وزير الداخلية يجري حركة واسعة في سلك الامناء العامين    الدعوة إلى الاستثمار في التكنولوجيات الحديثة للترجمة    احياء اليوم الوطني للارشاد الفلاحي تحت شعار اقتصاد المياه    وهران : عرض مسرحية "الشاب حسني يغني هذا الخميس"    تلمسان: فوز الفنانة إلهام مكليتي في مسابقة الصالون الوطني للفنون التشكيلية "عبد الحليم همش"    بن عبد الرحمان يستقبل وزير الفلاحة الروسي    قمة الجزائر: الجامعة العربية تساند جهود الجزائر للمّ الشمل    وزارة الشباب والثقافة والتواصل المغربية تقاضي شركة أديداس    بريست الفرنسي يفسخ عقد يوسف بلايلي    كورونا: 6 إصابات جديدة مع عدم تسجيل وفيات في ال 24 ساعة الأخيرة    وزير السياحة يؤكد على ضرورة تعزيز وتنويع الاستثمار السياحي للنهوض بالقطاع    الشلف: استلام مركز مكافحة السرطان نهاية سنة 2022    مباحثات جزائرية- تايلاندية في قطاع الطاقة والمناجم    جثمان الصحفية والمجاهدة زينب الميلي يوارى الثرى بمقبرة سيدي يحيى بالجزائر العاصمة    القمة العربية بالجزائر ستكون أكبر تظاهرة دولية لصالح القضية الفلسطينية    الجزائر-برنامج الأمم المتحدة للتنمية: نحو إعداد مخطط وطني للتكيف مع التغيرات المناخية    الشراكة بين "جي سي بي" و "بتروفاك" "سابقة"    تساقط أمطار رعدية مرفوقة محليا بحبات برد على عدة ولايات    حملة تنظيف وطنية بداية من الجمعة    وزير السكن يكشف موعد تسليم ملعب تيزي وزو    فلسطين: 15 مسجدا تعرض لاعتداءات الاحتلال والمستوطنين منذ بداية العام الجاري    تحذيرات من توقف شبكات الهواتف المحمولة في أوروبا عن العمل هذا الشتاء    الصحراء الغربية: قرار المحكمة الإفريقية نقلة نوعية في التأكيد على الطبيعة القانونية للنزاع    النصر تحيي ذكرى تأسيسها التاسع والخمسون    وزير الصحة يشرف على وضع حيز الخدمة عدة هياكل صحية بولاية الشلف    العاصمة…وضح حد لعصابة تمتهن تزوير الأوراق النقدية بالحراش    جمال فورار: استلام مليونين ونصف مليون جرعة من اللقاح المُضاد للأنفلونزا الموسمية    دراسة تقنية وتجارية حول إنشاء وحدة صناعية لمعالجة خامات حديد منجم غارا جبيلات    خنشلة: حجز أكثر من 44 ألف كبسولة من المؤثرات العقلية    صفقة انتقال الأرجنتيني ميسي إلى باريس سان جرمان على طاولة المحكمة العامة الأوروبية    إضراب شامل ويوم غضب في جنين حدادا على أرواح الشهداء الأربعة    كرة القدم (مقابلة ودية)/ محليين : الجزائر-السودان بدون جمهور    الجيش الصحراوي يقصف تخندقات جنود الاحتلال المغربي بقطاعات المحبس, البكاري والسمارة    سوناطراك: الاتفاق مع 6 شركاء على مراجعة أسعار الغاز الطبيعي المصدر    كرة اليد / البطولة الإفريقية سيدات 2022: الجزائر ضمن المجموعة الأولى    انطلاق الورشات التشاورية لصياغة قانون الفنان    عقب استئناف النظام العادي للتدريس وتجاوز الجائحة: تحذير من إجبار التلاميذ على الدروس الخصوصية    المدير العام لإدارة السجون وإعادة الإدماج: المنظومة العقابية في الجزائر قائمة على احترام حقوق الإنسان    تعديل قانون القضاء العسكري وتكريس الحرية النقابية    عريضة مليونية تدعم مبادرة الجزائر لتوحيد الفرقاء    رسالةٌ مقدسيّة    فحوصات طبية ل8 ملايين تلميذ بداية نوفمبر القادم    ترقية الثقافة والتراث في "سيتاف 21"    التنسيق بين الهياكل لإنجاح الدورة البرلمانية    مجلس الأمن يتولى قضية التسربات الغازية    أكاديمية العلوم تؤكد استعدادها لتجسيد برامج التنمية الاقتصادية    العسل يشد الرحال إلى الجنوب    تدشين غرفة أكسيجين عالي الضغط بمستشفى وهران    يستلم درع البطولة    "الخضر" يقنعون أداء ونتيجة    أسعى إلى رفع الراية الوطنية دوما ونيل اللقب العالمي    عن قضايا الفساد والآفات الاجتماعية    تنصيب مبرك مديرا جديدا لمسرح مستغانم    فرق لمعاينة وضعية المؤسسات العمومية للصحة    المسؤولية.. تشريف أم تكليف ؟ !    انتبهوا.. إنه محمد رسول الله    ذكرى المولد النبوي الشريف ستكون يوم السبت 8 أكتوبر المقبل    وزارة الشؤون الدينية والأوقاف..السبت 08 أكتوبر ذكرى المولد النبوي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



فرنسا ترفض الاعتذار وتتمسك بمواقفها الاستعمارية
نشر في صوت الأحرار يوم 26 - 07 - 2008

الاتفاق المرتقب توقيعه بين ليبيا وايطاليا خلال الأيام المقبلة والذي سوف تعتذر روما بموجبه لليبيين وتعوضهم عن الحقبة الاستعمارية التي دامت 32 سنة، يشكل بحق إنجازا تاريخيا قد تنعكس نتائجه على دول العالم العربي والعالم الثالث عموما التي عانت من الاستعمار على امتداد عقود طويلة، وقد يعيد هذا الاتفاق طرح قضية الاعتذار والتعويض اللذان تسعى الجزائر للافتكاكهما من باريس التي لا تزال ترفض القيام بخطوة جادة في هذا الاتجاه، رغم الثقل الكبير الذي يمثله هذا الملف على العلاقات الجزائرية -الفرنسية. ق.مصطفى
أثمرت الاتصالات بين طرابلس وليبيا حول الحقبة الاستعمارية والتي دامت سنوات، بحيث يرتقب أن يقوم الطرفان خلال الأيام القليلة المقبلة بالتوقيع على اتفاقية تقوم بموجبها ايطاليا بتقديم اعتذار رسمي لليبيين وتعويضهم عن استعمارها لبلدهم والذي امتد من سنة 1911 وإلى غاية 1943، والمؤكد أن هذه الخطوة الليبية غير المسبوقة في العالم العربي والإسلامي والتاريخية تنظر إليها الجزائر باهتمام كبير جدا، وبحسب التصريح الأخير الذي أدلى به نجل الزعيم الليبي سيف الإسلام القذافي بالعاصمة الليبية طرابلس فإن الجزائر شجعت العقيد معمر القذافي على المضي قدما في هذا الاتفاق الذي وصفه ب "المشروع التاريخي"، مضيفا بأنه سيشكل سابقة يمكن أن تقدي بها دول الجنوب من أجل الحصول على اعتذار رسمي وعلى التعويض من الدول التي استعمرتها. ويطرح الإذعان الإيطالي لمطالب ليبيا المتكررة بشأن الاعتراف والاعتذار ثم تعويض ضحايا استعمارها لهذا البلد الكثير من التساؤلات، فإذا كان الاتفاق المرتقب التوقيع عليه بين البلدين يعد انتصارا سياسيا كبيرا لليبيا والعقيد معمر القذافي الذي نجح فيما فشل فيه غيره في العالم العربي والإسلامي، فإن الإشكال هنا هو بأي ثمن قبلت روما الاعتذار والتعويض، وهل هي مجرد صحوة ضمير أم أن المسألة تتعدى ذلك وقد ترتبط بصفقة ما بين البلدين؟. فالخطوة الايطالية المنتظرة تعد محفزا للجزائر لزيادة الضغط من أجل الحصول على اعتراف رسمي من فرنسا على حقبة استعمارها للجزائر وعلى الجرائم التي ارتكبت ضد الطبيعة والإنسان وضد الثقافة والهوية، وتقع المسؤولية هنا على الجهات الرسمية كما تقع أيضا على منظمات الأسرة الثورية وعلى كل حركات المجتمع المدني، ولما لا الذهاب بعيدا في هذا الملف، خاصة فيما يتصل بالتعذيب إبان مرحلة الاستعمار وبالمجازر المرتكبة ضد المدنيين العزل. ففي الوقت الذي تحرّك فيه الدول الكبرى ومن ضمنها فرنسا سلاح المحكمة الجنائية الدولية ضد حكام عرب بدعوى ارتكاب مجازر وإبادات ضد المدنيين، لما لا تحرّك هذه المحكمة لمعاقبة من تبقى من سفاحي الحقبة الاستعمارية على غرار الجنرال أوساريس الذي اعترف علنا بما نسب إليه من جرائم بشعة ضد الإنسانية في الجزائر. فرنسا الرسمية لا تزال تتأرجح بين اعتراف مبطن بجرائم الاستعمار، وبين الإصرار على التنكر لهذه الجرائم وأحيانا تمجيد الحقبة الاستعمارية واعتبارها إيجابية وتخليد ذكرى السفاحين على غرار ما تم العام الماضي لما تم وضع نصب تذكاري لأعضاء المنظمة السرية "أوياس" التي ارتكبت جرائم بشعة ضد الجزائريين العزل بعد الإعلان عن استقلال الجزائر، وما يؤكد هذه المواقف المضطربة هو أن باريس كانت تسعى في عهد الرئيس السابق شيراك إلى توقيع معاهدة للصداقة مع الجزائر، لكن وبالتوازي مع ذلك صادقت الجمعية الفرنسية "البرلمان" على قانون يمجد الحقبة الاستعمارية ويدعو إلى تدريس ما سمي بالمهمة الحضارية للاستعمار في دول ما وراء البحار بالمدارس الفرنسية. لقد شكل ملف التاريخ ثقلا كبيرا على العلاقات الجزائرية- الفرنسية، واعتبر عقبة كأداء في وجه تطبيع حقيقي بين البلدين سواء في عهد الاشتراكيين أو في عهد اليمين، وقد تحرك هذا الملف بشكل محسوس منذ 1999، أي منذ وصول عبد العزيز بوتفليقة إلى سدة الحكم، فرغم العلاقات الشخصية التي كانت تربطه بالرئيس الفرنسي السابق هاجم بوتفليقة بلهجة حادة الاستعمار الفرنسي ووصفه مرة بأنه "أسوء من النازية" مما أثار حفيظة الفرنسيين خاصة اليمين. بوتفليقة طلب أول مرة فرنسا بتقديم اعتذار رسمي عن جرائمها في الجزائر وكان ذلك في 2004، وكرّر هذا المطلب في كل مناسبات إحياء ذكرى مجازر الثامن ماي 45، واعتبر بأن فرنسا قامت بإبادة الهوية الجزائرية، وكلّما تطرق الرئيس الجزائري إلى هذا الموضوع زاد الإصرار الفرنسي على رفض أي اعتذار رسمي بدعوى أن الأمر متروكا للمؤرخين كما قال شيراك. ويتذكر الجزائريون جيدا العبارات التي أطلقها ساركوزي خلال زيارته للجزائر بصفته وزيرا للداخلية والتي كادت أن تقطع كل أمل بشأن إحراز أي تقدم في مسألة الاعتذار أو التعويض، فساركوزي قال صراحة بأن الأبناء لا يعتذرون عما فعله الآباء، واتضح جليا أن ساركوزي ظل وفيا لمواقف قديمة ووفيا لحزب اليمين الذي يتزعمه. لكن سرعان ما اتجهت مواقف باريس بما في ذلك ساركوزي الرئيس نحو ليونة أكثر فرضتها على ما يبدو لعبة المصالح والمنافسة في شمال إفريقيا مع الأمريكيين والروس والصينيين، وفرضها أيضا مشروع الاتحاد من أجل المتوسط الذي تتزعمه فرنسا، لقد صرح السفير الفرنسي السابق برنار باجولي من جامعة قالمة في ذكرى مجازر الثامن ماي "تتحمل السلطة الفرنسية مسؤولية المجازر التي وقعت يوم 8 ماي 1945 التي لطخت تاريخ فرنسا، وتلك الجرائم تعتبر استهانة بمبادئ الجمهورية الفرنسية". وقال نيكولا ساركوزي أمام طلبة جامعة منتوري خلال الزيارة التي قام بها إلى قسنطينة في ديسمبر من السنة المنصرمة أن "الكثير من الذين أتوا للإقامة في الجزائر كانت نواياهم حسنة، أتوا للعمل وللبناء من دون أن تكون لهم نية في تسخير احد أو استغلاله"، وأضاف "لكن النظام الاستعماري لم يكن عادلا في طبيعته ولا يمكن اعتباره إلا عملية تسخير واستغلال"، فالبعض اعتبر مثل هذا الكلام خطوة نحو الاعتراف، إلا أن ساركوزي وضع الجيش الفرنسي في كفة واحدة مع الجزائريين العزل، مما يؤكد مرة أخرى أن فرنسا لا تزال بعيدة عن الاعتراف بجرائمها نايك عن الاعتذار أو التعويض. والظاهر أن المعركة من أجل افتكاك اعتراف رسمي واعتذار من فرنسا سوف تطول أكثر مما هو متوقع، فالجانب الفرنسي يلعب بملفات التاريخ حسب هواه، يرفض الاعتذار ويكتفي بالاعتراف بما سميه بحرب الجزائر وبممارسات يقول أنها معزولة لبعض قادة الجيش الفرنسي في السابق، وتبقى المهمة الكبيرة ملقاة على عاتق الجزائريين سواء كان ذلك على المستوى الرسمي أو الأكاديمي أو على مستوى المجتمع المدني الذي يتوجب عليه لعب دورا اكبرا لفضح ممارسات الاستعمار وجرائمه وتعرية ما تسميه باريس بالإنجازات الحضارية لفرنسا الاستعمارية.

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.