اللجنة الجزائرية للتضامن مع الشعب الصحراوي‮:‬    الدورة الدولية‮ ‬أحمت‮ - ‬كومارت‮ ‬للملاكمة    بطولة إفريقيا على المضمار    تصفيات مونديال‮ ‬2022‮ ‬لكرة القدم    بعد وفاة رجل متأثراً‮ ‬بجروحه    لجمع النفايات المنزلية بورقلة    شارك فيه أزيد من‮ ‬20‮ ‬عارضة بالوادي‮ ‬    تم تصويره بوهران    استقطبت أزيد من‮ ‬7‮ ‬آلاف شاب بتيسمسيلت‮ ‬    فيروس كورونا الجديد ينتشر في الصين    في‮ ‬إطار تطوير فروع الصناعات العسكرية    تغييرات مرتقبة على رأس وكالة "عدل" و"المؤسسة الوطنية للترقية العقارية"!    لضمان تصدير مربح للمنتوج الوطني‮.. ‬رزيق‮:‬    أوقف ثمانية عناصر بتيسمسيلت وبومرداس والوادي    تضمنت‮ ‬100‮ ‬طن من المساعدات الإنسانية    تبون‮ ‬يلتقي‮ ‬اليوم مدراء مؤسسات إعلامية‮ ‬    مدير مستشفى بأدرار يستقيل من منصبه تطبيقا لآية قرآنية!    حسب دراسة أجرتها‮ ‬كنسيومر لاب إيريكسون‮ ‬    النواب جاهزون لإثراء مخطط عمل الحكومة    الجيش يدمر مخابئ إرهابية ويوقف 30 مهاجرا غير شرعي    مكتتبو "عدل 2" ينتفضون أمام مقر الوكالة العاصمة    فتح مكتب محلي ببلدية البابور بسطيف    الوزير الأول يأمر باتخاذ جملة من الإجراءات    بلادهان اجتمع بالفرقاء الماليين‮ ‬    محللون‮ ‬يعلقون على نتائج مؤتمر برلين ويؤكدون‮:‬    الرئيس تبون يقرر إيفاد قافلة مساعدات إنسانية كعربون محبة وأخوة    الوصفة المنطقية لحل الأزمة الليبية    حصة الجزائر 41 ألفا و300 حاج هذا الموسم    اعتداء وحشي على محام    استخراج 9 قوارب صيد بالشلف    صراع المرافعات بين الجمهوريين والديمقراطيين بغرفة الشيوخ    السراج: إغلاق حفتر لحقول النفط سيؤدي إلى كارثة    ارتفاع حدة الاحتجاجات بعد انتهاء «مهلة الوطن»    فرنسا تستعجل عودة "الدفء" لمحور باريس الجزائر    بلمهدي في زيارة رسمية إلى السعودية    خريجو الصيدلة يطالبون باعتمادات لفتح صيدليات    رسميا..رفع حصة الجزائر في الحج إلى 41.500 حاجّا    نجم مقرة يتعادل أمام نادي بارادو    بلقروي أمام المجلس التأديبي ومفتاح مهدد بعقوبة ثقيلة    حينما تلامس الأحلام الواقع    وفاة الممثلة ومصممة ملابس العروض المسرحية لبنى بلقاسمي    توقع إنتاج 140 ألف قنطار من البطاطس    إيتيم يرسم التحاقه بالحمراوة واللاعبون لم يعودوا إلى التدريبات    الجمعية العامة يوم 27 جانفي    الموسيقى والاستمرار في فعل التخييل    معرض للرسام "نور الدين شقران" بالجزائر العاصمة هذا السبت    الناقدون يثمنون جمالية العرض وطريقة المعالجة الدرامية    ميلاد مؤسسة الإمام الهواري    السكان يطالبون بتهيئة الطريق    15 سنة سجنا نافذا لأخوين حوّلا حفل زفاف إلى مأساة بحاسي بونيف    15 سنة سجنا لمهرب 45 كلغ من القنب الهندي بوهران    8 سنوات حبسا لشيخ اغتصب قاصر بعين البيضاء    قطعة من الخيال لعشاق المغامرات    والي وهران غير راض بوتيرة الأشغال    النبي صلى الله عليه وسلم مع أحفاده    مفاهيم ومفردات في منهج الإصلاح المنشود    صور من مسارعة الصحابة لطاعة النبي صلى الله عليه وسلم    قطاع التربية... مؤشرات الإقلاع    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الشباب أدرك أن حل مشاكله لا يمكن إلا أن يكون سياسيا
كرمة محمد أستاذ بكلية الحقوق و العلوم السياسية بجامعة سيدي بلعباس :
نشر في الجمهورية يوم 20 - 04 - 2019

يمكن تفسير عودة السياسة كطبق رئيسي على موائد الشباب بعد عزوف دام سنوات بأن الشباب و غيرهم من فئات المجتمع ، حاولوا على مر السنين إيجاد حلول لمشاكلهم الشخصية بعيدا عن السياسة ، التي كانوا يرون فيها مضيعة للوقت ، خصوصا بعد الذي ورثوه من سنوات التسعينيات ، التي غرست في قلوب الناس الكثير من الخوف ، فكانت السياسة بذلك نوعا من الممارسة العبثية ، ضف إلى ذلك ما اشتهر عن الطبقة السياسية من ممارسة ضعيفة اقترنت بالكثير من الانتهازية ، كل هذا أزهد الشباب في العمل السياسي ، و لكن مع مرور الزمن و مع تراكم المشاكل لدى قطاع واسع من الشباب ، و تفاقم أزماتهم التي كانت كل مرة تصطدم بتعنت و رداءة السلطة في إيجاد الحلول ، بات الشباب أكثر يقينا من ذي قبل على تحميل المسؤولية لهذه السلطة فيما يعيشه من معاناة ..و أدرك كما لم يدرك من قبل أن الحل ليس اقتصاديا و لا اجتماعيا و لا ثقافيا ..و لكنه بالدرجة الأولى سياسي ..من خلال تغيير صناع القرار حتى جاءت اللحظة الفارقة متمثلة في العهدة الخامسة ، لتكون القطرة التي أفاضت الكأس ليتحول هذا الشباب من حالة الكتمان إلى البوح و الانفجار و من ثم بات الحديث سياسيا بعد ان تحول التفكير إلى سياسي .
[ استحالة التغيير ضمن الأطر البالية ]
و إن السطحية التي كان ينعت بها هذا الجيل كانت نابعة من رفضة للطرق البدائية في التغيير ، التي لم تؤت أكلها على مر سنوات ، على يد النخب التقليدية ، فهو لم يكن جيلا معزولا عن الشأن العام و إنما كان موقفه عبارة عن رفض لتلك الأساليب السلبية في الإصلاح ، و التي دأبت على التواؤم و التعايش مع الرداءة و الفساد ،
فالجيل بطبعه التمردي و الثوري ، لم يكن يستصيغ التغيير ضمن تلك الأطر البالية ، و لكن حين توفرت الشروط الموضوعية لكي يعبر عن نفسه ، لم يتوانى في التحرك الإيجابي الثوري مسطرا أروع المواقف و الأداءات .
[ الوسائط الاجتماعية شكلت وعيا ثوريا ]
أما الفايسبوك و غيره من الوسائط فهي أدوات تواصل ، حملت الكثير من المضامين السياسية ، و أنارت للكثير من الناس طريق التغيير ، فهمي افتراضية من جهة و لكنها ، لا تحجب صاحبها عن الواقع ،و لا تعزله في عالم خيالي كما يعتقد البعض ، بل على النقيض من ذلك فأن هذه الأدوات في تقاطعاتها المعلوماتية و الفكرية ، شكلت وعيا ثوريا ، تجسد و لا زال يتجسد في الكثير من التحركات ، يأتي في مقدمتها الحراك الجزائري ، ليبقى الفايسبوك أداته الأولى في تبادل المعلومة و تشكيل الرأي فهو الأداة الأولى المهمة في صناعة الرأي و الإمداد بالمعلومة ، و اليوم بفضله نلحظ تلك النوعية من الشباب المسيس و المثقف بثقافة التغيير الحضاري ، و ليس أدل على ذلك من النهج السلمي المعتمد في الحراك ،و تلك الشعارات المرافقة له .. دون أن نشير إلى ما يمكن أن يشكل خطورة على هذا النهج السليم من خلال مواد متطرفة و عبثية ، و لكنها غالبا ما تكون محل نقد و تمحيص على نفس الشبكة .
[ الإيديولوجيات التقليدية ليست في قاموس الأجيال الصاعدة ]
و ما يمكن ملاحظته في الحراك الشعبي ، أن الشباب كغيره من شباب العالم لم يعد معبأ بالايديولوجيات التقليدية و ليس مهتما بتلك التصنيفات الفكرية القديمة ، و لكن في تقديرنا أننا في نفس الوقت نشهد تشكلا لأنماط فكرية جديدة ، هي نتيجة البعد الانساني و العالمي ، الذي بات لا يجد أمامه حواجز كما كان سابقا ، بفضل ما تتيحه وسائط التواصل الاجتماعي.. و بالطبع بساطة الرؤية السياسية لهذا الجيل لها تأثيرها في هذا الشأن .
[ انتكاسة الحراك ستولد تطرفا ]
من منطلق التجربة و الخبرة ، فإن أي انتكاسة للحراك الشعبي من شأنها أن تفاقم في حالة العزوف السياسي التي كانت سائدة من قبل ، كما أنها قد تضيف جرعة و جرعات للفكر المتطرف الذي سيتدعم بحالة اليأس و الانسداد التي سيصاب بها الكثير من الشباب
علما أن الشباب واع أتم الوعي بأن تحقيق كل المطالب ليست بتلك السهولة ، و لا بأس أن يتحقق منها ما يمكن تصوره تغييرا مقبولا ، يرضي طموحهم في غد أفضل .
أما بخصوص المؤامرات الخارجية و الداخلية و الأيادي الأجنبية فمن الناحية النظرية لا يمكن إغفال و لا إهمال هذه الفرضية ، فالمهددون في مكاسبهم و مناصبهم ، بكل تأكيد سيشكلون ثورة مضادة ، و لكن ما يمكن تسجيله في هذا الصدد من الناحية الواقعية أن هناك تهويل ، خصوصا ما ينسب في هذا الصدد للجهات الخارجية ، نقول هذا مع اليقظة المطلوبة و الحرص كل الحرص على تفادي أي اختراق ..
[ التعقل الواقعي مطلوب للوصول للحلول الممكنة ]
يجب الاعتراف أن حماسة و عنفوان الشباب يقفان خلف قوة الحراك و استمراره ،و لكن في نفس الوقت لا يجب أن تسحبنا تلك العوامل إلى منطقة التعامل الوجداني العاطفي مع الحلول ، بل يجب أن ننتقل إلى نوع من التعقل الواقعي الذي يكون مصدرا للحلول الممكنة ..
كما يمكن ملاحظة النزعة الاقصائية لدى قطاع كبير من الشباب للنخبة السياسية ، بوصفها فاشلة أو خائنة أو انتهازية ، و هي نزعة من شأنها إضعاف الحراك ...
و من دون شك فإن قطاعا كبيرا من الشباب و خاصة منهم الطلبة مؤهلون أكثر من غيرهم لأن ينخرطوا في العمل المؤسس ، ضمن الأطر و الكيانات التقليدية ، و هو طبعا توجه لا مفر منه لاحتواء تلك الطاقات و توظيفها التوظيف الحسن.. و لكن ذلك مشروط بمدى قدرة هذه الكيانات الكلاسيكية في تحسين خطابها السياسي و الفكري ، المتجاوب مع روح الشباب و ملامسته لانشغالاتهم و طموحاتهم .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.