الجمعية العامة للأمم المتحدة: الجزائر ستطرح مقاربتها لمواجهة التحديات التي تواجه البشرية    الوزير الأول يعرض مخطط عمل الحكومة على أعضاء مجلس الأمة    بلعباس ساعد: الوزارة أعدّت بروتكولا صحيا وتربويا لإنجاح الموسم الدراسي    الدخول المدرسي بشرق البلاد: عدة هياكل تربوية جديدة لتخفيف الاكتظاظ في الأقسام    وزير التربية يكشف عن مجموعة من الحلول للتخفيف من ثقل المحفظة    الأحزاب السياسية توقع على الميثاق الأخلاقي تحسبا للانتخابات المحلية    "سوناطراك" أمام فرصة كبيرة لتحصيل مداخيل هامة من الغاز    السودان: محاولة انقلابية فاشلة والسلطات تعلن عن احتواء الوضع    مجلس النواب الليبي يسحب الثقة من الحكومة    "تطورات المشهد السياسي.. مسيرات العودة" لحمادة فراعنة    جامع الجزائر.. بقوة    تقديم موعد إجراء مقابلة النيجر-الجزائر بثلاث ساعات    غلام يقترب من العودة إلى الميادين    الحماية المدنية تكشف حصيلة التقلبات الجوية التي شهدتها عديد من ولايات الوطن    البروفسور محند برقوق: المغرب يتعرض لإنتكاسات دولية بسبب سياسته التوسعية في المنطقة    حكار يشدد على ضرورة استخدام التقنيات الحديثة لتدعيم وزيادة القدرات الإنتاجية    جلب 206000 من لقاح سبوتنيك الروسي    اتحاد بسكرة: التشكيلة دون مدرب قبل 4 أسابيع عن الانطلاقة !    مدرب وفاق سطيف نبيل الكوكي للنصر: الوفاق كبير في إفريقيا وسيناريو هذا الدور درس لنا    يدخلان المنافسة منتصف أكتوبر: ممثلا الجزائر في كأس الكاف يتعرفان على منافسيهما    الوزير الأول: مخطط الحكومة يؤسس لنموذج اقتصادي جديد بعيد عن الريع البترولي    غليزان: هلاك إمرأتين و إصابة شخصين بجروح في حادث مرور بمنداس    الديوان الوطني لحقوق المؤلف يزور الفنان الفكاهي"حزيم" ويطمئن جمهوره    الجزائر حاضرة في الدورة ال 37 لمهرجان "الإسكندرية السينمائي لدول البحر المتوسط"    الوزير الأوّل يكشف عن 05 محاور لبناء الجزائر الجديدة    هكذا كان أول أيام الدراسة في المناطق المتضررة من الحرائق    الدرك الوطني يكشف عن حصيلة التحقيقات إثر الحرائق الأخيرة: توقيف 71 شخصا عبر 14 ولاية وإيداع 47 منهم الحبس المؤقت    تبسة: توقيف 13 شخصا محل أحكام قضائية بالشريعة و بئر مقدم    محطة تحلية مياه البحر بسكيكدة: تعليمات برفع طاقة الضخ إلى 100 في المائة    باعتماد طريقة البيع المباشر للمستهلك بميلة: تسويق 850 قنطارا من الحمص و العدس    طلب منهم "الصفح" باسم فرنسا وأعلن رفع قيمة التعويضات: ماكرون يستخدم ورقة «الحركى» لمواجهة النكسات المتتالية    ارتفاع أسعار الغاز في القارة العجوز.. وزير الطاقة الإماراتي يُعلق    ..Xenophobia    السيد لعمامرة يستقبل بنيويورك رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر    أسعارالذهب السود ترتفع    حدف مسجد الجزائر الأعظم من صورة الموكب الجنائزي للرئيس السابق بوتفليقة إعتداء صارخ على القوانين    "إيساكوم" تثمّن ترشيح الناشطة الحقوقية سلطانة خيا    15 وفاة.. 166 إصابة جديدة و شفاء 145 مريض    متابعة تطورات الوباء    القبض على متورط في 9 قضايا    إعفاء من غرامات التأخير لمنتسبي «كاسنوس» بسعيدة    دعوة إلى تحويل ملعب "ميلود هدفي" إلى قطب تكوينيّ    النوعية السمة الغائبة عن صفقات المولودية    عروض ثقافية وتظاهرات في فن الطبخ    فتح سجل الاستقصاء لتدوين التراث المادي    حلمي أن ألتقي رئيس الجمهورية    بدائل لتغيير واقع متأزم    تثمين للفن الأصيل    «سنعمل على تأدية موسم مشرّف»    الحاضنة العلمية للأطفال نافذة لولوج عالم الاختراع والابتكار    العثور على جثة متعفنة لخمسيني    الشروع في تركيب مولّدات الأكسجين نهاية الأسبوع    تحقيقات بالمؤسسات العمومية التابعة إلى الولاية    هذه صفات أهل الدَرَك الأسفل..    هاج مُوجي    نعي ...الزمان    «صلاح أمرك للأخلاق مرجعه»    العمل الخيري... تباهٍ أم دعوة إلى الاقتداء؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تونس: طوفان الأسئلة
نشر في الحياة العربية يوم 28 - 07 - 2021

لا بد من الاقرار أولا وقبل كل شيء بأن ما أقدم عليه الرئيس قيس سعيد من قرارات استثنائية، أقال فيها الحكومة وجمّد عمل البرلمان ورفع الحصانة عن أعضائه وجمع فيها السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية في يديه، قد حظيت بترحيب شعبي واسع تجلى في مظاهرات الفرح في مدن عدة وفي مواقع التواصل الاجتماعي التي كانت يرد روّادها بعنف شديد على كل من يعتبر ما جرى انقلابا.
لم تعد هناك من فائدة الآن للتوقف عند قانونية وشرعية ما أقدم عليه الرئيس سعيّد فما جرى قد جرى وانتهى الأمر، وفي كل الأحوال لا وجود لمحكمة دستورية يمكن أن تبت في الأمر، لكن ذلك لا يحول أن يقف الجميع في تونس أمام طوفان من الأسئلة بدأ يتدفق رويدا رويدا في محاولة لفهم ما يمكن أن يحدث في مقبل الأيام، فالفرح أو الاستياء لحظات انفعالية سريعة لا تولّد حلولا.
طرفان أساسيان هما موضوعا هذه الأسئلة: من جهة وبالدرجة الأولى، الرئيس سعيّد. ومن الجهةالأخرى، حركة «النهضة» أكبر المتضررين مما جرى:
الرئيس سعيّد يقف الآن وحيدا ومباشرة في جبهة المسؤولية أمام شعبه وأمام العالم. لم تعد هناك حكومة يرمي عليها الفشل ولا برلمان يحمّله المسؤولية. هو حاليا وجها لوجه مع شعب قرف ممن كانوا يحكمونه ويتوسمون الخير فيه إذ يرونه الآن منقذا لهم من براثن عبثهم وفسادهم.
على الرجل أن يستعد الآن لسيل انتظارات الناس في حياتهم اليومية والبداية ستكون من طريقة التعامل مع جائحة كورونا وتهالك البنية الصحية وتعثر عمليات التطعيم، ثم في ما يواجهونه من غلاء معيشة وارتفاع مستمر في الأسعار ومضاربات في قوت الناس، وخاصة فقراء الحال الذين صوّر الرئيس نفسه نصيرا لهم، فكيف له أن يتعامل مثلا مع مالية عمومية منهكة أو حتى مفلسة؟.
سيترقب الجميع الآن كيف سيتصرف سعيّد مع من كان يتحدث دائما عن فسادهم بضمير الغائب.. هل يستطيع مواجهتهم الآن؟ وهل سيتعامل مع كل لوبيات الفساد على قدم المساواة أم سيسقط في ما سقط فيه من يلومهم من انتقائية ومحاباة فيضرب قسما ويتجاهل أو يحمي قسما آخر ممن يقال إنهم يتمتعون بغطاء أجنبي يحول دون أن يتجرأ أحد على الاقتراب منهم؟
كيف سيواصل الرئيس إدارة ملف التفاوض مع الهيئات المالية الدولية بعد أن أزاح الحكومة التي كانت مسؤولة عنه؟ وهل يمكن لهذه الهيئات أن تتفهم ما جرى في تونس أم سترى أنه من غير الوارد التورط في قروض لبلد غير مستقر ؟ كثير من التونسيين يرددون أنه لم تعد هناك من هيبة للدولة ولا للقانون وأن الارتجال والفوضى والمحسوبية هي التي باتت سائدة، فهل سيكون الرئيس قادرا على وقف ذلك؟ أو على الأقل الحد منه، وبأية أدوات؟
الرئيس سعيّد سيجد نفسه أيضا أمام انتظارات الطبقة السياسية والنخبة التي تأمل أن تكون اجراءاته ظرفية ومؤقتة وألا يعتبر التأييد الشعبي له صكا على بياض لعودة الاستبداد وحكم الفرد الواحد. لهذا سارعت كل الأحزاب والمنظمات الكبرى، وأبرزهم اتحاد العمال القوة الكبرى في البلاد، إلى الإعراب عن حرصها على الشرعية الدستورية والعودة إلى المسار الديمقراطي في أسرع وقت. كما أنه لا يمكن للرئيس أن يتجاهل الردود الدولية الواسعة التي بدت حذرة تجاه ما يمكن أن يفعله في مقبل الأيام، خاصة وأن ما اتخذ ضد بعض وسائل الاعلام ومكاتبها ومراسليها بدا مقلقا حول مستقبل حرية الرأي والتعبير، المكسب الأبرز للتونسيين. الكل يتحدث الآن عن ضرورة الحوار لترتيب خارطة طريق للخروج من المأزق فهل سيتجاوب الرئيس مع ذلك وهو الذي كثيرا ما بدا ممانعا أو واضعا لشروط هذا الحوار؟
في المقابل، تجد حركة «النهضة» نفسها أمام سيل من التساؤلات هي الأخرى لا بد لها أن تواجهها بكل شجاعة وقدرة على النقد الذاتي والمراجعة. أول هذه الأسئلة وأهمها على الاطلاق هو لماذا كره أغلب التونسيين هذه الحركة إلى درجة التهليل لما فعله الرئيس رغم أنه قد يقود إلى المجهول؟ لماذا خرجت الناس فرحة مهللة للرئيس حتى في المدن التي كانت صوّتت من قبل بكثافة للحركة في الانتخابات؟ لماذا استبشر الناس بإزاحة هذه الحركة من المشهد حتى ولو بمجازفة قد تعيد البلاد القهقرى في مجال الحريات؟ لماذا اعتبرها الناس العاديون، وليس فقط المسيّسين المعادين لها أصلا، هَمّا وانزاح عن صدورهم؟ ما الذي فعلته الحركة وقيادتها حتى لا تجد أحدا من المتعاطفين معها إلا حزبييها؟؟ هل أن المزاج العام في تونس يرفض فعلا حكم الإسلاميين، أو حتى مشاركتهم فيه، أم إن هؤلاء لا يصلحون للحكم ولا يعرفون كيف يديرونه فتقلصت نسبة التأييد لهم مع كل انتخابات حتى وصلنا إلى ما نحن فيه الآن؟هل آن لزعيم الحركة راشد الغنوشي أن يراجع الكثير من حساباته التي أوصلت الحركة إلى هذا المصير، رغم أصوات التغيير داخل حركته نفسها، أم سيعاند ويدفن رأسه في الرمال ويستعذب دور الضحية؟؟
ما زال سيل الأسئلة طويلا ولن ينجو أحد، ولا البلاد، إذا لم يُشرع من الآن في مواجهة لحظة الحقيقة هذه والبحث عن الأجوبة الشافية... وخاصة المقنعة.
القدس العربي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.