الرّهان على الحيادية..بعيدا عن الانحياز    دور النّخب محوري ومفصلي في المرحلة القادمة    بن رحمة ينتظر تجسيد صفقة كريستال بالاس    أرضية ملعب وهران تستعيد بريقها تدريجيا    تزويد المركبات بأجهزة رصد السرعة عن بعد    وفاة "محمد زيات" بعد عودته من لندن وتحقيق أمنيته بلقاء والدته    شركات التأمين تقدم هبة للصيدلية المركزية للمستشفيات    دول أوروبية تستعد لفرض إجراءات وقائية جديدة    أمطار رعدية مرتقبة في الولايات الجنوبية    حين تصبح الصرخة في وجه العنف عيب وعار!    غرداية.. إيداع المتورط في إقتحام مركز إمتحان البكالوريا الحبس    المؤرخ عبد المجيد مرداسي في ذمة الله    مستغانم: حرس السواحل ينقذ "حراڨة " وينتشل جثث آخرين    وفاة الشاب محمد زيات بعد تحقيق أمنيته في رؤية والدته    أسعار النفط ترتفع مجددا    الوزير الأوّل يعزي في وفاة البروفيسور الباحث والمؤرخ "عبد المجيد مرداسي"    30 مليون شخص في العالم مهددون بالموت جوعا و270 مليونا "على شفا المجاعة"    "بينيفينتو" يُصّر على التعاقد مع "أوناس"    مستغانم: إنتشال جثث 4 أطفال بشاطئ مرسى الشيخ ببلدية أولاد بوغالم    إجراء فحص طبي ل 19 شخصا بعد إحباط محاولتهم للهجرة غير الشرعية بحرا    الأهلي المصري يحسم صفقة "بلايلي"    وزير الطاقة الروسي يدعو للإمتثال لاتفاق تخفيض الانتاج    جراد: "رئيس الجمهورية يسعى لإعطاء دفع جديد لمجال الدراسات الإستراتيجية كدعامة لبناء الجزائر الجديدة"    عبد العزيز مجاهد مديرًا عامًا لمعهد الدراسات الإستراتيجية الشاملة    برشلونة يستلم توقيعات سحب الثقة من بارتوميو    الرئيس تبون يعيّن 5 سفراء جدد في أوروبا وإفريقيا    تنديد فلسطيني بتصريح أمريكي عن استبدال دحلان بعباس    كمال رزيق يناقش العقبات التي تعترض المتعاملين الاقتصاديين    بعثة الأمم المتحدة إلى ليبيا ترحّب بقرار السرّاج    ذروة جديدة لحصيلة كورونا اليومية في فرنسا    تبسة..وفاة شيخ دهسا ببلدية العقلة المالحة    إبرام اتفاقية بين وزارة الموارد المائية و الوزارة المنتدبة المكلفة بالمؤسسات المصغرة    اتفاق أوبيب+: السيد عطار يؤكد على أهمية بلوغ نسبة مطابقة 100 بالمئة    روسيا تستبعد أي سلام دون حل "المسألة الفلسطينية"    تطهير وضعية العقار من أولويات الدولة    تصنيف الفيفا: المنتخب الوطني الجزائري يستقر في المركز ال35    حماد يتسلم مهامه على رأس اللجنة الأولمبية الجزائرية    حركة الاصلاح الوطني تدعو إلى جدولة استفتاء تقرير المصير في الصحراء الغربية    سطيف: رواية "القصرسيرة دفتر منسي" تفوز بجائزة النبراس الوطني للإبداع الأدبي    الاطاحة بشخص يتاجر بالذخيرة الحية بطريقة غير قانونية بالبرواقية وحجز 5741 خرطوشة    النجمة المصرية أنغام تكشف حقيقة زواجها للمرة الخامسة    نشر مواضيع امتحان البكالويا: عقوبات تتراوح ما بين عام وعامين حبس في حق تسعة أشخاص    عبد الرزاق بوكبة: نتمنى أن يتطور شكر الوزيرة إلى دعم مشروعنا    تنظيم النسخة الأولى من معرض الكتاب العربي في ستوكهولم    ‘'المتحولون الجدد" يتصدر الإيرادات في أمريكا الشمالية    تمديد الموعد النهائي للمشاركة في "صاندانس تي في"    يوم 21 سبتمبر بوهران    كل تسوية خارج إطار حق تقرير المصير مآلها الفشل    المقاومة الفلسطينية تفسد "عرس السلام" الموعود في المنطقة العربية    الذكرى 64 لاستشهاد زيغود وقفةٌ على الوحدة الوطنية    تحضيرات الموسم الجديد لكرة القدم    مليون قناع لمترشحي "الباك" و"البيام"    رائحة الموت لا تغادر أنفي!    لماذا يحتجز الاحتلال جثامين الأسرى بعد استشهادهم؟    المجلس الإسلامي الأعلى ومشعل الشهيد يحتفيان بتوفيق المدني    بالعدل تستقيم الحياة    نعمة القلب الليّن    " كورونا " والعَّرافُ ....    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت
نشر في الحياة العربية يوم 14 - 08 - 2020

قوله تعالى: ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا ﴾ [النساء: 51- 52].
أولًا: سبب نزولها:
روى المفسرون في سبب نزول هذه الآية روايات؛ منها: ما جاء عن ابن عباس أن حيي بن أخطب وكعب بن الأشرف خرَجا إلى مكة في جمع من اليهود؛ ليحالفوا قريشًا على حرب النبي صلى الله عليه وسلم، فنزل كعب على أبي سفيان، فأحسن مثواه، ونزلت اليهود في دُور قريش، فقال أهل مكة لليهود: إنكم أهل كتاب ومحمد صلى الله عليه وسلم صاحب كتاب، فلا نأمن أن يكون هذا مكرًا منكم، فإن أردتم أن نخرج معكم، فاسجدوا لهذين الصنمين وآمنوا بهما ففعَلوا، ثم قال كعب: يا أهل مكة، ليجيء منا ثلاثون ومنكم ثلاثون، فنلزق أكبادنا بالكعبة، فنعاهد رب البيت على قتال محمد صلى الله عليه وسلم، ففعلوا ذلك، فلما فرغوا قال أبو سفيان لكعب: إنك امرؤ تقرأ الكتاب وتعلم، ونحن أميون لا نعلم، فأينا أهدى طريقًا وأقرب إلى الحق نحن أم محمد؟ قال كعب: اعرِضوا عليَّ دينكم، فقال أبو سفيان: نحن ننحر للحجيج الكرماء، ونسقيهم اللبن، ونقري الضيف، ونفك العاني، ونصل الرحم، ونعمر بيت ربنا ونطوف به، ونحن أهل الحرم، ومحمد صلى الله عليه وسلم فارَق دين آبائه وقطع الرحم وفارق الحرم، وديننا القديم ودين محمد الحديث، فقال كعب: أنتم والله أهدى سبيلًا مما عليه محمد صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله الآية.
ثانيًا: بيَّن الله تعالى في الآيات الكريمة لونًا من رذائل اليهود وقبائحهم التي تدعو إلى مزيد من التعجيب من أحوالهم، والتحقير من شأنهم، إذ كيف يقولون لعبَّاد الأصنام أنتم والله أهدى سبيلًا مما عليه محمد صلى الله عليه وسلم، أم كيف يتعاهدون في البلد الحرام على قتال النبي عليه الصلاة والسلام، أم كيف سجدوا لصنمين وآمنوا بهما؟
ثالثًا: جاء دفاع الله عن النبي صلى الله عليه وسلم في الآيات الكريمات ببيان كذب اليهود على النبي صلى الله عليه وسلم في نبوته ورسالته؛ حيث ادَّعوا أن أهل مكة أهدى سبيلًا منه، كما أوضحت وقوعهم في الكفر بالله تعالى حين سجدوا لصنمين وآمنوا بهما، وإليك بيان ما فيها من العلم الوفير وأوجه الدفاع عن البشير النذير صلى الله عليه وسلم.
1- قوله تعالى: ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ ﴾:
والصواب من القول في تأويل ﴿ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ ﴾ أن يقال: يصدقون بمعبودين من دون الله، ويتخذونهما إلهين، وذلك أن الجبت والطاغوت اسمان لكل معظم بعبادة من دون الله، أو طاعة أو خضوع له، كائنًا ما كان ذلك المعظَّم من حجر أو إنسان أو شيطان.
2- وقوله تعالى: ﴿ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ﴾:
بيان لما نطقوا به من زُور وبُهتان؛ أي: ويقولون إرضاءً للذين كفروا وهم مشركو مكة، هؤلاء في شركهم وعبادتهم للجبت والطاغوت ﴿ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا ﴾؛ أي أقوم طريقًا، وأحسن دينًا من أتباع محمد صلى الله عليه وسلم، واللام في قوله ﴿ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ لام العلة؛ أي: يقولون لأجل الذين كفروا، والإشارة بقوله: ﴿ هؤُلاءِ أَهْدى ﴾ إلى الذين كفروا.
♦ وإيراد النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بعنوان الإيمان، ليس من قبل القائلين، بل من جهة الله تعالى، تعريفًا لهم بالوصف الجميل، وتحقيرًا لمن رجح عليهم المتصفين بأقبح الصفات.
3- ثم بيَّن سبحانه مصيرهم السيئ بسبب انحرافهم عن الحق، فقال: ﴿ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَن يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا ﴾؛ أي: أولئك الذين استحوذ عليهم الشيطان، فأيَّدوا المشركين بالقول والعمل، وسجدوا لأصنامهم، وزكَّوا أفعالهم، أولئك الذين هذه صفاتهم ﴿ لَعَنَهُمُ اللَّهُ ﴾؛ أي: أبعدهم عن رحمته وطرَدهم، وأخزاهم بسبب كذبهم في حقدهم وإيثارهم عبادة الشيطان على طاعة الرحمن، ﴿ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا ﴾؛ أي: ومَن يلعنه الله ويبعده عن رحمته، فلن تجد له ناصرًا ينصُره، أو شفيعًا يشفع له، واسم الإشارة ﴿ أُولئِكَ ﴾ مبتدأ، والموصول وصلته خبر، والجملة مستأنفة لبيان حالهم، وإظهار سوء مآلهم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.