تسببت وفاة مواطن تونسي داخل كشك أزالته السلطات بموجة احتجاجات في إحدى المدن التونسية، فيما قرر رئيس الحكومة إقالة جميع المسؤولين عن عملية الهدم، وتدخل الجيش لحماية المنشآت في عدد من المناطق، في وقت حذر فيه مراقبون من احتجاجات اجتماعية بسبب تردي المستوى المعيشي. وتوفي عبد الرزاق الخشناوي (50 عاما) فجر الثلاثاء، عندما كان نائما في كشك يملكه في منطقة سبيطلة التابعة لولاية القصرين (وسط غرب) حيث سقط سقف البناء عليه خلال قيام جرافات بلدية سبيطلة مدعومة بقوات الأمن بهدم مجموعة من الأكشاك المخالفة. وأثارت وفاة الخشناوي موجة من الاحتجاجات في مدينة سبيطلة، حيث قام المحتجون برشق قوات الأمن بالحجارة، فيما استعملت الأخيرة الغاز المسيل للدموع لتفريقهم. وأكدت مصادر أمنية تدخل وحدات عسكرية مدعومة بقوات الأمن لحماية عدد من المنشآت الحكومية والخاصة في المدينة. وبعد ساعات من الحادثة أصدر رئيس الحكومة، هشام المشيشي، جملة من القرارات، أبرزها إقالة والي القصرين ومعتمد (مدير منطقة) سبيطلة، فضلا عن إعفاء رئيس منطقة الأمن الوطني ورئيس مركز الشرطة البلدية في سبيطلة، وفق بيان أصدرته رئاسة الحكومة. كما كلف المشيشي وزيري الدّاخلية والشؤون المحلية بالتحوّل فورا إلى منطقة سبيطلة لتوفير الإحاطة المادية والمعنوية لعائلة الخشناوي، وتعهدت رئاسة الحكومة بفتح تحقيق عاجل في أسباب الحادثة وإطلاع الرأي العام على النتائج، فيما حاول المسؤولون عن الحادث التنصل منه، حيث قال فيصل الرميلي رئيس بلدية سبيطلة إنّ والي القصرين، محمد شمسة، قام بتنفيذ عملية إزالة الكشك دون علمه، مشيرا إلى أن البلدية لم تقرّر حتى الآن هدم الأكشاك المخالفة. ورد سمشة بتدوينة نشرها في حسابه على موقع فيسبوك، أورد فيها صورا لمحادثة عبر التشات جمعته برئيس بلدية سبيطلة، وعلّق بقوله «شكرا للسيد فيصل الرميلي على التنصل من المسؤولية بعد إلحاحه وطلبه تسخير الآليات وتنفيذ القرارات البلدية». وأثارت الحادثة موجة استنكار داخل الطبقة السياسية، حيث دوّن وزير الشؤون المحلية السابق والقيادي في حركة النهضة، لطفي زيتون «في موجة كورونا الأولى وجهت وزارة الشؤون المحلية البلديات بالامتناع عن تنفيذ قرارات الهدم، خاصة للعائلات الفقيرة، حتى يتفرغ الجميع لمقاومة الوباء ولتجنب الاضطرابات في مثل هذه الاوقات الحساسة. ما وقع اليوم في بلدية سبيطلة عمل غير مسؤول واعتداء على مواطن، ستدفع البلاد ثمنه من استقرارها». وتساءل المؤرخ والمحلل السياسي د. عبد اللطيف الحنّاشي «ما هي حدود الاختلاف والتشابه بين أوضاع وظروف تونس، الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، اليوم، وأوضاع وظروف اواخر 2010-2011؟ (التي مهدت للثورة التونسية)».