الصحافة الإلكترونية بحاجة إلى ضبط    الرئيس تبون ل"لوفيغارو" : مستعدّ للذهاب أبعد ما يكون لأخلقة الحياة السياسية في الجزائر    نشاطات واحتفالات رسمية بيوم الشهيد ببرج منايل    أئمة وعمال الشؤون الدينية في مسيرة احتجاجية بالعاصمة    قصر الثقافة يحمل إسم «مالك شبل»    “كناباست” تستنكر قمع مسيرة أساتذة التعليم الابتدائي    “إير آلجيري” تتعاقد مع مضيفين جدد لتعويض المضربين    طرد المدير العام لشركة “أوريدو”    مصنع “كيا” يستأنف نشاطة بتركيب 3 “موديلات” من السيارات    البرلمان يشارك في الدورة الشتوية للجمعية البرلمانية لمنظمة الأمن في أوروبا    محرز خارج حسابات غوارديولا    22 فيفري يوم وطني للأخوة و التلاحم بين الشعب و جيشه من أجل الديمقراطية    نواب البرلمان بصوت واحد .. “المنظومة الصحية في الجزائر مريضة”    المحكمة العليا تحقق في ملفي شكيب خليل وعمار غول    رئيس اللجنة الأولمبية يخذل الجزائريين ويحرجهم أمام الفلسطينيين    غالي يثمّن دور الأم الصحراوية في الكفاح التحرري    أحمد رضا حوحو رائد الصحافة الساخرة في الجزائر    قراءة في ديوان «حوار الحواس»    حكومة الوفاق تعلق المشاركة في المحادثات العسكرية    "الصحة العالمية": كورونا سجل في 12 دولة    إصابة ثلاثة أشخاص في حادث إنقلاب سيارة برأس العيون في تبسة    حجز أكثر من 58 طن من مادة الشمة غير المعبأة بوهران    تفعيل المجلس الوطني للسياحة    تأجيل محاكمة مدير الامن الوطني الاسبق عبد الغني هامل الى 11 مارس المقبل    6 جمعيات فلاحية تدعو إلى تسوية العقار    “كلاسيكيات كان” تحتفل بالذكرى 20 لأفضل فيلم في القرن ال20    18 ألف عنوان في الصالون للكتاب بباتنة    نبضنا فلسطيني للأبد    ترفع    لجنة الانضباط تستمع لأقوال رئيس الوفاق اليوم    حجز حوالي 3 قناطير لحوم حمراء وبيضاء فاسدة بوهران    نحو300 عارض في الصالون الدولي للسياحة بدءا من 26 فبراير في وهران    اتحاد العاصمة يعلن نقل ملكيته رسميا    38 جريح في حادث اصطدام حافلة للنقل المدرسي بأخرى للمسافرين    تصفيات كأس إفريقيا للأمم-2021 (تحضيرات): فوزالمنتخب الجزائري على نظيره المغربي (68-65)    أندي ديلور يخطف رقمًا قياسيًا من يوسف عطال في الدوري الفرنسي    هزة أرضية بشدة 3.6 بجيجل    افتتاح الطبعة ال14 للصالون الدولي للصيدلة و الصناعات الصيدلانية (سيفال 2020)    أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر    الشاعر عياش يحياوي يشيع إلى مثواه الأخير غدا بعين الخضراء    مديرية التكوين بتيسمسيلت تخصص أزيد من 3.230 منصب بيداغوجي جديد    تأييد قرار إيداع مير غليزان و4 آخرين الحبس المؤقت    بدء أشغال تهيئة المدخل الشمالي لبلدية نقرين بتبسة    ثلاث وفيات تثير الهلع في مستشفى وهران    وزارة التجارة مستعدة لدعم مربي المواشي    الدورة الثالثة من تظاهرة “كتاب بدلا من تذكرة” تنظم مارس الداخل بالعاصمة    اللمسات الأخيرة للحكومة قبل تقديمها للرئيس قيس سعيّد    زيادة حصة الجزائر ب 5001 حاج هذا الموسم    سكيكدة: تذبذب في توزيع المياه في أربع 4 بلديات    أردوغان يهدد بعملية "وشيكة" في إدلب    تفكيك عصابة أشرار بينهم إمرأة استولت على 370 مليون سنتيم بمعسكر    الاتحاد العالمي للعلماء المسلمين يكرم رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون بوسام شرف    ماكرون يلغي النظام الخاص بالجاليات    دوري أبطال أوروبا.. كلوب يتوعد الأتلتيكو في أنفيلد    صحة الأطفال في "خطر محدق" بسبب التغير المناخي والوجبات السريعة    مسجدان متقابلان لحي واحد!    الإدماج يطلب الإفراج    أهي المروءة أن تقطع الرحم.. ؟!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





لمحات من حياته وأعماله وجوانب من فكره وجهاده
نشر في الشعب يوم 12 - 05 - 2014

(وإذا كانت الوسيلتان في مرتبة واحدة، فينظر إلى ما تتعلق به كل منهما من أمهات المصالح، فيقدَّمُ مثلا الضروري المتعلق بحفظ الدين على الضروري المتعلق بحفظ النفس، وهكذا... ). أ . ه . (ص؛ ص: 57 58).
وبعد كل هذا الشرح الضافي عن فقه المقاصد، يقرر الأستاذ الدكتور مسعود فلوسي: (إنّني أزعم أن فقه ابن باديس لهذه الموازين المقاصدية في الشريعة الإسلامية، هو الذي مكنه من تحقيق النجاح في عمله التغييري الذي أداه في دائرة المجتمع الجزائري، في وضع صعب ودقيق كالذي كان يواجهه ويعانيه هذا المجتمع في تلك الفترة الحرجة من تاريخه.) . أ . ه . (ص: 58).
وفي (التصور المقاصدي عند ابن باديس) توقف البروفيسور فلوسي طويلا مع ابن باديس في هذا المجال الشائك الذي لا يتصدَّى له إلا الفحول من أفذاذ العلماء المجتهدين. وتطرق الدكتور فلوسي باسهاب وتفصيل إلى علم ابن باديس واجتهاده وتخريجاته التي كانت موفقة، وكانت تصدر عن ملكة فقهية، وكان ابن باديس يدرك جدوى مقاصد الشريعة الإسلامية (ويحيط بها وعيًا وقد اكتسب هذا الوعي من صلته الحميمة بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ...)، (ص: 59).
ويمضي الأستاذ المؤلف مُنَوِّهًا بما كتبه رائد النهضة الجزائرية، حول المقاصد في تفسيره الذي نُشِرَ بعد وفاته أَوْ ما نشره في العديد من مقالاته ومباحثه التي تَوَزَّعَتْهَا صحف جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، وغيرها مما كتبه ودوَّنَهُ الأستاذ الإمام أَوْ تعرَّضَ له في خطبه ودروسه التعليمية ومحاضراته العامة التي كان يهدف من ورائها إلى إيقاظ الهمم، واستنهاض الأمة من سباتها العميق، وجعلها تستفيق من كبوتها وسقوطها. وقدَّمَ الأستاذ الرئيس في معركته تلك جهودًا مضنية، وبذل في سبيل ذلك محاولات شتى لانتشال ما يمكن انتشاله من واقع الأمة المزري بسبب النكسة الإستدمارية، وغزوة الإحتلال الظالم.
إجتهادات علماء الأعلام
وعن (فقه المقاصد الكلية) يذهب البروفيسور فلوسي إلى تثمين اجتهادات بعض العلماء الأعلام، الذين حاولوا تكييف جملة من القضايا المعاصرة التي فرضتها الحضارة الحاضرة، وأملتها ضرورات الحياة الجديدة في المجتمع الإسلامي، على أنها تلك القضايا المعاصرة من صميم مقاصد الشريعة الإسلامية ، على الرغم من كونها مقاصد جديدة وخارجة عن دائرة الكليات الخمس المعروفة (حفظ الدين، حفظ النفس، حفظ العقل، حفظ النسل، حفظ المال).
وكانت نتائج تلك الإجتهادات لعلمائنا الأعلام من الإضافات الموفقة لرصيد مقاصد الشريعة الإسلامية، ومما يُذْكَرُ للأستاذ الإمام عبد الحميد بن باديس أنه كان في طليعة المجتهدين المجدِّدِين الذين ساهموا وتمَيَّزُوا بإثراء مقاصد الشريعة الإسلامية بعميق بحثهم وبعد نظرهم في أعقد مشكلات العصر الشائكة، وأعظم معضلة تقوم عليها سيادات الدول وكرامات الشعوب التي يَنْصَبُّ عليها إجماع الإنسانية كافة وهي: (حفظ الحرية) للإمام عبد الحميد بن باديس، بالإضافة إلى (حفظ المساواة) الذي أضافه العلامة محمد الطاهر بن عاشور،
و(الحفاظ على حقوق الإنسان) الذي تَنَبَّهَ إليه العلامة الأصولي النظار علال الفاسي، ثم اقترحه المفكر الأستاذ الدكتور محمد عمارة أمدَّ الله في حياته ؛ يقول البروفيسور فلوسي: (...ويحاول بعض العلماء اليوم نقد حصر الكليات في هذه الخمسة، ويصرون على إضافة مقاصد أخرى إليها، كما هو الحال بالنسبة إلى الشيخ محمد الطاهر بن عاشور الذي يضيف مقصد المساواة، والدكتور محمد عمارة الذي يؤكد أيضا على أهمية إضافة مقصد الحفاظ على حقوق الإنسان. وربما يمكن اعتبار ابن باديس واحدا من هؤلاء، وخاصة في حديثه عن مقصد الحفاظ على الحرية، الذي يعتبره كلية عظيمة من كليات الحياة الإنسانية السوية السليمة .) . أ . ه . (ص: 61).
ويستبطن الدكتور فلوسي مفهوم الحرية من آراء وفلسفة رائد النهضة: (ولقد أدرك ابن باديس رحمه الله مبكرًا أهمية الحرية وحاجة النوع الإنساني إليها، فقال يؤكد عناية الشريعة الإسلامية بها وحرصها على تحقيقها في حياة الإنسان: [حق كل إنسان في الحرية كحقه في الحياة، ومقدار ما عنده من حياة هو مقدار ما عنده من حرية، والمعتدى عليه في شيئ من حريته كالمعتدى عليه في شيء من حياته، وكما جعل الله للحياة أسبابها وآفاتها، جعل للحرية أسبابها وآفاتها، ومن سنة الله الماضية أنه لا ينعم بواحدة منهما إلا من تمسك بما لها من أسباب، وتجنب وقاوم ما لها من آفات..وما أرسل الله الرسل عليهم الصلاة والسلام، وما أنزل عليهم الكتب، وما شرع لهم الشرع، إلا ليعرف بنو آدم كيف يحيون أحرارا، وكيف يأخذون بأسباب الحياة والحرية، وكيف يعالجون آفاتها، وكيف ينظمون تلك الحياة وتلك الحرية حتى لا يعدو بعضهم على بعض، وحتى يستثمروا تلك الحياة وتلك الحرية إلى أقصى حدود الإستثمار النافع المحمود المفضى بهم إلى سعادة الدنيا وسعادة الاخرة، فرسل الله وكتب الله وشرائع الله كلها ضد لمن يقف في طريق بني آدم دون هذه الغاية العظيمة بالتعدى على شيئ من حياتهم أو شيء من حريتهم، عاملا مقدسا في الحياة الإنسانية، ولقد كانت هذه الشريعة المحمدية بما سنت من أصول، وما وضعت من نظم، وما فرضت من أحكام، أعظم الشرائع في المحافظة على حياة الناس وحريتهم...] .) . أ . ه . (ص؛ ص : 80 81).
ويغوص ابن باديس في كنه الحرية، ويستجلي مختلف مظاهرها، ويدرس مفاهيمها وأبعادها، ويستخرج منها الدرر والنفائس، وتبقى تأملاته الصائبة في هذا المجال من المنح الربانية التي أكرمه الله بها، وصدق الله القائل: {يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَى الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الأَلْبَابِ}، ونترك القلم للأستاذ المؤلف لِيُقَدِّمَ لناعَيِّنَاتٍ قَيِّمَةٍ من فلسفة الحرية عند الأستاذ الإمام: (وتأكيدًا لما ذهب إليه رحمه الله من عناية الشريعة الإسلامية بالحرية واعتبارها مثل الحياة تماما، راح يضرب الأمثلة من أحكام هذه الشريعة، التي تعمل من خلالها على خدمة مبدإ الحرية وترقيته في الواقع الإنساني: الكلام الآتى لابن باديس [الحياة حياتان حياة الروح وحياة البدن، والحرية كذلك. وحياة الروح وحريتها هما أصل حياة البدن وحريته، وشرائع الإسلام منتظمة لذلك كله. ومما شرعه الله لتحصيل حرية الروح؛ صوم الشهر المبارك، {شَهْرُ رَمَضَانَ الذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ}، يترك فيه المؤمن طعامه وشرابه وشهوات بدنه، ويقبل على التهليل والتحميد والتسبيح، فيحرر روحه من سلطة الشهوة وسلطان المادة، ويسمو بها إلى عالم علوي ملكي من الطهر والكمال، ثم يقبل على تلاوة القرآن بتدبر فينير قلبه وروحه، ويحررعقله من ربقة الجهل وقيود الأوهام والخرافات، فما يأتي عليه الشهر إلا وقد ذاق طعم الحرية الروحية العقلية، وخرج بحيوية قوية وحرية نيرة .]) . أ . ه . (ص : 81).
الحرية عقيدة مهددة في ظل الاحتلال الفرنسي

ويختم الدكتور فلوسي حديثه عن الحرية عند ابن باديس بشرحه لموقف الأستاذ الرئيس، وفهم هذا الأخير لمعنى الحرية ومدى تطابق وتوافق ذلك مع روح الإسلام في مقاصدها العامة: (إن فهم ابن باديس للحرية يتوافق مع فهمه للإسلام الذي يمقت الجور والإستبداد والظلم. وهذا ما جعله ينظر إلى الحرية باعتبارها عقيدة مهددة، في ظل الإستعمار الفرنسي، ينبغي حمايتها والمنافحة دونها، يقول مخاطبا الشعب الجزائري: [أيها الشعب إنك بعملك العظيم الشريف برهنت على أنك شعب متعشق للحرية هائم بها، تلك الحرية التي ما فارقت قلوبنا منذ كنا حاملين للوائها، وسنعرف في المستقبل كيف نعمل لها وكيف نحيا من أجلها.]) . أ . ه . (ص: 82).
يتبع


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.