وفد برلماني جزائري في زيارة رسمية إلى إندونيسيا لتعزيز التعاون البرلماني    انطلاق الطبعة الثالثة للأولمبياد الجزائرية للرياضيات بمشاركة قياسية تفوق 284 ألف تلميذ    لويزة حنون تشيد بقرارات رئيس الجمهورية وتثمن مشروع قانون الأحزاب الجديد    تقدم أشغال الخط السككي المنجمي لاجتناب تبسة بنسبة 71% واستلامه قبل نهاية السنة    مؤسسة جزائرية جاهزة لاقتحام الأسواق الإفريقية بدعم من برنامج «دزاير لدعم المصدرين»    فنزويلا ليست نفطاً فقط    العاصفة الصفراء: عودة القوة العسكرية لإعادة تشكيل العالم    والي العاصمة يشدّد على معايير الجودة وتسريع وتيرة أشغال تأهيل الصابلات وحديقة التجارب    حملة تشجير متواصلة بمحور السكة الحديدية بشار–تندوف–غارا جبيلات لتعزيز البعد البيئي للمشاريع الاستراتيجية    سونلغاز تعزّز جاهزية الشبكة الكهربائية ببرج باجي مختار ضمن عملية استباقية بالجنوب الكبير    انطلاق الطبعة الجديدة ل"منتدى الكتاب" بالجزائر العاصمة: الاحتفاء بالإبداع وترسيخ ثقافة الكتاب    لقاءات بجاية السينمائية في طبعتها ال21: تكريم لشريف عقون وتركيز على التكوين وإحياء السينما الجامعية    وزير المجاهدين يحيي الذكرى ال71 لاستشهاد ديدوش مراد من قسنطينة ويؤكد الوفاء لرموز الثورة    يناير في الجزائر    موسم الصيد مستمر    نصّ قانون المرور جاء بصيغة متوازنة ومنصفة    الصولد يبدأ غداً    بلمهدي يستقبل التيجاني    الشباب في مواجهة المولودية    الصومال تُقدّر الدور الريادي للجزائر    شعراء من الضفتين    إطلاق ناجح للقمر الصناعي الجزائري "Alsat-3A"    رعاية سامية للرئيس تبون لخدمة القرآن وأهله    غزّة تستعد لبدء المرحلة الثانية من وقف إطلاق النّار    الجزائر تعمل على تحقيق مؤشرات الدولة الصاعدة في 2027    مواءمة البرامج التكوينية مع الاحتياجات الحقيقية لسوق العمل    دعم الجزائر ثابت لسيادة جنوب السودان ووحدته    الزاوية القاسمية ببلدية الهامل تحيي ليلة الإسراء والمعراج    توسيع فرص الحصول على الاعتمادات لفتح صيدليات خاصة    تسويق ما بين 600 و800 خروف مذبوح يوميا    100 مشارك في جائزة قسنطينة الكبرى للدراجات الهوائية    خبرة "السياربي" تكبح طموح "لازمو"    غموض بخصوص مستقبل لوكا زيدان مع غرناطة    تتويج البروفيسور عبد الرزاق بلعقروز    كتبت عن شباب آمنوا بالحياة وسط الموت    9 أسواق جوارية وآخر خاص بالخضر واللحوم    افتتاح مطعمين مركزيين وآخرين في الأفق    مصلحة جديدة للعمليات الجراحية بمستشفى الخروب    تفكيك شبكة وطنية لترويج "الكوكايين"    الشرطة تعالج 171 قضية مخدرات    دخول 11 ألف رأس ماشية عبر تجارة المقايضة    هكذا يستعد الصهاينة لمحاصرة المصلّين في رمضان    كأس الجزائر: مباراتان في القمّة    حرب موجهة لضرب استقرار البلاد ومقدرات الشعب الجزائري    نائب إسباني يرفع شكوى رسمية ضد المغرب    على باريس الاعتراف الصريح بجرائم الاستعمار في الجزائر    الكاف تكشف عن برنامج الجولات المقبلة    الحصبة تجتاح دارفور..    افتتاح فعاليات المسابقة الدولية لجائزة الجزائر    تناولنا واقع وآفاق التعاون الثنائي مع سفير السويد وبريطانيا    جهود حقيقية لاستعادة الحد الأدنى من الخدمات الصحية    بعد وداع كأس أمم أفريقيا..المنتخب الوطني مقبل على تعديلات مهمة    الجزائر تشارك ب 24 رياضيا في موعد نينوى    التوقيع على مذكرة تفاهم مع مجمع سويسري للإنتاج الصيدلاني    صور من صبر الحبيب    الصلاة الإبراهيمية.. كنز الأمة الإسلامية    حكم قول: الحياة تعيسة    شهر رجب.. بين الاتباع والابتداع    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



"كشرودة" لمسرح سوق أهراس في أول عرض لها بركح بشتارزي
نشر في الجزائر الجديدة يوم 16 - 07 - 2017

*- تحكي الزمن القادم في البلد الافتراضي بعد زوال البترول والغاز
وسط جمهور غفير، أغلبه من الجنس اللطيف، عرض المسرح الوطني الجزائري محي الدين بشتارزي مسرحية "كشرودة" للمخرج أحمد رزاق، من انتاج المسرح الجهوي لسوق أهراس الذي سيدخل بها منافسة المهرجان الوطني للمسرح المحترف الخريف القادم حسبما علم من أحد ممثلي المسرحية و هو زهير عتروس.
هي "كشرودة" أو شعثاء، والمخرج رزاق يسمي أغلب مسرحياته باسامي النساء، طرشاقة، مبروكة، الخ ..، ولعل حضور الكثير منهن كان لمعرفة حال هذه الشعثاء في الزمن المفترض، الذي تشبه حالتها حالتهن، ثم أن الأسماء التي تحمل صفة التعيير أو السخرية، قد تثير وتستدعي ردود أفعال إيجابية لحضور المسرح شأن "طرشاقة" التي كان المسرح يمتلء عن أخره حين عرضها، والجمهور قد تستهويه مثل هذه الالقاب. ولا بد من حكاية عاطفية كما هنا بين كشرودة والقهواجي، أو في "طرشاقة" بين ترشاقة البنت المليئة رقة ورشاقة ووزلا ميطو.
وكما جرت العادة لدى هذا المخرج، فالدخول إلى المسرحية كان فيه إبهار، والموسيقى المصاحبة دليل على ذلك، فعلى أنغام موسيقى صاخبة، ملفتة وجالبة للنظر لانتظار ما ينتظر مع توالي المشاهد دشن العرض.
صورة للأرض وهي عطشانة، متشققة، هو الجفاف، الإضاءة المسلطة على الممثلين، تبرز عبر ألوان غبراء مظهرة للضياع، اللون البني غالب، البدائية. ومع النفخ في البوق من قبل أحدهم وهو يطل من سلم عليائه، وكانه القدر المحتوم، تبرز فتاة وتنزل إلى هذا العالم، هذه البلاد، هذه البقعة، و تبدأ الرحلة الركحية، مع دقات الساعة الحائطية، إيدانا ببداية رحلة الشعثاء كشرودة التي تطل من على سطح بيتها القديم البالي، وهي ترتدي أسمالا بالية وشعرها أشعث وهي غبراء، يرق القلب الرهيف لحالها و يستعطف المقادير للرفق بمآلها.
كشرودة التي تطل من السطح علها ترى القهواجي الذي يبادلها أهواءها، لتهرب من حياتها البائسة، ولا تسل عن حال أهلها الذي هو نفس حالها وأكثر، فالكل في هذه البيت يحمل أسمالا ومرقعات، الأم الضريرة يامينة الحريصة على مستقبل ابنتها فكل أم "تتمنى تتهنى من بنتها.. وتتهنى عليها" هكذا تردد يامينة في تعليقاتها، وهي على علم بعلاقتها والقهواجي "منصور". جاءت التلميحات خبيئة ضمنية وسط الحديث عن الحياة وصروفها وذكريات الماضي، والمستقبل الذي ينتظر كشرودة أو سوسة أو سوسن، في حوار ميزته السخرية وروح الفكاهة حتى لا يتعب لا الممثل ولا المتفرج المتلقي، وضع مأساوي في قالب فكاهي يستفرغ كل ما في الجعبة من أجل افتكاك الضحكات ورضي الجمهور، في هذا الزمن زمن ما بعد البترول، يقول أحد الممثلين "يا حصراه كي كانت عندنا دولة"، والحديث عن كسل و بخلود الشعب للنوم والتقاعس اتكالا على مدخولات الريع، والكلام في اللامعنى، الفراغ.
هناك مشاهد توحي بالفقر واشتهاء الأكل ورائحة اللحم الذي صار حلمان والنظافة التي رحلت، الحياة تغيرت و"البقرة نشفت". الجدة تحكي عن زمن وأيام البركة في قالب هزلي.
العائلة باعت مسكنها من أجل أن تجري عملية للأم يمينة المصابة بمرض في عينها، والابن مبارك الذي تطرده زجته ويفقد بيته وكذا عمله كعامل بالمطافئ، ومن وراء ذلك الحديث عن أزمة السكن، وغنائية "زوج بيوت وكوزينة" بلهجة شرقية خليجية استدارا للضحك، فرغم أن الملايين صرفت وآلاف المساكن بنيت والأزمة هي هي، أين تذهب المساكن؟.
وهذه الضرائب التي تثقل كاهل هذه العائلة التي ما بقي لها سوى سروال الأب "سي أحمد" الملقب ب"بوفرططو" الذي يؤخذ بل ينتزع منه سرواله، والعزاء "أن الشعب كله نزعت منه سرويله" تقول الجدة فلا بأس وابتئاس.
المسرحية مثلما يراها أصحابها، مشروع جديد عمل عليه المخرج بعد عمله على طرشاقة في 2016 والصاعدون إلى أسفل في 2014، طاق على من طاق، مبروكة، ومع مسرحية كشرودة المصاغة بطريقة ساخرة هجائية يبين استمراريته في نفس المسار الانتقادي والمربح أحيانا، كونه يقع عليه الطلب المتزايد، خصوصا مع انتقاء الأسماء التي تشبه من وجهت لهم ضمنيا.
تحكي المسرحية قصة كشرودة التي قدر لها أن تولد في بلد من الجنوب يشبه تقاسيمه حال بلدنا، عام 2098 السنة التي ميزها نفاذ البترول ونهاية الغاز الطبيعي من الاحتياطات، وهي رحلة في مجتمع هذه الفتاة والكشروديين في مرحلة ما بعد النفط، هو الفقر المدقع والحاجة والفاقة حيث لم يبقى من وسيلة للتبادل سوى المقايضة كما في الزمن الأول حيث تستبدل الأرض كقطعة قماش أو بسروال مهترئ لا معرفة لهذا الجيل بالزراعة والفلاحة.
غلبت النزعة التشاؤمية لدى هذا المخرج حسب بعض المتفرجين مما جعله يتنبأ بمستقبل اسود حالك السواد والأمر على الخلاف، فهو يرى أن طرشاقة أعطت حيزا من التفاءل وكشرودة سدت الأبواب.
ونسي هذا الممثل المخضرم أن طرشاقة مسرح استعراضي بينما كشرودة تتنبأ بالأسوء إذا لم يكن هناك بدليل للاقتصاد القومي. أدى الأدوار ركحيا، لبنى نوي في دور كشرودة، صبرينة قريشي في دور الأم يامينة، رياض جفافلية في دور الأب أحمد قرقاح هشام في دور الجدة، عتروس زهير في دور الأخ مبارك، بالإضافة إلى علي عشي، طارق بوروينة، العربي بهلول، محمد حواس.
يذكر أن العرض الشرفي الأول قد قدم في 18 جوان الماضي شهر رمضان بمستغانم سبقه عرض في سوق أهراس.
قال أحد من حضر العرض أن مشاهدة مسرحية "كشرودة" اليوم في المسرح الوطني وبعد غياب دام عشر سنوات على حضور مسرحيات على المباشر، شرف له ولقد فوجئ اليوم بأداء عال جدا للممثلين وشكر المساهمين إنجاح العمل. والمسرحية -حسبه -تصف مستقبل الجزائر إذا ما واصلت اعتمادها على ريع البترول، إضافة إلى انتهاج سياسات أخرى اجتماعية واقتصادية، وفي المسرحية الكثير من المعاني التي لا يفهمها إلا الجزائري المواكب للأحداث الراهنة، من المستحيل أن يفهمها الآخرون.
ويبقى الجميل في هذه المسرحية التي اختير لها ديكور ايحائي هو لحمة الممثلين وتضامنهم وكذا الحوار الذي كان مصاغا بطريقة أفضل من مسرحية طرشاقة التي كان هدفها الأول والأخير الإضحاك وكفى.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.