الفريق قايد صالح يشدد على إنجاح التمارين القتالية: الجيش نجح في إرساء قاعدة متينة    لخضر بن خلاف نائب وقيادي بجبهة العدالة والتنمية: المعارضة الجادة لم يرفضها الشعب وهو يعرف جيدا من كان معه ومن كان ضده    سليمان شنين رئيس كتلة الاتحاد من أجل النهضة و العدالة والبناء في الغرفة السفلى: المعارضة لم ترفض من طرف الشعب ووجودها في الحراك حقيقة    موزع على 4 دوائر وزارية: إلغاء اعتماد بأكثر من 20 مليار دينار بعد تأجيل الرئاسيات    بسبب الحراك الشعبي الذي تعيشه الجزائر: تأجيل المفاوضات مع اكسون موبيل لاستغلال الغاز الصخري    عرفت تراجعا بنسبة 3 بالمائة: واردات مصانع السيارات بلغت 226 مليون دولار في جانفي    المجلس الإسلامي الأعلى يساند الحراك ويدعو للحوار    قضية الصحراء الغربية: انعقاد المائدة المستديرة الثانية اليوم بجنيف    السفارة الفرنسية تنفي تعليق منح «الفيزا» للجزائريين    الأندية الفرنسية رفضتني وتوتنهام إحتضنني    بن طالب : “أشعر أنني إنجليزي وإشتقت كثيراً للبريميرليغ”    الإتحاد الأوروبي يعلن عن عقوبة كريستيانو    لعمامرة: بوتفليقة سيسلم السلطة إلى رئيس منتخب    “من كانوا حركى بالأمس أصبحوا رموزا للافلان”!    منتخب هولندا يسحق ضيفه البيلاروسي برباعية نظيفة    ديفيد ألابا يفتح الباب أمام ريال مدريد    زيدان يصر على التعاقد مع مهاجم ليفربول “ساديو ماني”    العراق: مقتل 60 شخصا غلى الأقل إثر غرق عبارة سياحية في نهر دجلة بمدينة الموصل    الفريق قايد صالح يؤكد في اليوم الرابع من زيارته لبشار    الكرملين يعلق مجددا على الوضع في الجزائر ويؤكد :    خلال آخر‮ ‬24‮ ‬ساعة بڤالمة    حليش: "سنتنقل إلى مصر للتتويج وسنحترم قرار الشعب لو يقرر الشعب المقاطعة"    حجز أزيد من 1700 قرص من المؤثرات العقلية في كل من ولايات الجزائر وغليزان وسكيكدة    انطلاق أشغال تهيئة شبكة التزويد بمياه الشرب للمستشفى الجامعي لوهران    ميلة    فيما تم تسجيل 25 حالة مؤكدة في الثلاثي الأول بثلاث بلديات    حج 2019: الشروع في إيداع الملفات على مستوى المصالح الإدارية بداية من الأحد القادم    نيوزيلندا تقف دقيقتي‮ ‬صمت تضامناً‮ ‬مع ضحايا المجزرة‮ ‬    الطبعة الأولى للفيلم القصير بعين الكبيرة    إطلاق الفيلم الجديد ل تارانتينو‮ ‬    بعد عودتها إلى الفن‮ ‬    إنعقاد المائدة المستديرة الثانية لإحراز تقدم في‮ ‬مسار تسوية النزاع    بسبب عدم تسوية مستحقاتهم المالية    لتكسير الأسعار ومنع المضاربة    الصندوق الجهوي‮ ‬للتعاون الفلاحي‮ ‬    في‮ ‬رسالة تهنئة لنظيره قايد السبسي‮ ‬    ضمن مختلف الصيغ    تتعلق بالإدارات والمؤسسات العمومية    الأرندي يتبرأ من تصريحات صديق شهاب    استرجاع سيارة سياحية ودراجة نارية    الحرية و المرأة في لوحات زجاجية و تحف من السيراميك    الفنان مصطفى بوسنة يمثل الجزائر في التظاهرة    الانتهاء من المرحلة الأخيرة لتنفيذ المخطط    احتجاجات الشباب البطال تتواصل لليوم الثالث أمام وكالة التشغيل    سمسار سيارات يحتال على زميله و ينهب منه 1,5 مليار سنتيم    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (153)    لا تقربوا الغدر    أبو الفضل العباس عم المصطفى وساقي الحرمين    الوصايا العشر في آخر سورة الأنعام    تكييف قوانين التجارة الخارجية مع خصوصيات المناطق الحدودية    ذكريات حرب وانتصار    إبراز أهمية البحث والاهتمام    مخترعون يبحثون عن دعم لتطوير إبداعاتهم    أسبوع الابتسامة بمناسبة العطلة    تسجيل 44 إصابة بمتوسطة جرياط 2 ببلدية القصبات بباتنة: لجنة للتحقيق في انتشار أعراض التهاب الكبد الفيروسي بالمدارس    احتجاج على تدني الخدمات بمصلحة أمراض الكلى بتلاغ    مرضى القصور الكلوي يتخبطون بين أجهزة معطلة وأدوية غائبة    .. مملكة بن بونيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





تأملات في ديوان «تركت رأسي أعلى الشجرة» لعبد الله الهامل
نشر في الجمهورية يوم 18 - 02 - 2019

عبد الله الهامل راعي كلمات ضجرت من كآبة الأيام و ضجر الليالي، يهشّ عليها بخشبة أبت أن تكون عمودا يجمع أسمالها تحت خِباء يُقوّضُ لتحملَه الإبل وترتحل به صيف شتاء،لأنه لم يبق في كلامنا ماءُ بعدما زحفت فينا الصحراءُ.
عبد الله شاعر يرفض أن يكون كغيره من الشعراء !، وهذا ما نلحظه في البيان الذي صدّر به ديوانه «تركت رأسي أعلى الشجرة» بيان ثوري يتماهى مع بيان جبران في دمعة وابتسامة ، والذي يقول فيه: « لو تخيّل الخليل أنّ الأوزان التي نظم عقودها وأحكم أوصالها ستصير مقياسا لفضلات القرائح، وخيوطا تعلق عليها أصداف الأفكار لنثر تلك العقود وفصم عرى تلك الأوصال...ليس لنا عذر سوى أن عصرنا هذا كثرت فيه قلقلة الحديد وضجيج المعامل، فجاء شعرنا ثقيلا كالقطارات، ومزعجا كصفير البخار» أمّا عبد الله فيقول :« لينقرض الشعر...وللسيد الخليل بن أحمد الفراهيدي كل قبعات التحايا ..»
هذا ما يجعلنا نتلمسّ روحا رومانسية متمردة ساخرة ، لكنها ليست كرومانسية أدباء المهجر، إنها رومانسية بلغة أقرب إلى الواقعية، وفي الوقت نفسه تائقة إلى الماضي إلى الحب إلى الطفولة الأولى.
أول عتبة نقف أمامها هي شكل الكتاب الخارجي بلونيه البارزين ولون أبيض يتخفى مثلما تتخفى معاني عبد الله.الأسود والأحمر يحتلان صورة الغلاف ... أما الأبيض فقد احتل مساحة ضيقة وهي لفظة «رأسي» وصورة رِجلين لمّا تحطا على الأرض .
ومن ثمّ يطلّ الديوان على ثمان شرفات: سيد الروائح والأشياء /تذكارات لامرأة السهو / وجوه تطاردني/ يوم طويل في صحراء الملل / حيوانات تقاسمني الغياب/ سيرة ناقصة - محاولة شرح العدم-/متوالية أحذية بالية/ القصيدة الشرسة تتركني وحيدا/
منها تترائى لعبد الله العديد من الاقترافات، والجراحات، والأحداث، والإشكاليات الوجودية والقيم الإنسانية الضائعة، والذكريات الطافحة بالحنين إلى الطفولة الأولى ، ويتحول هذا مع الزمن إلى صراع نفسي بين الذاكرة والواقع، فيترجم إلى لغة جمعت بين نارين؛ نار الواقع، ونار الوجدان ؛ وجدان رومانسي متمرد يذكي ذاكرة تأبى الحرف الواحد والنمط الواحد والمؤسسة وما اصطلح عليه.ونار واقعٍ لا يحتاج إلى أسلوب بقدر حاجته لمن ينبّهنا إليه.
سنودُ البناء النصي لعبد الله أعمدة العبث والإلغاز: آرثر رامبو/ فرانتس كافكا /إدغار آلان بو / قسطنطين كفافيس/ ألبير كامو ...لذا فالسؤال عن أشياء عبد الله سؤال لا طائل منه ، بل السائل كمن يسأل عن لوحة الحذاء لفان كوخ وعن فن بيكاسو المبتدع، لأن أشياء عبد الله تأبى الحرف الواحد وتأبى الرمز أيضا، إذ لم تصبح الكلمات عنده رموزا أو دوالا لمدلولات لقد استحالت نصوصا، فوَراء كل شيء من أشياء عالم عبد الله نص متوارٍ يمتح من التراث المحلي والعربي والإنساني يقول:
«أمضيت هذا اليوم الصيفي الحار
أضيع اللبن
وأرمي الشمس بأسنان الذئاب والضباع
وأنتظر...
بقيت الشمس تنظر إلي
وتحك شعرها
حتى نامت في حجر السماء»
ففي هذا المشهد إشارة إلى تقليد محلي قديم، إذ يرمي الطفل أول أسنانه متفائلا بأسنان جميلة وقوية كما أن هنالك إشارة إلى مثل عربي مشهور: «الصيفَ ضيعت اللبن « يضرب لمن يضيع الفرصة ويفوّت الغنيمة .ولكن عبد الله فكك العرف والمتعارف عليه، وبنى دلالات إضافية عليه، فهو يرمي أسنان الاقتراف والجراح دون رجاء أو انتظار تاركا الفراغ ليملأه القارئ، أما التراث الإنساني فأمثلته كثيرة منها إشارته إلى قصيدة « في انتظار البرابرة « لكافافيس».
لغة عبد الله لغة شفافة، قصائده بيوت زجاجية تطلّ على رشق الحياة اليومية من جهاتها الأربعة – الاجتماعية والسياسية والثقافية والاقتصادية-، وعلى شجونها وشجاراتها بأبعادها الثلاثة، هي قصائد تطل على واقع أقل ما يقال عنه إنّه كارثي، بيئة ملوثة بشر ملوثون سياسة البرابرة المتهافتين وتخلف دقت مساميرُه كلَّ أبواب المنون.
شعره أقرب إلى الشعر الاعترافي،يصطبغ بنبرة ضحك عالية، تعمل على تطهيرك مما ألمّ بك من ألم وجودي، فتراه إذ ذاك يركز على الخزي واحتقار الذات وكشفها من الناحية النفسية والاجتماعية آخذا المدد من ركام من الحزن والألق الذي سببه التخلف الحضاري وطنيا وقوميا.
ترك عبد الله رأسه أعلى الشجرة لأن الإنسانيَّ دون كيشوط يرقص ويتصدى بالدرع للفراغ ،ترك عبد الله رأسه أعلى الشجرة لأنه فقد البوصلة والميزان والإيقاع والقافية غيرها من الأشياء التي لم يبق لها وجود إلا من زوادة معنى. وهو إذ يناجي سيد الروائح والأشياء يناجي الروح يناجي الفطرة يناجي الطبيعة التي فقدت التوازن مما أحدثه البشر فصارت كالبهلوان على خيط رفيع يطل على الهاوية أمام جمهور يطلب التسلية، أما عبد الله فيكتفي بالنظر من بعيد والبقاء وحيدا في غفلة من أعين الجمهور. وفي هذه الغفلة تشرق عليه حواجب الشعر ويومض كرفرفات فراشة ويتفتح كزهرة في الصحراء.
إن الشعر عند عبد الله ذو أثر خفي ، يجعل العالم أكثر خفة، فالشعر تذكير للنسيان، يمكن القول إنّه فراشة ولا يعني ذلك عكسَه ألوانَ الطيف الحياتي في لوحة جميلة فقط، بل في أثره الكبير في النفوس الكبيرة، وهذا ما نجده ماثلا عند محمود درويش في ديوانه «أثر الفراشة «.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.