الأسر الجزائرية تحتفي بليلة النصف من رمضان    ارتفاع صاروخي في سعر الخس    المطلوع ينافس الخبز الجاهز في رمضان    الشيخ إدريس أحمد    من أخطاء النّساء في رمضان    مصطفى حيداوي : الجزائر تعيش ديناميكية تستلزم تعزيز الجبهة الداخلية    رئيس الجمهورية يجدّد تعازيه لعائلات الشهداء    إمكانية الإيداع الإلكتروني لعروض الصفقات العمومية    صندوق التأمين عن البطالة بمهام جديدة لاستحداث مناصب شغل    ارتفاع قياسي في أسعار النّفط    توطيد الشراكة الاقتصادية والتجارية الجزائرية التركية    أيّ حل للنزاع مرهون بالحق في تقرير المصير    طهران تزلزل تل أبيب بصواريخ خيبر شكن    هل يكرر الأمريكيون لحظة هيروشيما في إيران؟    تعزيز التنسيق في مجال الشفافية والنزاهة    الجامعة الجزائرية أضحت قيمة مضافة    الجزائر تشارك في معرض دولي بإيطاليا    تجنّد واسع للشباب في المبادرات التضامنية خلال رمضان    القرآن برنامج حضاري متكامل ينسج العلاقة بين الفهم والتطبيق    تواصل مساعي الوساطة لكبح جماح التوتر    فشل نظام المخزن في التلاعب بالحقائق حول الإقليم المحتل    وقفات مع خلوف الصائم    وزارة الصحة تواصل الإصغاء للنقابات    بوعلام بالحاج.. قصة رجل كرّس حياته لخدمة الصائمين    تقاليد تحيي الوفاء والتضامن    أسواق سكيكدة تحت عيون مصالح الرقابة    ملتقى علمي ببلعباس يبرز دور المرأة الجزائرية    فرصة لرعاية السينمائيين الصاعدين    مارسيل خليفة يختتم جولته الفنية في الجزائر    مدرب نيس الفرنسي ينتقد هشام بوداوي    مدرب مانشستر سيتي يدافع عن ريان آيت نوري    ليون الفرنسي يدخل سباق ضم فارس شايبي    توزيع 25 ألف وجبة إفطار خلال 15 يوما من رمضان    استمرار تعليق بعض الرحلات المبرمجة    زروقي يتفقد تقدم مشروع الكابل البحري "ميدوسا" في برشلونة    الصهاينة يمنعون صلاة الجمعة الثالثة من رمضان في الأقصى    كمال رزيق يعطي إشارة انطلاق 4 عمليات تصدير نحو 5 دول    الفريق أول السعيد شنقريحة يتفقد مصابي حادث سقوط الطائرة العسكرية    سلطة الضبط تهدد القناة بالتعليق الكلي أو الجزئي لبرامجها    إنقاذ شخصين إثر انقلاب زورق مطاطي بوهران    حملة للتبرّع بالدم    قرار مفاجئ قبل كأس العالم…الفيفا يعاقب يوسف بلايلي بالإيقاف لعام واحد    مدير ليفركوزن يكشف أسرار «الإعصار» مازا    ملك الصفقات في إيطاليا يطارد موهبة جزائرية    تهدف لإبراز الطاقات الشبابية وتثمين التراث الثقافي..اختتام التظاهرة الثقافية "تراث آب"    أزمات اجتماعية متفاقمة تفضح اختلالات نظام المخزن    التزام بتحسين ظروف عمل بيولوجيي الصحة العمومية    الشلف.. معارض ونشاطات ثرية إحياء لليوم العالمي للمرأة    المدية.. إحياء الذكرى ال 68 لاستشهاد الرائد سي لخضر    ندوة تبرز أدوار المرأة الجزائرية عبر التاريخ    هذه مفسدات الصوم..    تداعيات الحرب تطال ميسي لامين جمال    انطلاق التكوين في الدكتوراه للدفعة الثانية    "الحوار خيار استراتيجي".. نسعى لتعزيز الاستقرار المهني داخل القطاع"    خلال لقاء بممثلي المجلس الوطني لمستخدمي قطاع الصحة، وزارة الصحة:    الأبطال.. يعودون    من أخطاء النّساء في رمضان    دعوة لترسيخ ثقافة الوقاية بدل العلاج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ورشات الترميم تؤجل مرة أخرى الصلاة في مساجد قسنطينة المغلقة
نشر في النصر يوم 19 - 05 - 2019

عاد شهر رمضان دون أن يعيد معه صوت الآذان بعدة أحياء من المدينة القديمة بقسنطينة، بعد بقاء المساجد مغلقة للعام الخامس على التوالي نتيجة لأعمال ترميم لم تكتمل، حيث لم يجد السكان غير الحسرة للتعبير عن تأسفهم من الأمر، في وقت تتوقع فيه مديرية الشؤون الدينية استلام خمسة مساجد بعد حوالي أربعة أشهر.
روبورتاج : سامي حباطي
وانطلقنا في جولة عبر أحياء المدينة القديمة للاطلاع على وضعية المساجد الخاضعة للترميم، حيث كانت البداية من حي «ربعين شريف» الذي يوجد به مسجد قديم يحمل نفس الاسم. وقد وجدنا بوّابة المَسجد مغلقةً بعد أن اختفى شكل المسجد بسبب نزع السقف وتهديم جدران داخلية لولا المئذنة القائمة نحو السماء، في حين لاحظنا وجود نعوش على جانب البناء تحمل اسم المسجد. وتمكنا من الاطلاع على جزء من المشهد الداخلي عبر نافذة جانبية للمسجد، الذي ظهرت لبنات جدرانه الحجرية نتيجة نزع التلبيس في المراحل الأولى من عملية الترميم، فيما لا ينذر المشهد الداخلي بقرب موعد اكتمال عملية «إعادة الاعتبار» المستمرة منذ ما قبل تظاهرة قسنطينة عاصمة الثقافة العربية.
مساجد المدينة القديمة خزان للذكريات بالنسبة للسكان
وسعينا إلى الدخول إلى المسجد لكن دون جدوى، في وقت أكد لنا أحد المواطنين القاطنين بالحي أن المصلين يضطرون إلى التنقل إلى مساجد أخرى، ومنهم حتى من يتوجه إلى حي باب القنطرة من أجل أداء صلاة التراويح والجمعة، فيما يمثل «ربعين شريف» أكثر من مسجد بالنسبة إليهم، فهو يحمل الكثير من ذكريات الطفولة لعدة أجيال منهم، مثلما قالوا، فضلا عن أن سكانا قدماء كانوا يترددون على المكان للصلاة فيه رغم انتقالهم إلى مناطق سكنية أخرى قبل غلقه.
وقد عبر سكان الأحياء الأخرى التي شملتها جولتنا عبر المدينة القديمة عن نفس الأمر تقريبا في علاقتهم مع المساجد القديمة الخاضعة للترميم، ففي حي سوق العصر مر بنا شاب ونحن نقوم بالتقاط الصور لمسجد سيدي الكتاني المغلق أيضا جراء عملية الترميم، فبادرَنا بالحديث مؤكدا على أن السكان يحنّون إلى انبعاث صوت الآذان من هذا المسجد القديم، في حين قال سكان من حي رحبة الصوف أنهم متشوقون لأداء الصلاة في جامع سيدي لخضر، كما أشار أحد المارة توقف للحديث معنا، أنه أمضى طفولته في حي رحبة الصوف ثم رحل عنها منذ أكثر من ثلاثين سنة، لكنه ظل يعود إلى حيه القديم كلما وجد الفرصة لأداء الصلاة في الجامع المذكور. وقال سكان من رحبة الصوف أيضا أن زاوية «زنقة باش تارزي» المغلقة بغرض الترميم كانت المكان الذي تعلم كثير منهم فيه القرآن في صباهم، بينما توقف القائمون عليها عن ذلك خلال الثمانينيات. وأوضح أحد السكان أنه يتمنى أن تفتح مجددا ليتمكن أطفاله من الاستفادة من التلقين فيها مثلما فعل هو عندما كان صغيرا.
عمليات ترميم بوتيرة بطيئة
وتواصلت جولتنا عبر المساجد، حيث كان جامع سيدي لخضر التاريخي المحطة الثانية، وبلغناه من بوابته الجانبية التي يعلو جانبها الأيمن لوح رخامي دونت فيه معلومات عن حادثة الاعتداء اليهودي على المسجد في سنة 1934 بقيام أحدهم بالتبول على جداره، وما تبع ذلك من أحداث دموية جراء انتفاضة الجزائريين المسلمين على اليهود، فيما استطعنا الدخول إلى البناء بعدما تصادف حضورنا مع مجموعة من العمال التابعين للمؤسسة المشرفة على عملية الترميم، كانوا يهمون بالمغادرة «بعد يوم شاق من العمل»، بحسب ما أخبرونا به.
ورغم أننا لم نتمكن من التصوير من داخل المسجد، إلا أننا لاحظنا أن لبنات الجدران الداخلية ظاهرة بعد أن نزع تلبيسها، باستثناء الجدران الواقعة في المدخل على الجهة السفلى، في حين استعملت الخرسانة في فرش الأرضية التي تضم قبر الباي العثماني حسن بن حسين المعروف باسم «أبي حنك»، وهو من قام ببناء المسجد في القرن الثامن عشر بالإضافة إلى قبرين آخرين. أما على الجانب الأيمن من الأرضية التي حددت فيها القبور بألواح، أخبرنا العمال أن تحتها ترابًا ما يزال مكشوفا، فقد وضعت على جانب الشواهد والهياكل الرخامية المنقوشة بإتقان رغم سماكتها بحسب ما لاحظنا، فيما لم نتمكن من قراءة ما دوّن عليها لضيق المكان وقلة الإنارة.
ويبدو من مظهر الورشة أن عملية الترميم تسير بوتيرة بطيئة جدا، فقد انطلقت في سنة 2014، خلال التحضيرات لتظاهرة عاصمة الثقافة العربية وكان من المفترض أن تكتمل في السنة الموالية التي احتضنت فيها قسنطينة التظاهرة، لكن ذلك لم يحدث إلى غاية اليوم، في وقت أطلعنا فيه أحد الساكنين مقابل الجهة الخلفية من المسجد على جزء من الجدار الخلفي الذي يكاد يقع على رؤوس السكان، ما دفع إلى دعمه بألواح خشبية، كما حدثنا نفس المصدر عن الخوف اليومي الذي يعانيه القاطنون بالبناية من وقوع حجارة على رؤوس أطفالهم.
اكتظاظ بالمساجد المفتوحة لصلاة التراويح
وما يزال جامع سيدي لخضر محافظا على لون جدرانه الخارجية الخضراء ومئذنته المشرئبة إلى السماء والمطلة على المسالك الضيقة للأحياء المحيطة به على غرار الجزارين، رغم كل ما طاله من عوامل الزمن، في حين لاحظنا أن إحدى الدور الملاصقة لجهته الخلفية قد انهارت ولم تبق منها إلا كومة من الخراب. أما الطريق إلى زاوية «زنقة باش تارزي» فتتوسطه بناية نقشت على الإطار العلوي لبوابتها كتابة باللغة العربية لم نستطع تبين فحواها، في حين أخبرنا أحد السكان القدماء أنها منزل «بشتارزي» مرجحا أن تكون الكتابة مُحدِّدة لتاريخ بنائه. ورغم ما يحمله هذا المكان من تاريخ، فقد وجدنا بوابته مغلقة، كما كتبت عليها شعارات رياضية، على غرار عبارة «الموك» بالحروف اللاتينية، وغيرها من الكلمات. وقد وجدنا الزاوية الرحمانية، المسماة «جامع باش تارزي» في وضع مشابه، فرغم أنها ما زالت محافظة على مظهرها العام، إلا أنها مغلقة بداعي الترميم، في وقت يعاني فيه سكان الأحياء المحيطة بالمساجد المغلقة من الاكتظاظ في أماكن الصلاة المفتوحة على غرار مسجد سيدي ميمون ومسجد الباي الذي يقصده المُصلّون من مختلف أرجاء المدينة القديمة، لكن محدثينا أكدوا لنا أن المشكلة ليست مُسجّلة خارج شهر رمضان. وأكد مدير الشؤون الدينية والأوقاف لولاية قسنطينة أن مصالحه ستستلم كلا من مسجد سيدي لخضر وسيدي الكتاني وجامع باش تارزي والزاوية العليا والزاوية السفلى بعد حوالي أربعة أشهر، فيما يوضح لنا السكان أن أزمة غياب مساحات الصلاة قد خفّت مقارنة بما كانت عليه سابقا بعد إعادة فتح بعض المساجد التي كانت مغلقة على غرار الجامع الكبير بطريق جديدة. س.ح


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.