إفشال محاولة "حرڨة" بسواحل الشلف    انطلاق رحلات عودة العالقين بالجزائر إلى فرنسا    " ممارسات بربرية منافية للإنسانية تدين الجيش الاستعماري الفرنسي "    تأجيل محاكمة عبد الغني هامل إلى 2 جوان    وزيرة التكوين المهني تبحث طرق تمكين المتربصين من إنشاء مؤسسات ناشئة    استقالة وزير في الحكومة البريطانية على خلفية خرق مستشار جونسون للعزل    مخاوف كبيرة تخيم على عائلة أسير صحراوي اثر فقدانها الاتصال تماما مع ابنها بسجن مغربي    فيروس كورونا: كيف يحاول منافسون صينيون انتزاع عرش "زووم"؟    فيروس كورونا: أول ظهور علني لجو بايدن بعد أكثر من شهرين في الحجر الصحي    حكيم دكار ينفي إصابته بعدوى كورونا خلال تصوير سلسلة “زوج في حصلة”    ماذا لو أن هيلاري كلينتون أصبحت رئيسة بدلا من ترامب؟    السعودية تعلن موعد العودة للحياة الطبيعية وفتح المساجد لصلاة الجماعة    جمعية حماية المستهلك : سعر الكمامة الحقيقي لا يتجاور ال 15 دينار    نوفاك سيبحث تمديد خفض إنتاج النفط مع الشركات الروسية    5 ضحايا اثر حادث مرور في الاغواط    الولايات المتحدة: تسجيل 532 وفاة بفيروس كورونا في ظرف 24 ساعة    الشروع في مناقشة مشروع قانون المالية التكميلي اليوم الثلاثاء.    حجز رطل من الكيف المعالج بالمحمدية في معسكر    كوفيد-19 بولاية تيزي وزو: عدم تسجيل أي حالة جديدة في الأيام الفارطة واستمرار اليقظة    أسعار النفط تتجاوز عتبة 35 دولار للبرميل    مصالح الأمن تشن حربا على مظاهر البيع بطرق غير قانونية بخنشلة    في ذكرى يوم افريقيا: رامافوسا يؤكد مواصلة الدعم الافريقي للشعب الصحراوي في كفاحه من اجل تقرير المصير    تجارة : نسبة المداومة بلعت 44ر99 بالمائة وطنيا خلال يومي عيد الفطر    وزير الاتصال يثمن جهود عمال القطاع في مختلف المؤسسات الإعلامية في محاربة الوباء    وزارة الداخلية تنفي حدوث أعمال شغب بعنابة    الوزير الأول يهنئ الجزائريين    القناع الواقي بين الوعي والاستهتار    بسبب تفشي فيروس كورونا    حكيم دكار يصاب بكورونا    تبون يهنأ الجزائريين بعيد الفطر ويؤكد:    جراد يتبادل تهاني مع الفخفاخ    وفق معايير إيزو    خلال يومي العيد    بمبادرة من قدماء الكشافة الإسلامية    نجوم الخضر يهنئون الجزائريين بالعيد    مودعو الحسابات الاجتماعية لم يتجاوزوا 45%    النقد في الوطن العربي قراءة انطباعية    احتفال غير مسبوق على وقع كورونا    عمليات تعقيم واسعة للمساجد    الاستئناف في أوت ليس ي صالح الفرق    اختتام موسم السباحة منطقي وتدريب المنتخب الأول كان حلمي    برناوي يطالب بإعادة هيبة اللجنة الأولمبية الجزائرية    مسابقة ميكرو فيلم موجهة للطفل الجزائري    تحويل 1237 مركبة إلى المحشر    تجنيد 880 مداوما يومي العيد    بما فيها تصدير كورونا إلى المناطق الصحراوية المحتلة.. المغرب يتحمل عواقب سياسته الاجرامية    33 مشاركا ضمن مسابقة أدبية بالبيض    متنفس فني لشباب"معسكر"    نعيش أزمة قاهرة ترهن حظوظنا لتحقيق الصعود    «مادورو» يشيد بوصول أولى ناقلات النفط إلى كراكاس    الإدارة الحالية بريئة من قضية كفالي    يكفينا الفوز على الحراش للعب الصعود    حريق يأتي على 21 هكتارا من الأشجار بغابة الحصر    " أركز على اللون الطربي وتقديم أعمال تخدم مجتمعي "    قضاء الصيام    الثبات بعد رمضان    صيام ستة أيام من شوال    الجزائر وجل الدول الإسلامية تحتفل بعيد الفطر المبارك    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الدكتور عبد الكريم بن عيسي: فشل العروض المسرحية سببها عدم إدراك صناعها ل”ميقاعية العرض المسرحي”

أرجع الدكتور عبد الكريم بن عيسى عدم نجاح عدد من العروض المسرحية على خشبة المسرح، بسبب جهل صانعها لما يعرف ب “ميقاعية العرض المسرحي”، والتي تعد عصب أي عمل مسرحي وتنطلق من تجميع أجزاء إيقاع العنصر المسرحي الواحد، ثم من تجميع إيقاع هذا العنصر المسرحي الواحد مع كافة عناصر العرض المسرحي جميعها للحصول على ميقاعية العرض كله.
أوضح الدكتور عبد الكريم بن عيسي خلال تنشيطه للعدد السادس عشر من منتدى المسرح، وشارك في محاورته عدد من أساتذة وباحثين مختصين في الفن الرابع، أن المعمل المسرحي يتكون من أجزاء وعناصر متعددة ومختلفة تمكن من هندسة العرض المسرحي، فالنص الدرامي يقول الدكتور هو مجموعة أنسجة وأجزاء وعناصر تجعل منه حكاية تصاغ في شكل أحداث وشخصيات تعيش في المكان والزمان المرتضى لها من قبل الدراماتورج، وعليه يضيف المتحدث يجب العثور على ميقاعية النص الدرامي من خلال السير الإيقاعي نحو الخط الدرامي، ومن أجزاء عنصر النص الدرامي بامتياز، مشيرا إلى أن الحبكة والتي هي التنظيم العام لأجزاء النص الدرامي ككائن حي متوحد قائم بذاته، فلا بد من إيجاد إيقاع لجزء الحبكة والذي يسمى ”الحبكة الإيقاعية”، وهى ببساطة ترتيب الأجزاء التي يتكون منها النص الدرامي إلى جانب جزء الاستهلال وهو الوسيلة التي يقدم بها المؤلف الأحداث الدرامية آخذا بعين الاعتبار حركية وإيقاع تقديم الشخصيات في إطارها وجوها الدرامي، وكل معلومات المكان والزمان وعلاقة الشخصيات يبعضها البعض والخلفيات المختلفة، إلى جانب أجزاء أخرى متعددة ومتنوعة كلحظات الأحداث المتمثلة في الانطلاق والتهيئة والإيقاد والتوهج والإثارة والتأزم والصراع والتصادم والتتابع والاكتشاف والتنبؤ والتلميح والتعقيد والعرقلة والتطوير والتشويق والصعود والهبوط والحل.
كل هذه الأجزاء وأخريات يقول الدكتور عبد الكريم بن عيسى تتطلب من المؤلف العثور على الإيقاع الجزئي لكل واحد منها، ويعطي مجموع إيقاعات الأجزاء ما يسمى ب ”ميقاعية النص الدرامي”، والحال كذلك بالنسبة للشخصيات التي تؤدى الأحداث الدرامية في النص المكتوب، وأبعادها المختلفة.
من جهة أخرى أعطى الدكتور عبد الكريم بن عيسى خطوط رئيسية وثانوية لميقاعية النص الدرامين والتي يجب الاعتماد عليها لتحقيق ميقاعية النص الدرامي ومن جملة ما تم ذكره هو التحديد الإيقاع الخاص لكل جزء من أجزاء الشخصية الدرامية خاصة فيما يتعلق بالكيانات الفسيولوجية والسوسيولوجية والسيكولوجية، والعثور الدراماتورج على المغزى العام، والجانب العقلي والانفعالي والعاطفي للنص الدرامي، بالإضافة إلى البحث عن الإيقاعات الفكرية والسيكولوجية والحدسية، ورسم اللغة إيقاعيا أي الحوار الذي يعتبر من أهم الأدوات الأساسية في النص الدرامي، إلى جانب زيادة على النص الدرامي، يجب أن يتجلى الإيقاع في أجزاء عناصر إنتاج العرض المسرحي التمثيلية والسينوغرافية وبلورتها في ميقاعية عامة للعرض المسرحي ككل، ومن أهم عوامل إنتاج الإيقاع في العرض المسرحي وبالتالي الميقاعية: التجسيد والتعبير ولغة الجسد، فالتجسيد هو تقديم النص الدرامي بصورة مرئية والإعتماد على الطاقة التمثيلية، والأخذ بعين الاعتبار الفضاء المسرحي وأدوات الفضاء السينوغرافي مثل الديكور والإضاءة والموسيقى والمؤثرات الصوتية والملابس والماكياج والاكسيسوارات والمنفذات، المتلقي وتكمن أهمية الميقاعية في تحديد طبيعة المتلقي للعرض المسرحي وجلاء مدى انسجامه مع العرض كله من خلال سياقه وخطه العام التناسق، وتفاعله مع نسيجه الأخير حيث الأحداث والشخصيات والأشياء والألوان، وذلك بفضل الإيقاع الخاص لكل عنصر من عناصر بناءه الدرامي والمسرحي.
في سياق ذي صلة أكد الدكتور أن الميقاعية هي بمثابة ”ترمومتر” قياس نجاح العرض كنتاج كلي ونهائي، أما الإيقاع فهو بمثابة ”بارومتر” عنصر واحد من عناصر العرض المسرحي، فترمومتر الميقاعية هو إبداعية تجميع كل باروميترات عناصر بناء العرض المسرحي كلّ على حدة وصهرها في كلّ واحد يكون هو المنجز الميقاعي العام للعرض المسرحي، وتنظم الميقاعية وتنوع إيقاعاتها في العرض المسرحي، تشابك وتداخل جميع عناصر العمل المسرحي، بعد انصهارها في إيقاعات الفضاء المنسجمة والمتوازية هرمونيا في نسق واحد. كل حركة أو إشارة ترى وتسمع على المسرح ينبغي أن تضبط فتنضبط عبر الإيقاع العام للمسرحية. أي عبر الميقاعية العامة للمسرحية، التي تُنتجُ العمل المسرحي والصور المختلفة لها، من تأثير العناصر السينوغرافية على بعضها البعض في صناعة العرض.
إن لكل جزء من أجزاء العنصر المسرحي إيقاعه الخاص، يقول الدكتور فلغة العرض المسرحي لها ركيزتها الموسيقية الخاصة أي إيقاعها، وموسيقى اللغة لها إيقاعها، والصراع الدرامي له إيقاعه الداخلي، ويكمن من هذا المنطبق، يضيف المتحدث دور الإيقاعية في التوحيد بين عناصر العرض المسرحي، النص الدرامي والمادة والموضوع والأشياء والشكل والتعبير والتلقي والحركة والأداء.والإيقاع حسبه هو عملية الكشف عن خط الفعل المتصل، ووحدة الشخصيات، وحالة الإحساس الجسماني لديها، والجو المسرحي التي تتحرك فيه، والإيقاع هو التوزيع الواعي للقوى الإبداعية ووسائل وألوان التعبير،هذا الارتباط المتعدد الجوانب يدعونا من خلال هذا البحث، إلى استخدام مفردة جامعة تتمثل في ”الميقاعية” فمن مجمل إيقاعات الأجزاء يتولد إيقاع الفعل، وبالتالي إيقاع المسرحية.
وهكذا يتنامى الإيقاع في مراحل ثلاثة: الإيقاع الأولي لأجزاء العنصر الواحد، ومضاف الإيقاع كل العنصر على حدة وإيقاع نتاج العمل الكلي، بدءا من النص موضوع العرض ومواد التجسيد الفني، فالميقاعية المسرحية تملئ العرض من حيث السمع والعين والقلب.
وفي الأخير خلص المتحدث إلى أن أي العمل المسرحي يجب أن يهيئ لنفسه إيقاعا لكل عنصر من عناصر تكوينه، من خلال إيجاد إيقاعات الأجزاء المتضمنة في النص الدرامي أولا، وتلك التي تصدر عن الانعكاسات التي يبدعها الممثل الذي يتحسس إيقاع عمله حركة وصوتا وصورة وتعبيرا ثانيا، وعن طريق الجو العام بصفاته المحلية ومناخه ومحيطه المقترح في المسرحية نفسها وحركتها ثالثا، ونوعية الشخصيات المصورة رابعا، وأجزاء وأشياء وألوان وأضواء و فراغات وكتل وأصوات وفضاءات السينوغرافيا المرئية خامسا، وأحاسيس وأحداث غير منظورة سادسا.
للتذكير، الدكتور عبد الكريم بن عيسى، حاصل على دكتوراه فنون من جامعة تلمسان، له عدد مؤلفات منها في المؤلفات الأكاديمية: “الدراماتورجيا والمنحى الدرامي”، “تراث آيراد: الممارسة والتوظيف المسرحي”، ” شكل الشمس المربع”، ورواية “عرق سوس ينبض حيّا”، وله مخطوطات لمسرحيات تحت الطبع بعنوان”الحقائب الثلاثة وقبلة الموت”، كما نشر العديد من النصوص الدرامية على غرار مسرحية “أهان”، “حدة”، “القضية والقاضي”، “آخر سيزيف والمخْيطْ”، كما أخرج عدد من المسرحيات منها ” المعروف معروف” سنة 1981، “سارق الحافلة” 1982، “أنت فنان يا عياش” 1993، و”العسل المر” سنة 2015.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.