نالت مسرحية "جنازة أيوب"، ليلة الجمعة، الجائزة الكبرى للمهرجان الوطني الثامن عشر للمسرح المحترف، في ختام فعاليات التظاهرة التي انطلقت يوم 22 ديسمبر المنصرم. ومنحت لجنة التحكيم جائزة أحسن عرض متكامل لهذا العمل، الذي أنتجه المسرح الوطني الجزائري، عن نص وإخراج أحمد رزاق، والذي قدم رؤية فنية عميقة في قالب من الفكاهة السوداء، بحضور لافت لكوكبة من الأسماء المسرحية البارزة. واختار المخرج أحمد رزاق تقديم جنازة رمزية تُشيّع فيها القيم والأخلاق والبراءة والجمال، ضمن معالجة بصرية وحركية اعتمدت على تشكّلات الصمت، الظلال، الانتظار، اللهفة والمرارة، في معانٍ كثيفة بالتأمل المشبع بالقهر، حيث تتشابك الأحداث على وقع ألم الذكريات وضياع الأحلام. وفي السياق ذاته، منحت لجنة التحكيم، برئاسة الدكتور نور الدين عمرون، جائزة عرفان وتقدير لمسرحية "إبادات" من إنتاج مسرح سيدي بلعباس الجهوي، والتي قدّمت وقفة وفاء لذكرى الدراماتورج الجزائري الكبير كاتب ياسين (1929–1989). وآلت جائزة لجنة التحكيم الخاصة إلى مسرحية "الهشيم" التي قدمها طلبة المعهد العالي لمهن فنون العرض، فيما فازت موني بوعلام بجائزة أحسن إخراج عن عملها "كرنفال روماني" من إنتاج مسرح قسنطينة الجهوي. ومنحت جائزة أحسن نص مناصفة لكل من اليامين بن تومي وحميد علاوي عن نصي "البردة والمداحة" و**"غضبة الباي"**، من إنتاج مسرحي سعيدة وبسكرة الجهويين. كما افتك الدكتور حمزة جاب الله جائزة أحسن سينوغرافيا عن مسرحية "بونكا بروماكس" لمسرح أم البواقي الجهوي، في حين نال عبد القادر صوفي جائزة أحسن تأليف موسيقي عن مسرحية "ذيك الليلة" لمسرح وهران الجهوي. وعادت جائزة أحسن أداء رجالي إلى عميروش مرابط عن دوره في مسرحية "فلسطين المغدورة" لمسرح تيزي وزو الجهوي، بينما فازت فريال مجاجي وفريزة شماخ بجائزة أحسن أداء نسائي عن دوريهما في مسرحيتي "فلسطين المغدورة" و**"بيبلومانيا"**. أما جائزة أحسن دور رجالي ثانوي فكانت من نصيب عبد المنعم خلادي عن دوره في مسرحية "لير ملك النحاتين" من إنتاج مسرح الجلفة الجهوي، فيما توجت فاتن قصار بجائزة أحسن أداء نسائي ثانٍ عن دورها في مسرحية "مفارقة" لمسرح العلمة الجهوي. وشكّل اختتام المهرجان تتويجًا لمسار فني متنوع، عكس حركية المسرح الجزائري وثراء تجاربه الإبداعية، مؤكداً مكانة هذه التظاهرة كموعد سنوي للاحتفاء بالإبداع المسرحي الوطني.