وزارة الاتصال: جريدة الوطن انحرفت عن قواعد الاحترافية    15 وفاة 166 إصابة جديدة بفيروس كورونا و157 حالة شفاء    الفريق شنقريحة يسدي تعليمات للارتقاء بالصحة العسكرية    ملوك ورؤساء يعزون الرئيس في رحيل بوتفليقة    عندما يغضب ميسي    كوفيد-19: تلقيح أزيد من 80 ألف من منتسبي قطاع التربية    البروفسور رشيد بلحاج: "لا يمكننا إصلاح المنظومة الصحية دون الإهتمام بالعنصر البشري "    أسرى فلسطين.. المُعذَّبون فوق الأرض    6 أحزاب سياسية تتخطى عقبة الاستمارات في أكثر من ألف بلدية    بلماضي يتحرك.. تغييرات جديدة في موعد لقاء الجزائر والنيجر    إنزاغي معجب به .. "محرز ممتع ويصنع الفارق في أي وقت "    رونالدو يحقق إنجازا تاريخيا ورقما فريدا    أمن ولاية الجزائر: توقيف جمعية أشرار كانت تنشط ضمن عصابة أحياء ببئر توتة    المتحف العمومي الوطني بمسيلة يفتح باب المشاركة في مسابقة "الأنشودة الوطنية"    تندوف: ثلاثة مجمعات مدرسية جديدة في الطور الإبتدائي    "حرب باردة" جديدة تطل على العالم.. غوتيريش يحذر    مواليد عام 2000 يسجلون مع فئة الرديف: الفاف تجري تغييرات على مواعيد انطلاق البطولات    فتح أكثر من 40 تعاونية للحبوب والبقول الجافة    باتنة: انتشال جثة سبعيني من سد كدية المدور بتيمقاد    أسعار النفط تتراجع في ظل ارتفاع الدولار    الوزير الأول يعرض مخطط عمل الحكومة على نواب الغرفة العليا    تأجيل محاكمة هدى فرعون بطلب من هيئة الدفاع    والي الطارف شدد على احترام جودة مشاريع صيانة الطرقات: تعليمات للاعتناء بالمرافق التربوية وتهيئتها    قطاع التكوين المهني: 5800 منصب و 4 تخصّصات جديدة    مطار كابل يفتح أبوابه أمام الرحلات الدولية لفترة محددة    ناسا تحذر..كويكب بحجم "بيغ بن" يتجه للأرض بسرعة جنونية    قتلى وجرحى بإطلاق نار داخل جامعة بيرم الروسية    انتقادات طالت الشركة بسبب أسعار التذاكر: الجوية الجزائرية تشكو من حملة تشويه    الجزائر تطرح مناقصة عالمية لاقتناء 50 ألف من القمح    بن بوزيد يجدّد التزامه بدراسة الانشغالات والمطالب ويكشف: جلسات جهوية للصحة أواخر أكتوبر    الكيان الصهيوني يعتزم إنشاء مصانع أسلحة بالمغرب    الأرق قد يكون مقدمة لأمراض أخرى    في خطوة استفزازية للجزائر.. ماكرون يعتذر من الحركى!    أمطار رعدية غزيرة في 7 ولايات    إيداع 47 شخصا الحبس المؤقت بتهمة التورط في حرق الغابات    الفنان الكوميدي "حزيم" يغادر غرفة العمليات وحالته مستقرة    «الإعلام بين الحرية والمسؤولية» موضوع الطبعة السابعة    إطلاق الطبعة العاشرة لمسابقة الجائزة الوطنية للمؤسسة الصغيرة    أناد تقبل 146 ملف إضافي لتعويض ديون المؤسسات المتعثرة    بنك الجزائر يكشف عن القطعة النقدية الجديدة التي تحمل صورة الشهيد علي لابوانت    المراهنة على البوابة الموريتانية لاقتحام السوق الإفريقية    قراءة لديوان " ناصع كقلب" لنزيهة شلخي موسى    هاج مُوجي    هذه صفات أهل الدَرَك الأسفل..    سعر الدجاج المشوي «يشوي» الجيوب    لڤرع : «جدّدت لموسمين وأنوي الاعتزال في المولودية»    أحزان الغرفة المظلمة    تعليمات باستئناف العمليات الجراحية بمستشفى «عبد القادر حساني»    خطأ طيار ينهي حياة 21 شخصا    مصنع "ريان أوكس" يدخل الخدمة ب100 ألف لتر يوميا    الأعرج يصدر ترجمة "الطاعون"    أريام كبوش سفير للسلام الدولي    العامري ودمق يقدّمان "وجوه مكمَّمة ولوحة حاسرة"    عبد الرحيم برياح ينضم إلى "آيك أثينا" اليونانيش    سليني على رأس لجنة الرياضيين    نعي ...الزمان    «صلاح أمرك للأخلاق مرجعه»    العمل الخيري... تباهٍ أم دعوة إلى الاقتداء؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الشفاء سراب تسوّقه خلطات سحرية عبر الفضاء الأزرق
نشر في الشعب يوم 04 - 08 - 2021


التداوي بالأعشاب.. عندما يصبح الدجل بديلا
سعرها المنخفض يستقطب اللاهثين وراء الشفاء
يعرف الطلب عليها تزايدا جنونيا منذ بداية الموجة الثالثة التي أعطت «الشيح» و»القرنفل» و»الزنجبيل» صفة الترياق السحري الشافي من «دالتا»، وبالرغم من تحذيرات المختصين والأطباء لم يستطع الباحثون عن علاج فيروس كورونا المتحوّر بعيدا عن اللقاح مقاومة «فيضان» خلطات الأعشاب المتدفق عبر مواقع التواصل الاجتماعي، في تغييب وأضح لنداء العقل، ليقع بذلك المواطن بين فكي مستثمري الأزمات.
بعيدا عن المثلجات والسباحة والتخييم في الغابات المترامية هنا وهناك، أصبح إقبال الجزائري على أنواع معينة من الأعشاب علامة مميزة هذا الصيف، فقد وجد فيها الدرع الواقي والشافي من فيروس مجهري عجزت أكبر المخابر العالمية عن إيجاد علاج له، في جولة عبر مختلف أحياء العاصمة سألت «الشعب» المواطن عن جدوى الاستعانة بالأعشاب الطبية لمجابهة كوفيد-19، وبين مؤمن ورافض تباينت آراء مواطنين أنهكتهم موجة ثالثة رأس حربتها «دالتا» السلالة الهندية المتحوّرة.
«أكذوبة» الشفاء من الفيروس
«وجدت في التداوي بالأعشاب أنجع السبل للبقاء بعيدا عن زاوية ضرب «دالتا»»، هو ما تراه جميلة صواليلي 55 سنة، ماكثة بالبيت في «الشيح» و»القرنفل»، و»الزنجبيل» وبخار أوراق الكاليتوس، حيث قالت في تصريحها ل»الشعب»: « أثبت التداوي بالأعشاب لقرون طويلة جدارته وقوته في الشفاء بطريقة طبيعية بعيدا عن الأدوية التي غالبا ما تكون لها أثار جانبية، لذلك اخترت الأعشاب الطبية كالقرنفل والشيح والزنجبيل وكذا الليمون لتقوية مناعتي حتى أتمكن من مقاومة الفيروس في حالة إصابتي به، لكن لا بد من التقيّد بطريقة تحضير نقيع هذه الأعشاب وخلطها من أجل نتائج إيجابية تغنيك عن الذهاب إلى الطبيب».
وأضافت جميلة قائلة: «تخيلوا معي الفاتورة التي يدفعها المريض عند إصابته بالوباء، فبين تحاليل وأدوية يصبح العامل الذي يتقاضى 30 ألف دج أو حتى 50 ألف دج عاجزا أمامها، فمثلما يستثمر التجار في السلع الواسعة الاستهلاك برفع أسعارها في الأزمات، أبان الوباء عن عيادات ومخابر خاصة تستثمر في صحة المواطنين، لذلك كانت الأعشاب للكثير من المقبلين عليها تداوي بأقل سعر».
واستطردت جميلة «شهر جويلية الماضي أصبت بنزلة برد حادة تطلب مني شرب الكثير من الأعشاب للشفاء منها، طبعا مع شراء بعض المضادات الحيوية من أجل تسريع مدة الشفاء، فقد اختفت الأعراض تماما وقد شفيت رغم أنني لو ذهبت إلى الطبيب لتشخبص حالتي كورونا ما يتطلّب إجراء تحاليل وشراء أدوية ستكون عبئا على ميزانيتي».
كان رأي سعيد بلعالية مغايرا لها، فقد أوضح أن بائعي الأعشاب استغلوا فرصة الوباء من أجل رفع أسعار الأعشاب التي تعرف إقبالا كبيرا من المواطنين كالقرنفل والشيح والزنجبيل، والغريب أن المواطن وقع في فخهم اللعين ما ساهم بطريقة أو بأخرى في اتساع رقعة العدوى، خاصة إذا أخذنا بعين الاعتبار أن بائعي الأعشاب يمارسون مهنتهم بطريقة عشوائية تقترب من الدجل وبعيدة كل البعد عن الطب البديل الذي أصبح يدرس في أكبر الجامعات، لذلك كان من الضروري بما كان الحذر من تسويق الوهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي بخلطات سحرية تدغدغ عواطف الناس وتبتز حاجتهم إلى الدواء وانهيار القدرة الشرائية وكذا غلاء العلاج عند الخواص، الذين ساهموا بسعر خدماتهم في توجيه المواطن إلى الدجل.
ولاحظ سعيد أن الكم الهائل من الفيديوهات الموجودة عبر مواقع التواصل الاجتماعي جعل المواطن يبتلع طعم «الشفاء» من كوفيد-19 ويتوجّه في محلات العطارة وبيع الأعشاب من أجل تحضير الخلطات «السحرية»، بل وصل بالبعض إلى الترويج لنجاعة التبغ «الشمة» في علاج هذا الفيروس، الأمر الذي يحيلنا إلى مسألة مهمة هي غياب ثقافة صحية مبنية على أسس علمية تحمي المجتمع من الانسياق وراء شائعات كاذبة.
«عدت من بعيد»
نزيه ح، 45 سنة أصيب بفيروس كورونا شهر جوان الماضي وصلت نسبة الحمل الفيروسي لديه إلى 75 بالمائة ما جعله يبقى في المستشفى لما يقارب 23 يوما، والسبب انه اعتمد طريقة التداوي بالأعشاب عند بداية ظهور أعراض الإصابة عليه، ويقول في هذا الصدد: «شعرت في الأسبوع الأول من جوان الماضي بأعراض الإصابة بفيروس كورونا مثل التعب الشديد وسيلان الأنف والتهاب اللوزتين، لكن ورغم معرفتي بأنها أعراض كورونا إلا أنني أقنعت نفسي أنها نزلة برد بسبب المكيف لذلك قمت بشراء مضاد حيوي للالتهاب اللوزتين، وأعشاب معروفة بفائدتها لتقوية مناعة الجسم».
وأضاف «شعرت في البداية بالتعافي والراحة لكن بعد عشرة أيام وفي وقت وجيز عجزت عن التنفس بسبب نوبات سعال حاد، استدعى اخذي إلى المستشفى أين تمّ تشخيص حالتي بكورونا وفي مرحلة متقدمة تطلب بقائي فيها لأكثر من عشرين يوما عشت خلالها لحظات كنت أظن الموت نهايتها المحتومة»، وأكد «حقيقة أن الأعشاب الطبية كانت الوسيلة العلاجية لقرون طويلة لكنها لم تكن يوما بديلا عن الطب، لذلك وجب الحذر من الخلطات التي تعطي شعورا بالشفاء لكنها في الحقيقة تغطي على تعقيدات الحالة الصحية للمريض».
الاستثمار في خوف البسطاء
لن نتحدث عن الأعشاب الطبية دون معرفة رأي بائعيها، لذلك سألت «الشعب» عبد الغني صاحب محل لبيع الأعشاب الطبية ببرج البحري، حيث لاحظ ارتفاع الطلب بشكل كبير على بعض الأعشاب وتساءل: «كيف يصدق الناس وجود عشبة تشفي من كورونا بصفة كاملة، ألا يشاهدون الدمار الصحي الذي تسبّبه في معظم الدول التي تعرف انتشارا كبيرا للفيروس، ألم يشاهدوا ما فعله بالهند بسبب إقبال مواطنيها على الوصفات العلاجية التقليدية، خاصة تلك التي يروّج لها في الفضاء الأزرق على أنها العلاج الشافي من كورونا، ألم يعوا أنهم ضحية ابتزاز معنوي يتاجر أصحابه بعلاج وهمي لكوفيد-19».
وكشف عبد الغني أنه ورث المحل عن والده الذي ورثه عن جده لذلك يملك ثقافة واسعة متعلقة بالتداوي بالأعشاب، ما مكّنه من التأكد بأن الأعشاب الطبية تساعد على تعزيز المناعة فقط، أما أن تكون الترياق السحري للشفاء من الفيروس القاتل فهذه كذبة لا يمكن تصديقها، فالقرنفل مثلا عشبة طبيعية لديها خصائص علاجية لكنها تنحصر في تقوية المناعة، مسكن لآم الأسنان واللثة وكذا تعزيز صحة الجهاز التنفسي، لكنه لا يرقى لان يكون علاجا شافيا لكورونا، لذلك أنصح كل من يشكّ بإصابته بأعراض الفيروس بالذهاب إلى الطبيب لأخذ البروتوكول العلاجي الخاص بهذا الفيروس، حتى نتفادى الكارثة».


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.