وزارة الخارجية: الجزائر ترحب بتوقيع الأطراف الليبية على اتفاق لوقف إطلاق النار في ليبيا    الفريق شنقريحة: وضع البلاد على السكة الصحيحة يتم عبر التعديل الدستوري    بوزيد لزهاري: بيان أول نوفمبر أول المدافعين عن حقوق الانسان    ابراهيم بومزار: توفر معدات خاصة بالكوارث لمتعاملي الهاتف إجباري    وكالة عدل ترفع دعوى قضائية ضد مُستأجر قام بتهديم جدار داخل شقته    مستشار رئيس الجمهورية: مرجعية الجزائريين واضحة    وزير الصحة بن بوزيد: وباء كورونا خطر كبير ويجب أن يبقى الخوف بسبب التهاون بشروط الوقاية    إتحاد العاصمة.. ثلاث حالات إيجابية بفيروس كورونا    انطلاق التسجيلات الأولية لحاملي شهادة البكالوريا الجدد اليوم بداية من الساعة الواحدة    زلزال افتراضي اليوم بقوة 6.8 درجة ببومرداس    الحملة الاستفتائية : الدعوة إلى تزكية مشروع التعديل الدستوري    الجزائر تراهن على تصدير فائض إنتاجي يقدر ب 20 مليون طن من الإسمنت    مشروع تعديل الدستور : عطار يدعو شباب حاسي مسعود الى التوجه بقوة الى صناديق الاقتراع في الفاتح نوفمبر    الجامعة العربية : اتفاق وقف إطلاق النار في ليبيا "انجاز وطني كبير"    مجلس التعاون الخليجي: تصريحات ماكرون عن الإسلام والمسلمين غير مسؤولة    معلمة وهران.. أهانها الوالي فاحتضنها الملايين    الصحة العالمية: نمر بمرحلة صعبة من وباء كورونا    منظمة الصحة العالمية تُحذر من أشهر صعبة جدا: الخطر قادم!    رياح قوية على السواحل الغربية الأحد    الحظيرة السكنية بباتنة تتعزز ب700 وحدة سكن ريفي    ديبارديو يتحدى ماكرون ويقدم تحية الإسلام في مهرجان "الجونة"    وزارة الثقافة تنظم "أسْبوع النّْبِي" تحت شعار "مشكاةُ الأنوار في سيرة سيّد الأخيار"    ترامب: السعودية ستنضم لاتفاق السلام مع إسرائيل قريبا    باراغواي تعثر على 5 جثث متحللة لمهاجرين غير شرعيين حاولوا الدخول الى الإتحاد الأوروبي من صربيا    توزيع 440 إعانة ريفية في مستغانم    حملة وطنية للتلقيح ضد الأنفلونزا الموسمية بداية شهر نوفمبر المقبل    مطلقون في ترميم حياتهم راغبون    واشنطن تفند أنباء حول "الاعتراف" بالسيادة المغربية المزعومة على الصحراء الغربية    « الجمهورية » مدرسة المهنية و الاحتراف    تحت مسمى المحميات الطبيعية    وقفة بالجلفة لنصرة النبي الكريم وتكريس دسترة الإسلام    حملة لمقاطعة المنتجات الفرنسية    القرض الشعبي الجزائري يكشف:    بويال يعلق على رحيل بودبوز    غالي يهنئ الصحافة الجزائرية    اتفاقية إطار لدعم الصناعات الصغيرة والمؤسسات الناشئة    ذكرى المولد النبوي الشريف الخميس 29 أكتوبر الجاري    الكمامات تحد من عدوى كورونا لكن لا تمنعها تماما    56 مليارا لتهيئة طرقات بلدية وهران    كولخير يغادر المكرة ويختار الرابيد    "الفيفا" تهدّد دفاع تاجنانت    تعليق تربّص منتخب كرة اليد    الإعلان عن المتوجين بجائزة محمد ديب الأدبية    ندوة تاريخية حول قادة الثورة الجزائرية    عندما يخرج الشعر إلى ربوع الحياة    اتفاقية شراكة مع شباب "اليوتيبورز" التونسية    نجوم في سماء الأغنية الجزائرية    حظوظ الجزائر كبيرة للتأهل إلى مونديال قطر    خلية إصغاء لتطهير العقار الصناعي المجمّد    عودة النقل البحري بين مستغانم وجنوب أوروبا    العرفان لمهنة المتاعب    مراكشي و حمادوش يوقعان    داربي «زبانة» يعود بعد 7 مواسم    عامان حبسا للص هواتف بحي النجمة    مصادرة 132274 وحدة بالأسواق    حجز 9.8 كلغ من المخدرات    دعوى قضائية ضد بوراوي بتهمة الإساءة للرسول    ماذا خسر العالم بعدائه لسيّد الخلق محمّدٍ صلّى الله عليه وسلّم؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





بالعدل تستقيم الحياة
نشر في الحياة العربية يوم 14 - 09 - 2020

إن العدل هو ميزان الله الذي وضعه للخلق، ونصبه للحق؛ فهو إحدى قواعد الدنيا التي لا انتظام لها إلا به، ولا صلاح فيها إلا معه.
والعدل يدعو إلى الألفة، ويبعث على الطاعة، به تعمر البلاد وتنمو الأموال، ومعه يكبر النسل، ويأمن السلطان.
قال الماورديّ في أدب الدنيا والدين: (إنّ ممّا تصلح به حال الدّنيا قاعدة العدل الشّامل، الّذي يدعو إلى الألفة، ويبعث على الطّاعة، وتعمر به البلاد، وتنمو به الأموال، ويكبر معه النّسل، ويأمن به السّلطان.
وليس شيء أسرع في خراب الأرض، ولا أفسد لضمائر الخلق من الجور؛ لأنّه ليس يقف على حدّ، ولا ينتهي إلى غاية، ولكلّ جزء منه قسط من الفساد حتّى يستكمل).
ولهذا قيل: الدنيا تدوم مع العدل والكفر، ولا تدوم مع الظلم والإسلام.
قال الإمام ابن تيمية رحمه الله: (العدل نظام كل شيء، فإذا أقيم أمر الدنيا بعدل قامت وإن لم تكن لصاحبها في الآخرة من خلاق. ومتى لم تقم بعدلٍ لم تقم وإن كان لصاحبها من الإيمان ما يجزى به في الآخرة). وقال: (إن العدل واجب لكل أحد على كل أحد في كل حال، والظلم محرم لا يباح بحال).
وقد روى الطبراني عن معاوية رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يقدس الله أمة لا يقضى فيها بالحق، ويأخذ الضعيف حقه من القوي غير مُتَعتَع".
ويكفي أن النبي صلى الله عليه وسلم عدَّ العدل من المنجيات حين قال: " وأما المنجيات: فالعدل في الرضا والغضب.."
ولما كان العدل بهذه المكانة السامية والمنزلة العالية والمكانة الرفيعة، رأينا الشريعة المطهرة تأمر به وتُعلي من شأنه وتحث عليه.
قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلهِ وَلَوْ عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَىٰ بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَىٰ أَن تَعْدِلُوا وَإِن تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} (النساء:135)، وقال عز وجل:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى}(المائدة:8).
ونجد هنا أمرًا من الله تعالى للمؤمنين أن يكون العدل خلقًا من أخلاقهم، وسجية من سجاياهم؛ وذلك لأن صيغة (قوَّام) هي صيغة مبالغة، تدل على أن العدل من الأخلاق المتمكنة فيه.
وفي نصٍ كُلِّي جامع يقول الله عز وجل: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ}(النحل:90).
..بعض المجالات التي يدخل فيها العدل:
إننا مطالبون بالعدل في كل شيء، لكننا نشير هنا إلى بعض المجالات التي ينبغي فيها الحرص على تحري العدل والعمل به، ومنها:
الولاية على الناس وحكمهم:
فيجب أن نتبع فيها قواعد العدل، ومن العدل فيها: إعطاء المستحقين ومنع غيرهم، وإتاحة الفرص لجميع الأفراد بحسب كفاياتهم.
ومن العدل فيها: إسناد الأعمال إلى أهلها القادرين على القيام بها.
ولهذا كان من الذين يظلهم الله في ظله: "إمامٌ عادل". وقد بشر النبي صلى الله عليه وسلم من يعدلون في ولايتهم بالمكانة العالية والمنزلة الرفيعة عند الله تعالى حين قال: "إن المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن -عز وجل- وكلتا يديه يمين، الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما وَلُوا". ووعدهم النبي صلى الله عليه وسلم بإجابة دعوتهم إن عدلوا في حكمهم وسياستهم لرعيتهم: " ثلاثة لا ترد دعوتهم: الإمام العادل، والصائم حتى يفطر، ودعوة المظلوم.".
العدل في القضاء:
ويكون بالفصل بين الخصماء على أساس العدل لا على المحاباة، والتسوية بين الخصوم في مجلس القضاء، فقد قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الخصمين يقعدان بين يدي الحكم، يعني على سبيل المساواة بينهما في المجلس، وكذا يكون العدل في القضاء بإقامة الحدود والجزاءات والقصاص.
يقول الله تعالى: {وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ}(النساء:58).
وقال الرسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا حكمتم فاعدلوا..".
ويقول صلى الله عليه وسلم: "القضاة ثلاثة: واحد في الجنة واثنان في النار، فأما الذي في الجنة فرجل عرف الحق فقضى به ، ورجل عرف الحق فجار في الحكم ، فهو في النار..".
العدل في الشهادة:
ويكون العدل فيها بأن يشهد بما رأى أو سمع ولا يكتم الشهادة، {وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ}(البقرة:283).
ويشهد بالحق فلا يحمله على مخالفة الحق قرابة أو حب أو بغض لقوله تعالى: {وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا..}(الأنعام:152). ولا يشهد بما يخالف الواقع، فإن شهد بما يخالف ذلك فهو شاهد زور، قال الله عز وجل: {وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَاماً}(الفرقان:72). وقد عد النبي شهادة الزور من أكبر الكبائر.
العدل في معاملة الزوجات:
بأن يعطي كلاً منهنَّ نصيبها من النفقة والسكن والمبيت، وقد حذر النبي صَلى الله عليه وسلم من ترك العدل بين الزوجات: "من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهنَّ جاء يوم القيامة وشِقُّه مائل". وقد قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يُفضِّل بعضنا على بعض في القَسْم من مُكثه عندنا". وعنها رضي الله عنها: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم فيعدل، ويقول: "اللهم هذا قَسْمي فيما أملك، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك" يعني القلب.
العدل في معاملة الأولاد:
وذلك بأن يسوي بينهم في العطية والتربية، وغير ذلك مما يملكه الإنسان. قال صَلى الله عليه وسلم: "اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم".
ولما جاء والد النعمان بن بشير إلى النبي صلى الله عليه وسلم يشهده على عطيته للنعمان من ماله قال النبي صلى الله عليه وسلم: "فكل بنيك نحلت مثل الذي نحلت النعمان؟" قال: لا، قال: "فأَشْهِد على هذا غيري" قال: "أليس يسرك أن يكونوا لك في البر سواء؟" قال: بلى، قال: "فلا إذاً".
إن هذه المجالات التي سبق الإشارة إليها ليست إلا نماذج وأمثلة لما يكون فيه العدل، وإلا فإن المسلم مطالب بالعدل في أموره كلها، بل إنه مطالب بالعدل حتى مع أعدائه: {وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ}(الشورى:15).
وحين أرسل النبي صَلى الله عليه وسلم عبد الله بن رواحة يخرص على أهل خيبر ثمارهم وزروعهم، أرادوا رشوته، فقال: "والله لقد جئتكم من عند أحب الخلق إليّ ولأنتم أبغض إلي من أعدادكم من القردة والخنازير وما يحملني حبي إياه، وبغضي لكم على أن لا أعدل فيكم، فقالوا: بهذا قامت السموات والأرض".
إننا كمسلمين حين نلتزم بالعدل خلقًا وسلوكًا ومنهج حياة، فإننا نشيع الأمن والطمأنينة، ونعمل على رفاهية مجتمعاتنا.
كما إننا بالعدل نبين للآخرين عظمة الإسلام وسموه، فيرغبون في التعرف على هذا الدين والدخول فيه، كما حدث مع السابقين، فاللهم ارزقنا العدل في الرضا والغضب.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.