يبدو أن الوصول إلى الحد من الحوادث الناجمة عن الاختناق بغاز أحادي أكسيد الكربون، لا يزال بحاجة إلى بذل المزيد من الجهد، فعلى الرغم من توزيع الكواشف، التي تمت المراهنة على قدرتها في التنبيه بوجود الغازات المنبعثة، إلا أن تصرفات بعض المواطنين غير المسؤولة، أو الناتجة عن الجهل واللامبالاة، جعلت منها دون فائدة تُذكر، بسبب التلاعب بها. والدليل تسجيل عدد من الحوادث، رغم وجود الكواشف، الأمر الذي يجعل الجزائر تسجل سنويا، ارتفاعا في حالات الاختناق بالقاتل الصامت خلال كل موسم شتاء. لا تزال الحملة الخاصة بتركيب كواشف أحادي أكسيد الكربون داخل المنازل متواصلة على المستوى الوطني، وهو البرنامج الذي انطلق في ديسمبر 2023، تجسيدا لتعليمات السلطات العليا، الرامية إلى تعزيز السلامة المنزلية والحد من حوادث الاختناق، حيث تمكنت "سونلغاز" البليدة وإلى غاية نوفمبر 2025 من تركيب 428376 كاشف غاز عبر مختلف بلديات الولاية، استفاد منها 214188 زبون من بين 354790 زبون معنيا بالعملية، بنسبة تقدم بلغت 61٪. وتسعى المؤسسة إلى استكمال تعميم هذه الأجهزة الحيوية، التي أصبحت ضرورية لحماية الأسر من مخاطر الاختناق بغاز أحادي أكسيد الكربون. ويفترض أن الأعوان المكلفين بالتركيب هم العاملون على مستوى المؤسسة، والذين يقومون باختيار الأماكن المناسبة داخل المنازل قبل تثبيت الجهاز، غير أن المفارقة التي دفعت مصالح الحماية المدنية لولاية البليدة إلى التنبيه بشأنها، ورفع مستوى الوعي حولها، تتمثل في تسجيل حالات اختناق، رغم وجود الكواشف. وقد بينت المعاينات بأن أفراد العائلات يتدخلون بطريقة غير مسؤولة، ومن دون وعي أو حتى استفسار، لتغيير أماكن الكواشف التي تم تنصيبها، رغم أنه يفترض وضعها في أماكن مرتفعة. كما لوحظ أن بعض المواطنين يقومون بنزع البطاريات دون إعادتها، أو إعادة تركيبها بطريقة خاطئة، وفي حالات أخرى تم اكتشاف بطاريات مغلفة بالبلاستيك، ما يفقد الجهاز قدرته على العمل، ليصبح الكاشف نتيجة التلاعب به جهازاً غير مفعل، لا يقوم بالإنذار عند وجود غازات منبعثة. هذا الأمر دفع، حسب المكلفة بالإعلام على مستوى المديرية الفرعية للحماية المدنية لولاية البليدة، مريم بوعوينة صايغي، إلى تكثيف التحسيس خلال الحملات الجوارية، التي تشرف عليها المصالح المختصة منذ انطلاق حملة التوعية حول القاتل الصامت. أما بخصوص الحالات المسجلة عبر الولاية، منذ بداية موسم البرد، فقد أوضحت المتحدثة، أن ولاية البليدة، التي تُعرف ببرودة طقسها شتاءً، سجلت منذ بداية شهر أكتوبر الماضي، ثماني حالات اختناق، من بينها حالتان ناتجتان عن تسربات غاز أحادي أكسيد الكربون من سخان الماء، بينما تم تسجيل 23 وفاة على المستوى الوطني منذ بداية شهر أكتوبر. وأضافت أن أغلب الحالات تعود إلى غياب التهوية، التي لا تزال تمثل التحدي الأكبر في كل حوادث الاختناق، خاصة في المناطق البعيدة التي يعمد سكانها إلى غلق كل المنافذ، حفاظاً على الدفء داخل المنازل، فضلاً عن سوء استعمال سخان الماء و«الطابونة". وأشارت المتحدثة، إلى أن مصالح الحماية المدنية تعمل منذ بداية حملة التحسيس بالقاتل الصامت، على رفع الوعي بأهمية تهوية المنازل، مؤكدة أن الفرق الميدانية لا تكتفي بالعمل التحسيسي في الفضاءات المفتوحة، والمساحات التي تعرف توافد المواطنين، بل تقوم أيضاً بطرق أبواب المستفيدين من السكنات الجديدة، للتأكد من سلامة التوصيلات ومدى تركيب الكواشف. وفي السياق ذاته، أكدت المتحدثة أن التدخلات اليومية في حالات الاختناق، تظهر أن العمل التحسيسي يجب ألا يتوقف، لأن أسباب الاختناق بأحادي أكسيد الكربون لا تزال نفسها: غياب التهوية، وضع السخان داخل الحمام، غلق المنافذ، عدم مراقبة شعلة المدفأة والتوصيلات والتلاعب بالكواشف... وهي أسباب بسيطة يمكن تجنبها بقليل من الوعي، للاستمتاع بشتاء دافئ وآمن. وختمت المتحدثة بالتأكيد أن وجود الكاشف لا يعني أن العائلة في مأمن تام، لأن الحماية الحقيقية من الغاز المنبعث تبدأ بالتهوية الجيدة للبيت.