تخرج دفعات جديدة بمركز تدريب الحرس الجمهوري    انطلاق عملية تصميم وإعداد وطبع مواضيع امتحاني شهادتي التعليم المتوسط والبكالوريا    تنصيب رئيس مجلس قضاء ميلة والنائب العام لدى ذات المجلس    الوزير الأول: نسبة تنفيذ توجيهات رئيس الجمهورية على المستوى المحلي لم تتجاوز 20 بالمئة    عدم تسجيل خسائر بشرية أو مادية    جراد: الجزائر نجحت في تسيير أزمة كورونا    حوادث المرور: وفاة 11 شخصا وإصابة 313 آخرين خلال الاسبوع المنصرم بالمناطق الحضرية    بولحية: "الأتليتيكو حرمني من الإلتحاق بالخضر"    البنك الوطني يطرح 9 منتجات للصيرفة الإسلامية    تخصيص 80 مليار دج لتمويل المخططات التنموية البلدية في 2020    وفاة شخصين غرقا بولايتي بجاية وسكيكدة    زطشي يورط السلطة..    قسنطينة: توقيف شخص محل أمر دولي بالقبض        عطار: صادرات الغاز ستتقلص إلى 30 مليار متر مكعب بدءا من 2030    تواصل أشغال الورشات في جلسات مغلقة باجتماع الحكومة بالولاة        غلق 13053 محلا تجاريا بالعاصمة منذ ماي الماضي    جبهة البوليساريو تدعو الأمم المتحدة إلى إيجاد حل عادل ونهائي للقضية الصحراوية    مؤسسة عمومية للخدمات المدرسية    العثور على صاروخ إسرائيلي لم ينفجر داخل مدرسة غرب مدينة غزة        صناعة صيدلانية: انتاج 50 مليون كمامة في 45 يوم    شقيق نادين نجيم يكشف حقيقة تشوه وجهها بعد إصابتها في إنفجار بيروت    حمداني: مساعي لإنتاج 30 بالمائة من حاجيات الجزائر من الزيت والسكر محليا بغضون 2024    "سيال" تعلن انقطاع التزود بالمياه الشروب عن 7 أحياء ببلدية القليعة بتيبازة    تشكيليون جزائريون يحصدون ستة جوائز في مسابقة "كتارا للرواية والفن التشكيلي" بقطر        أسعار النفط تنخفض    كورونا: المنحة الاستثنائية لمستخدمي الصحة "دفعت كليا تقريبا"    عشر سنوات على رحيل الأديب الطاهر وطار    المغرب تسجل حصيلة ثقيلة في الإصابات بكورونا    وزارة السكن: معاينة 3114 بناية متضررة من الهزتان الأرضيتان بميلة    الشعب سيستعيد حقوقه ولا رجعة للنظام السابق    بسبب التنقيب على النفط    فيما قدمت الحكومة اللبنانية استقالتها    عقب منشور مسيء للرسول محمد    تمثل احدى المكتسبات الهامة لسكان ورقلة    تدمير ثلاث كازمات وحجز كميات ضخمة من المخدرات    قال إن التلاعب بصحة التلاميذ خط أحمر.. واجعوط:    خلال أزمة كورونا    لتورطهم في قضايا فساد واستغلال للنفوذ    الرّبا.. وحربٌ من الله عزّ شأنه!!    كامالا هاريس تدخل التاريخ في الولايات المتحدة    افتتاح مهرجان عمان السينمائي الدولي يوم 23 أوت    عشر سنوات مرت على رحيل الأديب الطاهر وطار    لماذا سمي المحرم شهر الله؟    تأثرت بالفنان أنطونين آرتو في أعمالي الركحية    بحثا عن نوستالجيا الفردوس المفقود ... من خلال عوالم السرد الحكائي في روايتها الموسومة ب: «الذروة»    مستقبل غامض ينتظر «الزرقاء»    هذه حقوق الجوار في الإسلام    هذه صحف إبراهيم    تأهل أشبيلية الإسباني وشاختار الأوكراني إلى نصف النهائي    النادي يضم فلاحي ديبش وأغييب جوبا    عدم تحديد تاريخ الموسم الجديد يزعج تشيكوليني    "أبو ليلى" و"في منصورة فرقتنا" يتنافسان على "السوسنة السوداء"    الوكالة العقارية بقسنطينة تباشر استرجاع 65 قطعة أرض    صلاة مع سبق الإصرار    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الريادة عند العقاد وجدلية مستقبل الأمس
نشر في الشعب يوم 03 - 07 - 2020

إن هذه الكلمات تنزع إلي غاية التعظيم ولا تنزع لغاية أخرى وليست هي سجل حوادث ولا تقويم ولكنها مرآة صغيرة عن ماذا يقولون؟ بل كيف يقولون؟
وإذا كان الإنسان كائن حي يعيش في هذا العالم بأبعاده الزمنية ماضيه وحاضره يسعى دائماً لإدراكهما معاً عن طريق ميزات تميزه عن الكائنات الأخرى فعليه أن يبحث في عالم العلم وعالم الضمير.
وإذا كانت الريادة إحدى هذه المميزات التي تعمل علي مفهوم البعد الاستراتيجي للميزة التنافسية في ضوء التحليل الاستراتيجي، باعتباره تحليلاً شاملاً فإن المنهاج ليس واحداً أو طريقاً واحداً، بل يتعدّد بتعدد الموضوعات والغاية وليس أشهر من الأدب المنسوب إلى عباس محمود العقاد في الكتب التي تروج حتي الآن.
وليس أجدر من كتاباته بالمقابلة بينها وبين غيرها من ضروب العظمة الفكرية حين تساور الأقلام الأقدمين والمحدثين كلهم يخالفه في كثير أو قليل أو يناقضه في كل صفة من الصفات، وإذا كان للتاريخ وجهة معقولة فإن لنا قياس جميع الأمور التي يقع فيها الاختلاف والاختلال، لا أحسب أني أستطرد عندما أتكلم ذلك الكلام الموجز عن كاتب العربية.
يرى مجموعة من الفلاسفة والمفكرين أن العقاد وجد مكاناً عالياً بين المثقفين، ذلك أنه اتخذ مكاناً وسطاً بين عملاء الفكر المفضوحين من أمثال طه حسين ولطفى السيد وقاسم أمين وعلي عبد الرزاق، وبين أهل الحق المستمسكين بالكتاب والسنة من أمثال محمود شاكر ومحمد شاكر وسيد قطب، ومحمد محمد حسين، ومصطفى صادق الرافعي حتى أن الشيخ الباقوري قال عن العقاد، الأستاذ العقاد مجاهد صادق، بعيد النظر، غيور على الإسلام غيرة عاقلة، وقال عنه الشيخ الغزالي،»الأستاذ العقاد خير من كتب عن العقيدة والدين بوعي وإيمان، وأنه صاحب أكبر عدد من المؤلفات الإسلامية الجادة التي تزيد على الثلاثين كتابا، قدمت حقائق الإسلام، وأدحضت أباطيل خصومه». واختلف مع الإمام الشعراوي حول عبقرية محمد فلم يختلفا بالمضمون ولكن اختلفا حول المعنى المادي ونسبة العبقرية.
لكن الأستاذ محمد جلال القصاص ( يرى من خلال الوجهة المعقولة التي تخيلها وحده) في بحث «هل كان العقاد نصرانيا» يرى فيه أن «كتاب (عبقرية المسيح ) أو ( حياة المسيح )، جاء متأخراً عن عبقرية محمد، صلى الله عليه وسلم، بعقد من الزمن أو يكاد، وقبيل وفاة عباس العقاد، فهل يعنى هذا أن العقاد كان نصرانياً؟ ويرى الباحث بعد أن تناول آراء العقاد في المسيح «نبوته وقيامته وألوهيته» أن «العقاد لم يكن نصرانياً، بل كان منتسباً للإسلام يفاخر به أحياناً، كل ما هنالك أن العقاد مشاغب، يقف دائماً وحيداً إن تكلم عن النصرانية أو تكلم عن الإسلام، إن كان في الأدب أو كان في الفكر». وفى موضع آخر قال الباحث نفسه عن العقاد»، وخفي أمره على الناس إذ يقيسون الأمر بما ينال الشخص من أمر الدنيا، وما كانت عند العقاد دنيا، فقد عاش فقيراً ومات فقيراً، وفقره بسبب كثرة خصوماته التي عزلته عن الناس بعد أن كبر سنه». وبعد كل ما اطلعنا عليه من مؤلفات سؤالنا للأستاذ الباحث ما هي الدنيا التي ترى ومكانها بإزاء الحياة؟ وهل كانت هي المعقول الذي تنسب صحته.
هل هي المال والناس بالانتفاع الممتد وقته بالعزلة وخصومة الأميين من جهلاء العامة المثقفة أم أساء الباحث في تقدير اللفظ والعمد للتحقير فسما بالعقاد للتعظيم حين ترك صفات الدنيا وعيوبها وهولا يدري وإنما أضاع جهده ونفسه في إثبات ذاته، فمن مصلحة الأدب والثقافة في الواقع أن يظل العقاد (بتولاً) لكي يكون على الدوام نشطًا منتجًا.
في روايات أشباه الأميين هاجمه السلفيون بأنه كان يقيم صالونه الثقافي كل يوم جمعه ولا يذهب للصلاة، بينما يذهب البعض إلى اتهامه بالعمالة للغرب وأنه يتبنى أفكارا علمانية لا علاقة لها بالدين الإسلامي، فهل كانت لديهم الحجة والبينة بإقامة الصالون ساعة الجمعة أم أنهم أطلعوا الغيب مع اللباقة في اللعب بالكلام أو اللعب بالإفهام على حسب المقام لترجيح مذهبهم وقللوا حجم الإسهامات في المناحي المختلفة للفكر الإسلامي منها السير والتي يأتي على رأسها العبقريات، والتي تضم عبقرية محمد وأبى بكر وعمر وعثمان والإمام على، كما أن له بحوثا في العقيدة، وفى التوحيد والأنبياء، وأبحاث ودراسات مثل: الإسلام في القرن العشرين، والإنسان فى القرآن. والمرأة فى القرآن، وردود ومناقشات مثل: ما يُقال عن الإسلام - حقائق الإسلام وأباطيل خصومه - والتفكير فريضة إسلامية وأعلنوا الحرب حين قال:-
«وقد طرق المعتزلة وعلماء الكلام كل باب مغلق من أبواب الأسرار الدينية التي حجرت عليها الكهانات القوية في الديانات الأولى فنظروا العقيدة الإلهية وفي أصول الخلق والوجود وأحكام التنبؤات وعددوا الأقوال والآراء في كل باب من هذه الأبواب على أوسع مدى وأصرح بيان ووسعهم الإسلام جميعا وإن ضاق بفريق منهم في بعض الأحيان».
لكن العقاد برأي كبار العلماء قدم خدمة كبيرة للفكر الإسلامي وظل علامة من أصدق علامات ارتقاء الأمة بمقياس المسؤولية واحتمال التبعة، فنحن لا نضاهي بين رجلين أو أمتين فدولة الاتحاد السوفيتي دامت حين كانت لازمة للعالم وأخذت في الانحلال حين بطلت رسالتها العالمية واستلزم التحول في أطوار الأمم على التعبير الصحيح والتاريخ المعقول لنمضي معا فوق أسوار الوفاق والشقاق لنرى مصيرا مقدورا يمضي إلي غاية هذا الاتجاه بعيدا عن معنى المصادفة العمياء...


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.