد طوكيو في "مهب الريح" ! بسبب تراجع مدن يابانية عن استقبال الرياضيين    نجوم الخضر في قطر يحتفلون بالعيد سويا    ارتفاع حصيلة شهداء الاعتداء الصهيوني    بوقدوم يمثل الرئيس تبون في مراسم أداء اليمين الدستورية للرئيس الأوغندي    أسعار النفط تتراجع    بطولة الرابطة الأولى: الجولة ال21 ستلعب الأحد المقبل    الجيش الصحراوي ينفذ هجمات مركزة ضد قوات الاحتلال المغربي    الفنان "صالح أوقروت" يهنئ الجزائريين بمناسبة عيد الفطر المبارك ويطئمن بخصوص صحته    الشلف: الجزائرية للمياه تقاضي فلاحا حطم منشأة لإستغلال مياهها في سقي مستثمرته    الحماية المدنية: وفاة 41 شخصا وإصابة 1274 خلال الأسبوع الأخير    غزة… ارتفاع في عدد الشهداء إلى 48 شهيدا و304 إصابة    هدف ديلور ضمن قائمة المرشحين لجائزة أفضل هدف في "الليغ1"    أنقرة تسعى لتحرك دولي ضد إسرائيل    هذا هو موعد منح الأرقام التعريفية للأحزاب السياسية والقوائم المستقلة للتشريعيات    رئيس الجمهورية يهنئ نظيره المصري بحلول عيد الفطر    بعد تعديله.. هذه شروط وكيفيات ممارسة نشاط وكلاء المركبات الجديدة    غليزان :توقيف أشخاص سرقوا اجهزة كهرومنزلية من مسكن    سونلغاز: مخطط خاص لضمان استمرارية الخدمة خلال أيام عيد الفطر    ارتفاع جنوني في أسعار البطاطا    هذه وصايا الخليفة العام للطريقة التجانية الى المرابطين في فلسطين..    ارتفاع الصادرات خارج المحروقات بحوالي 59 بالمائة خلال الثلاثي الأول 2021    وفاة الصحفية فاطمة بلخير عن عمر ناهز 52 سنة    العيش معا في سلام : العالم بحاجة إلى التسامح والمصالحة    الطاقة الدولية تحسن توقعات إنتاج النفط    بولنوار ل"الجزائر الجديدة": هؤلاء التجار المعنيون بالمداومة خلال العيد    ما حُكم تأخير إخراج زكاة الفطر؟..وما هو أفضل أوقاتها؟    مجالس الكرماء مع أهل الوفاء    مدرسة قرآنية عريقة محل التوسع المكاني والروحي    الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا.. اسأل القبول    من الواقع المعيش إلى أحلام اليقظة    ضرورة الخروج من المواضيع النمطية لمنجزات الدراما الجزائرية    الخميس أوّل أيام عيد الفطر المبارك في الجزائر    للصائم فرحتان 》    البلوزة الوهرانية و «الجبادور» من التراث    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





"غريب" ألبير كامو في طبعة غريبة
نشر في أخبار اليوم يوم 30 - 11 - 2013

عديدة هي الأفلام التي تابعناها على شاشات السينما أو التلفاز، والتي سبق أن قلّبنا بشغف صفحاتها وهي ما تزال روايات على الورق، وشخوصا تتحرك بين الحروف، وأحداثا تتنامى مع الأسطر، فانغمسنا فيها وصغناها كما شاء لنا خيالنا دون أن نكون كتاب سيناريو أو مخرجين بل مجرد قرّاء/مشاهدين يحيّرنا السؤال نفسه (هل الشريط أحلى أم الرواية أروع؟).
لكن، ومع احتفالات هذه السنة بمرور مائة عام على ميلاد الأديب والفيلسوف الوجودي الكبير ألبير كامو (1913-1960) يبدو أن المقارنات بين الأشرطة السينمائية وأصولها الروائية ستصبح جزءا من الماضي، وقضية من القضايا التي سيتجاوزها الزمن، إذ ستصبح المقارنة بين الشخصية الروائية والشخصية الكرتونية.
وباريس عاصمة الأنوار، فقط، ولكنها أيضا عاصمة اللامتوقع واللامنتظر. فقد فاجأت دار غاليمار للنشر قرّاءها حين أقدمت على إعادة طبع رواية (الغريب) إحدى أشهر روايات ألبير كامو الفلسفيّة، في شكل غير مألوف إطلاقا، كتاب كرتوني متسلسل.
وأصدرت غاليمار رواية الكاتب الفرنسي الراحل أول مرة سنة 1942، قبل أن تعيد نشرها بشكلها (الغريب) الجديد، وقد تولى المخرج الإيطالي الشرس المشاكس المتمرد لوكينو فيسكونتي (توفي عام 1976) إخراج الرواية على الشاشة منذ سنة 1967.
وعهدت غاليمار بالرواية إلى الرسام جاك فيرونداز ليقرأها ويتمعن في أحداثها الكبرى وفي تفاصيلها الدقيقة الخفية، ويتوقف عند دلالاتها الأدبية المباشرة والرمزية، ويستجلي خلفياتها الفكرية المباشرة ورهاناتها الفلسفية الضمنية، وينبه إلى أبعادها الوجودية ومناخاتها العبثية، من أجل أن يصوغ ذلك كله وفق شكل فني ونمط تعبيري ما زال الكثيرون يعتبرونه نمطا من الدرجة الثانية (أو ربما من الدرجة العاشرة!) ونعني بذلك كتب الكرتون (أو الرسوم المتسلسلة).
وفي تلك الخطوة غير المسبوقة (ولكنها دون شك محسوبة) نقلت دار غاليمار للنشر نص رواية (الغريب) من دائرة الإبداع إلى دائرة البدعة، فصار بطلها (مورسو) الذي أسس بأفعاله وأقواله ومواقفه بعض ملامح فلسفة الوجود والعبث شبيها (من ناحية الشكل طبعا لا المضمون) بسوبرمان وباتمان وإكس-مان وتانتان، والقائمة تطول!
ومما لا شك فيه أن مهمة جاك فيرونداز لم تكن يسيرة. ففن الكرتون لا يتطلب قدرات فائقة في الرسم، فحسب، بل إنه يقتضي أيضا وقبل كل شيء، براعة في تقطيع المشاهد من أجل وضعها أمام عَيْنَيْ الناظر/القارئ على نحو يتيح له أن يدرك تسلسل الحكاية وتطور أحداثها وتصاعد حبكتها ومآل انفراجها.
مع ضرورة الحرص على مراعاة ذلك التوازن الدقيق الهشّ بين عنصري الصورة والحوار حتى لا يكون الثاني مزاحما للأول، ولا يكون الأول مكررا للثاني.
وإذا كانت مثل هذه الشروط التشكيلية والضوابط الفنية مطلوبة في سائر كتب الكرتون على اختلاف شخوصها ومضامينها فإنها تضحي من قبيل (الإكراهات) التي لا مفر من الانصياع إليها والالتزام بها في رواية كرواية (الغريب)، لأن فيرونداز -مهما تكن براعته- ليس مسموحا له أن (يمسخ) الأثر الأصلي وأن (يشوّهه) وأن (ينزل به) من مصاف الأدب الفلسفي الوجودي الرفيع إلى مستوى الصور التي تكتفي بالزخرفة على سبيل التسلية.
لقد كان الأدب في نظر ألبير كامو موقفا من الوجود وصيغة من صيغ التنبيه إلى أن الحياة عبث، فلا مفر لمن يعيد كتابة (الغريب) بالصورة والكرتون (أو بسواهما من الوسائل والوسائط) من أن يعبّر عن هذا العمق وأن يظل وفيا له دون تزييف أو تحريف أو خيانة.
وهذا ما أجمعت كل الصحف والمجلات الفرنسيّة على الإشادة به، ومن بينها مجلة (العلم والحياة) التي جاء فيها ما يلي (لقد عرف جاك فيرونداز كيف يثري الرواية، بفضل مواهبه كرسام وككاتب سيناريو. وها نحن نلتهم رسومه الكرتونية تماما مثلما نلتهم الكتاب).
أن تعيد دار غاليمار للنشر إصدار رواية (الغريب) في شكل كتاب كرتون فذلك -في حد ذاته- مغامرة لا تخلو من عبث ومن مقامرة... أما أن تلقى رواية (الغريب) في صيغتها الكرتونية كل هذا الاستحسان فذلك درس لا بد لنا -نحن العرب- من استخلاص نتيجته الجوهرية.
نتيجة مفادها أن باب الإبداع مفتوح على مصراعَيه لمن شاء أن يبدع وأن يبتدع...


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.