اعتمدت الحكومة بصفة رسمية منظومة وطنية لحوكمة البيانات المتضمن، في خطوة استراتيجية تهدف إلى إرساء إطار موحد لتنظيم تسيير وتبادل البيانات بين مختلف المؤسسات والإدارات العمومية والهيئات المكلفة بالخدمة العمومية. وحسب المرسوم الرئاسي 25-320، الصادر في آخر عدد من الجريدة الرسمية تأتي الخطوة في سياق التحوّل الرقمي الذي يشكل رافعة أساسية لعصرنة العمل العمومي وتحفيز الاقتصاد الوطني، حيث باتت البيانات موردا استراتيجيا لا يقل أهمية عن البنى التحتية ورأس المال البشري، بالنظر إلى دورها المحوري في تعزيز الشفافية، ورفع النجاعة، وتحسين التنافسية، وترسيخ السيادة الرقمية للدولة. وقد أسندت إلى المحافظة السامية للرقمنة، مهمة وضع حيز الخدمة النظام الوطني للتشغيل البيني والسهر على تسييره، مع ضمان حماية البيانات أثناء نقلها، وفق متطلبات أمن الأنظمة المعلوماتية. واستثنى المرسوم من مجال تطبيقه تبادل البيانات المنجز لأغراض الدفاع والأمن الوطنيين، كما لا تسري أحكامه على البيانات المرتبطة بصلاحيات السلطة القضائية والمتعلقة بالعمل القضائي، لا سيما تلك التي تندرج في إطار الوقاية من الجرائم والكشف عنها، وإجراء التحريات والتحقيقات، والمتابعات القضائية، وتنفيذ العقوبات، فيما تخضع المعطيات ذات الطابع الشخصي، في إطار المنظومة الوطنية لحوكمة البيانات، إلى الأحكام المقررة لحماية الأشخاص الطبيعيين في مجال معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي، وتتكون من مرجع تصنيف البيانات، مرجع فهرسة مصادر البيانات والنظام الوطني للتشغيل البيني. ويتضمن النص، مرجع تصنيف البيانات المعايير والإجراءات المعمول بها لتحديد مستويات حساسية هذه الأخيرة ومجالات استخدامها وأنواع الحماية والإجراءات الأمنية، التي ينبغي تطبيقها على كل نوع منها. كما يحدد مرجع فهرسة مصادر البيانات، المعايير والإجراءات المعمول بها لقصد تجميع وتعريف مصادر البيانات عبر نموذج موحد، من شأنه تنظيم هذه البيانات وتبسيط الوصول إليها قصد استخدامها وتحسين جودتها والحد من تعددها ومصادرها. ويمكن النظام الوطني للتشغيل البيني، من تبادل البيانات الرقمية بطريقة آمنة ومنظمة وفعالة بين مختلف المؤسسات والإدارات العمومية والهيئات والمؤسسات المكلفة بخدمة عمومية، طبقا لمرجع تصنيف البيانات ومرجع فهرسة مصادر البيانات، من خلال بيئة موثوقة. ويراعى عند تبادل البيانات ضمن هذا النظام، التصنيف المحدد للبيانات من طرف مصدرها، ويعد الإطار الحصري لتبادل البيانات الرقمية بين المؤسسات والإدارات العمومية عبر البنية التحتية للشبكة الوطنية المؤمنة المخصصة لذلك. ويمكن عند الحاجة، إدراج الهيئات والمؤسسات المكلفة بخدمة عمومية في النظام الوطني للتشغيل البيني إذا كانت بياناتها مطلوبة للمعالجة ضمن هذا النظام، وذلك بالتنسيق بين المحافظة السامية للرقمنة والقطاعات المعنية.