سلوك مفضوح يخدم أجندات سياسية معادية للوطن    الجزائر تطالب بنبذ خطاب الكراهية تجاه المسلمين    اتهامات باطلة تنم عن عداء دفين    إرساء نموذج طاقوي بديل للحفاظ على احتياطات المحروقات    فرنسا: إصابة 37شرطيا ومحتجون يضرمون النار في بنك بباريس    محرز ثاني إفريقي يسجل "هاتريك" مع السيتي بعد يايا توري    العثور على شرطي مشنوقا داخل منزله في البويرة    الأمينة العامة لمؤسسة الأمير عبد القادر، زهور آسيا بوطالب ل "الحوار": الأمير عبد القادر عانى في منفاه    جراد: الالتزام بتقديم الدعم المالي للتعجيل بنشرالطاقات المتجددة وتنويع استعمالها    التماس 15 سنة سجنا نافذا في حق والي العاصمة الاسبق زوخ في قضية فساد تتعلق بعائلة طحكوت    وزارة الخارجية ترد على البرلمان الأوروبي    الفيلم الوثائقي "هدف الحراك" يفوز بجائزة في الهند    بوقدوم يتحادث مع رؤساء دبلوماسية دول التعاون الإسلامي    آخر عملية اختيار لمواقع "عدل 2"    الاتحادية الوطنية للمجتمع المدني تجدد دعمها لحق تقرير المصير    أزمة إثيوبيا: رئيس الوزراء الإثيوبي يعلن دخول الجيش عاصمة ولاية تيغراي    اللجوء للتمويل غير التقليدي بدل الاستدانة الخارجية لمواجهة العجز الميزانياتي؟    بافلز (البنين) 1 – 1 مولودية الجزائر    توجيه المستثمرين لمشاريع رقمنة قطاعي التربية والصحة    "أوبك+" تدرس مختلف الخيارات قبل اتخاذ القرار النهائي في لقاء الثلاثاء المقبل    الجزائر ترفض التهجم على الدين الإسلامي باسم حرية التعبير    21 وفاة.. 1044 إصابة جديدة وشفاء 622 مريض    الجزائر حريصة على اقتناء أنسب لقاح ضد كورونا    عبد السلام يستقيل من إدارة شبيبة القبائل    « أحسن تشريف للصافرة الجزائرية »    الجيش الاثيوبي يقصف عاصمة تيغراي بالمدفعية والطائرات    المياه .. رهان المستقبل    المحتال على المواطنين في قبضة الأمن    السجن لمهربي أزيد من 1200 قرص «إكستازي»    مطالب فلسطينية للأمم المتحدة باتخاذ "خطوات عملية"    غيث يُنقذ الحرث    5 أفلام جزائرية ضمن المنافسة الرسمية    صرح يتآكل    جداريات فنية لرياضيين ومعالم أثرية    « عدل» تطلق عملية اختيار المواقع لأكثر من 100 ألف مكتتب    بن العمري ينفي الشائعات    قافلة طبية وتوعوية تجوب ولاية مستغانم    توقع انخفاض عدد الإصابات في الأسبوعين المقبلين    اغتيال محسن فخري زادة: هل يهدف قتل العالم الإيراني إلى تقويض الاتفاق النووي؟    المجتمع الدولي مطالب بتمكين الفلسطينيين من حقّهم في الحريّة    التزامات تجاه الشعب والوطن    الأمن الطاقوي والصحي..أولوية    بداية تسليم لقاح "سبوتنيك"    إنتاج ضعيف بعنابة هذا الموسم    قرب استكمال أشغال إنجاز المخطط التقني للحماية    الفن التشكيلي الافتراضي في ديسمبر    إقرار بضرورة تكريس هوية البحث    لا بديل عن فوز بنتيجة عريضة    احتمال استئناف التدريبات في ديسمبر المقبل    زطشي وبلماضي مصابان ب"كوفيد -19"    10 ملايير سنتيم لتهيئة بحيرة "السبخة"    نشاط متواصل في التضامن الاجتماعي    استمرار تساقط الأمطار على عدة ولايات إلى غاية يوم الأحد    عبرات في توديع صديقنا الأستاذ عيسى ميقاري    السعودية تحذر من وضع "أسماء الله" على الأكياس    أحكام المسبوق في الصلاة (01)    هذا هو "المنهج" الذي أَعجب الصّهاينة!    لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





خشية الله تعالى
نشر في الحوار يوم 15 - 09 - 2008


قال تعالى: ''إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء''(فاطر:82) ، وقال عز وجل: ''رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ''(البينة:8) وكل ما دل على فضيلة العلم دل على فضيلة الخوف لأن الخوف ثمرة العلم، قال تعالى :حاكيا عن أهل الجنة -:''وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءلُونَ52 قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ62 فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ 72 إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيم''(الطور) فقوله: ''مشفقين'' أي خائفين من عصيان الله تعالى معتنين بطاعته، وقال تعالى: ''إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْب لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ''(تبارك:21) وقال تعالى: ''إِنَّ الَّذِينَ هُم مِّنْ خَشْيَةِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ 75 وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ 85 وَالَّذِينَ هُم بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ 95 وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ 06أُوْلَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُون''(المؤمنون)، وسألت عائشة رضي الله عنها عن هذه الآية الرسول صلى الله عليه وسلم: أهُمُ الذين يشربون الخمر ويزنون ويسرقون، فقال: ''لا يا ابنة الصديق ولكنهم الذين يصومون ويصلون ويتصدقون ويخافون ألا يتقبل منهم، أولئك يسارعون في الخيرات''. قال الحسن رحمه الله: عملوا والله بالطاعات واجتهدوا فيها، وخافوا أن تُرَدَّ عليهم، إن المؤمن جمع إحسانًا وخشية، والمنافق جمع إساءة وأمنًا، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ''إن رجلاً حضره الموت، فلما يئس من الحياة أوصى أهله، إذا أنا مت فاجمعوا لي حطبًا كثيرًا وأوقدوا فيه نارًا، حتى إذا أكلت لحمي وخلصت إلى عظمي فامتحشت، فخذوها فاطحنوها ثم انظروا يوماً راحاً فاذروه في اليم ففعلوا، فجمعه الله فقال له: لم فعلت ذلك قال: من خشيتك فغفر الله له''. وعن أبي هريرة رضي الله عنه: قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ''من خاف أدلج ومن أدلج بلغ المنزل، ألا إن سلعة الله غالية، إلا إن سلعة الله الجنة '' فقوله أدلج أي سار من أول الليل، والمعنى أن من خاف الزمه الخوف السلوك إلى الآخرة والمبادرة بالأعمال الصالحة خوفًا مما يقطعه عنها. قال الحسن البصري رحمه الله : إن المؤمنين قوم ذلت منهم والله الأسماع والأبصار والجوارح حتى يحسبهم الجاهل مرضى وإنهم والله الأصحاء، ولكن دخلهم من الخوف ما لم يدخل غيرهم، ومنعهم من الدنيا علمهم بالآخرة فقالوا : الحمد الله الذي أذهب عنا الحزن ، أما والله ما أحزنهم ما أحزن الناس ، ولا تعاظم في قلوبهم شيء طلبوا به الجنة، إنه من لم يتعز بعزاء الله تقطعت نفسه على الدنيا حسرات، ومن لم ير لله عليه نعمه في غير مطعم أو مشرب فقد قل علمه وحضر عذابه .ومن تأمل حال السابقين وجدهم في غاية الخوف، ونحن جمعنا بين التقصير بل التفريط والأمن، فكلما ازداد علم العبد بالله عز وجل وبنفسه ازداد خوفه وعمله، وكلما ازداد جهله بربه وبنفسه ازداد أمنه وتفريطه، وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل في الصلاة يسمع لصدره أزيز كأزيز المرجل - أي صوت البكاء- وهذا الصديق رضي الله عنه يقول: {وددت أني شعرة في جنب عبد مؤمن} ، وكان إذا قام إلى الصلاة كأنه عود من خشية الله عز وجل . وهذا الفاروق عمر رضي الله عنه قرأ سورة الطور حتى بلغ: ''إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ'' (الطور:7)، بكى واشتد بكاؤه حتى مرض وعادوه، وقال لابنه وهو يموت: ويحك ضع خدي على الأرض عساه أن يرحمني، ثم قال: ويل أمي إن لم يغفر لي (ثلاثا)، ثم قضى نحبه، وكان يمر بالآية في ورده بالليل تخيفه فيبقى في البيت أياما يُعاد؛ يحسبونه مريضا. وكان في وجهه خطان أسودان من كثرة البكاء، وقال له ابن عباس: مَصَّرَ الله بك الأمصار وفتح بك الفتوح وفعل وفعل، فقال: وددت أني أنجو لا أجر ولا وزر. وهذا عثمان بن عفان رضى الله عنه: كان إذا وقف على القبر يبكي حتى تبتل لحيته، وقال : لو أنني بين الجنة والنار ولا أدري إلى أيتهما أصير لاخترت أن أكون رمادًا قبل أن أعلم إلى أيتهما أصير. وكان يزيد بن حوشب يقول محدثا بما كان يراه من صلاح القوم وخوفهم: ما رأيت أخوف من الحسن وعمر بن عبد العزيز كأنَّ النار لم تخلق إلا لهما. أخي :هل تخاف الله؟ قبل أن تجيب: اسمع ما يقول لك الفضيل بن عياض رحمه الله: إذا قيل لك: هل تخاف الله ؟ فاسكت، فإنك إن قلت: نعم، كذبت، وإن قلت: لا، كفرت. وكان أبو ذر رضي الله عنه يقول: لو تعلمون ما أنتم لاقون بعد الموت لما أكلتم طعاما على شهوة، ولا شربتم شرابا على شهوة، ولا دخلتم بيتا تستظلون به، ولخرجتم إلى الصعيد تضربون صدوركم وتبكون على أنفسكم، ولوددت أني شجرة تقطع ثم تؤكل. نسأل الله عز وجل أن يقسم لنا من خشيته ما يحول بيننا و بين معصيته، وأسأله سبحانه أن يرزقنا خشيته في السر والعلن، وأسأله سبحانه أن يجعلنا من الآمنين يوم الخوف والفزع ''يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ 43 وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ 53 وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ 63 لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ''(عبس)، وممن يُنادَوْن في ذلك اليوم العظيم: ''ادْخُلُواْ الْجَنَّةَ لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَنتُمْ تَحْزَنُونَ''(الأعراف:94).

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.