سلال يلتقي إتحاد الفلاحين الجزائريين لجمع توقيعات دعم المترشح بوتفليقة    “السترات الصفراء” تتظاهر للسبت ال14 ومقاضاة أحد رموزها    “غوارديولا” يعترف :”محرز مُذهل ومُتحسر لقسوتي عليه”    “المُلاكمة الجزائرية” تفرض منطقها في البطولة العربية ب”مصر”    تلقيح ومنح الحجاج الدفتر الصحي الأسبوع القادم    الخارجية الإيرانية تفتح النار على المشاركين في‮ ‬المؤتمر‮ ‬    عمار بهلول عضو المكتب الفدرالي‮ ‬للاتحادية الجزائرية    بسبب رمي‮ ‬المقذوفات    اللقاء‮ ‬يجرى‮ ‬يوم‮ ‬25‮ ‬فيفري‮ ‬الحالي    تشهده مؤسسات أوروبا الحديثة    خلال السنوات القادمة    غارة جوية مجهولة تستهدف عدة مناطق وواشنطن تنفي‮ ‬أي‮ ‬علاقة بها‮ ‬    بدوي‮ ‬ينصب المدير الجديد للأمن الوطني‮ ‬ويؤكد‮: ‬    ‮ ‬معا لنبني‮ ‬مستشفى سرطان الأطفال‮ .. ‬يصنع الحدث‮ ‬    ضد طاعون المجترات الصغيرة    نحو الولايات المتحدة الأمريكية    سيارات للمجاهدين وذوي‮ ‬الحقوق    بدوي‮ ‬وقارة‮ ‬يعزيان عائلة قلور    مديرة في‮ ‬الصحة العالمية عند أويحيى    بوتفليقة بجانب شباب‮ ‬أونساج‮ ‬    وزير خارجية فنزويلا: الحصار الأمريكي كلفنا 30 مليار دولار    منح الإدارة صلاحية حل النزاعات بين المرقي والمكتتب    اقتراحات هادفة لتطوير العمل في مجال التعمير والتخطيط العمراني    مرافقة بطالين لإنشاء مؤسسات مصغرة بتلمسان    إضراب جديد في المدارس والثانويات    شباب اليوم لن يكون أقل وطنية من شباب الأمس    زياني يضع خدماته تحت تصرف بلماضي    لعمامرة مستشار دبلوماسي لرئيس الجمهورية    حنون: اللجنة المركزية ستفصل في موقفنا من الرئاسيات    هذه أهم قرارات قمة سوتشي    الحملات التحسيسية قلَصت من فوضى البيع بالتخفيض    رصد 66 مليار سنتيم لقطاعي الأشغال العمومية والتهيئة العمرانية بتيبازة    دعم وتمكين المرأة من مواجهة الصعوبات    توقيف المتورطَين في 20 قضية متعلقة بسرقة الهواتف بسيدي الهواري    إحصاء 105 امرأة ريفية    استلام مشروع المكتبة الرئيسية للمطالعة بسكيكدة    لعبة العروش العثور على السيف الحقيقي بأغرب مكان    عين على مشاكل الشباب و حالُ الفنان    عندما يصطدم الوهم بجدار الواقع ... !!    نبي الله إلياس الذي دعا الله أن يقبضه إليه    الاستغفار بركات الدين والدنيا    اللهم أنت ربّي لا إله إلا أنت خلَقتني وأنا عبدك    توتر جديد بين الهند وباكستان    تكسن الذيقث نلخذمت مامك يولا الحال يحلا    قانون 04 - 18 في صيغته النهائية قريبا    نجحنا بفضل كسر الطابوهات ويجب توفير فضاءات أكثر للعرض    الأخوّة وتحاشي حساسية المعتقدات بمنظور مسرحيّ    ارتفاع الصادرات خارج قطاع المحروقات    على شرف الراحل مجوبي    الأسطور أوكوشا يعلن إسلامه    قطوف من عناقيد الكلم الموزون    مليون طن من البطاطا يهددها التلف    عرامة ينتقد "جهنمية" رزنامة فريقه    المسيرون مهتمون بآفاق النادي    أم البواقي تحتضن المهرجان الوطني الثامن للشباب هواة علوم الفلك وتقنيات الفضاء    رئيس نقابة الأطباء الأخصائيين: غياب التحفيزات أدى إلى نقص الأطباء الأخصائيين في المؤسسات العمومية    أرقام مخيفة لانتشار مرض الحصبة في أوروبا    إنطلاق عملية الفحص الطبي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





من أسرار تقديم الفاتحة في المصحف
نشر في الحوار يوم 11 - 06 - 2017


د. يوسف بلمهدي
إن الجواهر النورانية في الآيات القرآنية تجعلنا على هدى من ربنا إذا فهمنا أسرارها واقتحمنا أنوارها وتسربلنا بسرها وفهمنا عن الله سبحانه وتعالى، ولعل جوانب من هذه الجواهر الحسان في كتاب الله سبحانه عزّ وجلّ كثيرة، سنتعرف عليها وعلى بعضها في جلسات تسبغ مجالسنا بالنور وتجعلها تسمو إلى الملأ الأعلى لتكون مجالس ذكر ونور وعلم نحمد الله عليها.
وسنحاول أن نقف على بعضها وعلى مدلولاتها عسى أن ننتفع بها ونجعلها نبراسا في حياتنا كلها، نستهلها بسرّ ترتيب سور القرآن الكريم، والموضوع يحتاج إلى بحث طويل، فهل ترتيب القرآن الكريم توقيفي أم توفيقي؟; هل للعلماء اجتهاد في ترتيب سوره; أم هو أمر إلهي قدره وفرضه; بحيث وجدنا كتاب الله سبحانه عزّ وجلّ على هذا النحو؟، لعلّ القول الثاني هو الأرجح عند أهل العلم نطوي صفحة البحث فيه، ونقرّ بأن ترتيب سور القرآن الكريم توقيفي من الله سبحانه عزّ وجلّ; أي هو الذي وضع ابتداء سورة الفاتحة ووضع بعدها سورة البقرة; ثم يليها سورة آل عمران وهكذا دواليك إلى آخر سور القرآن الكريم، والتي عدتها مئة وأربعة عشر سورة مباركة، فيها الطوال، وفيها القصار، وفيها المفصل.
وأول سورة في الكتاب المبارك هي "سورة الفاتحة"، التي افتتح الله سبحانه عزّ وجلّ بها كتابه لا لشيء إلا لأنها جمعت مقاصد القرآن الكريم كله، ولذلك ورد أن من أسماء سورة الفاتحة أنها "أم القرآن" وأنها "أم الكتاب" وتسمى "الأساس" وتسمى "السبعة المثاني" و"القرآن العظيم" وتسمى "الوافية" وتسمى "الكنز"، ولها أسماء كثيرة يطول الحديث بذكرها، فسورة الفاتحة جاءت كالعنوان للكتاب المبارك، وكبراعة الاستهلال كما يقول علماء البلاغة، فمن خلال هذه السورة تعرف أيها القارئ وأيها المهتدي بكتاب الله تعالى ماذا في القرآن الكريم من دلالات ومن معاني، ومن أحكام وحكم وأسرار، فهذه السورة تمثل الخلاصة للقرآن الكريم، ولذلك جعلت كالعنوان يعرف الباقي من خلاله، فافتتح الله تعالى بها كتابه فهي "فاتحة الكتاب"، قال الإمام الحسن البصري -رضي الله تعالى عنه بكسر الباء كما يحلو لكثير من المتتبعين للألقاب والأسماء- قال: "أودع الله تعالى علوم الكتب السابقة في القرآن فالتوراة والإنجيل والزبور وصحف إبراهيم، وغيرها جعلها الله تعالى وجعل علومها مودعة في القرآن الكريم، كما جعل علوم القرآن كلها مبثوثة ومشتملة ومتضمنة في سورة الفاتحة المباركة"، فمن علم تفسير سورة الفاتحة كأنه علم تفسير جميع الكتب السابقة; على حد ما رواه الإمام البَيْهَقِي.
وجوهرة أخرى ينقلنا إليها إمام البلغاء صاحب "الأساس" الإمام الزمخشري -رحمه الله تعالى- وهو من فسر القرآن الكريم تفسيرا بيانيا في كتابه الشهير "الكشاف" يقول: "اشتملت سورة الفاتحة على علوم القرآن جميعا"، ما هي علوم القرآن ؟ قال: "ثناء على الله بما هو أهله تعبد، وبيان لشؤون العبادة كلها مادية أو بدنية ومالية، وحديث عن الأمر والنهي المتعلق بشؤون الحياة كلها، وحديث عن الوعد والوعيد التي تنذر وتبشر"; وكل آيات القرآن الكريم لا تخرج عن هذه الدلالات الأربع، ففي سورة الفاتحة ثناء على الله بما هو أهله " الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ" (سورة الفاتحة: 2 – 4)، وفي سورة الفاتحة ذكر للتعبد والعبادات "إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ"، وفي سورة الذاريات "وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ" (سورة الذاريات: 56-57)، وفي سورة الفاتحة حديث عن الأمر والنهي الذي أمرنا الله سبحانه عزّ وجلّ بفعله والنهي الذي نهانا الله تعالى عن الاقتراب منه أو تعدي حدوده، كما حدثنا الله تعالى عن الوعد والوعيد في بيان حال المغضوب عليهم أو حال المنعم عليهم "صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ"، فعلوم القرآن الكريم مشتملة في هذه السورة.
ولذلك حسن أن تتصدر سورة الفاتحة الكتاب المبارك، ولعل الإمام الفخر الرازي عندما تناول سورة الفاتحة كان يقول لأصحابه وطلابه: "سأجد في سورة الفاتحة عشرة آلاف مسألة"، قالوا له: "وأنَّى ذلك" قال: "ستجدون عشرة ألاف مسألة أبحثها في سورة الفاتحة وحدها"، وفعلا فسر هذه السورة كاملة في جزء من تفسيره الكبير الشهير، فوجدنا أن سورة الفاتحة عنده احتوت على حوالي عشرة آلاف كنز ومسألة وحكم وحكمة شرعية أو لغوية أو بلاغية، ولذلك يقول -رحمه الله-: "المقصود من القرآن كله تقرير أربعة أمور الإلهيات والمعاد والنبوات وإثبات القضاء والقدر وكل ذلك مبثوث في هذه السورة فالإلهيات "الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ" (سورة الفاتحة: الآية 2)، والمعاد والحديث عن الآخرة في قوله تعالى "مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ" (سورة الفاتحة: الآية 4)، والحديث عن النبوات وإثبات القضاء والقدر موجود في قوله تعالى "اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ" (سورة الفاتحة: الآية 6) لأن الهداية لا تكون إلا عن طريق النبوة وطلب الاستعانة " إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ" (سورة الفاتحة: الآية 5) تعاكس ما يسمى بمفهوم الجبر أن الإنسان مجبور على ما هو عليه لا يستطيع أن يتغير، ولذلك طلب الله تعالى منا أن نغير أنفسنا "إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ" (سورة الرعد: الآية 11) لعل هذه الجواهر القرآنية النورانية الأولى أعطتنا صورة موجزة عن سرّ وجود هذه السورة المباركة في صدارة الكتاب الكريم، وإلى عدد آخر أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.