المؤسسة الوطنية للجيوفزياء تتحصل على براءة اختراع    مصالح الأرصاد الجوية تحذر من تساقط أمطار غزيرة على 9 ولايات    ارتفاع قياسي في سعر الثوم يرهق المستهلكين    اللون الأبيض يلبس الأسود بعد رحيله    هكذا تخلى "رين" عن فكرة ضم "سليماني"    دسترة دور المجتمع المدني سند قوي عند إعداد القوانين    منع قناة "أم 6" الفرنسية من العمل بالجزائر    دبلوماسية الجزائر في كلّ مكان    تحت شعار تشكيل السلام معا    من أجل العزوف عن قرار الاستقالة    توجه جديد لتقويم السياسة الاقتصادية للبلاد    بمبادرة الديوان المهني للحبوب    بواسطة تقنية التحاضر عن بعد    السفارة الأمريكية: فنّان قدير    وزارة الاتصال: منع قناة "أم 6" الفرنسية من العمل بالجزائر    عودة تدريجية للعمرة    مكّنوا الشعبين الصحراوي والفلسطيني من حقيهما في السلم والأمن والحرية    قرار فتح المدارس لن يكون سياسيا أو سلطويا    في الفترة الممتدة من 15 إلى 19 سبتمبر    إشراك المرأة الريفية لضمان تنمية مستدامة    مخطط لتهيئة مدينة المنيعة الجديدة    نحو توزيع 10 آلاف وحدة سكنية قبل نهاية العام    هكذا سيكون سعر النفط في 2021    عبر تقنية التواصل المرئي    عدم تصفية الاحتلال المغربي في الصحراء الغربية يهدد السلام في إفريقيا    روائع الأندلسي باقة مهداة للجمهور الوفي    سواد الثلج... حديث عن تعدد الزوجات بلسان الطفولة    "لنبني السلام معا" يقتضي احترام حقوق الإنسان والعدالة للشعب الصحراوي    7 وفيات... 197 إصابة جديدة وشفاء 133 مريض    النيران تتلف 2.5 هكتارات من أشجار الصنوبر    والي الولاية يستقبل الفرق الصاعدة    اللاعبون يقررون الاستنجاد بلجنة المنازعات    "شراكة أرادني واجهة لا كلمة لي ولا شخصية"    تحايل الاحتلال المغربي يعطّل مسار تسوية في الصحراء الغربية    رفع أطنان من النفايات    نثمّن موقف الرئيس تبون الثابت من القضية الفلسطينية    وداعا عملاق بونة.. وداعا أيقونة المالوف    50023 إصابة بفيروس كورونا في الجزائر بينها 1679 وفاة .. و35180 متعاف    كورونا…توزيع الإصابات حسب الولايات    "كل انشغالات المواطنين مُحصاة و سيتم تجسيدها"    الإدارة تتفق مع "نفطال" على تجديد العقد    إستياء من القرارات الإنفرادية للرئيس محياري    "نتمنّى اقناع المستهدفين بالانضمام إلى فريقنا"    دستور لبناء جزائر المستقبل    مكتب بريدي واحد ل30 ألف نسمة !    وزير الموارد المائية: لجنة لتطوير الطاقة المتجددة على مستوى التجهيزات    حمدي بناني صاحب الكمان الأبيض في ذمة الله    " سرّ نجاح أي مطعم هو النظافة والأطباق الشهية "    التلكؤ في تطبيق القانون الدولي وراء تعطيل مسار التسوية    التطبيع مكمِّل لصفعة القرن    شارع ميروشو ... العثور على جثة شاب متعفنة داخل شقة    الاستعداد لتوزيع 400 حقيبة مدرسية بمناطق الظل    وفيات كورونا حول العالم تقترب من مليون!    مكانة صلاة الجمعة في حياة المسلمين    القول الحَسَن وآثاره في القلوب    طُرق استغلال أوقات الفراغ    السياق الفلسفي للسلام والسياق التشريعي السياسي    عندما يتأبّى الإنسانُ التكريم!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الحاج كان يعاني كثيرا وفوضى في تنظيم هذه العبادة
عبد الماجد زين الدين:
نشر في المساء يوم 22 - 08 - 2019


* email
* facebook
* twitter
* linkedin
في هذا السياق، وصف الحاج عبد الماجد زين الدين، ضابط شؤون الحجاج الملايويين في الربع الأول من القرن العشرين، معاناة رحلة الحج في ذلك الزمن، وما يعتريها من أمراض وخوف وفوضى في تنظيم إدارة الحج، فضلا عن طول السفر بين جدة، حيث الميناء ومكة المكرمة والمدينة المنورة.
قال زين الدين في قصته التي رُصدت ضمن موسوعة الحج والحرمين الشريفين التابعة لدارة الملك عبد العزيز "إن رحلة الحج تبدأ من لحظة المغادرة من ميناء جدة إلى مكة المكرمة، في رحلة تستغرق ليلتين من طريق قوافل الإبل، ويوضع على ظهر كل جمل سرج خشبي محشو بسعف النخيل يعرف بالشُقدف، حتى يمكنه حمل حاجين على الجهتين، لتستمر الرحلة إلى مكان يعرف باسم بحرة، يقضي فيه الحجاج راحتهم في طريقهم إلى مكة المكرمة".
تحدث زين الدين عن رحلة السفر من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة بعد أداء الحج، مبينا في وريقات كتبها عام 1923، أنها تستغرق 12 ليلة، تمر في عشرة مواقف مختلفة هي: وادي فاطمة، عسفان، سرف، القديد، رابغ، مستورة، بئر الشيخ، بئر حسن، بئر خريص وبئر درويش.
أصبحت رحلة الحج في ذلك الزمان عائقا كبيرا أمام المسلمين في العالم، بسبب خطورة الرحلة، رغم أنها الحلم الكبير الذي يبدأ بكتابة وصية الحاج استعدادا للرحيل إلى مكة المكرمة لأداء الحج، وينتهي في استقبال بهيج من الأقارب والأصدقاء والجيران، يصحبه احتفالات يُقدم فيها "الهدي" كما في أوزباكستان والأباعخي "الحلبة" والحلوى والتمر في أرتيريا والوليمة في كينيا والدوجراما والبلوف والفاكهة في تركمنستان.
توثيق جوانب من شخصية الملك عبد العزيز
مع تولي الملك عبد العزيز آل سعود زمام الأمور السياسية والإدارية في المملكة، تغير حال رحلة الحج، إذ تحسنت على مر السنين وسائل النقل، فاختصر زمن الرحلة من الشهور والأيام إلى الساعات والدقائق، ونُظمت إدارة شؤون الحج نظير عناية الملك عبد العزيز بالحج من خلال توجيهاته بإعادة بلورة تنظيم عمل المطوفين، والزمازمة من أجل خدمة حجاج بيت الله الحرام على أكمل وجه.
اهتم الملك عبد العزيز بعد دخول الحجاز تحت حكمه عام 1925، بالحفاظ على أمن الحجيج، وتابع هذه الأعمال بنفسه، بل واتخذ إجراءات عدة لتحقيق ذلك، منها إنشاء فرق عسكرية وأمنية تعمل على استتباب الأمن وتأمين حياة الحجاج خلال أدائهم مناسك الحج حتى يعودوا إلى بلدانهم سالمين، مما جعل مراسل صحيفة "مانشستر غاردن" في بغداد، يشيد في تقرير نشرته الصحيفة بنجاح موسم حج عام 1927، وأبرز في مضامينه جهود الملك عبد العزيز في خدمة الحجاج.
في استدعاء لذاكرة التاريخ، كان الرحالة غير العرب يتقاطرون على مكة المكرمة قبل قيام الدولة السعودية الثالثة على يد الملك عبد العزيز، وقيل إن عددا منهم اعتنق الإسلام، وفقا لما أوردته أبحاث موسوعة الحج والحرمين الشريفين.
رصد المفكر أحمد محمد محمود، كثير ما كتبه أولئك الرحالة في كتاب أصدره بعنوان "جمهرة الرحلات"، قُسم إلى ثمانية أجزاء، وخصص الثالث منه لرحلات مكة المكرمة والمدينة المنورة، وتناول في عدد من أجزائه ما كتبه رحالة أجانب عن أمراء وأئمة الدولة السعودية الأولى والثانية، وما يتمتعون به من خصال الحنكة، والاعتدال، والشجاعة مثلما كتب المستشرق الإنجليزي ديفيد هوغارث، ومبعوث المقيم البريطاني في البصرة رينو، الذي التقى الإمام عبد العزيز بن محمد بن سعود عام 1799.
تشير موسوعة الحج والحرمين الشريفين إلى أن الرحالة وثقوا جوانب متعددة من شخصية الملك عبد العزيز آل سعود، وجهوده في خدمة الحجاج والمشاعر المقدسة، وزار بعضهم الملك عبد العزيز في ديوانه الملكي، واستمعوا إلى حديثه، وشاهدوا أسلوبه وطريقته وسياسته، وأعجبوا بتميز قيادته حين استطاع توحيد كيان الجزيرة العربية تحت مسمى "المملكة العربية السعودية"، وسط صعوبات داخلية وخارجية أحاطت به.
من بين ما ذكره الرحالة، ما أورده وليم شكسبير في رحلته التي أبرز فيها ما دار في لقائه بالملك عبد العزيز عام 1911، وما كتبه الإنجليزي غيرالد إيفلين ليتشمان عن رحلته للجزيرة العربية عام 1909، ثم إلى مدينة الرياض عام 1912، ورحلات أمين الريحاني التي كانت بعنوان "ملوك العرب: رحلة في البلاد العربية"، إضافة إلى رحلة الدكتور بول هاريسون الذي زار المملكة هو وزوجته عام 1941، والتقى الملك عبد العزيز، وقال عنه: "كان الملك عبد العزيز حكيما في مواقفه"، ورحلة ديكسون للرياض في كتابه بعنوان "الكويت جارتها"، إذ وصف الملك عبد العزيز بأنه "أكبر إستراتيجي عرفته الجزيرة العربية في هذا القرن".
من الرحالة الذين كتبوا عن الملك عبد العزيز، وعن الحج، ليوبولد بن كيفا فايس، الذي أسلم فيما بعد وأطلق على نفسه اسم "محمد أسد"، في كتابه "الطريق إلى مكة"، والإنجليزي الدون روتر في كتابه "المدن المقدسة"، ومحمد أمين التميمي في كتابه "لماذا أحببت ابن سعود؟"، والهندي غلام رسول مهر في كتابه "يوميات رحلة إلى الحجاز" وغيرالد دي جوري الذي ألف كتابا عام 1934، بعنوان "اللقاء مع عملاق في حجم جبل".
قدم الرحالة الياباني تاكيشي سوزوكي كتابا عام 1935، بعنوان "ياباني في مكة"، تناول فيه زيارته مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، بعدما أسلم وأطلق على نفسه محمد صالح، وتحدث عن واقع الحياة في عهد الملك عبدالعزيز، والتقاه عام 1938، وقال عنه "إنه رجل لا يقهر".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.