امتحانات نهاية الطور الابتدائي : نسبة النجاح بلغت 83،31 بالمئة    عبد الغني هامل أمام العدالة مجددا    بونجاح: “لا يهم من يلعب المهم فوز الخضر”    في خطوة مفاجئة.. بوقرة مدربا للفجيرة الإماراتي    القسنطينيون في حملة نظافة واسعة تحت شعار البيئة أولا    فعاليات المجتمع المدني تقترح مبادرة للخروج من الأزمة    وزير العدل يقول إن العدالة أمام مسؤولية تاريخية ويؤكد: القضاء سيحاسب كل المتورّطين في قضايا فساد    مالي ستشارك رسميا في "الكان"    من أجل تحقيق الأمن الغذائي وتقليص فاتورة الاستيراد    أمطار وموجة حر على بعض الولايات        أربعة أحزاب تدخل في أزمة قيادة بعد حبس رؤسائها    الفريق ڤايد صالح في زيارة عمل وتفتيش إلى الناحية العسكرية الثالثة ببشار    توقف الطلبيات بمجمع "سوفاك" و العلامات الفرنسية تستثمر في الوضع: ركود في سوق السيارات والتهاب في الأسعار بقسنطينة    العمل على استرجاع الأموال المنهوبة يتطلب سنوات    بريطانيا ترسل قواتها إلى مياه الخليج لحماية سفنها    ترامب ينفي تفعيل بلاده لهجمات إلكترونية ضد روسيا    القل    "ايتوزا" في إضراب مفتوح بغليزان    الهناني يؤكد أن استقالته من رئاسة مجلس الإدارة «لا رجعة فيها»    وفاة جزائري بعد سقوطه من الطابق الثالث بألمانيا..!    “توزيع 4 آلاف مسكن بالعاصمة يوم 4 جويلية”    بسبب حيازته للكوكايين    فيما تم تسجيل‮ ‬91‮ ‬ألف نازح    المجلس العسكري‮ ‬الإنتقالي‮ ‬بالسودان‮ ‬يؤكد‮: ‬    الوادي‮ ‬    سيحضر كأس إفريقيا بمصر    إدارة مولودية العاصمة طلب خدماته    للتكفل الأمثل بالمرضى‮ ‬    عبر مختلف المراكز الإستشفائية بالجلفة‮ ‬    خلال حفل بأوبرا الجزائر    طائرة‮ ‬إير ألجيري‮ ‬تعود أدراجها    أمر بالحرص على التطبيق الصارم لقوانين الجمهورية    قوري‮ ‬يطيح بعمر بن عمر    مطلع الأسبوع المقبل    إلى مستويات أعلى وأكبر    لوكال يبرز التزام الجزائر بالاندماج الإقليمي لإفريقيا    على اللجنة المختلطة الجزائرية - الصربية وضع تصور لمشاريع ملموسة    انطلاق عملية الحجز الإلكتروني لتذاكر السفر    كيف تدخل الجنة؟    إبادة في حق الإنسانية    تتويج مدرسة سيدي محمد الشريف بالمركز الأول    « الفنان الجزائري دعم الحراك وخرج إلى الشارع منددا ب «الحقرة» والتهميش    بصمات حذاء تقود سارق جاره بكنستال إلى السجن    المكتتبون تائهون و يطالبون بتدخل الوالي    «الآبار" ستتفاوض مع اللاعبين وعبيد باق    صور وسير ذاتية لفناني الأندلسي    وزارة الصحة تؤكد توفر لاموتريجين    يفتح باب الطوارئ في طائرة ظناً أنه مرحاض    الجراد يغزو مزارع سردينيا    شجرة مثمرة يقطفها الجزائريون بكلّ حب    أمشي من دون حذاء… هي معاناتك مع التقاعد    أتبّع خطى سيد الخلق… تسير على نهج رسول الله    الحجاج بالزغاريد بعد سجن أويحيى    حكم من توفي خلال أداء مناسك الحج أو العمرة    اللهم ابسط علينا رحماتك وفضلك ورزقك وبركاتك    200 دواء ضروري مفقود بصيادلة تيارت    مجلس نقابة شبه الطبي بمستغانم يُعلق الوقفة الاحتجاجية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الاعتكاف...تربية للنفس
نشر في المساء يوم 26 - 05 - 2019


* email
* facebook
* twitter
* linkedin
ما أحوج العبد إلى أن يخلو بنفسه في بعض الأوقات، ويركن إلى زاوية الفكر والذكر يتأمل حاله فيصلحه، ويتأمل نعمة الله عليه فيحمده ويشكره، في عالم ملأه الضجيج والاضطراب والفتن.
ما أحوجه إلى أن يخلد إلى محراب الإيمان ليعتكف فيه لا هربا من الحياة ومشكلاتها، ولكن تجديداً لقوة النفس وثقتها وإيمانها بربها. وما أجمل أن يكون هذا الاعتكاف في شهر مبارك امتلأ بمعاني الإيمان، وفاحت منه أريج الطاعات، فالناس بين ذاكر وقارئ ومصل، في هذا الجو الإيماني الفريد يخلو العبد بربه ذاكرا شاكرا متفكرا في نعم الله عليه، فيجلس الأيام والليالي وهو على هذه الحال، ليشعر بلحظات من السعادة تغمر قلبه وتملأ جوانحه، لحظات لم يشعرها في عالم الصخب والضجيج بكل ما فيه من زخارف الحياة المادية الجافة.
قدوته في ذلك نبيه صلى الله عليه وسلم الذي كان حريصا على الاعتكاف وما تركه حتى قبض - كما قال الزهري رحمه الله -، فكان صلى الله عليه وسلم يعتكف في مسجده في كل رمضان عشرة أيام، فلما كان العام الذي قُبِضَ فيه اعتكف عشرين يوما كما روى ذلك أبو داود، وترك النبي صلى الله عليه وسلم الاعتكاف مرة فقضاه في شوال، وكان في ابتداء أمره يعتكف في العشر الأول من رمضان ثم الوسطى ثم العشر الأخيرة يلتمس ليلة القدر، فلما تبين له أنها فيها داوم على اعتكافه فيها حتى لحق بربه عز وجل، وكان صلى الله عليه وسلم يتخذ لنفسه خباءً في المسجد، لمزيد من التفرغ للعبادة والخلوة، وتفريغ القلب من الصوارف والشواغل.
لهذا أصبح الاعتكاف سنة لسائر المسلمين يعيشون فيه حياة ملؤها الإيمان واليقين، مما يعينهم على الاستمرار في عمل الصالحات، والثبات في مسيرة الحياة، ويصبح الاعتكاف للمسلم بمثابة بوصلة التصحيح التي تصوب له سيره تجاه هدفه، فلا يغيب عنه ولا يضل.
وللاعتكاف فوائد كثيرة أهمها: زيادة الصلة الإيمانية بالله وإخلاص العمل له والتفرغ لعبادته وطاعته وتربية النفس وجهاد الهوى والبعد عن الصوارف والشواغل والإكثار من أنواع العبادات التي تزكي النفس وتجعل المرء أكثر قدرة على مواجهة فتن الحياة، ولهذا كان مقصود الاعتكاف وروحه كما يقول ابن القيم رحمه الله: "عكوف القلب على الله تعالى، وجمعيته عليه والخلوة به والانقطاع عن الاشتغال بالخلق والاشتغال به وحده سبحانه، بحيث يصير ذكره وحبه، والإقبال عليه في محل هموم القلب وخطراته، فيستولي عليه بدلها ويصير الهم كله به، والخطرات كلها بذكره، والتفكر في تحصيل مراضيه وما يقرب منه، فيصير أنسه بالله بدلا عن أنسه بالخلق، فيعده بذلك لأنسه به يوم الوحشة في القبور حين لا أنيس له، ولا ما يُفرح به سواه، فهذا هو مقصود الاعتكاف الأعظم".
ولذا، ينبغي للمعتكف أن يراعي في اعتكافه تحصيل هذه الغايات العظيمة، وألاّ يخرج من معتكفه خالي الوفاض، كحال من يجعل المساجد مهجعا للنوم وعنواناً للتزاور وتجاذب أطراف الحديث والضحك وفضول الكلام.
كما ينبغي له أن يعتني بأمور منها: المحافظة على ذكر الله وخاصة المأثور منها كأذكار الصباح والمساء والنوم والاستيقاظ والأكل والشرب والدخول والخروج، ومن أعظم الذكر قراءة القرآن، فليحرص المعتكف على أن يتفرغ لقراءته بتدبر وخشوع وفهم، في الصلاة وفي غيرها، وأن يجعل له ورداً لا يفرط فيه مع مضاعفة الجهد.
وعليه أن يتجنب فضول الأكل، فإن قلة الطعام توجب رقة القلب وانكسار النفس، كما أنها تطلق المرء من قيود الكسل والدعة والخمول، قال عمر رضي الله عنه: "من كثر أكله لم يجد لذكر الله لذة"، والاعتكاف فرصة للمرء ليُربي نفسه على التقلل والتزهد، ويجاهدها على الاستغناء عن كثير مما اعتادته.
وعليه أن يحرص كذلك على تجنب فضول المخالطة، فإن كثرة الخلطة تقصر همة العبد، وتفقده لذة المناجاة وتفوت المقصود من الخلوة والاعتكاف، وهي مَظِنَّة كثرة المزاح والتقليل من هيبة المكان والزمان، وقد تجر إلى بعض الآثام كالغيبة والكذب وغير ذلك.
فاحرص أخي الصائم على إحياء هذه السنة العظيمة، والاقتداء فيها بسيد الخلق صلى الله عليه وسلم وسلف الأمة الصالحين، وتوجه بقلبك وجوارحك إلى الله عز وجل في ذل وخضوع وانكسار، حتى تخرج منها، وقد ازددت إيماناً وتقوى وقرباً من ربك جل وعلا، لتلحق بركب المقبولين الفائزين، قبل أن تطوى الصحف وتوضع الموازين.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.