ضرورة اعتماد معايير موضوعية في تولي المناصب بالجيش    ضمان انطلاق فعلي للدروس يوم 4 أكتوبر في ظل الإجراءات الوقائية    استعراض العلاقات الثنائية وجهود مكافحة الجائحة والوضع في ليبيا    الاستيراد كسّر الاقتصاد    تعليمات لأعضاء الحكومة بالتقييم الصارم للإنعكاسات المالية    في الضفة الغربية    جبهة البوليساريو تؤكد:        قال إن الإجراء سيحرك سوق المالية    لتفادي فوضى مراكز البريد    في ولايتي المدية وبومرداس    لا يمكن محو الذاكرة.. ولا يمكننا أن نفعل بها ما نريد    بمبادرة الجمعیة العلمیة لطلاب الصیدلة    تحسبا للموسم الرياضي القادم    إلزام عودة التدريبات الجماعية شهر أوت    ترتيب هدافي البطولة الإنجليزية الثانية    بعد توقف وتيرة اشغالها لمدة 05 أشهر    وسط مساعي لاحتواء الأزمة    في ظل تفشي وباء كورونا...والي البليدة يؤكد:    في انتظار اعتماده من طرف الجهات المختصة    تبون قريبا في تونس    هزة أرضية بقوة 3,2 درجات بالعاصمة    سكان قرية جواهر يرحبون بجراد    آن الآوان لاستغلال الإمكانيات التي تزخر بها البلاد    قتيلان و128 جريحا في 24 ساعة    براقي يبحث سبل التعاون مع الوكالة الوطنية للتعاون الدولي    عصرنة المرافق ودعم التغطية الأمنية بالولاية    رئيس الحكومة التونسي يقرر إجراء تعديل حكومي    على المواطنين أن يكونوا في مستوى مواجهة «كورونا»    690 مليون شخص مهددون بالموت جوعا في العالم    الرئيس قيس سعيد محتار بين قوة الغنوشي وبراغماتية الفخفاخ    الصدقة لا تقوم مقام الأضحية    انتشار الأوساخ و تفشي الجريمة بأحياء المدينة الجديدة    مصابة بكورونا تضع مولودها في ظروف جيدة    « محمد خدة» حفزني لتقديم بصمتي الفنية عالمية    مكتبة سيدي الشحمي تستفيد من 475 كتاب جديد    المؤسسات المصغرة تُطالب بتسهيلات لمواجهة تداعيات كورونا    ولا مترشح لرئاسة الشركة يلقى الإجماع    اتحادية ألعاب القوى ترد على العداء بورعدة    19 ألف مريض يبحثون عن العلاج خارج مستغانم    «الطاقم الطبي مرهق بسبب مشقة العمل وطول الأزمة»    تخصيص الجناح 14 ل «كوفيد» ومؤسسات الصحة الجوارية لتخفيف الضغط    هزة أرضية بشدة 3.2 تهز الجزائر العاصمة    هل سيتم إلغاء بطولة كرة القدم لهذا الموسم؟    أكتب من منطلق الإنسانية والتنوّع    وزارة البريد تعلن عن تمديد آجال استقبال المشاركات في مسابقة أفضل تصميم طابع بريدي    دفع رواتب 6 أشهر متأخرة للاعبين    الحجر المنزلي رفع معدلات العنف العائلي    "ليس من مهام الطبيب توفير مستلزمات العلاج"    شاهد على همجية المستعمر    حكاية عشق مع المسرح    6 تحقيقات في الوسط المهني ببومرداس    المخرج زوبير زيان يحضر لفيلم عن الشهيد أمحمد بن علال    بوسعادة: وفاة الإمام والعالم الشيخ عمر حديبي بعد وعكة صحية    استمرار تلقى المشاركات بجائزة "ابن خلدون.. سنجور" في الألكسو    الأخوة في الله تجمع القلوب    وجوب تحمُّل المسؤولية    عواقب العاق وقاطع الرّحم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





زاوية الهامل.. - التاريخ والأدوار -
نشر في الحوار يوم 29 - 12 - 2009

من المعالم الحضارية والصروح الثقافية التي تزخر بها بلادنا، والتي يحق لها أن تفتخر بها وتتباهى: زاوية الهامل.فهي من المؤسسات العلمية التي أنشئت في منتصف القرن التاسع عشر، وأدت دورا هاما وأساسيا في المحافظة على أصالة وقيم هذا الشعب الدينية والروحية والثقافية. والتي قال عنها الباحث الفرنسي الكبير الأستاذ جاك بيرك: إن تاريخ زاوية الهامل يهم تاريخ المغرب بأسره, من حيث المجهود الذي بذلته بكل عزم في زمن الاستعمار، وذلك باستنهاض القيم الروحية والاجتماعية التي تقوم مقام ملجأ للناس.
تقع هذه الزاوية المباركة المجاهدة، على بعد حوالي 250كم جنوب الجزائر العاصمة، بالقرب من مدينة بوسعادة المدينة السياحية المعروفة.أسسها الشيخ محمد بن أبي القاسم الهاملي، وهو من كبار رجالات التصوف والعلم بالجزائر في منتصف القرن التاسع عشر، تم تأسيسها في ظروف صعبة، بعد التشديد على المدارس القرآنية والزوايا والضغط عليها، وعدم السماح بإنشاء هذا النوع من المؤسسات الذي تفطنت السلطات الاستعمارية لخطره، بعد مشاركة الزوايا والطرق الصوفية في معظم الثورات التي قامت ضد المحتل الأجنبي، بل نجد أن معظم الثورات كان قادتها هم شيوخ زوايا وزعماء طرق صوفية، فهناك الشيخ الأمير عبد القادر، بوشوشة، عبد الحفيظ الخنقي ,1849 الشريف بوبغلة 1850م، الصادق بن الحاج المصمودي ,1859 الشيخ الحداد 1871وبالرجوع إلى كتابات الفرنسيين أنفسهم يتجلى لنا دور الزاوية فيتكلم أوغسطين بيرك عن تطرف الرحمانية التي تسببت في كل الثورات، ويرى أن سلطان الطرق الصوفية يغذي دائما التطرف ضد المحتل لدى أتباعهم.ويرى أيضا أن نجاح الأمير عبد القادر في التفاف المجاهدين حوله راجع إلى أنه ابن طريقة. وهي حقيقة تنكر لها كثير من باحثينا، أو حاولوا على الأقل تجاهلها وتناسيها لحاجة في نفس يعقوب .وقد أدت هذه الزاوية الرمز أدوارا عدة في تاريخ هذا الشعب المقاوم، علمية دينية ثقافية اجتماعية اقتصادية.نتناول التعريف بهذا المعلم الحضاري، الأدوار التي قامت بها الزاوية الهاملية القاسمية: العلمية، السياسية، الاجتماعية، الثقافية...منذ نشأتها سنة 1862 إلى غاية الاستقلال، متابعة التطورات والمشاركة في الحياة الاجتماعية، المساهمة في الفعل الحضاري، والمحافظة على العادات والتقاليد الاجتماعية.
الدور العلمي عملت الزاوية القاسمية على نشر القرآن، وتخرج منها أعداد هائلة من حفظة القرآن من معظم نواحي القطر الجزائري، وفي تقرير للسلطات الفرنسية نجد أن عدد الطلبة سنويا يتراوح بين 200و 300 وهو عدد لا يستهان به مقارنة بالظروف المحيطة آنذاك، وكان يدرسهم حوالي 19 أستاذا، منهم الشيخ إدريس، عاشور، محمد بن عبد الرحمن الديسي، محمد بن الحاج محمد....الخ.طريقة حفظه هي الطريقة المعروفة في كامل المغرب العربي، بواسطة اللوحة. وهي قطعة من الخشب صغيرة، حجرة الصلصال تمحى بها اللوحة عند حفظ الآيات المكتوبة، الصمغ: المصنوع من الصوف التقليدي والحبر، القلم: وهو مصنوع من القصب المحلي الموجود على ضفاف الوادي.بعدها ينتقل الطالب إلى تلقي مختلف العلوم الشرعية، فيمكن له الالتحاق بحلقة الفقه أو اللغة أو التفسير طبعا مع احترام البرامج والنظام المطبق داخل الزاوية. وهناك مستويات للأخذ والتلقي: مستوى أول، مستوى ثاني، مستوى أعليكانت تدرس العلوم والفنون المعروفة في تلك الفترة: الفقه، التفسير، الحديث، النحو والبلاغة.ازدادت الأمور تعقيدا خصوصا بعد مجيء الحكومة الماسونية 1871 قيام الجمهورية الثالثة، والتي ضيقت الخناق على الزوايا والمدارس الحرة وفرضت القوانين والأحكام الجائرة لمراقبتها والحد من نشاطها. توضع المدارس الخاصة الإسلامية- مدرسة قرآنية، مسيد، زاوية، مدرسة تحت مراقبة وتفتيش السلطات المحددة بواسطة قانون 30 أكتوبر .1886 مراقبتها إذا كانت محرضة أم لا ضد الدستور، وأصبح فتح زاوية يقتضي تصريحا من السلطات الرسمية.وكانت زاوية الهامل تتمتع بنوع من الحرية المراقبة، وكان عليها أن تعي هذه الحقيقة جيدا وتتعامل مع هذا المعطى بذكاء كي لا تتعرض للإغلاق وتستمر في أداء رسالتها التعليمية الإصلاحية.إن الحكم على الموقف يتطلب التأمل والنظر في الظروف المحيطة به، إن تأسيس زاوية لتدريس العلوم الشرعية في العهد الاستعماري أمر من الصعوبة بمكان، وتكتنفه مخاطر جمة وعراقيل عظيمة، قد نقول أنها أسست في 1863 قبل صدور قوانين التضييق والإغلاق، لكن مسايرتها للظروف ومحاولة التغلب عليها ونشاطها الخفي السري في مواجهة الاستعمار وتحضير القاعدة الصلبة لمواجهة العدو كل هذا تطلب جهدا جبارا وصبر وشجاعة عظيمين.وقد كان الأستاذ بن أبي القاسم بنفسه يختار الكتب التي يدرسها ويشرحها لتلامذته، ككتاب الواحدي في التفسير وابن أبي جمرة في الحديث والرسالة القشيرية في التصوف، وقد كان لا يترك الدروس في علوم عديدة من الفقه والتفسير والحديث والنحو والكلام وغير ذلك، أما الفقه فقد كان من سنة 1278 إلى 1288 يتولى درس الفقه بنفسه ثم فوض تدريسه إلى نجباء طلبته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.