رئيس الجمهورية يشرع في زيارة إلى مقر وزارة الدفاع الوطني    وليد عقون: لجنة الخبراء المكلفة بمراجعة تعديل الدستور سطرت عملها من منطلق مؤسساتي    وزارة البريد و المواصلات: دليل لفائدة الأولياء لحماية الأطفال من مخاطر الانترنت    إصابة شخص إثر اصطدام شاحنة ودراجة نارية في الشلف    حبيب تيليوين يشارك في كتاب دولي حول الطفولة    بن بوزيد : ضرورة وضع إستراتيجية وطنية موحدة لتحويل المرضى للعلاج بالخارج    جمعية التجار والحرفيين تُعدّ بالاتفاق مع وزارة التجارة قائمة للنشاطات التجارية المعنية بالفتح قبل نهاية الأسبوع    أسعار النفط ترتفع قبيل اجتماع "أوبك"    بسكرة: خلو مستشفى عاشور زيان من جائحة كورونا    أعضاء مجلس الأمة يشرعون في مناقشة مشروع قانون المالية التكميلي ل2020    كناس: وضع جدول مناسب لدفع الإشتراكات لجميع المؤسسات المتأثرة بوباء كورونا    لجنة الفتوى لجنة الفتوى تدرس جواز صلاة الجماعة مع الالتزام بقواعد الوقاية    البنك الدولي يزيل الخرائط التي تنتهك القانون الدولي في الصحراء الغربية وسيادة شعبها    تواصل الاحتجاجات رغم تعهد ترامب بنشر الجيش    دفاع.. القضاء على إرهابيين اثنين واستسلام آخر خلال شهر ماي المنصرم    إندونيسيا تلغي الحج هذا العام بسبب كورونا    خلال حفل تنصيب المدير الجديد ليومية الشعب،بلحيمر    الوطنية والأدب المفرنس..!؟    الشرطة تستمع إلى أقوال 4 شبان من وهران    رئيس لجنة الشؤون الخارجية للمجلس الشعبي الوطني،عبد اللاوي    وزارة التجارة: نحو استئناف بعض النشاطات التجارية والخدمات.. وهذه شروط فتح المحلات    الوزير المستشار للاتصال والناطق الرسمي لرئاسة الجمهورية    “ريال مدريد” يستأنف الليغا بعيدا عن “البرنابيو” !    خلال الموسم الفلاحي الجاري بغيليزان    لفائدة سكان مناطق الظل بوهران    تجاه تصفية الاستعمار من الصحراء الغربية    لجنة الفتوى تنظر في رأي فقهي حول صلاة الجماعة في إطار الالتزام بقواعد الوقاية    ترامب يفر الى مخبأ سري؟    بن دودة تفي بوعدها ل بنيبن    تبنى أبشع أنواع العمل الإجرامي غداة الاستقلال    الطوابير لاتفارق مكاتب البريد؟    المغرب يرى الجزائر ك"تهديد استراتيجي دائم"    مسودة مشروع الدستور تكرس حرية المعتقد وممارسة العبادات    توقيف عدد من الإطارات بسبب سوء التسيير    إعادة بعث المشاريع التنموية المتوقفة    تسجيل 10 آلاف مشترك هذا الموسم    بوابة إلكترونية لتسجيل 25 ألف خبير جزائري    مخازن لاستقبال 820 ألف قنطار من الحبوب    ملتقى دولي افتراضي حول المجتمع والجائحة    ضباط مغربيون حاولوا توريط جبهة البوليزاريو في عمليات إرهابية    طريق العبور إلى الحداثة المسرحية    تقليص العقوبة على حصة "انصحوني" لقناة "النهار"    إيداع مدير الوكالة العقارية الحبس    الإيقاع ب14 متورطا في شبكة مخدرات    "جازي" تحتفل باليوم الدولي للوالدين    التجار يطالبون باستئناف النشاط    تكريم 80 طفلا مريضا وعائلة المهرج «زينو» وسط أجواء بهيجة    حروفك ماء    انقطاعات متكررة و تبريرات واهية    استياء من رداءة الخدمات بالأحياء الشرقية للولاية    عودة المنافسة بعد رفع الحجر الصحي    "الفيفا" تطالب ب9 آلاف أورو    30 مليار سنتيم لتسيير المرحلة    شبان سريع غليزان يمارسون مهن حرة لسد حاجياتهم    « الوزارة خطت خطوة عملاقة للقضاء على التلاعب في المباريات»    لعزيزي يريد بن عمارة في مولودية العاصمة    علاج مشكلة الفراغ    إعادة فتح المسجد النبوي (صور)    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الدشرة القديمة بمنعة في خطر تنتظر التصنيف
باتنة
نشر في المساء يوم 21 - 05 - 2019


* email
* facebook
* twitter
* linkedin
يكتشف الزائر لمدينة منعة الواقعة في الجهة الجنوبية لباتنة على بعد 87 كلم أن دشرتها القديمة الصامدة منذ أكثر من 10 قرون أصبحت مهددة بالزوال، وفي انتظار تصنيفها كتراث ثقافي. ويبدو جليا للعيان تردي أجزاء من الدشرة في ظل غياب الحماية والصيانة، ما يرهن وجود هذا المعلم التاريخي والأثري ذي العمارة المحلية الأمازيغية الأصيلة إذا بقي الوضع على حاله.
في تصريح ل«وأج"، دق رئيس بلدية منعة بلعيد مزاتي ناقوس الخطر الذي أصبح يداهم الدشرة الواقعة بوسط المدينة "بعد تسجيل انهيار بناية من طابق أرضي خلال السنة المنصرمة، تسببت مياه الأمطار الغزيرة التي شهدتها الجهة منذ أسابيع في تضرر السور الذي يحيط بالمعلم بعد ظهور تشققات هامة فيه ما أدى إلى الغلق شبه الكلي لمدخلها.
«وأصبح شطر من السور الذي يتراوح علوه بين 8 و10 أمتار يهدد المارة في أي لحظة"، يقول المنتخب الذي أوضح أن "تهديم السور سيؤثر على المنظر العام للدشرة ويفقدها رونقها، وفي المقابل لا تملك البلدية الإمكانات اللازمة للتدخل المستعجل لاسيما اليد العاملة المتخصصة لترميمه أو إدخال إصلاحات عليه".
«والمثير في الأمر أن العديد من مساكن الدشرة التي عادة ما تتكون من طابق واحد أو طابقين مازالت لحد الساعة آهلة بالسكان"، استنادا للمتحدث الذي أبرز أنّ "حيوية المكان أضفت عليه طابعا مميزا لاسيما وأنّ أغلب ساكنيه احتفظوا بعاداتهم وتقاليدهم بما فيها الصناعة التقليدية كنسج الزرابي وصنع الأواني الفخارية والطينية".
«وتبيّن أنّ الدشرة القديمة بالمدينة أو كما تسمى محليا ب«ثيقليعث ن منعة" مصنفة منذ سنة 1928 كتراث طبيعي لكنها لم تصنف لحد الساعة كتراث ثقافي"، وهو الأمر الذي حال - وفق المدير الولائي للثقافة عمر كبور - دون التدخل المباشر فيها وتخصيص مبالغ مالية من طرف مصالح الثقافة لحمايتها.
واعتبر في هذا السياق أنه "على الرغم من ذلك، بالإمكان تصنيف هذه الدشرة محليا كموقع ثقافي تراثي لتسهيل حمايتها"، لافتا إلى أن "ذلك يتطلب تكوين ملف دقيق حول الدشرة، يتضمن عدة جوانب يمكن لمديرية الثقافة أن تساهم في إعدادها باستثناء الرفع الطوبوغرافي الذي يتطلب إمكانات مادية لاسيما وأن المعلم عبارة عن دشرة تضم عديد البنايات".
«وفي حال تكفل البلدية أو أي هيئة أخرى بإعداد هذا الملف الذي يعد ضروريا لتصنيفها كموقع ثقافي تراثي فستكون العملية سهلة بعد ذلك للتصنيف حتى من خلال إدراجه ضمن قائمة الجرد الإضافي ومن ثمة تدخل وزارة الثقافة للعناية به"، استنادا للمتحدث.
وأشار نفس المصدر إلى أنّ "قصور مدوكال العتيقة كانت تعاني نفس الوضعية وتمكّنت البلدية من إعداد ملف كامل عنها بما في ذلك الرفع الطوبوغرافي الذي سلمت نسختان منه لمديرية الثقافة لإدراجه ضمن القطاع المحفوظ ليتم إيداع واحدة منهما منذ أكتوبر 2018 على مستوى وزارة الثقافة للدراسة وإبداء الرأي من طرف اللجنة الوطنية للممتلكات الثقافية".
ويرى بعض الجامعيين المختصين في الهندسة المعمارية وحماية التراث المبني أنه "بالإمكان اتخاذ البنايات القديمة التي تندرج ضمن المعالم الأثرية غير المصنفة من طرف طلبة هذا التخصص كمشاريع للدراسة من أجل إعداد مذكرات التخرج وتكون إضافة للبحث في الجامعة، علاوة على استعمال هذه الأطروحات كعمل قاعدي علمي لتصنيف هذه المواقع".
" ثافسوث" تظاهرة روجت لتراث الدشرة القديمة
وفي واقع الأمر، ما كان لصيت الدشرة القديمة بمنعة أن يذيع وينتشر ويستقطب الاهتمام من كل ربوع الوطن لولا تظاهرة ثافسوث أو عيد الربيع التي اتخذ منها شباب هذه المنطقة النائية وسيلة للتعريف بتراثها المعماري الذي يشهد على براعة سكان منعة الأوائل في البناء وفن العمارة التي من مميزاتها نظام التهوية الدقيق الذي يسمح للبنايات بأن تكون باردة صيفا ودافئة شتاء.
فقد ظلت الدشرة المشيدة بمواد طبيعية محلية تحتفظ بخصوصياتها وكذا ببناياتها العتيقة التي تتحول كلما حل الربيع إلى متحف مفتوح يستقبل الزوار على أمل أن يتحوّل المكان إلى وجهة سياحية بامتياز، وهو الهدف من إعادة إحياء هذه التظاهرة حسب العديد من شباب المدينة الذين تحدثت إليهم "وأج" في عديد المناسبات، والذين أجمعوا على أن "ثافسوث" هي طريقة للفت الانتباه للدشرة وإخراجها من عزلتها ومحاولة جعلها معلما مصنفا وفق القانون وفي هذه المبادرة حماية لها من التردي ومن ثمة الزوال.
وكانت مدينة منعة قد احتضنت خلال السنة المنصرمة ورشة تكوينية حول التعريف بالسكن التقليدي والعمارة المحلية بهذه المنطقة من الولاية، بما في ذلك العمارة الطوبية والحجرية لفائدة قاطنيها وشبابها مع محاولة التحسيس بأهمية هذا الموروث الثقافي قصد التكفل به وحمايته من الاندثار.
وتستمد الدشرة القديمة شهرتها من طابعها العمراني الأمازيغي المحلي الذي يختلف عما يسمى ب«ثيقليعث" أو المخازن الجماعية المعروفة بمنطقة الأوراس وكذا من الزاوية القادرية بن عباس المعروفة بدار الشيخ التي شيدت سنة 1660 ميلادية، حسبما علمته "وأج" من القائمين على هذه الزاوية التي تضم مسجدا أنجز على بقايا آثار رومانية وتضم ضريحين لابني أحمد باي الذي لجأ إليها مع عائلته سنة 1839 وفق المصدر بعد سنتين من سقوط قسنطينة على أيدي قوات الاحتلال الفرنسي.
ولكونها جزءا من الذاكرة الجماعية بتراثها المادي وغير المادي، فإن الدشرة القديمة - حسب سكان منعة - جديرة بالاهتمام والتدخل المستعجل لإنقاذ المعلم والمحافظة عليه، لاسيما وأن أجزاء منه بدأت تتهاوى وأصبح من الصعب أن تحتضن بعض التظاهرات كما جرت عليه العادة منذ سنوات.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.