وزير السياحة: الدولة لن تتخلى عن أصحاب الفنادق والوكالات السياحية    البوليساريو تشيد بتمسك الإتحاد الإفريقي بمبادئه    فيروس كورونا: موجة انتشار الوباء في الشتاء قد تكون أسوأ بكثير من الموجة الأولى    بلغت شدتها 3.2 درجات على سلم ريشتر    نادي مرسيليا يخطط للتعاقد مع سليماني    وفاة 4 أشخاص وإصابة 88 آخرين    المدير السابق للموارد المائية بالمسيلة وثلاثة رؤساء مصالح رهن الحبس    ترسانة من التدابير لتسويق الأضاحي في ظروف صحية    الرئيس تبون يأمر بتحضير لقاء حول مخطط الإنعاش الاجتماعي والاقتصادي أوت المقبل    التعامل بصرامة أكبر مع المخالفين لتدابير الوقاية    عطار يشارك اليوم في الاجتماع 20    مرافقة الفنانين في ظل الحجر الصحي    التعامل بصرامة مع المعتدين على الأطباء والممرضين    الرقابة الصارمة لوقف نزيف "البقرة الحلوب"    «الفاف» تجري تقييما للإحتراف في الكرة الجزائرية    بورعدة يرد على بيان الاتحادية الجزائرية لألعاب القوى    ألماس: منح اللقب لشباب بلوزداد سيكون ظلما حقيقيا    استئناف الدراسة تدريجيا مع مراعاة خصوصيات الجامعات    اهتمام بتجربة الجزائر في مكافحة الهجرة غير الشرعية    أوروبا تسعى لوضع يدها على البحر المتوسّط    يجوز ذبح الأضاحي في اليومين الثاني والثالث تفاديا للاكتظاظ    براقي يحث على ضرورة تحسين نوعية الخدمة    رئيس الحكومة التّونسية يحضّر لتعديل وزاري    صالون افتراضي أوّل للصّورة الفوتوغرافية    إنتهاء مفاوضات سد النّهضة دون اتّفاق    «كات» تحقق رقم أعمال ب 24,5 مليار دينار في 2019    وفاة أمين عام ولاية غليزان بفيروس كورونا    جمال قرمي يدعو إلى إدراج المسرح في المناهج الدراسية    «الشّراكة مع نادي نيس بواّبة للسباحين الجزائريّين لتطوير مستواهم    "فراغ إداري" في مولودية وهران والوزاني يناشد السلطات    ترحيل 13 عائلة من معلم مسجد الباشا بوهران    شرطة إقليم كتالونيا توقف جزائريّين    سحب معاشات المتقاعدين حسب نسب مئوية    الرئيس تبون يتلقى مزيدا من رسائل التهنئة بمناسبة عيدي الاستقلال والشباب    توزيع اصابات كورونا عبر ولايات الوطن    نظام رقمي جديد لمتابعة عمليات تحويل وتخزين الحبوب    حركة جزئية في سلك الجمارك    البنك الأوروبي لإعادة الإعمار يوافق على انضمام الجزائر    توسعة خط ميترو ساحة الشهداء- باب الوادي: انطلاق الأشغال في الثلاثي الأخير من السنة الجارية    رئيس نقابة الأطباء العامين: "الوضع الصحي في الجزائر مقلق"    لوحة تذكارية تكريما لروح المجاهد والفنان محمد الباجي    بسبب الظروف الجوية: الإمارات ترجئ إطلاق مسبار "الأمل" إلى المريخ        إحياء اليوم الوطني للطفل الجزائري تحت شعار "الطفولة مهد المسؤولية"    سُنَّة التكبير في الأيام العشر    سورة العصر.. فضائل وبركات    آيات بلاغية في القرآن    المسارعة في الخيرات    الجيش يوقف ستة تجار مخدرات ويحجز 31 ألف قرص مهلوس    مصر تطلب رسميا استضافة مباريات رابطة أبطال افريقيا    فلسطين: قوات إسرائيلية تغلق محيط جبل الفرديس شرق بيت لحم    مدير مستشفى البويرة يلقي بنفسه من نافذة مكتبه بالطابق الأول    السعودية تمنع صلاة عيد الأضحى في الأماكن المكشوفة    جراد يؤكد على دعم الدولة الكامل للمستثمرين في الصناعات التحويلية    إلزام عودة التدريبات الجماعية شهر أوت    أكتب من منطلق الإنسانية والتنوّع    طبعة عربية ل«مجاز السرو"    شاهد على همجية المستعمر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





ما يجب أن يقال حول التعديل الدستوري في الجزائر
نشر في الجلفة إنفو يوم 28 - 05 - 2020

التعديل الدستوري خطوة مهمة في تاريخ السياسة الجزائرية، لا ينأى عن التعبير الحضاري توازيا مع التجربة الجزائرية الرائدة في استمرار إصلاح الإدارة وتقويم الأداء، نضج يتماشى مع طبيعة التجربة السياسية المتقدمة، مقارنة ببعض الدول العربية التي لا تزال تعيش مراحل سابقة كما يعتقد المواطن الجزائري، المواطن الذي يشهد مستوى نوعي من الوعي السياسي ما يجعله يفسّر هذا التعديل تفسيرا إيجابيا يصب في مشاريع التنمية بشتى أنواعها، خصوصا ما يتطلبه الوضع والمرحلة من حساسية...
كان من الضروري أن يعاد النظر في موضوع ترسيم اللهجات المحلية، لما لهذه الظاهرة من انعكاسات على المُقدّس والثوابت، وبسبب قصرها في التعامل مع القضايا الدولية من جهة، ومن جهة ثانية مع قضايا الشخصية الوطنية بما يعبر عن لسان حال الغالبية، كذلك مستوى وعي هذه اللهجات بكيفية خوض الملفات الوطنية المطروحة، وما يعني إصلاح المنظومات الاجتماعية المختلفة، الأخطر من كل ذلك نوعية ردود أفعال أولئك الذين يطالبون بإدماج لهجة معينة في أكذوبة بأنها تمثل كل الأمازيغيين، السؤال الخطير لماذا يعتبرون ذلك انتصارا على اللغة العربية، متجاهلين أنها خطاب الله سبحانه وتعالى لكل الأجناس في الكون، حتى الجن والطير وسائر المخلوقات، الخطأ الجلل أنهم ضبطوا هذه اللهجة على نوتة عدائية منطوية على مهاجمة الآخر، يعني أسّسوها في أذهانهم وأذهان أولادهم تأسيسا ساديا أكثر منه تنويريا، يعني لم تطرح نفسها إلى الآن طرحا علميا وثقافيا مفيدا ومختلفا، كل ما هنالك أن العربية يمكن أن تكون مزعجة لمن يحتمل أن يكونوا فراكفونيين أو مسيحيين بلغات مختلفة، يعني كفر بذريعة النضال لإثبات هوية مختلفة عن العرب، أليس من الثقافة أن يعلموا أن اللغة العربية لم تعد لغة العرب وحدهم، ولا هي لغة الجاهلية العربية القديمة، إن هذه اللغة صارت مقدسة حين رفعها الله – سبحانه - إليه ليعيدها بكل معاني مفرداتها قرآنا إلى كل البشر، ولو افترضنا أن الله لم يختم رسالاته بمحمد – صلى الله عليه وسلم – ثم اختار رسولا أمازيغيا –مثلا - لصرنا نصلي بالأمازيغية حتى ونحن عربا، فإذا كانت هناك ديمقراطية يستأنس بها بالعقل الإنساني وتتوافق مع المنطق، فيجب أن تكون على هذا النحو، فلماذا انطلقت حملة إعلاء اللهجة الأمازيغية متوازية مع هذه الكراهية المقيتة للجنس العربي.؟
قانون ترسيم اللهجة الأمازيغية عملية لا تندرج ضمن ذكاء جهاز الدولة فيما يبدو أنه حرص على توازنات مختلفة، منها ما هو سياسي ومنها ما هو ثقافي، بل هو فتح ثغرة لتفرعات قادمة من هذه اللهجة المتفتّتة عبر قبائل متنافرة في عاداتها وتقاليدها، وحتى متباينة في نقاط تواجدها على الخريطة الوطنية، كما أن الاقتصاد لا بد أن يكون موصولا بلغات يعرفها العالم، ولا يجب أن ينعزل بمجرد إرضاء حوزة قليلة من الأمة الغالبة بعددها، كان قبل الحراك مدفونا بين اللغة الفرنسية واللهجة الأمازيغية، الفرنسية للتسويق الخارجي والأمازيغية للتفاهم الداخلي حتى لا يفهم العرب، في لعبة كانت واضحة جدّا، حتى الدولة الفرنسية وجدت نفسها غبية حين جاءت بعددها وعتادها إلى هذه الأرض.
إنها ظاهرة كان لابد على المواطن الواعي سواء كان عربيا أم أمازيغيا أن يلاحظها، ويكبح فاعليتها، لأن الذين جاهدوا لحماية خيرات البلاد كانوا مزيجا من الطرفين، فهل خنع أحدهما أم أن جهة أخرى تربّصت بفرحة الأمة وسرقت مفتاح إدارة الدولة، فصارت فرنسا حاضرة بهم ثقافة واقتصادا، وبما أن الخطوة ذات علاقة بمواكبة تاريخية للدولة الكبرى التي تدير شؤون العالم بما حقّقته من حضارة، فإن التعديل الدستوري مسألة حسّاسة لا تنحصر في مجرّد إرضاء أحد الأولاد بقطعة من الحلوى التي يحبها، نأمل أن يكون وعي الأمة قويا في المرحلة القادة، وأن تكون نظرتها لما هو آت نظرة مسؤولة، وأن يرى العالم تعاملها مع القضايا الحساسة معاملة راشدة، وأن تلاحق إجرائيا الأطروحات المؤذية بنسيج وتماسك المواطنين الجزائريين الذين يجمعهم وطن واحد، وتربطهم بينهم عقيدة واحدة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.