الحجر الصحي يبدأ في 9 ولايات جديدة    توزيع المساعدات الطبية الصينية على مستشفيات الولايات الأكثر تضررا    الجزائر تدين بشدة الهجمات التي استهدفت بلدتين شمال موزمبيق    توزيع مساعدات إنسانية على 2000 عائلة معوزة بثلاث ولايات    النصر السعودي يخطط لضم بلعمري    رونالدو يوافق على تخفيض راتبه في نادي يوفنتوس    الجزائر بكين... تضامن صنعته المواقف وصقلته المحن    رغم التطمينات .. أزمة ندرة مادة السميد متواصلة    حرب الأسعار بين السعودية وروسيا قد تطول .. موسكو تلمح لإشراك واشنطن مقابل التهدئة    توقيف تجار مخدرات وحجز مركبات محملة بمواد غذائية    نواب ومنتخبو التحالف الوطني الجمهوري يتبرعون بنصف راتبهم الشهري    سيال:غلق 29 وكالة للزبائن والتركيز على عمليات التزويد بالمياه الشروب ومعالجة المياه المستعملة    سفارة الجزائر بأنقرة تشرع في إحصاء الجزائريين تحت الحجر بتركيا قصد إعادتهم إلى أرض الوطن    حجز أزيد من طن ملح ومياه معدنية في ميلة    ورقة سياسية لنتنياهو وتستر على ضعف الجهاز الصحي    وفرة في مخزون القمح الصلب والمطاحن توزع للولايات المجاورة    الجزائر: نسبة التضخم تبلغ 8ر1 بالمئة على أساس سنوي الى غاية شهر فبراير 2020    الوباء هزم قوى كبرى في العالم والحجر وقاية منه    تسجيل 3 إصابات بولاية باتنة    زفان: “في الحياة هناك أشياء أهم من كرة القدم”    ثاني اصابة بفيروس كورونا في نادي اتحاد البليدة الجزائري    3 سيناريوهات لاستكمال دوري الأبطال و"الأوروبا ليغ"    فرق طبية متنقلة لمناطق الظل وضبط وحجز سلع غير صالحة للإستهلاك في الاغواط    إرهاب الطرقات يواصل حصد أرواح الجزائريين    دار الثقافة لعين تموشنت: استحداث منصة إلكترونية للأطفال    لفائدة الأطفال بالجلفة: إطلاق مسابقة عن أحسن تعبير للوقاية من كورونا    المسرح الجهوي لمستغانم يعرض مسرحية “خاطيني” الكترونيا    الحجر الصحي بالبليدة: فتح ستة مكاتب بريدية إضافية لتمكين المواطنين من سحب أموالهم    الدكتور يوسف مجقان “يمكن استعمال المسرح كوسيلة في الكشف عن أغوار النفس”    دولة فلسطين تؤكد استحالة تنظيم أي انتخابات دون مدينة القدس    وفاة المدير العام الأسبق للأمن الوطني بشير لحرش    فلسطين/ذكرى يوم الأرض: تأكيد على التمسك بالأرض و مواصلة النضال    الميلان يعلن رسميا عن تأجيل موعد إستئناف التدريبات    رحيل الفنان المصري جورج سيدهم    دراسة علمية: طبقة الأوزون تبدأ في التعافي بعد نقص غازات المصانع والمركبات    استمرار تساقط الأمطار على بعض المناطق    سوناطراك.. السيطرة التامة على حريق بئر ضخ الغاز بحاسي مسعود    تأجيل جلسة المحاكمة تعود قانونا إلى الجهة القضائية وحدها    وزارة العمل تعلن:    عبد المليك لهولو:    أحسّ بها سكان بلدية أولاد سلام    وسط دعوات لوقف النزاعات المسلحة    تولى سابقا منصب وزير البريد    وزارة الاتصال تنبه وسائل الإعلام:    إجراءات جديدة تخص سوق الصرف والخزينة العمومية    جمعية العلماء المسلمين الجزائريين أفعال لا أقوال    شخصيات ملكية واميرية ورؤوساء هيئات دولية ضحية داء كورونا    «لا مزيد من الاستهتار .. !!»    دعوة المواطنين إلى الالتزام بقواعد الوقاية    دعوة النواب والإطارات للمساهمة المالية    إعادة العالقين بتركيا فور انتهاء فترة الحجر الصحي    نحو فسخ عقد الكاميروني روني    اختيار رواية "لحاء" لهاجر بالي    تأكيد على غياب شعرية الكتابة المسرحية في الجزائر    دعاء رفع البلاء    الصلاة في البيوت.. أحكام وتوجيهات    واذكر ربك كثيرا    في ظل تمدد كورونا وغلق المساجد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





"تجار العيد" مسؤولون عن تعفن الأضاحي
الموّالون يرجعون غلاء الخرفان للمضاربة بالشعير ويكشفون ل"المساء":
نشر في المساء يوم 25 - 07 - 2018

حذّر الموالون من تعفن لحوم الأضاحي للسنة الثالثة على التوالي، محملين مسؤولية ذلك للتجار والسماسرة، "الذين يستعملون أدوية لفتح شهية الأغنام، ليتم بعدها تغذيتها بأكل الدواجن لضمان رفع وزنها في وقت قياسي". ولا يستبعد الموالون ارتفاع أسعار الأضاحي هذه السنة، على أن تبدأ من عتبة 45 ألف دينار إلى غاية 60 ألف دينار، وذلك "بسبب ارتفاع تكاليف تسمين الخرفان وعدم وجود دعم مباشر للموال في مجال الأعلاف"، داعين الوزارة الوصية إلى فتح باب التشاور مع المهنيين للوصول إلى حل نهائي "لظاهرة الموالين المزيفين الذين يحتكرون الشعير المدعم من طرف الدولة".
مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، عاد الحديث في الشارع الجزائري حول ظاهرة تعفن اللحوم التي انتشرت منذ سنة 2016 وأسبابها... وقصد تقصي الحقائق المرتبطة بهذه الظاهرة وغيرها من الأمور المتعلقة بنشاط الموالين وسوق الماشية، اقتربت "المساء" من الموالين بمناسبة مشاركتهم في المعرض الوطني للمنتجات الفلاحية المقام بمناسبة زيارة وزير الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري لولاية الأغواط، حيث سجلت أبرز الانشغالات المعبر عنها من قبل هذه الفئة المهنية التي لازالت تشكو من نقص المراعي وحالة الجفاف التي تعرفها عدة منابع مائية، بالإضافة إلى انخفاض حصة الشعير المدعمة من طرف الدولة، والتي حدّدتها الدولة هذه السنة ب9 قناطير لكل 100 رأس، بعد أن كانت تقدر في السنوات الفارطة ب18 قنطارا لكل 100 رأس، وهو ما لا يكفي حسبهم في عملية تسمين القطيع لمدة شهر واحد.
وحسب الموال عمارة طاهر من الأغواط، فإن سوق المواشي يعرف هذه السنة ركودا بسبب نفوق عدد من الخرفان، أصيبت منذ السنة الفارطة بمرض غير معروف، حيث سجل انتفاخها وإصابتها بإسهال حاد ينتهي بموتها.
وتم حسب المتحدث الاتصال بالبياطرة لتحليل عينات من دم هذه الخرفان، كما تم وصف مجموعة من الأدوية من دون تحديد نوعية المرض، غير أن هذه الأدوية لم تجد نفعها، "ولا زلنا إلى يومنا نسجل نفوق عدد كبير من الخرفان من دون أن تحرك مصالح الصحة البيطرية ساكنا".
وعن الأسعار المتوقعة تحسبا لعيد الأضحي المبارك، اعترف الموال عمارة بأنها ستبقى مرتفعة إلى غاية عشية يوم العيد، مرجعا سبب ذلك إلى ارتفاع تكاليف تربية المواشي هذه السنة، في ظل الجفاف الذي مس المناطق السهبية لأكثر من سنتين، ما أدى حسبه إلى تناقص الأعشاب وجفاف العديد من المنابع المائية.
وأوضح بأن هذه الوضعية دفعت بالموال إلى شراء صهاريج المياه يوميا واللجوء إلى الشعير والتبن المسوق في السوق الموازية لتسمين القطعان، تضاف إليها التكاليف المتعلقة بأجرة الإسطبلات وأجور العمال وفاتورة الكهرباء، الأمر الذي جعل المربي يلجأ إلى رفع السعر عند البيع لضمان تغطية التكاليف، مشيرا إلى أن نشاط تربية المواشي مهدد اليوم بالزوال بسبب غياب الدعم والمرافقة.
وعن علاقة الموال بتعاونيات الديوان الوطني للحبوب، والتي تقوم بتوزيع الشعير المدعم، أكد الموال صحوي لخضر ل«المساء"، أن الحصة السنوية المخصصة للمربين لا تكفي حتى لعملية تسمين خروف لمدة شهر واحد، من منطلق أن الديوان خصص لهذه السنة 9 قناطير من الشعير لكل 100 رأس من الماشية، مع احتساب سعر 1570 دينار للقنطار الواحد، وفي حال تم تخصيص 1 كيلوغرام لكل خروف يوميا، يتعين على الموال توفير 4 قناطير في السنة.
بالمقابل، تتطلب عملية تسمين الخرفان لبلوغ سن "العلوش" حسب محدثنا قرابة سنة كاملة من التسمين، مع تخصيص ما بين 2 و3 كلغ من الشعير يوميا، وهو ما ينعكس سلبا على عدد القطيع الذي يتناقص من سنة إلى أخرى.
الموال لا يتحمل مسؤولية تعفن الأضاحي ونطالب بتشديد الرقابة على تجار "الغفلة"
وردا على انشغالات الشارع الجزائري، حول سبب تعفن لحوم الأضاحي وتوجيه أصابع الاتهام للموالين، فند مربي المواشي الاتهام جملة وتفصلا، مؤكدين "أنه لا يمكن لموال يعيش من نشاط تربية الماشية أن يضر بقطيعه، خاصة وأنه يسهر يوميا على توفير كل الظروف المواتية لراحة الأغنام على حساب صحته وعائلته".
واستدل الموّالون في هذا الإطار، بعدم تسجيل مثل هذه الحالات طوال أيام السنة عبر كل المذابح، وانحصار الظاهرة أيام عيد الأضحى فقط.
وأرجع جميع الموالين الذين التقتهم "المساء" سبب تعفن اللحوم إلى تحايل "تجار العيد"، مشيرين إلى أن "هؤلاء وهم فئة من الشباب وجدوا في مهنة شراء الخرفان بين شهري مارس وماي لبيعها أياما قبل عيد الأضحى نشاطا مربحا، من منطلق أن أسعارها تكون منخفضة، خلال فترة شرائها، ثم يقومون بتسمينها بطريقة غير شرعية تحسبا لعيد الأضحى".
وحسب محدثينا، فإن "هؤلاء التجار يقومون بحقن الخروف بمادة تعرف باسم "بي 12" للرفع من شهيته، ثم يقومون بتغذيته بمواد تغذية الدواجن والتبن للرفع من وزنه وبيعه على أساس أنه خروف كبير، وبالنظر لعادات المجتمع الجزائري، الذي يفضل شراء أكبر كبش لعيد الأضحى، يتم التحايل على المستهلك الذي يتفاجئ في اليوم الثاني للعيد باخضرار اللحوم وصدور روائح كريهة منها" .
وعن دوافع عدم لجوء الموال لبيع الخرفان مباشرة للمستهلك، أكد المربي علوان، أن تكاليف نقل القطيع إلى نقاط البيع بالولايات الشمالية مكلف جدا، كونه يتطلب تأجير مناطق للبيع، مع توفير العلف والماء للقطيع، ودفع أجرة العمال ومكان مبيتهم"، مضيفا بأن الموالين الذين تعودوا على بيع الخرفان بأسواق المواشي للتقليل من التكاليف، لا يمكنهم رفض بيع رؤوس الماشي لهؤلاء التجار، لأنهم مجبرون على ضمان هامش ربح لشراء الأعلاف للموسم القادم، مع العلم أن كل خروف يكلف الموال 30 ألف دينار يوميا لضمان توفير الماء والشعير، فيما تستهلك النعجة الواحدة يوميا 1,5 كيلوغراما من الشعير.
وحمّل الموالون مصالح وزارتي التجارة والفلاحة مهمة توفير مناطق خاصة للموالين لبيع قطعانهم مباشرة للمستهلك، مع تخصيص دعم مباشر لتقليص التكاليف، معتبرين توفر هذه الشروط سينعكس إيجابا على أسعار الخرفان.
استظهار شهادة البيطري غير كافية لدحر المضاربة بالشعير
وبخصوص الحلول التي يقترحونها لوضع حد نهائي للموالين المزيفين الذين يستحوذون على السوق السوداء من خلال بيع الشعير المدعم من طرف الدولة، بضعف سعره المحدد ب1570 دينار للقنطار، أشار الموالون الذين التقتهم "المساء" إلى ضرورة إعادة النظر في عمل الغرف الفلاحية المكلفة بتنظيم عمل الموالين وإحصائهم، من منطلق أن الموالين المزيفين مدرجون ضمن إحصاء مصالح الغرفة الفلاحية، غير أنهم لا يملكون في الواقع أي رأس من الماشية، وبغرض الاستفادة من الشعير المدعم، يقدمون رشاوى للبياطرة لاستخراج شهادة التلقيح، باعتبارها الوثيقة المطلوبة من طرف التعاونيات للاستفادة من الشعير، وبهذه الطريقة يقوم هؤلاء المتحايلين، حسب محدثينا، بتخزين المنتوج وبيعه للموال الحقيقي.
اللجوء إلى التقنيات القديمة لعلاج الخرفان بسبب الأدوية المغشوشة
إشكالية أخرى رفعها الموالون للوزير بمناسبة لقائه بهم، تخص انتشار عدة أمراض بسبب الأدوية واللقاحات المغشوشة، والتي أصبحت برأيهم لا تعالج الخرفان والنعاج المريضة رغم تطعيمها في الوقت المحدد، وهو ما دفع بالموالين للجوء إلى الأعشاب الطبيعية لتدارك الأمر، على غرار "الرمث" و«الضمران" و«الشيح"، فضلا عن اللجوء في حالات عديدة إلى استعمال حليب النعجة ودم الخروف وزيت الزيتون لعلاج بعض التقرحات.
وعن أسباب انتشار الأمراض، تباينت أراء الموالين بين من يرجعها إلى طبيعة التربة ونوعية الأعشاب المنتشرة في المناطق الرعوية، ومن يتحدث عن فيروس أصاب حليب النعجة، فيما لم يتمكن البياطرة التابعين للقطاع العمومي من ضمان تغطية صحية لكل رؤوس الماشية بسبب بعد مكاتبهم عن المناطق الرعوية وعدم توفرهم على وسائل النقل. "أما البياطرة الخواص، فقد وجدوا في تجارة الأدوية المغشوشة والمنتهية الصلاحية"، حسب بعض الموالين، "نشاطا مربحا"، لاسيما في ظل عدم قدرة غالبية الموالين على قراءة وصفات الدواء المكتوبة باللغة الفرنسية.
وحسب محدثينا، فإن هذه الوضعية سيتم رفعها خلال الاجتماع المقبل الذي سيجمع وزير الفلاحة بالموالين في إطار تنظيم المجالس المهنية، على أن يتم الخروج بقرارات وإجراءات من شأنها إعادة إنعاش نشاط تربية المواشي وعصرنته.
للتذكير، فإن وزارة الفلاحة والتنمية الريفية تعتزم تخصيص أكثر من 5 ملايين رأس غنم تحسبا لعيد الأضحى المبارك، وهي القطعان التي تم تسمينها منذ شهر مارس الفارط من قبل الموالين في ظروف صحية وطبيعية ملائمة لضمان نوعية اللحوم.
أما فيما يخص الأسعار، فقد جدد الوزير تأكيده بأنها مرتبطة بقانون السوق المضبوط بقاعدة العرض والطلب، فيما ستخصص الغرفة الوطنية للفلاحة، للسنة الثانية على التوالي، نقاطا للبيع خاصة بالموالين عبر عدد من المدن الكبرى بهدف التصدي للمضاربة وتوفير خرفان بأسعار معقولة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.