القطاع الصناعي العمومي: تراجع الانتاج بنسبة 7ر6% خلال الفصل الأول لسنة 2020    ليبيا: الوفاق تتعهد بالرد على قصف الوطية    اكبر الأندية الأوروبية تهنئ الجزائر بعيدي الشباب والإستقلال    441 إصابة جديدة بكورونا في الجزائر و311 حالة شفاء و6 وفيات خلال ال24 ساعة الأخيرة    ملك المغرب يبعث برقية تهنئة لرئيس الجمهورية عبد المجيد تبون    سفارة أوكرانيا لدى الجزائر تستأنف نشاطها لإستقبال طلبات التأشيرات    مجابهة إشكالية الذاكرة مع فرنسا لتلطيف مناخ العلاقات بين البلدين    عرض تجربة الجزائر في تسيير تحضيرات الرياضيين في ظل كورونا    توزيع أكثر من 400 وحدة سكنية    سحب السجل التجاري وغرامات ضد المخالفين    18 شهرا المدة الزمنية لتحديد هوية 24 مقاوما    رئيس الجمهورية يترّحم على أرواح الشهداء بمقام الشهيد    استرجاع جماجم قادة المقاومة إدانة صريحة للمستعمر    وزارة البريد تطلق مسابقة لاختيار أفضل تصميم لطابع بريدي تخليدا لاسترجاع لرفات الشهداء    رمز الشجاعة والمقاومة ضد الاحتلال الفرنسي    خالدي يطمئن الرياضيين الجزائريين العالقين في الخارج    المدير الرياضي ل"البياسجي" يعد بالتعاقد مع بن ناصر!    كوفيد-19: وزارة الفلاحة تكرم المهندسين الزراعيين المشاركين في العمليات التضامنية    غوغل يحتفل ب 5 جويلية    ربط المنازل بشبكة الكهرباء حلم يراود السّكان    الاتحاد الأوروبي يدعّم حقّ تقرير المصير في الصّحراء الغربيّة    اجتماع وزاري عربي لبحث تداعيات مخطّط الضمّ    تعديل قانون القرض والنقد.. و3 إجراءات لاستقطاب 50 مليار دولار!    إطلاق نسخة جديدة للموقع الإلكتروني الرسمي    قصيدة" «ذكرى الشهيد"    «الفيفا» تعتمد 13 أكاديمية جزائرية    الفنانة المصرية «رجاء الجداوي» في ذمة الله    11,2 مليون إصابة بكورونا في العالم وشفاء 6 ملايين    المجاهد الطيب ملكمي في ذمة الله    استلام 23 ألف سكن "عدل" على المستوى الوطني في 3 أشهر    قائمة الدول التي فتحت فضاءها الجوي أمام الجزائر    وهران : جمعيات ولجان أحياء جديدة تستلم اعتماداتها    وزير الصحة يستبعد فرض الحجر الصحي في الوقت الراهن    تعليمات منع السباحة بالشواطئ تضرب عرض الحائط    نماذج تربية أبناء الصحابة عبد الله بن الزبير    اللهم بفضلك يا كريم يا غفار أدخلنا الجنة دار القرار    بشارة الرسول عن ثواب الصلاة في المساجد        إفراج فوري عن 4700 محبوس    الذكرى ال58 للاستقلال: المديرية العامة للأمن الوطني تحيي المناسبة من خلال "برنامج ثري"    شباب بلوزداد يصطاد محيي الدين كراش    قسنطينة: توقيف مروج فيديو يسيء للمركز الاستشفائي الجامعي    سعيد بن رحمة يهدد رقم أغويرو ومدربه يكشف سرّ تألقه    الموافقة على إدماج قرابة 40 عاملا مهنيا في المركز الإستشفائي    مستغانم: إعادة دفن رفات الشهيد بختي محمد    السعودية تقرر تمديد إقامات الوافدين داخل المملكة    خنشلة: التوقيع على اتفاقية بين مديريتي المجاهدين والشباب والرياضة للحفاظ على الذاكرة التاريخية    حجز 1560 قرصا مهلوسا بحسين داي في العاصمة    البليدة: ربط عدد من نقاط الظل بشبكة الكهرباء والغاز بمناسبة عيد الاستقلال    عبد الباري عطوان: "الجزائر استعادت كرامتها باستعادة جماجم شهدائها الأبرار"    Google يحتفل بعيد إستقلالنا    أزمة نقص السيولة تتواصل بتلمسان والزبائن مستاؤون    شيخي: استعادة رفات الشهداء خطوة أولى لاسترجاع كل ماله علاقة بالذاكرة الجزائرية    وفاة الفنانة المصرية رجاء الجداوي عن عمر يناهز 82 عاما    عنتر يحيى: "ربي يوفقنا في كتابة صفحة جديدة في تاريخ إتحاد العاصمة"    رزيق يدعو إلى ضرورة تكثيف عمليات الرقابة خلال فصل الصيف    لجنة الفتوى: لا صلاة على رفات شهداء المقاومة الشعبية    مكتتبون يطالبون بشهادات التخصيص    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





عشرين سنة من تجربة إعلامية متعددة بآفاق واضحة المعالم


ميلاد أكثر من 180 عنوان صحفي خلال العقد الأخير
شكل دخول الألفية الثالثة منعرجا حاسما ومهما في الحياة الإعلامية في الجزائر، وإن كانت رياح الديمقراطية التي هبت عليها في بداية التسعينات قد أحدثت نقلة نوعية في حرية التعبير، لم يشهدها العالم العربي من قبل، إلا أنها بالمقابل تزامنت مع ظروف حرجة مرت بها الجزائر حامت غيومها على الإعلام الجزائري معكرة صفوة مكسبه الذي بان للعيان وتعزز منذ بداية انتهاء الأزمة منذ عشر سنوات، وفي بداية الألفية الثانية عرفت الصحافة في الجزائر عهدا آخر بفضل جهود الدولة وإرادتها في فسح المجال للإعلام وإعطائه الحرية اللازمة للتعبير عن رأيه، وباتت الصحافة المكتوبة تملك قدر هام من الحرية لا يتوفر في أي بلد عربي آخر، وبالرغم ما قيل ويقال هنا وهناك إلا أنه لا يمكن تجاهل قوة التجربة الإعلامية التي تعيشها الجزائر، ويبدو ذلك واضحا في السياسيات الإعلامية والخطوط الافتتاحية لكل منبر وهو ما كرسته القوانين التي تضمنت التعددية الإعلامية وحرية التعبير، والتي ظهرت بصفة أهم من خلال المرسوم التنفيذي الهادف إلى تنظيم المهنة وحماية حقوق الصحفي عام 2008.
مليكة.ب
لأول مرة الجزائر تدرس طرق حماية حقوق الصحفي
لا يمكننا بأي شكل من الأشكال أن ننفي أن قانون الإعلام الجزائري الذي تولد في ظروف خاصة كانت تم ربها الجزائر في بداية التسعينيات يحمل بعض الثغرات، ولذلك كانت إرادة الدولة قوية في إعادة النظر في هذا القانون، حيث انبعث منذ سنتين بريق نور منتظر لتحديد النظام النوعي لعلاقات عمل الصحفي، بعد أن صادقت الحكومة على مرسوم تنفيذي بذلك، ولعل من بين أهم أهداف هذا المرسوم هو معالجة النقائص المترتبة عن صعوبة تنفيذ بعض بنود قانون الإعلام الذي صدر في الخامس من أفريل لسنة 1990 بسبب حل المجلس الأعلى للإعلام، ويتضمن المرسوم 24 مادة موزعة على 6 فصول ويتعلق الأمر بكل من أحكام عامة، الحقوق والواجبات وشروط ممارسة مهنة الصحفي، علاقات العمل، تعليق وإنهاء علاقة العمل، أحكام ختامية، ولعل أهم ما يلفت الانتباه في هذا المرسوم هو فصله الثاني المعنون بالحقوق والواجبات، وأهم ما جاء فيه حق الصحفي الدائم في الحصول على بطاقة تعريف مهنية، كما يشدد المرسوم على حرية الرأي والانتماء السياسي للصحفي شرط أن لا يمس التصريح العلني عنهما بمصلحة المؤسسة المستخدمة، ويمنح المرسوم الصحفي الحق في رفض التوقيع على كتاباته إذا تعرضت لتعديلات تمس بجوهر الموضوع بغض النظر عن الجهة التي تجري هذه التعديلات، إلى جانب الحق في الاستفادة من عقد تأمين تكميلي يغطي مجمل المخاطر التي يتعرض لها في حالة ممارسة مهامه الإعلامية في مناطق التوترات والنزاعات والمخاطر الكبرى، ولا يعفي عقد التأمين هذا الجهاز المستخدم أو المؤسسة الإعلامية من الالتزامات المنصوص عليها في التشريع والتنظيم والمتعلقين بحوادث العمل والأمراض المهنية، كما يمنح للصحفي الحق الكامل في الحصول على التكوين المتواصل، بالإضافة إلى توفير الحماية للصحفي من كل أشكال العنف والتعدي والتخويف أو الضغط للحصول على دعم وتسهيلات السلطات العمومية لتمكينه من الوصول إلى مصادر الخبر أثناء بمهامه، كما تشير أيضا إلى حق الصحفي في رفض أية تعليمة تحريرية صادرة عن أي مصدر غير مسؤوله في الهيئة الإعلامية المستخدمة بغض النظر عن صفة هذا المصدر، وفي المقابل وفي عنوان الواجبات التي يجب أن يضطلع بها الصحفي أشار المرسوم إلى عدم نشر الصحفي لأي خبر من شأنه أن يلحق ضررا بالجهة المستخدمة وبمصداقيتها، ويحدد المرسوم شروط ممارسة مهنة الإعلام بضرورة حيازة المعني على شهادة في التعليم العالي وأن لا يكون قد حكم عليه نهائيا بسبب جناية أو جنحة وأن يكون متمتعا بحقوقه المدنية، هذا فيما يخص الفصل الثالث أما الرابع فيركز من خلاله على علاقات العمل كضرورة توقيع الصحفي على عقد عمل سواء لأجل محدد أو غير محدد بالتوقيت الكامل أو الجزئي، قصد عصرنة المنظومة القانونية الخاصة بالمهنة لجعلها في مستوى تطلعات الصحافيين، ولم تستثن هذه الورشات معالجة الاختلالات الموجودة في قانون الإعلام الحالي، والناجمة أساسا عن حل المجلس الأعلى للإعلام منذ عام 1993، من خلال هذه الخطوة التي جاءت كحصيلة لما يقارب 9 سنوات من الاهتمام المتواصل بهذا القطاع الحساس، يتبين جليا أن الأمر يتعلق بإصرار الدولة على تأمين كل شروط ضمان حرية التعبير.
أكثر من 180 عنوان صحفي صدر منذ 1999
لو وجد للإعلام مقياس لظهر جليا أن العشر سنوات الأخيرة كانت بمثابة الخير الكثير للصحافة الوطنية، وبدرجة أخص للصحافة المكتوبة لأنها هي المستفيد الأكبر من التقدم الكبير لحرية الإعلام في الجزائر خلال العقد الأخير، فأكثر من 180 عنوان عرف النور وبغض النظر عن تراجع بعض هذه العنوان وانسحابها لأسباب مالية بالدرجة الأولى، إلا أن الكثير منها استطاع أن يحقق الأهم بتكوين اسم متميز في عالم الصحافة ففي سنة 1999 ظهر للوجود أكثر من 20 عنوان من بينهم جريدة اليوم، المجتهد، أما سنة 2000 فعرفت خروج ما يقارب 22 عنوان من بينها الفجر، الشروق اليومي، "لأكسبريسين"، وفي سنة 2001 تم صدور 8 عناوين من بينهم "لديباش دوكبيلي"، أما سنة 2002 فقد عرفت ميلاد 7 عناوين منها يومية الأحداث، سنة 2003 عاد المنحى التصاعدي ليصل عدد العناوين الجديدة إلى 10 عناوين كانت من بينها جريدة "لجور دلجيري"، المستقبل، وفي سنة 2004 تم ميلاد 7 عناوين كان من بين أهمها الجزائر نيوز والوسيط، سنة 2005 حملت معها للساحة الإعلامية الجزائرية ما يقارب 12 عنوان من بينها ناس بلادي، إقرا، أجواء الملاعب، الرسالة، فيما عرف 17 عنوان النور سنة 2006 كان من بينهم جريدة منبر القراء، الأجواء، المستقبل المغاربي، أما سنة 2007 فيعتبرها الكثير من الإعلاميين سنة الانفتاح الأوسع ب 45 عنوان من على رأسهم أخبار اليوم، النهار الجديد، المسار العربي، الهداف، ستار فوت، أما سنة 2008 فشهدت ظهور 21 عنوان من بينهم الأمة العربية، الجزائر الجديدة، أما سنة 2009 فقد عرفت ظهور عدد هام من العناوين في إلى غاية شهر ماي كان العدد قد وصل إلى 9، ومن بين أهم العناوين التي ظهرت خلال السنة الماضية نجد المشوار السياسي، وقت الجزائر، صدى الشرق، وهي الإحصائيات الصادرة عن الوزارة المكلفة بالاتصال، والتي أكدت من خلالها أن الجزائر قد عرفت صدور ما يقارب 919 عنوان منذ 1989 إلى غاية شهر ماي 2009، وحاليا تنشط بالجزائر أكثر من 52 منبر يصدر بصفة منتظمة، كان من بين المواليد الإعلامية الجديدة خلال السنة الماضية جريدة "المشوار السياسي" التي اختارت أن تكون منبرا إعلاميا هادفا، يبحث في عمق المشاكل بطريقة موضوعية.
الجزائر تخطو خطوة عملاقة في مجال الإذاعات الجهوية
يمكننا أن نقول عن الإعلام في الجزائر أنه دائم ومتواز، وهذا ما تحقق بشكل أكبر في الميدان السمعي من خلال فتح عدد من الإذاعات، فبالإضافة إلى الإذاعات الوطنية الناطقة بالفرنسية، الأمازيغية، وقبل كل هذا العربية، إلى جانب إذاعة القرآن الكريم، والثقافية، وكان الاهتمام جد واضحا من خلال حملة تعميم الإذاعات الجهوية عبر الوطن، التي يبلغ عددها 42 إذاعة جهوية تقدم برامج متنوعة ثقافية ترفيهية اجتماعية واقتصادية وإخبارية ضمن شبكات برامجية عادية وصيفية ورمضانية تكيف البرامج وفق مقتضيات المناسبة وفصول السنة، ويمكن اعتبار تعميم الإذاعات الجهوية عبر كل مناطق الوطن تحدي إعلامي كبير، قد اعتبره البعض بعيد المنال لكن تحقيقه على وشك الانتهاء بتعدي عتبة الأربعين إذاعة، وعن أول إذاعة جهوية فهي إذاعة الساورة التي أنشأت في 20 أفريل 1991، الحجم الساعي الكلي للبث 564 ساعة و40 دقيقة يوميا، وهناك إذاعة واحدة إذاعة واحد فقط تبث 24 ساعة يوميا وهي إذاعة البهجة بالعاصمة، فيما أن هناك إذاعتين تبثان 19 ساعة و20 دقيقة يوميا ويتعلق الأمر بإذاعتي سطيف والنعامة، و16 إذاعة تبث 15ساعة و20 دقيقة يوميا وهي كل من قسنطينة، بسكرة، الشلف، البيض، غرداية، الأغواط، معسكر، وهران، ورقلة، تيارت، سكيكدة، مستغانم، باتنة، بجاية، جيجل وغليزان، جل الإذاعات الجهوية تبث على موجة الFM كما تبث الإذاعات الجهوية المتواجدة بجنوب البلاد على موجة المتوسطة AM، الملفت للانتباه هو التنوع الثقافي لهذه الإذاعات كل حسب منطقته بطبيعة الحال، وهو يظهر من خلال اللغة المستعملة وإن كانت اللغة العربية هي صاحبت حصة الأسد فإن اللغة الأمازيغية قد حضيت هي أخرى بحصتها من ذلك، وأهم فروع اللغة الأمازيغية المستعملة في الإذاعات الجهوية هي القبائلية، الشاوية، الميزابية، الزناتية، الحسانية، الورقلية، التارقية والشنوية، وهو ما يعتبر عددا جد هام، وعدد الإذاعات التي تبث بالأمازيغية إلى جانب اللغة العربية تسعة 15 و هي غرداية، بجاية، تمنراست، إليزي، باتنة، أدرار، ورقلة، تندوف والشلف، سطيف، برج بوعريريج، البهجة، أم البواقي، خنشلة والبويرة.
الإعلام الإلكتروني يفرض نفسه بقوة
ظهرت في السنوات القليلة الماضية في الجزائر بقوة ظاهرة الإعلام الإلكتروني حيث تمكنت العديد من المواقع من أن تكون مرجعية إخبارية ذات فعالية، من خلال إطلالة مجموعة من المواقع الإعلامية المهتمة بالأخبار وتحاليل الأحداث أو حتى الإطلالة الإلكترونية للصحف المطبوعة التي أصبحت أغلبها تملك مواقع خاصة بها، فكان لهذه المواقع إسهامات مهمة في استخدام الإنترنت كوسيلة صحفية، أصبحت جد مهمة وفعالة، خاصة وأن الوسيلة التكنولوجية مفتوحة على العالمية للحريات عبر كل المجتمعات، كما أنها مصدر فعال وآني للعديد من الوسائل الإعلامية، نظرا لما تضخه من المعلومات بسرعة ومهنية عالية، و من بين المواقع الإلكترونية الإخبارية نجد الموقع الإلكتروني للإذاعة الجزائرية، راديو نت والذي تمكن من أخذ مكانة متميزة ومصدرا موثوقا للصحافة الوطنية.
بوتفليقة يولي اهتمام كبيرا بحرية الإعلام
إن إدخال أي تطور في مهنة الصحافة مرتبط لا محال بعاملين اثنين، التنظيم الذي لا يزال يخطو ويتعثر في معادلة الإعلام في الجزائر، وسد الثغرات القانونية، وفي هذا الإطار ركز عز الدين ميهوبي كاتب الدولة لدى الوزير الأول المكلف بالاتصال على ضرورة وجود تواصل داخل الأسرة الإعلامية، يكون أكثر عمقا فيما يتعلق بالنقابات من اجل مناقشة مستقبل هذه المهنة والوضع المهني والاجتماعي للمشتغلين في هذا الحقل ومناقشة الحقوق الأساسية التي تكفل الاستمرارية للعمل الصحفي وفق القواعد المهنية والمعايير الدولية، مضيفا أنه على الأسرة الإعلامية أن تنتظم في شكل هيئات أو جمعيات تمكنها من مناقشة قضاياها وتكفل لها التقدم في العطاء ككل الفئات العمالية الأخرى، أما عن الجانب القانوني المؤطر لهذه المهنة، فقد ألح رئيس الجمهورية على ضرورة مراجعة القانون الأساسي للصحفي بالمشاورة مع أصحاب المهنة، وهو ما تجسد من خلال إعلان كاتب الدولة لدى الوزير الأول المكلف بالاتصال على أن قطاعه سيعمل على إيجاد آليات تسمح بإشراك أكبر قدر من مكونات المنظومة الإعلامية في سبيل إصدار قانون الإعلام الجديد وذلك حتى في غياب تنظيمات إعلامية قوية، مشيرا إلا أن التعامل في هذا الإطار سيتسم بالشفافية والوضوح، وقد اعتبر عز الدين ميهوبي هذا القانون الجديد ضرورة أوجدتها التحولات المتسارعة التي فرضت تطوير مهنة الصحافة، حيث أكد أن هذا النص سيستند في إعداده إلى كل النقاط الإيجابية المرنة والسلسة التي تضمنها قانوني الإعلام السابقين في المجال القانوني وحماية الصحفي، بالموازاة مع صدور هذا القانون سيتم إصدار قوانين أخرى لتنظيم مجالي الإشهار وسبر الآراء لتصحيح كل الإختلالات التي تشهدها هذه القطاعات، من جهة أخرى اعتبر عز الدين ميهوبي أن الهدف الأول هو التكفل بحق المواطن في إعلام دائم متوازن وذي مصداقية وموضوعية، وهذا قد تحقق بشكل كبير في الميدان السمعي البصري من خلال فتح عدد من الإذاعات وإضافة قنوات تلفزيونية متخصصة وهو ما يتم ضمن رؤية إعلامية واضحة المعالم وهو نفس الحال بالنسبة للمطابع الوطنية التي ستعزز من إمكانيات توزيع الجرائد في الجنوب.
تنسيق مباشر بين الجامعة ووسائل الإعلام
وأضاف كاتب الدولة المكلف بالاتصال أن الوزارة تحرص على أن يكون هناك تماس مباشر مع الجامعة ومع وسائل الإعلام من اجل تقديم آخر نتائج البحث العلمي والأفكار الجديدة المرتبطة بالتحولات المتعلقة بقطاع الإعلام أو القطاع الاجتماعي، كما يجب المراهنة كذلك على الجوانب الاجتماعية الثقافية للمنافسة في المجالات السياسية والرياضية والأمنية ،مؤكدا أن التحولات بالجزائر لا تقتصر فقط على القطاعات المذكورة سابقا بل تشمل كذلك الفضائيين الاجتماعي والثقافي بالجزائر، وفي ذات السياق أشاد كاتب الدولة للاتصال بقدرات الإعلاميين الجزائريين، بما سينعكس إيجابا على أداءات منظومة الإعلام الجزائرية، مضيفا أنه طالب شخصيا في عديد المرات من الأسرة الإعلامية بأن تنتظم أكثر حتى يسهل التعاون والتعامل والتحاور والنقاش مع فاعليها في مختلف القضايا التي تهم مهنة الصحافة وتحسينها وتطويرها وترقيتها ووضع الآليات اللازمة في المجالين القانوني والتنظيمي.
آفاق إعلامية منتظرة
أكيد أن الإعلام الجزائري تمكن من أن يخطو خطوات عملاقة، وحقق نجاحات كبيرة خاصة فيما يتعلق بأهم المواعيد السياسية والرياضية والإعلامية في الجزائر، وخلال العشرية الأخيرة برز بقوة فبالرغم من أن التعددية الإعلامية قد ظهرت منذ 20 سنة إلا أن الانطلاق الفعلي لها بحسب العديد من المختصين لم يعرف تموقع له إلا خلال السنوات العشرة الماضية، وأكبر دليل ذلك التغطية التي حضيت بها الانتخابات الرئاسية الأخيرة، حيث فتحت أبواب النقاش على مصراعيها ونقلت الصحافة الوطنية كل التصريحات والآراء بكل موضوعية، وكذا التفوقات الرياضية المتميزة للخضر، حيث برز الإعلام الجزائري بقوة، قد نكون لم نحظى بعد بخطوة فتح المجال السمعي البصري بعد، هذا الأخير الذي تعزز بقنوات جديدة على غرار قناة القرآن الكريم، القناة الرابعة، فيما ينتظر فتح خمس قنوات جديدة في القريب العاجل تحتل فيها القناة الرياضية المرتبة رقم واحد في الأولوية، بغرض مرافقة التطور الذي يعيشه المجتمع الجزائري على مختلف الأصعدة، وكذا لملء الفراغ المسجل على مستوى الإعلام الرقمي، وحاليا يعلق جل الصحفيين آمالهم على الصرح القانون المنتظر حتى يتمكنوا من اعتلاء صف تنظيم المهنة، لتكتمل بذلك جهود العشر سنوات الأخيرة.
...عندما ينتقد كل شيء إلا المؤسسات التجارية
وبالرغم من هذا التطور الهائل، وهذه التجربة الفريدة إلى أن بعض الصحف الوطنية شنت في الآونة الأخيرة حملة شرسة ضد حرية التعبير في الجزائر، واصفة إياها بأقذر الصفات، بالرغم من أن الهيئات الدولية لو تتوان في الثناء على حرية التعبير في الجزائر وكذا التجربة الرائدة في ميدان الصحف المستقلة في الوطن العربي، مؤكدة أن هامش الحرية التي تتمتع به الصحف الجزائرية لا يمكن مقارنته مع الهامش الضئيل في بلدان العربية والإفريقية، وقد حصرت هاته الأبواق المعروفة بتسويد كل ما هو أبيض في الجزائر، حتى ولو كان بياضا ناصعا لا يشوبه شك، ونظرتها إلى الأمور في الجزائر من زاوية وحداة أو بعين واحدة، حشرت حرية التعبير والصحافة فقط في الإشهار العمومي الذي تقدمه الدولة، دون الذكر أنها تتغاضى في كثير من الأحيان عن الحديث عن المؤسسات التجارية التي تمولها بالإشهار الخاص.
ونتحدى هاته المنابر التي تكتب ما تكتب، وفي بعض الأحيان تتجاوز الخطوط الحمراء عن الأمور السياسية في الجزائر، أن تنتقد ولو مرة المؤسسات التجارية الخاصة التي تغدقها بالإشهار الخاص، مقابل غض الطرف عن الحديث بما يضر هذه الشركات، حتى ول كان ذلك على حساب المواطن البسيط، فالمؤسسات التمويلية كل شيؤ مسموح لها ما دامت تمنح الإشهار، والأمثلة عديدة ومعروفة لدى الخاص والعام.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.