استشهاد الرقيب الأول للماية سيف الدين: قوجيل يعزي عائلة الفقيد    لجنة وطنية لتقييم مخاطر تبييض الأموال وتمويل الإرهاب    الحملة الأوروبية كولونيالية لابتزاز الجزائر    تأجيل جلسة قضية الإخوة كونيناف إلى 16 ديسمبر    30 ألف طلب لجدولة ديون "أونساج"    صلاحيات وزير الانتقال الطاقوي تحدّد بمرسوم تنفيذي    الوكالة الوطنية لدعم تشغيل الشباب وترقية المقاولاتية "أونساج".. توسع لغير البطالين    بوقادوم: الجزائر تسجل "ببالغ الاسف" تجدد بؤر التوتر المسلح في القارة الافريقية    موظف مزيف بسفارة يحتال على المواطنين، انتحار مراهقة، شابان يحاولان اختطاف تلميذة وأخبار أخرى    ما أجمل أن تحيَا هيّنًا خفيفَ الظلّ!    دين الحرية    وزارة الصحة: 11 ولاية لم تسجل أية حالة جديدة بكورونا    وزير الخارجية الإيطالي في زيارة إلى الجزائر يومي 5 و6 ديسمبر    اليوم العالمي للمعاقين: سنة صعبة للغاية بالنسبة لرياضيي ذوي الاحتياجات الخاصة الجزائريين    تيزي وزو: إيفاد لجنة وزارية إلى "أنيام"    الإجراءات الإضافية لمحاصرة كورونا تدخل حيز التطبيق    الدخول الجامعي: إستئناف الدروس سيتم بالاحترام الصارم للبروتوكول الصحي    إلى لاعبي "الخضر": التضامن مع بن طالب واجب أسمى من الخبز    رئيس مجلس الأمن: "خذلنا شعب الصحراء الغربية و أرجأنا تقرير مصيره أكثر من اللازم"    مجلس حقوق الإنسان يدعو إلى إعادة النظر في أحكام القانون المتعلق بالمعاقين    مديرو الابتدائيات عرضة للتعنيف والسب في زمن كورونا!    قطاع الفلاحة يشرع في جدولة القروض للفلاحين    الدكتور دامرجي: يُمكن للجمهور أن يعود إلى مدرجات ملاعب البطولة    رئيس نقابة الصيادلة الخواص: "قضية ندرة الدواء ليست بالجديدة ولا يمكن التستر عليها"    الصحراء الغربية: "حرب التحرير اندلعت من أجل إنهاء الاحتلال ولن تتوقف قبل نهايته" (مصطفى السيد)    أسعار النفط تتراجع    طاقم تحكيم تونسي لإدارة موقعة شباب بلوزداد ضد النصر الليبي    أساتذة وباحثون جامعيون: دعوة إلى مراجعة برامج تكوين طلبة علوم الإعلام والاتصال لمواكبة العصرنة    مطار وهران الدولي: وضع كاميرات حرارية    إثيوبيا تؤمّن للأمم المتحدة ممرا إنسانيا مفتوحا في منطقة تيغراي    البوابة الرقمية للفيلم الدولي القصير بعنابة: تتويج فيلم " شحن " من لبنان بذهبية الطبعة الثامنة    يوسف رقيقي ضمن المرشحين للتتويج بجائزة احسن دراج افريقي لسنة 2020    بن ناصر يكشف أسباب فشل تجربته مع أرسنال    بوقدوم يؤكد على موقع الجزائر الثابت مع قضية الصحراء الغربية    إسرائيل تحول المستحقات الخاصة بأموال الضرائب إلى خزينة السلطة الفلسطينية    ليبيا: مفوضية الانتخابات تؤكد التزامها بموعد الانتخابات المتفق عليه    متحف الخط الإسلامي بتلمسان ينظم مسابقة وطنية حول "الفن التيبوغرافي"    تأهيل ملعب الدار البيضاء    بريد الجزائر : إتاحة دفع مستحقات المشتريات باستخدام تطبيق "بريدي موب"    وفاة 12 شخصا اختناقا بغاز احادي الكربون وانقاذ 278 آخرين خلال شهر نوفمبر الفارط    الحكومة الإيرانية: وزارة الأمن تعرفت على أشخاص على صلة باغتيال فخري زادة    كورونا: الترتيبات الإضافية لتسيير الأزمة الصحية بداية من اليوم    بن بوزيد: لن نقتني أي لقاح غير معتمد من الصحة العالمية    الرئيس التنفيذي لشركة Pfizer: موافقة بريطانيا على لقاحنا لحظة تاريخية في الحرب ضد COVID-19    زين الدين زيدان : لن أستقيل    تهاطل أمطار على ولايات الوسط و شرق الوطن الى غاية يوم الخميس    عتيقة ل"النهار أون لاين":"راني خايفة مانزيدش نمشي"    تلمسان : ترقب إعادة تشغيل الجزء الثاني لمحطة تحلية مياه البحر لشاطئ "واد عبد الله" ببلدية الغزوات    فتح تخصصين جديدين في الاقتصاد الرقمي والصيرفة الإسلامية    عارضة أزياء مهددة بالسجن بسبب الزي الفرعوني!    وفاة أسقف الجزائر السابق هنري تيسيي : رجل السلام الذي لطالما سعى لتكريس العيش معا    موارد مائية: استحداث بوابة الكترونية لتحسين الخدمة العمومية    مواصلة عملية التحديث والتكيّف مع الرقمنة    تنفست في الجزائر عبقا لغويا جديدا    شخصية ظلت تحت مجهر الاحتلال    ضاع القمر    التضرع لله والدعاء لرفع البلاء منفذ للخروج من الأزمة    تربية الصَّحابة على مكارم الأخلاق من خلال القصص القرآنيّ    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





"أيها الصحفي الطيب.. شكرا لك"
نشر في الخبر يوم 17 - 11 - 2019

رغم أن جسده غادرنا في هذا اليوم تحديدا قبل عام، إلا أن روح زميلنا الغالي محمد شراق لم تغب يوما عن ثنايا جريدة "الخبر" التي كان أحد أهراماتها، فهو حاضر دائما بتركته الجميلة في لاشعورنا، يشاركنا هموم المهنة والوطن ويحفزنا على الاستمرار، كلّما تسلل اليأس إلى قلوبنا من انصلاح الحال.
لقد كانت الصدمة عنيفة في ذلك اليوم الحزين، الذي وصلنا فيه خبر وفاة الراحل محمد شراق. التحق كلّنا بالمكتب تاركين أشغال الصحافة التي لا تنتهي. كنّا نبكي كالأطفال الصغار، على رحيل قطعة منا، لم نقدّر ثمنها إلا بعد أن صرنا لا نملكها. كلّنا ذاق من كأس الموت قليلا برحيل عزيز عليه، لكن فراق محمد كان بطعم آخر، ففيه تفقد الأخ والصديق والكاتب المفضل وتُدرك في الحين أن العوض فيه مستحيل. كنا ندرك أن تلك اللحظة آتية، بعد أن نال المرض منه، لكننا كنا نرفض أن نعترف بتلك الحقيقة، أملا في أن تتحقق معجزة بقاء الرجل الطيب بيننا، لأننا ببساطة لم نكن مهيئين لهذا الفراق.
لقد عانى محمد في صمت وتحمّل من ألم المرض ما تنوء عن حمله الجبال. بقي ممددا في سرير المستشفى ثلاثة أشهر لا يقدر فيها سوى على التنفس وبالكاد الحديث مع مُحبيه الكثر. أظهرت المحنة التي عاشها معدن الرجل الأصيل، فهو لا يشتكي أبدا، راضٍ إلى مرتبة الحمد عمّا أصابه، مبتسم دائما مع من يعوده، ومتفائل بأنه سيعود يوما إلى عالم الكتابة ليتحرر من الأفكار الغزيرة التي تسكنه. هكذا كان محمد، صابرا محتسبا، يتحدث عن تجربته مع سكتات القلب التي كانت تداهمه ليلا، كما لو كان يروي قصة لبطل روايته التي لم يمهله الزمن إتمامها. رغم كل ما كان يعانيه، إلا أن شهوة الكتابة كانت تغالبه، فحرّر نصا بديعا وهو على سرير المرض، استلهم مادته من أم مريضة كانت تزورها ابنتان، فلاحظ ذلك الفرق في المعاملة، وغاص فيه بوصف مذهل، لما يصلح أن يكون نصا مرجعيا في العلاقات الأسرية وتطورها في بلادنا.
كانت تلك اللحظات قاسية علينا جميعا، وبقي أمل قليل في أن رحلته للعلاج في الخارج، قد تأتي بشيء من التحسن، لكنه عاد منها بعد 20 يوما، في حال أسوأ، كأنما كان يتأهب للرحيل.. رحيل كان مفجعا بعد أسبوع من ذلك فقط، لا زلنا اليوم نعدّ خسائره الفادحة، ونسبح بخيالنا فيما لو كان شراق بيننا في أيام الحراك الشعبي.. ماذا كان سيكتب وكيف كان سيصف تلك الملايين التواقة للحرية والديمقراطية، وهو الذي أبدع في وصف أحداث أقل قيمة جعلت منها كتاباته خالدة، مثل جنائز الرؤساء واجتماعات المعارضة. لا شك في أن "رزقي"، ترك فراغا رهيبا في هذه اللحظة التاريخية التي لم يكن ليجاريه أحد في توثيقها وتصويرها، لكن القدر أراد أمرا آخر.. فلا اعتراض. قد يكون العزاء الوحيد، أن أسلوب محمد في الكتابة صار يستلهم منه شباب المهنة الجدد، كأحسن صدقة جارية يمكن أن تلحقه في قبره.. فيا من كتبت ذات يوم "أيها النظام شكرا لك!" مُعاكسا المعنى الذي تُريد، يقول لك كل من عرفك وأحبّك بصدق، في ذكرى رحيلك الأولى: "أيها الصحفي الطيب.. شكرا لك".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.