أمطار رعدية غزيرة ورياح سرعتها 70 كم/سا بهذه المناطق !    «نحو رفع التجميد عن بعض النشاطات المطلوبة من قبل شباب أونساج»    إيداع اللواء «السعيد باي» الحبس وإصدار أمر بالقبض على الجنرال «حبيب شنتوف»    الجولة ال28‮ ‬من الرابطة المحترفة الثانية    جاء في‮ ‬المرتبة الثانية بالترتيب العام    بعد إعطاء مهلة‮ ‬15‮ ‬يوماً‮ ‬لتسليم الحكم لسلطة مدنية    في‮ ‬جنوب طرابلس    خلال شهري‮ ‬جانفي‮ ‬وفيفري‮ ‬الفارطين‮ ‬    من صيغة العمومي‮ ‬الإيجاري    يوجد أغلبها بالحي‮ ‬العتيق سيدي‮ ‬الهواري    وفاة المؤرخة آني راي غولدزيغر    «المركزيون» يتجهون لاختيار أمين عام جديد    إجراءات لتسهيل حركة المسافرين عبر المطارات والموانئ    تأجيل قضية السيناتور بوجوهر للمرة الثانية    خلفاً‮ ‬لفاروق باحميد    تشديد على وضع خطة تحرك عربي    فرنسا أفشلت مشروع‮ ‬ديزيرتيك‮ ‬في‮ ‬الجزائر    حشود بشرية انتظرت اويحيى    بريد الجزائر‮ ‬يخلد العلماء    ثوار اتحدوا فثأروا ردا على قتل 100 شهيد في 3 أيام    "حزب الفايسبوك" يثأر لهزيمة العهدة الرابعة    المؤسسات المصرفية.. أية أداءات ؟    المكتب الولائي للنقابة الوطنية للأسلاك المشتركة يتأهب للدخول في حركة احتجاجية    الاحتفالات تنطلق في الولاية 2    أبواب السعادة تفتح في بوسعادة    الفن النبيل بغليزان بحاجة إلى أهل الاختصاص    اليد العاملة المحلية تحت رحمة الأجانب بورشات سكنات عدل بمسرغين    الطلبة بمعسكر يواصلون إضرابهم    المعتدية للقاضية : وضعت النقاط على الحروف    مسير شركة لاستيراد و تصدير الأقمشة أمام العدالة بوهران    الحبس لشاب هدد طفلا بخنجر لسرقة هاتفه بمعسكر    فسخ 19عقد امتياز فلاحي بالبيض    شعب حُرّ    جميلة بوحيرد، الجائزة الوحيدة غير المزيفة.!    خانتك الريح يا وطني..    فخامة الشعب: المرجع والدلالة    لا تغفلوا عن نفحات وبركات شعبان    قوة التغيير بين العلم والقرآن    مداخل الشيطان وخطواته    تمويل 96 مشروعا فلاحيا استثماريا    أمطار معتبرة تبشر بموسم وفير    نشاطات متنوعة في أسبوع اللغة الإسبانية بالجزائر    رياح "الحراك الشعبي" تهب على الوسط الرياضي    تشريح التحولات الفاصلة للمجتمع الجزائري    حمدي يكشف النضال المستور للمجاهدة يمينة نعيمي    الشيخ شمس الدين”العقيقة هي نفسها بالنسبة للذكر أو الأنثى”    ‘'القدم السكرية" في يوم دراسي    تراجع كبير في عدد وفيات”الأنفلونزا” مقارنة بالسنة الماضية    تغريم طالبين 15 مليون دولار    معجون أسنان يقتل طفلة    كلب ينبش قبره ويعود إلى أصحابه    تسجل رقما قياسيا بكعب عال    ‘'ساكن البحر" يواجه الإعدام    يقطع إصبعه بعد تصويته للحزب الخطأ    الصحة العالمية تحذر من وباء الحصبة    منذ انطلاق الموسم الجديد‮ ‬    تصنع من طرف مؤسسة جزائرية بوهران‮ ‬    أهازيج الملاعب تهز عرش السلطة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





مفخرة سلطنة عمان وأحد أبهى مساجد المعمورة
جامع السلطان قابوس الأكبر
نشر في الفجر يوم 15 - 09 - 2008


وبناء على توجيهات صاحب الجلالة حفظه الله أوكلت مهمة إقامة مسابقة معمارية إلى ديوان البلاط السلطاني بمسقط. وتم دعوة مستشارين عرب وعالميين للمشاركة في تقديم المخططات المعمارية لتصميم مشروع جامع السلطان قابوس الأكبر وكان ذلك عام 1413 هجري الموافق للعام 1993 ميلادي. وأرسى الاختيار على مقترح المهندس المعماري محمد صالح مكية بالاشتراك مع كواد ديزين ومركزهم لندن ومسقط. ولقد جمع هذا المخطط بين أصالة العمارة الإسلامية ومقاييسها وبين الحداثة العالمية ومتطلبات البناء والتصميم العصرية والمستقبلية. تم الشروع في بناء عمارة الجامع في عام 1415 هجرية ( 1995ميلادية). واستغرقت العمارة ما يزيد على ست سنوات من العمل المتواصل. شيد مجمع الجامع على أرضية متسعة ومرتفعة عن سطح الموقع بمقدار 1,8 مترا. وفي هذا التخطيط إبقاء على المبدأ العماني السائد في رفع عمارة المساجد التقليدية القائمة في أحياء وقرى المدن القديمة عن مستوى العمارة السكنية او العامة ( وأيضا عن مستوى أرض الوديان والأموال). مساحة أرضية المجمع تغطي ما يقرب من 40.000 مترا مربعا. ويقع المدخل الرئيسي للجامع عبر طريق الممر الجنوبي الخاص بالموقع. حيث تبرز الواجهة الجنوبية للمجمع بتجردها الحجري المعبر دون أن توحي أو تلوح بفضاءات الداخل وتقاسيم الأمكنة. وتؤدي ثلاثة معابر من منطقة الوصول الى أرضية المجمع عبر ثلاثة مداخل يلي كل منها صحنه الخاص والمرتبط بدوره بسلسلة عقود الرواق الجنوبي. ويشكل بلاط الصحن بداية أرضية حرم الجامع المفتوحة ويقع المصلى الرئيسي في شق الصحن الغربي. وقد صمم المصلى الرئيسي ليضم أكثر من 6,500 مصل بينما تبلغ سعة مصلى النساء750 مصلية. ومع إمكانية احتواء الصحن الخارجي لثمانية آلاف مصل بالإضافة إلى الصحن الداخلي والأروقة، فإن السعة الإجمالية للمجمع تصل إلى إمكانية احتواء 20.000 مصل ومصلية. وقد استخدم الحجر الرملي الأبيض القشدي ( أو المائل الى الصفرة) أرابسكاتو لكساء مباني حرم الصلاة لتميزها عن الحجر الأرجواني الفاتح وتشكل الأروقة الشمالية والجنوبية الفضاء الانتقالي الفاصل بين أماكن العبادة ومرافق المجمع الأخرى. ويمتد كل منها على مسافة داخلية طولها 221 مترا، بتواصل وافق الرواق ومنسق عبر تقاطعه مع عقود المداخل الثلاثة التي ترتفع بفضائها كفاصل عمودي بعد فسحة خمسة أقواس متتالية. تسقف فضاءات الأروقة سلسلة من القباب الهندسية القوام المستلهمة من قباب مسجد بلاد بني بوعلي الفريدة معماريا، الواقع في المنطقة الشرقية من السلطنة. وشكلت قمة كل قبة بفتحة منور مسطحة ومربعة لإدخال ضوء الشمس. وتبدو الأروقة بمثابة سور أمين حول عمارة الجامع. إلا أنها تختتم بالمآذن الأربع التي ترسم حدود الموقع بارتفاعها إلى 45 مترا والمؤدية بدورها إلى الحدائق والمدرجات من جهة الغرب والشرق. مما يضفي طابع الانفتاح المعماري لفضاء المجمع وارتباطه بالنسيج المدني المحيط به بصريا. وتجتمع المآذن الخمس في الجامع لترمز الى أركان الإسلام الخمسة. تشرف المئذنة الرئيسية وقبة المصلى بارتفاع كل منهما كعنصرين أساسين ضمن بيئة الجامع. وتتخلل الجدران البيضاء المهيبة مجموعة من الأقواس والكوات المفتوحة والصماء مع دعامات تستهل واجهة المصلى الرئيسي. وهذه الدعامات لها وظيفة إنشائية فضلا عن إنها ملاقف للهواء على غرار عناصر الأبراج المناخية التقليدية والسائدة في العمارة المحلية. وللقبة غشاء مخرم متشابك منمقة خطوطه بشعرية ذهبية. وتنجلي من خلال شفافية هيكل القبة الخارجية القبة الثانية المكسوة بقشرة من أحجار الفسيفساء الذهبية بأكملها. وتتوج جدران المصلى الرئيسي شرافات يتأصل طرازها في عمارة القلاع العمانية خاصة ومسننات الشرفات في العمارة الإسلامية عموما. جدار القبلة يتميز بكوة المحراب البارزة في نتؤها عند الواجهة كما هو التقليد في وضوح التعبير عن حائط القبلة في تصميم المساجد العمانية، مما يضفي البعد الثلاثي لفضاء المحراب على حركة الواجهة. ويعتلي المحراب من الخارج نصف قبة مماثلة في تكوينها لتشكيل القبة المركزية. كما يحتوي جدار القبلة على مدخل جلالة السلطان ( جنوب المحراب ) ومدخل الإمام المؤدي إلى المنبر ( شمال المحراب). وتزداد كثافة الزخارف ودقة إيقاعها تدريجيا مع الانتقال من فضاء عمارة الخارج إلى داخل المجمع وحرمه. وفي جدران المصلى تعتلي شبابيك الزجاج اللون بتقاسيم هندسية ومورقة الشمسيات الحجرية متصدرة الواجهة الشمالية والجنوبية. بينما يقع تحتها وعلى ارتفاع خفيض من أرضية الصحن صف من الأقواس الصماء المحفورة بإطاراتها الناتئة والمرتدة عن سطح الجدار في عمق الحجر. ويحزم قمة جدران المصلى والصحن الداخلي شريط غني بالآيات القرآنية الكريمة بخط الثلث الممشوق. وكان هذا الزخم اللطيف من انسياب الخط بحروفه المنسوجة في الحجر يجمع بين تلاقي الجدران بالسماء. تملأ الزخارف الإسلامية الهندسية أطر أقواس الأروقة والمتوجة بطنف ( حزام أو فرز) من السور القرآنية عند العقود.وطبيعة التشكيل الفني هذه تنتشر الى جميع أقواس المداخل الرئيسية حيث تتكاثف الآيات القرآنية، التي تم انتقاؤها نسبة لموقع المكان، والزخارف بحسب أهمية عناصر العمارة ومكانتها من حرم الجامع. أسماء الله الحسنى تحتل موقعها بين أقواس واجهات الأروقة (الشمالية والجنوبية وعلى جدران الصحن الداخلي ومدخل مصلى النساء الشرقي) وجميعها محفورة بالخط الديواني. أما قاعدة المأذنة الرئيسية فتحتوي الواجهة الجنوبية منها على نص التكبير والدعوة الى الصلاة، فيما حفر اسم الجامع على واجهتها الشمالية عند المدخل بالإضافة إلى الآيات القرآنية الكريمة التي تملأ الأقواس في كلا من الجهتين الشمالية والجنوبية. وكتبت على الأوجه الثمانية لجميع المآذن التسابيح مع أسماء الله الحسنى بخط الثلث. ورصفت أرضية المجمع برمتها ببلاط الرخام بترتيب ونمط هندسي متناسق ابتداء من ممرات العبور الجنوبية والأروقة حتى مدرجات الحدائق. ولقد صمم قطع بلاط الصحن الخارجي والداخلي الرخامي بمقياس وحدة سجادة الصلاة. وضعت هندسة الجنائن في خدمة حديقة صممت شرق المجمع مع امتداد التشجير الى جنوب الموقع، بما يقترن بمبدأ تصميم الحديقة الإسلامية. وفي نهاية الحديقة بنيت مقصورة بصحن وأروقة وإيوان في وسطها بركة (فسقية) رخامية بمجرى مياه (فلج) تربط المقصورة مع وسط الحديقة. ان جدران قاعة المصلى الرئيسية مكسوة بكاملها من الداخل برخام " البيانكوبي " الأبيض و " البارديليو " الرمادي الغامق. وتتألف الجدران من خانات مؤطرة في أقواس صماء تشكل كل منها جداريه من خزف القيشاني (الكاشي الإيراني) مشغولة بزخارف مورقة (نباتية) بنمط هندسي. وتشكل الخانات مجموعة متكاملة من التصاميم التي يغلب عليها أسلوب الفن الصفوي. القاعة مصممة بمخطط مفتوح ذو أربعة أعمدة رئيسية حاملة لهيكل القبة الداخلي. وتمتد بمحاذاة كل من الجدار الشمالي والجنوبي بائكة (رواق) تنفتح على قاعة المصلى بأقواس لها أزرار متعاقبة من الرخام الأبيض والرمادي، تشكل فقرات مزررة على غرار الزخرفة في العمارة المملوكية، ويتصدر المحراب المعقود موقعه في جدار القبلة كعمل فني خالص. ولقد صمم بإطار مرتفع بضم كوتين بتقاسيم متراجعة في عمق الجدار بمقرنصات وعقود. ويترادف تكوين الكوة الداخلية مع نتوء هيكل المحراب خارج واجهة جدارالقبلة. ولقد تم تطعيم رسوم المحراب وزخارفه الإسلامية بأعمال خزف القيشاني التي تغلف الجدران والمقرنصات وطاسات المحراب (أعلى تكوير الكوات). ويحيط بإطار المحراب حاشية خط من الآيات القرآنية الكريمة وثنية خزفية ناتئة على شكل حبل مفتول مصنوع من الخزف المطلي بالذهب. وتعتلي فتحات الجدران الجانبية شبابيك الزجاج الملون بزخارف مكملة في تصميمها لطبيعة ونمط زخارف الجدران، إن منظومة كل عنصر معماري في الداخل تجمع أنماطا من الفنون والحرف الإسلامية الأصيلة ولكن في بنية حديثة ومعاصرة لسياق عمارة الجامع. وافضل دليل متكامل على هذا يكمن في تصميم وصناعة القبة الداخلية للمصلى والسجادة. حيث كان كل منها مشروع فني ضخم ومستقل بحد ذاته مشكلا تحديا على صعيد التصميم والابتكار والتنفيذ الإنشائي. القبة مجمعة بقرنصات تشكل مثلثات كروية هندسية ضمن هيكل من الأضلاع والأعمدة الرخامية الخالصة المتقاطعة (بأقواس مدببة) مرصعة في جميع عناصرها بألواح من القيشاني. تأخذ الأضلاع الرخامية المقوسة والمعقودة هيكل القبة الكروي والمرفق بنظام إنشائي خفي من الحديد والحامل للقبة الداخلية عبر ربطها بالقبة الخارجية. وقد تم تصميم الخزف وصناعته من قبل حرفيين تقليديين في أصفهان وطهران. ثم قام هؤلاء بجمع الألواح الجدارية والعناصر الهندسية المختلفة بأشكالها الغنية وقياساتها الفريدة أحيانا في ورش خاصة في مسقط وداخل الجامع. ويحيط بجدران المصلى فرز (حاشية) من الآيات القرآنية الكريمة على أرتفاع عند نقطة الأقواس وتحت ألواح السقف، ولقد كتبت الآيات بخط الثلث وصنع الشريط الزخرفي من قطع القيشاني بألوان الكحلي والذهبي الجذابة. أما المنبر فهو مبني في جدار القبلة من الرخام المنقوش وموقعه في مكان الخانة الجدارية المتاخمة للمحراب (على يمينه). إحدى مقومات التصميم الداخلي هي السجادة العجمية التي تفرش بلاط المصلى بقطعة واحدة. تبلغ أبعادها أكثر من 60 الى 70 مترا وتغطي مساحة 4263 مترا مربعا. والسجادة مؤلفة من 1700 مليون عقدة ( 1.700.000.000) وتزن 21 طنا. إن رقة وتعقيد نسيجها الرفيع يعود الى جودة عقدتها التي تصل الى 40 عقدة في ككل 6,5 سنتيمتر. واستهلكت صناعة وإنتاج السجادة مدة أربعة سنوات استغرق منها 15 شهرا لإعداد التصاميم والخيوط والصباغة وإقامة ورش الحياكة الخاصة بها. أما عملية الحياكة فبلغت مدتها 27 شهرا متواصلا تبعها فترة 5 اشهر في الإنهاء والقطع والغسيل التقليدي. عدد القطع المؤلفة للسجادة 57 زائد السجادة الخاصة بالمحراب والمتصلة بها. وتمت عملية تجميع وضبط التوصيل والحياكة لأطراف وحواشي السجادة داخل قاعة المصلى. قامت حياكة السجادة في نيشابور من محافظة مشهد (الواقعة شرق ولاية خراسان في إيران) على يد 600 امرأة محترفة تحت إشراف خبراء في تصميم ونسج السجاد. ولقد جمعت هذه السجادة في تأليفها ونوعية تصميمها سجادة تبريز وكاشان واصفهان الأصلية واستخدم في نسجها 28 لونا بدرجات متنوعة تم صناعة غالبيتها من الأصباغ النباتية والطبيعية. فالأحمر تم استئصاله نبتة الفوة والأزرق من النيلة ولون القشدة (البيج، الأبيض المصفر) من قشر ثمرة الرمان والجوز وأوراق العنب. صممت مجموعة من الثريات ( عددها 35 ثرية) خصيصا للمصلى الرئيسي مصنوعة من كريستال سواروفسكي ومعادن مطلية بالذهب. وتتدلى هذه حول قاعة المصلى من سقف الأروقة وعند جدار القبلة والمدخل الشرقي. وتتدلى الثريا المركزية من قمة طاسة القبة بقوام يبلغ طوله 14 مترا وقطر 8 أمتار. وهي تشمل 1122 مصباحا وتزن بهيكل فولاذها الصامد 8 أطنان.

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.