سعيّد يذكّر بايدن بعلاقات بلاده مع الولايات المتحدة منذ قرنين    قتيل و3 جرحى في حادث مرور ببلدية القنطرة ببسكرة    إسبانيا تسجل حصيلة قياسية لإصابات كورونا في أخر 24 ساعة    الجيش الصحراوي يُواصل هجماته على مواقع جنود الاحتلال المغربي    بطاقة التأهّل تُلعب بين أشبال الجزائر وتونس    الجزائر تدين بشدة التفجيرين الارهابيين ببغداد    حصيلة مصالح الشرطة لناحية الجنوب الغربي خلال سنة 2020    بلحوسيني ينضم إلى الوكرة القطري    محرز وبن ناصر مُهدّدان بِعدم خوض كأسَي العالم وإفريقيا    الوزير رزيق يكشف أسباب ارتفاع الأسعار    عطار يبحث مع السفير المصري سبل تعزيز العلاقات بين البلدين في مجال الطاقة    ضيافات يبحث مع سفير قطر سبل توسيع التعاون الثنائي في مجال المؤسسات المصغرة    الإمارت تسجل رسميا لقاح "سبوتنيك V" الروسي ضد كورونا للاستخدام الطارئ في البلاد    برنامج إضافي لفائدة 30 ألف مكتتب لم يسددوا الشطر الأول    بسكرة: وفاة رجل وامرأة اختناقا بالغاز    جراد: القطاعات الوزارية مدعوة إلى "تحسين" نوعية النصوص التشريعية والتنظيمية المبادرة بها    بلماضي يصر على لعب ودية الخضر بملعب وهران الجديد    ترشح قرابة 500 وكالة سياحة لتنظيم موسم العمرة الجديد    أمير قطر ونائبه يهنئان رئيس الجمهورية بنجاح عمليته الجراحية    بن زعيم " تصريحات وزير الصناعة تؤكد وجود عمليات مشبوهة لصالح المستوردين"    مجلس الأمة.. 10 أسئلة شفوية ل 5 وزراء    بلحيمر: الجزائر تتعرض لحملة بسبب رفضها ركوب موجة التطبيع    البيئة.. الجزائر تؤكد على ضرورة الاستفادة من الخبرات الألمانية    رئيس دائرة الاستغلال بالوكالة الوطنية للسدود للإذاعة : 44.45 % نسبة إمتلاء السدود لحد الآن    للأسف، المأساة التي خلّفها «داعش» في منطقتنا كنز مهمّ للسينما الهوليووديّة    بلحيمر :"ولايات الجنوب لها أولوية في البث الإذاعي لطابعها الجغرافي وقربها من مناطق التوتر"    مجلس قضاء الجزائر : تأجيل البث في قضية "الطريق السيار شرق-غرب"    بونجاح مرشح للتشكيلة المثالية لدوري أبطال آسيا    وزير الصناعة: جماعات مشبوهة تضغط في ملف الاستيراد وأسباب موضوعية تمنع تطبيق المادة 110    وفاة اللاعب السابق محمد زاوي    مجلس قضاء الجزائر يؤجل الاستئناف في قضية الطريق السيار شرق-غرب الى نهاية الدورة الجنائية    ناصري: نعمل على بناء مليون وحدة سكنية    الشلف.. الشرطة توقف 3 مروجين وتحجز 293 قرص مهلوس    البيت الأبيض يحذف بيان اعتراف ترامب بالسيادة المزعومة للمغرب على الصحراء الغربية    قطار يدهس شخصا في الحراش واضطراب في الحركة    بايدن يوقع 15 مرسوما في أول يوم من ولايته    المحترف الأول: صراع الريادة والتأكيد يتواصلان    وهران: الحبس النافذ ل 11 مسؤولا من بينهم "المير" السابق لأرزيو والمدير المالي ومدير أملاك البلدية    سونلغاز تعلق قطع الكهرباء    الشاب نصرو: تمنيت أن يكون عثمان عريوات وزيرا للثقافة    وصول الجرعات الأولى للقاح "أوكسفورد-أسترا-زينيكا" في فيفري    بايدن يؤدي اليمين الدستورية وينصّب رئيسا لأمريكا    والي مستغانم يزور الفنان المسرحي جمال بن صابر    فراشة النادي الأدبي الشاعرة الراحلة « أم سهام »    نظام القائمة المفتوحة يمنع تسرب المال الفاسد    5 سنوات لمروجي 300 قرص مهلوس    بطولة بلا خطة ... في ورطة    أحمد ويحمان يدعو إلى استنفار وطني لمواجهة مخطط صهيوني تدميري    جون بولتن يصنّف ترامب كأسوأ رئيس للولايات المتحدة    مشوار فريد لشاهد على القرن    تقديم الخريطة الأثرية الجديدة للجزائر    تحقيق الانتقال الديمقراطي والتعايش معا خلاصنا الأكيد    بحث مستجدات القطاع الصيدلاني في ظل الأزمة الصحية    منتدى إعلامي لترسيخ المرجعية الوطنية    الأزهر يرد على تصريحات رئيس أساقفة أثينا عن الإسلام    التعبير والبيان في دعوة آدم (عليه السلام)    صرخة واستشارة..هل سأتعافى من كل هذه الصدمات وأتجاوز ما عشته من أزمات؟!    هوالنسيان يتنكر لك    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الشّعارات والادّعاءات لا تُغني شيئًا!
نشر في الخبر يوم 04 - 12 - 2019

في المراحل الهامة من تاريخ النّاس وحياتهم، وعند كلّ حركة اجتماعية أو سياسية أو فكرية تظهر شعارات وتكثر الادعاءات، وقد تكون تلك الشّعارات معبّرةً عن حقيقة، وقد تكون عنوانَ خداع!. كما أنّ الادّعاءات قد تكون صادقة وقد تكون مخاتلة!. وهذا الأمر رغم كونه مشهودًا معروفًا لعامة النّاس قبل خاصتهم -فلا يخفى على أحد أنّ رفع الشّعار أو تكرار الادّعاء لا يعني أنّ رافع هذا الشّعار ومردّد هذا الادعاء يؤمن بما يقوله ويدّعيه بصدق وإخلاص- رغم هذا ما يزال كثير منّا ينخدعون بالشّعارات والادعاءات بسهولة ويسر؛ لاستحالة معرفة ما في قلوب النّاس، ولصعوبة تمييز المخلص منهم من المخادع إلاّ بعد التّجربة... وعندئذ غالبًا ما يكون الوقت قد فات!.
إنّ رفع الشّعارات الكاذبة وإطلاق الادعاءات المخادعة من أخصّ صفات المنافقين الّتي دمغهم القرآن العظيم بها، فقال الحقّ سبحانه في وصفهم: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللهَ إِلَّا قَلِيلًا}، والّذين يتجرّؤون على الظنّ بأنّ في مُكْنَتِهم خداعَ الله سبحانه وتعالى كيف سيكون خِداعهم للبشر بعد ذلك؟!. ثمّ انظر إلى وصفهم ب: {يُرَاءُونَ النَّاسَ} فهم يقصدون بأعمالهم -حتّى الصّلاة- الرّياء والسّمعة والخداع ليس إلّا، فالّذي يهمّهم هو الصّور الّتي يسوقونها للنّاس؛ ليسهل عليهم بعد ذلك تحقيق مقاصدهم الخبيثة {يُخَادِعُونَ اللهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُون}.
ولا تعجب بعد ذلك إن وجدتهم يستجلبون الأيْمَان المغلظة لتأكيد خداعهم وإبعاد الشكّ والارتياب فيهم، قال الحقّ سبحانه عنهم: {اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّة}، الجُنَّة -بضم الجيم- ما يستتر به المقاتل ليتّقي ضربات السّلاح، فهؤلاء المنافقون إذا ظهر كذبهم، أو إذا جوبهوا بما يدلّ على خداعهم وغشّهم أقسموا بالأيْمان المغلظة بأنّهم صادقون ناصحون، فهم يستترون بالحلف الكاذب، حتّى لا يفضحوا عند النّاس، ولا يهمّهم أبدًا اطلاع الله تعالى على سرائرهم وبواطنهم: {يَحْلِفُونَ بِاللهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِين}.
إنّ المخادعين من البشر يحرصون دائمًا على الظّهور في نظر النّاس بالمظهر الجذّاب، ويحرصون دائمًا على ترداد الأقوال الجميلة المنمّقة في حضرة النّاس، قال الحقّ سبحانه عنهم: {وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ}، ولكنّ من وراء ذلك يفسدون ولا يصلحون: {ومِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ . وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَاد}، وحرصًا على مظهرهم الخادع أن ينكشف، وعلى سوء طويّتهم أن ينفضح، وعلى شعاراتهم وادّعاءاتهم أن تسقط، فهم يرفضون كلّ نصح يوجّه إليهم ويردّون كلّ نقد يقدّم إليهم، ويصرّون على طهاراتهم إصرارًا عجيبًا، قال عنهم الحقّ سبحانه: {وإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْم}، ويلوذون بشعاراتهم وادّعاءاتهم الكاذبة المخادعة: {وإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ}، ولكن حقيقته غير ذلك؛ ولذلك علّق القرآن الكريم على ادعائهم الإصلاح: {أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ ولَكِنْ لَا يَشْعُرُون}. وبعد هذا فهؤلاء الخادعون المُخاتلون من تجّار الشّعارات والادّعاءات لا يتورّعون من تبنّي القضايا العادلة، ورفع الشّعارات المعبّرة عنها، والإقرار بالحقّ ظاهريًّا للتّوصّل إلى مقاصدهم الفاسدة وأغراضهم الخبيثة؛ ولهذا نبّهنا القرآن العظيم إلى هذا المسلك الدّقيق من مسالك النّفاق والخداع، فقال الحقّ سبحانه: {إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللهِ وَاللهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ}، هذه الآية الكريمة دقيقة غاية الدّقة في التّعبير كما يبّينه الإمام الزمخشري رحمه الله، قال: “لو قال: قالوا نشهد إنّك لرسول الله والله يشهد إنّهم الكاذبون، لكان يوهم أنّ قولهم هذا كذب، [أي كونك رسول الله كذب] فوسّط بينهما قوله: {وَاللهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ} ليميط هذا الإيهام”. فالمنافقون لا يؤمنون بالرّسول صلّى الله عليه وسلّم ولكنّهم يقولون ذلك القول مخادعة ومخاتلة فقط، وهكذا كثيرٌ ممّن يرفعون الشّعارات الرّنانة ويردّدون الادّعاءات الجذّابة لا يؤمنون حقًّا بها، وإنّما يتّخذونها مطيّة لتحقيق أغراضهم وأهدافهم.
إنّ ما نتحدّث عنه هنا من خداع تجار الشّعارات والادّعاءات ليس أمرا نظريًّا نخطّه في الأوراق ونتسلّى به في الأسمار، ولكنّه حقيقة نعيشها، وكثيرًا ما نغفل عنها أو نتغافل!. وإنّ تجارة الشّعارات والادّعاءات تجارة مربحة، غالبًا ما تحقّق تكديسًا للأموال ومكانة في المجتمعات!، وهذا ما يغري الكثيرين على خوض غمارها!. ممّا يوجب علينا التّنبّه لهذا الصّنف من النّاس وخداعهم، والتّعرّف على أساليبهم ومناهجهم وطرقهم... واللّبيب تكفيه الإشارة عن العبارة!.
*إمام وأستاذ الشّريعة بالمدرسة العليا للأساتذة


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.