إرسال مساعدات جزائرية إلى بيروت    وزير الداخلية: "لا خطر على سد بني هارون وإجراء خبرة تقنية ثانية هذا السبت"    عنتر يحيى منتظر هذا الأحد بالجزائر    بودبوز خارج حسابات مدرب نادي سانت إيتيان الفرنسي    تسجيل أول لقاح لفيروس كورونا في العالم الأسبوع المقبل    تحطّم طائرة ركاب لدى هبوطها في مطار بالهند    الجيش يدق ناقوس الخطر    برنامج وطني خاص لتنظيم ملاجئ الصيد الحرفي    بيلسا يُشعل الصراع على ضم بن رحمة    هلاك طفل غرقا بمجمع مائي بوادي جر    حركة واسعة في سلك الرؤساء والنواب العامين بمجالس القضاء    شرطة المسيلة تشدد المراقبة على المحلات التجارية        12.7 مليون قنطار إنتاج الطماطم الصناعية في الجزائر    351 حبة" هندي "تقود شخص لغرفة العمليات بأم البواقي !    مجلس الأمة يصدر ملحقا خاصا بمجلته لشهر جويلية    فرانسوا سيكوليني يعد أنصار الاتحاد بالألقاب    أنصار شباب بلوزداد يلهبون العاصمة احتفالا بالبطولة    توزيع اصابات كورونا عبر ولايات الوطن    تراجع ملحوظ في نسبة شغل الأسرّة المخصصة لمرضى كوفيد-19    حركة البناء تطلق مبادرة القوى الوطنية للإصلاح لتكون "قوة اقتراح"    غليزان:مروجا السموم في قبضة الأمن    القيام ب98 عملية تعقيم في 57 بلدية عبر الوطن    BRI الطارف يوقف 03 مسلحين ويحجر مسدسات و680 خرطوشة    حصيلة الاضرار التي تسبب فيها زلزال ميلة اليوم    نفط: سعر خام برنت يتراجع الى ما دون 45 دولارا    الجزائر تتجه نحو استغلال تجاري أمثل للمواقع التراثية    الطريقة التجانية.. دور بارز في نشر تعاليم الإسلام    المساجد تقود الوعي والوقاية في زمن الوباء وفُتحت بيوت الله..    هذه قصة أغلى ثوب في العالم    سنن مهجورة التداوي بالدعاء    بيروت.. النكبة الكبرى    لبنان: 154 فقيد و 5000 جريح جراء إنفجار بيروت    الجزائر تبقى ملتزمة بنهج نزع السلاح النووي    إنشاء خلية للإصغاء والوساطة لفائدة حاملي المشاريع المبتكرة    "الحديث عن كتابة مُشتركة للتاريخ بين الجزائر وفرنسا غير ممكن"    مجلة الجيش تؤكد على "ضرورة إيجاد حل سلمي" للأزمة الليبية    تعويضات متضرري الحرائق لن تكون نقدا    هذه قائمة الشواطئ المسموحة للسباحة لهذا الصيف    تقليص مدة الحجر الصحي على الرعايا الجزائريين إلى 7 أيام    مصادر إسبانية: اختيار بلد مثل الإمارات كمنفى سيزيد من متاعب الملك السابق خوان كارلوس    ورقلة: تجربة رائدة لزراعة السترونال والستيفيا    وزير المالية يشارك في أشغال اجتماع مجموعة المحافظين الأفارقة    محاضرات وندوات تفاعلية حول التراث الثقافي اللامادي بداية من الاثنين المقبل    الأسير ماهر الأخرس يواصل إضرابه المفتوح عن الطعام لليوم ال (14)    القنوات الناقلة لقمة ريال مدريد و " السيتي"    بوصوف: هدفي تمثيل المنتخب الأول ومزاملة محرز    الاقتداء بالرسل عليهم الصلاة والسلام في خلق الصبر    وزبر النقل في زيارة تفقدية إلى ميناء الجزائر غدا    توقيع برنامج جزائري-أمريكي لحفظ وترميم التراث الثقافي    "عنابي لافاتشا" الكليب الجديد ل "BLACK OUDINI"    اطلاق مسابقة "الرسام الصغير" تحت شعار "مواهبنا ثروتنا"    الشابة خيرة تتذكر ابنتها وتكتب:"ملي راحت الدنيا سماطت عليا"    عودة الطوابير والتدافع بمراكز بريد ولاية تبسة        بن عبد الرحمان يكشف ان تعويضات المتضررين من الحرائق لن تكون مالية    شيخي: كتابة مشتركة للتاريخ بين الجزائر وفرنسا "غير مستحبّ وغير ممكن"    وزير التعليم العالي يبحث سبل التعزيز العلمي مع سفير فلسطين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





القائدة والموبَوِّئة والقاضية على الذلِّ والهوان
نشر في الشعب يوم 16 - 07 - 2019

الشجاعة خُلُق كريم ووصْف نبيل، يَحمل النفس على التحلِّي بالفضائل، ويَحرسها من الاتِّصاف بالرذائل، وهي ينبوع الأخلاق الكريمة والخِصال الحميدة، وهي من أعزِّ أخلاق الإسلام، وأَفخر أخلاق العرب، وهي الإقدام على المكاره، وثَبات الجأش على المخاوف، والاستهانة بالموت، إنَّها سرُّ بقاء البشر واستمرار الحياة السليمة والعيشة الرضية على الأرض، لأنَّها تَجعل الإنسان يُدافِع عن حياته، فالشجاعة غريزة يَضعها الله فيمَن شاء من عباده؛ يقول عمر بن الخطاب: «إنَّ الشجاعة والجُبن غرائزٌ في الرجال»؛ سنن الدار قطني.
والعرب يقولون: «إن الشجاعة وقاية، والجُبن مَقتلةٌ»، قال أحد الحكماء: «اعلَم أن كل كريهة تُرفَع أو مَكْرُمة تُكتَسب، لا تتحقَّق إلا بالشجاعة، ورؤوس الأخلاق الحسنة، أوَّلها الصبر؛ فإنَّه يَحمِل على الاحتمال وكظْم الغيظ وكفِّ الأذى، ثم العِفَّة، وهي تَجنُّب الرذائل والقبائح، ثم الشجاعة، وهي صفةٌ تَحمِل على عزَّة النفس وإيثار معالي الأخلاق، ثم العدل، فإنَّه يَحمِل على الاعتدال والتوسُّط، وقال بعضهم: «الشجاعة صبر ساعة»، وقال المناوي في «التوقيف على مهمات التعاريف»: «الشجاعة: الإقدام الاختياري على مخاوف نافعة في غير مُبالاة»، وقال غيره: «الشجاعة هي الصبر والثبات والإقدام على الأمور النافعة تحصيلاً، وعلى الأمور السيئة دفْعًا، وقيل: هي جُرأة القلب وقوَّة النفس عند مواجهة الأمور الصعبة، وقال أرسطو: «الشجاعة أُوْلى سماتِ البشر، فهي التي تَجعلُ بقيَّة السمات مُمكنة».
والحقيقة أن الشجاعة هي القائدة إلى الأمام، والمُوبَوِّءة منصبَ الهمام، والقاضية على الذلِّ والهوان، وهي سرُّ بقاء البشر واستمرار الحياة وعمران الأرض، وهي من صفات الكمال والجمال، وبها اتَّصف الأنبياء والمرسلون، وامتاز بها سيِّدهم وإمامهم محمد - صلى الله عليه وسلّم - يقول أنس - رضي الله عنه -: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحسن الناس، وأجود الناس، وأشجعَ الناس، قال: «وقد فزِع أهل المدينة ليلة سَمِعوا صوتًا، قال: فتلقَّاهم النبي - صلى الله عليه وسلم - على فرسٍ لأبي طلحة عُرْي، وهو متقلِّد سيفَه، فقال: ((لَمْ تُراعُوا، لَم تُراعوا))، ثمَّ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: ((وجدتُه بحرًا))؛ يعني: الفرس؛ صحيح البخاري.
وعن البراء - رضي الله عنه - قال: «وكان إذا احمرَّ البأس، يُتَّقى به - يعني: النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنَّه الشجاع الذي يُحاذَى به»؛ الجهاد؛ لابن أبي عاصم، ويقول علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - وهو من أبطال الأمة وشُجعانها: «لقد رأيتُنا يوم بدر ونحن نلُوذ برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو أقربُنا إلى العدو، وكان من أشد الناس يَومئذ بأسًا»؛ مسند أحمد.
وقد حثَّ النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - أمَّته على الشجاعة، وجعَلها مَجلبة لحب الله ورضاه؛ يقول - صلى الله عليه وسلم -: ((ثلاثة يُحبُّهم الله - عز وجلَّ - وذَكَر منهم: ورجل كان في سريَّة، فَلقوا العدوَّ، فهُزِموا، فأقبَل بصدره؛ حتى يُقتلَ، أو يَفتحَ الله له))؛ النسائي، مسند أحمد.
والشجاعة عزٌّ والجبْن ذلٌّ، وكفى بالعزِّ مطلوبًا ومقصودًا، وبالذلِّ مصروفًا عنه ومرغوبًا، والشجاع مُحبَّب إلى جميع الناس حتَّى إلى أعدائه، والجبان مُبغض حتى إلى أعمامه، وقد قال الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه أبو داود بسنده عن أبي هريرة، يقول: سمِعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((شرُّ ما في الرجل: شُحٌّ هالع، وجبن طالع))، وكانت الشجاعة مفخرة العرب في الجاهلية أيضًا، يتفاخَرون بها، ويتمادحون.وبها عاشت الأمة الإسلامية في القرون الأولى أحداثًا قادة، وشبابًا سادة، وكهولاً ذادة، وحازوا الشرف الشامخ والعزَّ الباذخ، فكان عزْمهم غيرَ مخلخَل، وشرَفهم غير مُزلزَل، وبها فتَحوا البلاد، وحكَموا العباد، وقَضوا على الظلم والعدوان، وتمكَّنوا من الحُكم والسلطان، وليُعلم أن القوة هي الوسيلة النافعة الناجِعة في تحقيق غريزة الشجاعة؛ لذا أمَر الله - سبحانه وتعالى - بإعداد القوة لصرْف الأعداء عن مُخطَّطاتهم العَدائية: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآَخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ}، (الأنفال الآية 6).
فما أحْوج الأمَّة الإسلامية اليوم في هذه الظروف الحرِجة والأحوال العصيبة القاسية، أنْ يُولَى قادتها ورجال التعليم والتربية فيها عنايةً بالغةً، ورعاية زائدة بهذا الجانب المهمِّ من إثارة هذه الغريزة الخُلُقية القيِّمة في أبناء المسلمين؛ شبابًا وكهولاً، إناثًا وذكورًا، وأنْ يُربُّوا الشبيبة المسلمة على الفروسية والحياة العسكرية؛ حتى يُعيدوا للأمة الإسلامية في مشارق الأرض ومغاربها خيرها المُؤمَّل ومجدَها المُؤثَّل.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.