رئاسيات 4 جويلية : انتهاء آجال ايداع الترشيحات يوم السبت المقبل    48 ساعة على نهاية آجال إيداع ملفات الترشح لرئاسيات 4 جويلية    الفيجاء السعودي يقدم عرضا خياليا لضم فيغولي    مدوار يبحث عن ممول للرابطة لرفع من قيمة الجوائز    الجزائر تأسف كثيرا لاستقالة المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة في الصحراء الغربية هورست كوهلر    هزة ارضية بشدة 4.1 درجات بسور الغزلان بالبويرة    رئيس الدولة يعرب لفايز السراج عن قلق الجزائر "العميق" لما آلت إليه الأوضاع في ليبيا    الفريق ڤايد صالح : جهود الجيش الوطني الشعبي مكنت من الحفاظ على كيان الدولة الوطنية    الفاف تمنع الأندية من المشاركة في منافستين دوليتين    الاتحادية المغربية تكشف عن برنامج المنتخب المغربي    نابولي على مشارف التعاقد مع دولي جزائري ثالث    الحكومة تقرر العمل بالبطاقية الوطنية للأشخاص الممنوعين من الدخول إلى الملاعب بداية من الموسم المقبل    شرطة سيدي بلعباس تطيح بشبكة خطيرة تتاجر بالمخدرات    حالة طوارئ بشعبة العامر بعد تسمم 50 تلميذا    مقري ينتقد قرار منع محاضرة لبن بيتور بالمسيلة    قتيلان في حادثي مرور بالشلف    الأفسيو يقرر الإبقاء على 24 جوان كتاريخ لانتخاب رئيس جديد    تغيير محطة توقف قطار المطار من باب الزوار إلى الحراش ابتداء من الاثنين المقبل    بن صالح يعرب عن قلق الجزائر حول الأوضاع في ليبيا    شركة “أغل أزور” ستضمن الرحلات بين مدن جزائرية وأخرى فرنسية خلال هذه الصائفة    إلغاء حجوزات الفنادق إلى غاية نهاية السنة بسبب الوضع السياسي    الشلف: توقيف مرتكب جريمة قتل في حق زوجته    إطلاق سراح صحفي “الجزيرة” محمود حسين    العسل المستخرج من زهرة الفراولة علاج لسرطان القولون    وهران: إنقاذ أربعة أشخاص من الموت جراء إستنشاقهم لغاز أحادي أكسيد الكربون    شارك فيه‮ ‬80‮ ‬فناناً‮ ‬في‮ ‬موسيقى المالوف والشعبي    المجمع الأمريكي "كا.بي.أر" يفوز بعقد إعادة تهيئة حقل رود الخروف بحاسي مسعود    توقيف عنصر دعم للجماعات الارهابية بولاية تلمسان    صابرين: “أنا لست محجبة وهذا لوك جديد”!!    نواب ينظمون وقفة مساندة لمعاذ بوشارب !    صب راتب شهر جوان قبل عيد الفطر المبارك    أنت تسأل والمجلس العلمي لمديرية الشؤون الدينية والأوقاف لولاية وهران يجيب:    المسلم... بين الاسم والعمل.    حكومة بدوي تنقلب على مركّبي السيارات    «الجزائريون استهلكوا 500 ألف طن من الخضر والفواكه خلال 15 يوما»    الدستور لا يجب أن يكون متخلفا عن حركة الواقع    سيحددان في‮ ‬الجولة الأخيرة    إبتداء من الموسم القادم    الخلافة العامة للطريقة التجانية مستاءة من السلطات    توجهوا إلى الصحراء الغربية المحتلة لحضور محاكمة‮ ‬    حسب مرسوم أصدره الرئيس‮ ‬غالي‮ ‬    قدر بأكثر من‮ ‬260‮ ‬ألف قنطار    للرفع من التزود بالطاقة الكهربائية    بن معروف‮ ‬يترأس اجتماعاً‮ ‬إفريقياً    عبقرية نقل التفاصيل التراثية للجزائر العاصمة    نحو تحويل المعلم التاريخي إلى متحف للآثار    تدريس معاني القرآن الكريم و تعليمه لفائدة أزيد من 70 طالبا    انطلاق عملية توزيع المصحف الشريف على تلاميذ المدارس القرآنية    مسابقة لاختيار أحسن مؤذن وخطيب ببلدية فرندة    وفاة خالد بن الوليد    29 حالة مؤكدة بالسكري و38 بضغط الدم تم تحويل 3 منها إلى الاستعجالات    «ليفوتيروكس» مفقود بصيدليات تلمسان    إدوارد لين... اجتمعت فيه كل معاني الأخلاق    مساع لإنشاء اتحادية جهوية    أحكام الاعتكاف وآدابه    المستشفيات تستقبل عشرات الإصابات بفيروسات حادة    استمرار خرجات إطارات ديوان الحج و العمرة في البقاع المقدسة    4 أدوية تدخل الصيادلة «بوهدمة» لعدم نشرها في الجريدة الرسمية !    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الشباب أدرك أن حل مشاكله لا يمكن إلا أن يكون سياسيا
كرمة محمد أستاذ بكلية الحقوق و العلوم السياسية بجامعة سيدي بلعباس :
نشر في الجمهورية يوم 20 - 04 - 2019

يمكن تفسير عودة السياسة كطبق رئيسي على موائد الشباب بعد عزوف دام سنوات بأن الشباب و غيرهم من فئات المجتمع ، حاولوا على مر السنين إيجاد حلول لمشاكلهم الشخصية بعيدا عن السياسة ، التي كانوا يرون فيها مضيعة للوقت ، خصوصا بعد الذي ورثوه من سنوات التسعينيات ، التي غرست في قلوب الناس الكثير من الخوف ، فكانت السياسة بذلك نوعا من الممارسة العبثية ، ضف إلى ذلك ما اشتهر عن الطبقة السياسية من ممارسة ضعيفة اقترنت بالكثير من الانتهازية ، كل هذا أزهد الشباب في العمل السياسي ، و لكن مع مرور الزمن و مع تراكم المشاكل لدى قطاع واسع من الشباب ، و تفاقم أزماتهم التي كانت كل مرة تصطدم بتعنت و رداءة السلطة في إيجاد الحلول ، بات الشباب أكثر يقينا من ذي قبل على تحميل المسؤولية لهذه السلطة فيما يعيشه من معاناة ..و أدرك كما لم يدرك من قبل أن الحل ليس اقتصاديا و لا اجتماعيا و لا ثقافيا ..و لكنه بالدرجة الأولى سياسي ..من خلال تغيير صناع القرار حتى جاءت اللحظة الفارقة متمثلة في العهدة الخامسة ، لتكون القطرة التي أفاضت الكأس ليتحول هذا الشباب من حالة الكتمان إلى البوح و الانفجار و من ثم بات الحديث سياسيا بعد ان تحول التفكير إلى سياسي .
[ استحالة التغيير ضمن الأطر البالية ]
و إن السطحية التي كان ينعت بها هذا الجيل كانت نابعة من رفضة للطرق البدائية في التغيير ، التي لم تؤت أكلها على مر سنوات ، على يد النخب التقليدية ، فهو لم يكن جيلا معزولا عن الشأن العام و إنما كان موقفه عبارة عن رفض لتلك الأساليب السلبية في الإصلاح ، و التي دأبت على التواؤم و التعايش مع الرداءة و الفساد ،
فالجيل بطبعه التمردي و الثوري ، لم يكن يستصيغ التغيير ضمن تلك الأطر البالية ، و لكن حين توفرت الشروط الموضوعية لكي يعبر عن نفسه ، لم يتوانى في التحرك الإيجابي الثوري مسطرا أروع المواقف و الأداءات .
[ الوسائط الاجتماعية شكلت وعيا ثوريا ]
أما الفايسبوك و غيره من الوسائط فهي أدوات تواصل ، حملت الكثير من المضامين السياسية ، و أنارت للكثير من الناس طريق التغيير ، فهمي افتراضية من جهة و لكنها ، لا تحجب صاحبها عن الواقع ،و لا تعزله في عالم خيالي كما يعتقد البعض ، بل على النقيض من ذلك فأن هذه الأدوات في تقاطعاتها المعلوماتية و الفكرية ، شكلت وعيا ثوريا ، تجسد و لا زال يتجسد في الكثير من التحركات ، يأتي في مقدمتها الحراك الجزائري ، ليبقى الفايسبوك أداته الأولى في تبادل المعلومة و تشكيل الرأي فهو الأداة الأولى المهمة في صناعة الرأي و الإمداد بالمعلومة ، و اليوم بفضله نلحظ تلك النوعية من الشباب المسيس و المثقف بثقافة التغيير الحضاري ، و ليس أدل على ذلك من النهج السلمي المعتمد في الحراك ،و تلك الشعارات المرافقة له .. دون أن نشير إلى ما يمكن أن يشكل خطورة على هذا النهج السليم من خلال مواد متطرفة و عبثية ، و لكنها غالبا ما تكون محل نقد و تمحيص على نفس الشبكة .
[ الإيديولوجيات التقليدية ليست في قاموس الأجيال الصاعدة ]
و ما يمكن ملاحظته في الحراك الشعبي ، أن الشباب كغيره من شباب العالم لم يعد معبأ بالايديولوجيات التقليدية و ليس مهتما بتلك التصنيفات الفكرية القديمة ، و لكن في تقديرنا أننا في نفس الوقت نشهد تشكلا لأنماط فكرية جديدة ، هي نتيجة البعد الانساني و العالمي ، الذي بات لا يجد أمامه حواجز كما كان سابقا ، بفضل ما تتيحه وسائط التواصل الاجتماعي.. و بالطبع بساطة الرؤية السياسية لهذا الجيل لها تأثيرها في هذا الشأن .
[ انتكاسة الحراك ستولد تطرفا ]
من منطلق التجربة و الخبرة ، فإن أي انتكاسة للحراك الشعبي من شأنها أن تفاقم في حالة العزوف السياسي التي كانت سائدة من قبل ، كما أنها قد تضيف جرعة و جرعات للفكر المتطرف الذي سيتدعم بحالة اليأس و الانسداد التي سيصاب بها الكثير من الشباب
علما أن الشباب واع أتم الوعي بأن تحقيق كل المطالب ليست بتلك السهولة ، و لا بأس أن يتحقق منها ما يمكن تصوره تغييرا مقبولا ، يرضي طموحهم في غد أفضل .
أما بخصوص المؤامرات الخارجية و الداخلية و الأيادي الأجنبية فمن الناحية النظرية لا يمكن إغفال و لا إهمال هذه الفرضية ، فالمهددون في مكاسبهم و مناصبهم ، بكل تأكيد سيشكلون ثورة مضادة ، و لكن ما يمكن تسجيله في هذا الصدد من الناحية الواقعية أن هناك تهويل ، خصوصا ما ينسب في هذا الصدد للجهات الخارجية ، نقول هذا مع اليقظة المطلوبة و الحرص كل الحرص على تفادي أي اختراق ..
[ التعقل الواقعي مطلوب للوصول للحلول الممكنة ]
يجب الاعتراف أن حماسة و عنفوان الشباب يقفان خلف قوة الحراك و استمراره ،و لكن في نفس الوقت لا يجب أن تسحبنا تلك العوامل إلى منطقة التعامل الوجداني العاطفي مع الحلول ، بل يجب أن ننتقل إلى نوع من التعقل الواقعي الذي يكون مصدرا للحلول الممكنة ..
كما يمكن ملاحظة النزعة الاقصائية لدى قطاع كبير من الشباب للنخبة السياسية ، بوصفها فاشلة أو خائنة أو انتهازية ، و هي نزعة من شأنها إضعاف الحراك ...
و من دون شك فإن قطاعا كبيرا من الشباب و خاصة منهم الطلبة مؤهلون أكثر من غيرهم لأن ينخرطوا في العمل المؤسس ، ضمن الأطر و الكيانات التقليدية ، و هو طبعا توجه لا مفر منه لاحتواء تلك الطاقات و توظيفها التوظيف الحسن.. و لكن ذلك مشروط بمدى قدرة هذه الكيانات الكلاسيكية في تحسين خطابها السياسي و الفكري ، المتجاوب مع روح الشباب و ملامسته لانشغالاتهم و طموحاتهم .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.