مشروع تعديل الدستور : عطار يدعو شباب حاسي مسعود الى التوجه بقوة الى صناديق الاقتراع في الفاتح نوفمبر    الجامعة العربية : اتفاق وقف إطلاق النار في ليبيا "انجاز وطني كبير"    مجلس التعاون الخليجي: تصريحات ماكرون عن الإسلام والمسلمين غير مسؤولة    بلماضي يوجه رسالة دعم ومساندة    مستشار رئيس الجمهورية المكلف بالجمعيات الدينية عيسى بلخضر : مرجعية الجزائريين واضحة مهما كثرت عنها الأقاويل    منظمة الصحة العالمية تُحذر من أشهر صعبة جدا: الخطر قادم!    الوضع الوبائي مقلق بسبب التهاون    استفتاء/حملة : التركيز على الضمانات التي جاء بها مشروع تعديل الدستور في مجال حرية التعبير    توزيع 440 إعانة ريفية في مستغانم    رياح قوية على السواحل الغربية الأحد    الحظيرة السكنية بباتنة تتعزز ب700 وحدة سكن ريفي    ديبارديو يتحدى ماكرون ويقدم تحية الإسلام في مهرجان "الجونة"    وزارة الثقافة تنظم "أسْبوع النّْبِي" تحت شعار "مشكاةُ الأنوار في سيرة سيّد الأخيار"    ترامب: السعودية ستنضم لاتفاق السلام مع إسرائيل قريبا    باراغواي تعثر على 5 جثث متحللة لمهاجرين غير شرعيين حاولوا الدخول الى الإتحاد الأوروبي من صربيا    حملة وطنية للتلقيح ضد الأنفلونزا الموسمية بداية شهر نوفمبر المقبل    واشنطن تفند أنباء حول "الاعتراف" بالسيادة المغربية المزعومة على الصحراء الغربية    "ترقية الصادرات خارج المحروقات مرهون بوضع استراتيجية واضحة في كل شعبة"    مطلقون في ترميم حياتهم راغبون    الوزير الأول يعرب عن رفضه لإهانة المعلم    « الجمهورية » مدرسة المهنية و الاحتراف    الشعب لن يخلف وعده من خلال مشاركته في الاستفتاء    تحت مسمى المحميات الطبيعية    القرض الشعبي الجزائري يكشف:    غالي يهنئ الصحافة الجزائرية    وقفة بالجلفة لنصرة النبي الكريم وتكريس دسترة الإسلام    حملة لمقاطعة المنتجات الفرنسية    عبر عن يقينه بأن الشعب سيشارك بقوة في الاستفتاء..الفريق شنقريحة:    بويال يعلق على رحيل بودبوز    اتفاقية إطار لدعم الصناعات الصغيرة والمؤسسات الناشئة    ذكرى المولد النبوي الشريف الخميس 29 أكتوبر الجاري    دعوة إلى توظيف أساتذة جدد    الجزائر متمسّكة بحل سياسي في ليبيا ومالي    تخفيضات ب 60٪ في عقود التأمين    الكمامات تحد من عدوى كورونا لكن لا تمنعها تماما    9 وفيات ...273 إصابة جديدة وشفاء 170 مريض    56 مليارا لتهيئة طرقات بلدية وهران    مراكشي و حمادوش يوقعان    داربي «زبانة» يعود بعد 7 مواسم    كولخير يغادر المكرة ويختار الرابيد    الإعلان عن المتوجين بجائزة محمد ديب الأدبية    ندوة تاريخية حول قادة الثورة الجزائرية    عندما يخرج الشعر إلى ربوع الحياة    اتفاقية شراكة مع شباب "اليوتيبورز" التونسية    نجوم في سماء الأغنية الجزائرية    "الفيفا" تهدّد دفاع تاجنانت    تعليق تربّص منتخب كرة اليد    حظوظ الجزائر كبيرة للتأهل إلى مونديال قطر    خلية إصغاء لتطهير العقار الصناعي المجمّد    عودة النقل البحري بين مستغانم وجنوب أوروبا    تأكيد على دور الصحافة في نقل انشغالات المواطنين    عامان حبسا للص هواتف بحي النجمة    مصادرة 132274 وحدة بالأسواق    مصادرة 49700 كيس شمة    تفكيك شبكة تهريب وتزوير المركبات    حجز 9.8 كلغ من المخدرات    دعوى قضائية ضد بوراوي بتهمة الإساءة للرسول    ماذا خسر العالم بعدائه لسيّد الخلق محمّدٍ صلّى الله عليه وسلّم؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





حين تصبح الصرخة في وجه العنف عيب وعار!
بين سلطة المجتمع ونار الرجل
نشر في الشروق اليومي يوم 18 - 09 - 2020

لازالت أقسام الشرطة ومحكمة الأحوال الشخصية تميط اللثام عن الكثير من القصص البشعة التي تدور خلف جدران بيوت الأسر الجزائرية، لتسرد معاناة نساء يمارس عليهن أقسى وأبشع أنواع التعذيب النفسي والجسدي، دون أية رحمة أو رأفة بأجسادهن الناعمة والضعيفة..
وما بين التكتم والمعاناة بصمت، هناك من يقررن كسر الحاجز، و يسردن عذابهن داخل عش الزوجية، ضاربات مفهوم العيب المجتمعي بعرض الحائط، ساردات قصصا تستحق ليس فقط أن تحكى ولكن حتى وضع حد لعذاب بطلاتها..
حين تصبح الصرخة في وجه العنف عيب وعار
بينما تلجأ الكثير من المعنفات للقضاء، وأقسام الشرطة. هناك من تفضل السكوت وتحمل الأذى المتكرر خوفا من المجتمع الذي لطالما وجه أصابع الاتهام للمرأة التي تتحول من ضحية إلى متهمة، فالمرأة في نظر المجتمع لم تخلق فقط على الصبر بل وحتى لدى البعض خلقت للتأديب. وإذا التجأت الفتاة لأسرتها لا تسمع سوى "ماذا سيقول عنا الناس؟ بنت فلان اشتكت بزوجها؟ ليس لدينا بنات تدخل أقسام الشرطة. فبهذه العبارات استهلت فاطمة، متزوجة منذ 3 سنوات، حكايتها: "كان وجعي لا يحتمل، ضربني في أول ليلة لنا معا في الليلة التي يقال عنها ليلة العمر، لم يعتذر ليلتها لكن سامحته ولم أخبر أحدا، وبعد شهر أصبح الضرب روتينا يوميا في حياتنا الزوجية، ليصب غضبه علي ولأتفه الأسباب، لينهال علي بالضرب المبرح.. كانت والدته تتدخل لرد الأذى عني لكن حتى هي كانت تنال نصيبا من الضرب. بعد فترة اكتشفت حملي، كنت سعيدة وقلت سيتغير لكنه استمر في ضربي وحتى وأنا حامل. فقررت اللجوء إلى أهلي لكن أبي اخذ بيدي وأعادني إليه، وقال كل النساء يتعرضن للضرب، اصبري يا ابنتي من أجل بيتك فسمعت نصيحة والدي، أنجبت بعد شهور ابني الوحيد، وحتى هو لم يسلم من أذاه، وكان يضربه وهو رضيع. وقتها قررت أن أضع حدا لمعاناتي معه، فهربت بابني. لم تستقبلني عائلتي خوفا من الفضيحة حسب قولهم. فلجأت إلى بيت جدتي، ووكلت محامي لطلب الطلاق،الذي منحني إياه بعد أن اشترط تنازلي عن حقوقي، فكان لحريتي ثمنا وقتها، لكن أنا كذلك اشترطت تنازله التام عن ابني، ليجيبني وقتها: "خذيه اشبعي به، لا حاجة لي به". خرجت من التجربة المؤلمة محطمة، لا وظيفة، ولا مستقبل. لكن في المقابل حافظت على ما تبقى من كرامتي وإنسانيتي".
حين يصبح القتل بدم بارد آخر حلول المعتدي
كثيرا ما نسمع قصص قتل نساء على يد إخوتهم أو أزواجهم، وأيا كانت أسباب ذلك. غالبا مايفقد الشخص العنيف سيطرته على نفسه، وقدرته على التحكم في غضبه. ومع غياب ليس فقط الوازع الديني ولكن حتى الرأفة والرحمة يتحول الشخص العنيف إلى شخصية يوصلها غضبها حتى للقتل. وكم من جريمة قتل للمرأة كانت تحت فورة غضب، وعصبية زائدة. لم يكتشف المعتدي خطورة عنفه إلا بعد أن أردى ضحية قتيلا. ولتضج الصحف اليومية ونشرات الأنباء بأبشع جرائم القتل التي تكون المرأة ضحيتها .
حرمان أسري وكبت وقهر مجتمعي مشروع لرجل عنيف
يعد اللهث وراء صعوبات الحياة المعيشية والضغوطات الحياتية، والتهميش الحكومي كلها تراكمات تساهم في تكوين الشخصية العنيفة. ضف إلى ذلك التربية الخاطئة للوالدين منذ النشء حيث يتم التمييز بين الذكر والأنثى، باعتبار الذكر بإمكانه فعل أي شيء وحتى التحكم في أخته لدرجة حرمانها من التعليم، وليصبح الآمر الناهي في البيت لذلك كثيرات من يعانين من سوء معاملة إخوتهم لهن منذ الصغر، وليقف الوالدين ساكتين دون إبداء أي اعتراض على الموضوع. وهذا مافعله الكثيرون بأخواتهم، وكانت سمية ذات 17 سنة ضحية أخ حرمها من التعليم في سن مبكرة بحجة بعد المدرسة عن البيت وقد تتعرض للمضايقات في الشارع كما أن الفتاة لا يجب أن تتعلم غير الطبخ. وليظل حلم التعليم والتخرج يؤرق سمية خاصة أن قريناتها تبوأن مناصب هامة في المجتمع . وحسب قولها:" منذ طفولتي و أبي يردد على مسامع أخي أنت رجل راقب أختك، ولك سلطة عليها حتى أنه لا يرد عني الأذى إذا ضربني". وهذا ما يمنحه فيما بعد الحق-حسب اعتقاده- في اضطهاد المرأة وسلبها حقوقها، وحتى سوء معاملتها. وبذلك فالرجل عموما ظالم في بيته ومظلوم إذا خرج منه، وجعله يتأرجح بين ظالم ومظلوم، فهو يفرغ مكبوتاته في منزله من خلال إخضاع أهله لسلطته من خلال التعنيف والضرب. ومع ذلك فهو ضحية لتربية و لمجتمع أباح له حق التعدي على المرأة. كما أن العنف الأسري وقسوة الآباء والحرمان من الحنان يدخل ضمن العوامل النفسية التي تخلق عدوانية تجاه الغير من خلال الاعتداء الجسدي واللفظي، وحتى الاعتداء الجنسي، فالشخص العنيف ربما قد عانى من الاضطهاد، واعتداءات، وتحرش في الطفولة ولدت لديه عقدة نفسية، ليصبح شخصية غير سوية. وربما مما لا يلاحظه الكثير أن للعنف اللفظي والجسدي وغيره آثار نفسية على المرأة، ليرى المختصون النفسيون أن ضحايا العنف قد يصبحن غير متوازين نفسيا مستقبلا، إذ العنف قد يسبب لدى بعض النساء صدمات وآثار نفسية ووجب التكفل بمثل هذه الحالات نفسيا، فالكثيرات قد يتعقدن خاصة الفتيات الصغيرات، ليعانوا من الخوف المرضي من الرجل.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.