أضاحي العيد وقانون الأحزاب.. أبرز ملفات اجتماع مكتب مجلس الأمة    سلطة ضبط السمعي البصري تتوعد بإجراءات قانونية    الجزائر تضمن استمرارية تدفق الإنترنت دون انقطاع    الذكاء الاصطناعي أضحى قضية أمن قومي واقتصادي بامتياز    خارطة طريق الجزائر نحو السيادة الغذائية الكاملة    سعيود يكشف عن خطة وطنية لتجديد حظيرة النقل وتحسين السلامة    ترامب يُهدّد إيران بالموت والنار    الغضب الملحمي المُعتّق    مبولحي ضمن قائمة مميّزة    حيداوي وأرحاب يبرزان أهمية تعزيز التنسيق بين القطاعين    رياح قوية منتظرة بثلاث ولايات    تجارة الحشائش العطرية تنتعش    التطور التكنولوجي لدى المختبرات يصحح الأنساب    أعظم العبادات في رمضان    الحجّاج مدعوون لحجز التذاكر في أقرب الآجال    ندوة حول الحج    العفو عند المقدرة    يوم تصرخ الحجارة كالنساء    ما فائدة التمر في الإفطار؟    عادة قد تهدّد حياتك    لاريجاني وصفها ب "تهديدات جوفاء"..ترامب يهدد بضربات "أقسى 20 مرة" إذا أغلقت إيران مضيق هرمز    اعتدت بوحشية على الأسرى..قوات القمع الإسرائيلية تقتحم كافة السجون    رئيس المجلس الأوروبي:روسيا المستفيد الوحيد حتى الآن من حرب الشرق الأوسط    أنبوب الغاز العابر للصحراء يجعل إفريقيا مهندسا لسوق الطاقة    كمال أوقاسي مدير عام للديوان الوطني للإحصائيات    مشاريع في قطاعات التربية والطرقات والتحسين الحضري    مكاتب "بريد الجزائر" مفتوحة ليلا في العشر الأواخر    انعقاد الدورة ال31 للجنة البحث والإنقاذ البحريين    إفطار جماعي في احتفالية عيد المرأة    منصة للتسجيل في المهرجانات الوطنية للشباب    إقبال متزايد على مكاتب الفتوى بالبليدة    طقوس عريقة لا تفارقها سينية "السماط"    الاستعراض الرقمي يهدد روحانية الشهر الفضيل    معرض "كسر" للفنان التشكيلي طاهر تازروت في الجزائر العاصمة    افتتاح الطبعة 15 للمهرجان الثقافي الوطني لأغنية الشعبي بالجزائر    مشكلة جديدة تواجه سمير شرقي في "باريس أف سي"    تصريحاتك تثبت صحة قرار إقالتك    بن ناصر يعود في الوقت المناسب ويريح بيتكوفيتش    دعوة لتجديد التراث وحمايته للأجيال الجديدة    كشف أسرار سينما المحتل    انتهاء تصوير "رمال ثائرة"    وزارة الشباب تطلق منصة "مهرجاني" للتسجيل في المهرجانات الوطنية للشباب    بوغالي: القوانين المصادق عليها تعكس الرؤية الإصلاحية لرئيس الجمهورية    الديوان الوطني للحج والعمرة يدعو الحجاج إلى الإسراع في حجز تذاكر السفر    إيران تختار مرشدها وترامب يُهدّد بتصفيته!    جلاوي يتابع المشاريع    تنويه بخِصال حنصال    النادي القسنطيني يخطف نقطة    آلية جديدة لمتابعة مشاريع الدولة    12 مطاراً عبر الوطن لنقل الحجّاج    حج 2026: انطلاق أول رحلة للحجاج في 29 أفريل المقبل    دعوة لا ترد.. كنز الصائمين    عطاف يشارك في اجتماع وزاري طارئ لجامعة الدول العربية والخليج    علماء عرب يشيدون بدور الجزائر في نشر الهدي النبوي    تنديد بازدواجية المعايير الأوروبية ونهب الثروات الصحراوية    مارسيل خليفة يحيي حفلا بقسنطينة    قرار مفاجئ قبل كأس العالم…الفيفا يعاقب يوسف بلايلي بالإيقاف لعام واحد    مدير ليفركوزن يكشف أسرار «الإعصار» مازا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



موجة من المواطَنة تجتاح المتوسط
نشر في الخبر يوم 29 - 03 - 2013

يقف المتوسط ممزقاً بين التجديد والأزمة، وتعاني الحقائق السياسية والاجتماعية والثقافية الجديدة آلام المخاض. ويعمّ في الشمال، كما في الجنوب، إحساس قوي بالترقب، وعدم اليقين وعدم وضوح السبيل الذي يمكن اتباعه.
زلزلت أزمة الديون في أوروبا الناس والسياسة والمؤسسات، على حد سواء، وأدت إلى زحف البطالة التي أثّرت بصفة خاصة على الشباب. وتتراءى التكاليف السياسية تاركة إحساساً متصاعداً بالعجز وانعدام الثقة في السياسة، وزيادة نسب عدم التسامح إزاء الأشخاص المنتمين إلى معتقدات أو أعراق مختلفة.
وعلى ضفة المتوسط الجنوبية والشرقية أدى إسقاط النُظم الاستبدادية السابقة إلى افتتاح ساحة للنزال، تتصارع فيها الأطراف المتنافسة، من أجل خلق مرحلة انتقالية على الصعيد السياسي، عادلة وشاملة للجميع. في الوقت نفسه، لا يزال الجمود، الذي لا يطاق، بين الاسرائيليين والفلسطينيين قائماً، حيث لم يتجاوزه من حيث الأهمية سوى وفاة 08 ألف شخص في سوريا.
وإننا لفي أمسّ الحاجة لخلق زخم متوسطي جديد، يتمحور حول فضائنا وقيمنا المشتركة، فالفرص موجودة، وكذلك الأسس المنطقية، سواء كانت سياسية أو اقتصادية. لكن هل تتوفر الإرادة السياسية؟
بين الرابع والسابع من أبريل/نيسان، سينعقد منتدى ''آنا ليند'' المتوسطي في مرسيليا، عاصمة الثقافة الأوروبية لعام 2013 ، بمشاركة أكثر من 1000 من منظمات المجتمع المدني والمؤسسات من جميع البلدان ال42 للاتحاد من أجل المتوسط.
وفي 7 نيسان / أبريل، وبالاستناد إلى نتائج منتدى ''آنا ليند''، سيتم عقد القمة الأولى لرؤساء برلمانات الاتحاد من أجل المتوسط، بمرسيليا أيضاً. وسيحضر هذا الاجتماع نحو 04 من رؤساء البرلمانات لدول الاتحاد الأوروبي والبلدان المتوسطية. ويمثّل هذا الاجتماع لحظة تاريخية، حيث إنه أول اجتماع سياسي رفيع المستوى للاتحاد من أجل المتوسط، منذ قمة باريس عام 2008.
والهدف من هذا المؤتمر واضح، فبقدر ما يستند التعاون الأورومتوسطي إلى مبدأ ذي ثلاثة عناصر، وهي: المال والحراك والأسواق، بقدر ما ينبغي أن يستند الحوار السياسي إلى عناصر ثلاثة هي: الناس والبرلمانات والمشاركة. فإعادة الروح للحوار الأورومتوسطي، على نحو ناجح، ينبغي أن يتمحور حول تعبئة المجتمع المدني، أي حول مواطني المتوسط.
وقد أشار المسح الاستقصائي الذي أجرته مؤسسة ''آنا ليند'' ومركز ''غالوب''، لدراسة الرأي العام حول الاتجاهات بين الثقافات بأن هناك اهتماما متزايدا للمواطنين من كلا ضفتي المتوسط بسياسة واقتصاد وثقافة جيرانهم. وتظهر الدراسة، التي هي أول استطلاع أورومتوسطي من نوعه يتم إجراؤه في أعقاب الانتفاضات التي شهدتها بلدان شمال إفريقيا، أن المواطنين المتوسطيين يعتقدون بأنه سيكون للصحوة العربية عامة أثر إيجابي على العلاقات الأورومتوسطية.
لكن فيما عدا الاستطلاعات، فإن التعبئة الجماهيرية على جانبي البحر الأبيض المتوسط تظهر أن المواطنين لن يقبلوا أن يتم تهميشهم فيما يتعلق بحكم بلدانهم. فقد أدى إسقاط الأنظمة المتأصلة في شمال إفريقيا إلى تآكل الافتراضات السائدة، التي كانت لدى العالم الخارجي، عن خضوع المجتمعات العربية.
وفي حين أن القيم قد تكون مشتركة، فإن التحديات، أيضاً، قد تكون واحدة، وينبغي أن تُحدد طبيعتها بوضوح. إن عدم الاستقرار الاقتصادي وعدم المساواة الاجتماعية وبطالة الشباب وتدهور البيئة تمسنا جميعاً، وينبغي أن نتناولها كقضايا مشتركة. وفي النضال من أجل إعادة بناء المجتمعات الممزقة وخلق الديمقراطيات الجديدة، يجب أن ترتكز الحلول المطروحة على هذه القضايا، وعلى مشاريع مشتركة ملموسة.
وما يتضح، بجلاء، من الأحداث التي تهز المجتمع في المنطقة الأورومتوسطية، أنه من الضروري أن يتم تسخير الهياكل الحكومية، وغيرها من المصادر التقليدية للسلطة المجتمعية للتعامل مع المواطنين من أجل المواطنين. كما يتحتم نسج شراكة حقيقية تنطوي على الملكية المشتركة والمصالح المتبادلة، أما النُظم السلطوية، التي تستلهم قوتها من النظام القديم، فلم تعد مجدية.
في مشهد دولي تزداد فيه الموارد الاقتصادية والمادية ندرة، ينبغي على الجمهور أن يتمتع بملكية أكبر للأولويات التي سيجري اختيارها. إن المنطقة تزخر بطاقة شبابية عالية وبحيوية وروح ريادة الأعمال والابتكار، ما يوفر إمكانيات ضخمة. فينبغي علينا أن نتصدى للقضايا التي قوّضت محاولاتنا السابقة لبناء وحدة عادلة لشعوب المتوسط. ولن تُفلح الحلول التي تنطلق من الأعلى إلى الأسفل، فشراكة المتوسط ينبغي أن تكون للمواطنين، ومن المواطنين وإلى المواطنين.
مارتن شولتز- رئيس البرلمان الأوروبي ورئيس الجمعية البرلمانية للاتحاد
من أجل المتوسط
أندريه أزولاي- رئيس مؤسسة ''آنا ليند'' الأورو متوسطية للحوار بين الثقافات


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.