يعد سرطان عنق الرحم، من الأمراض التي ما تزال تشكل مصدر قلق صحي للنساء في مختلف أنحاء العالم، رغم أنه من أكثر أنواع السرطان التي يمكن التحكم فيها والحد من خطورتها، خصوصا إذا تم اكتشافه في وقت مبكر، ويأتي شهر جانفي من كل عام، كفرصة عالمية للتوعية بسرطان عنق الرحم، بهدف نشر المعرفة الصحيحة حول هذا المرض، وكسر حاجز الخوف والصمت المرتبط به، وتشجيع النساء على الاهتمام بصحتهن، وإجراء الفحوصات الدورية التي قد تنقذ حياتهن. تكمن خصوصية سرطان عنق الرحم، في أنه مرض صامت في مراحله الأولى، كغيره من السرطانات الأخرى، التي سميت بالمرض الخبيث، لانتشارها ببطء، حيث قد لا تظهر أي أعراض واضحة تنبه الفرد بوجود مشكلة صحية، هذا الصمت يجعل الكثير من الحالات تكتشف في مراحل متقدمة، حين تصبح خيارات العلاج أقل وأكثر تعقيدا، في المقابل، فإن الكشف المبكر يفتح آفاقا واسعة للعلاج والشفاء، ويقلل بشكل كبير من نسب الوفيات المرتبطة بهذا المرض، لهذا السبب، تجمع الأوساط الطبية على أن التوعية بأهمية الفحص الدوري لا تقل أهمية عن العلاج نفسه. وفي حديثه معنا، أوضح الطبيب المختص في أمراض النساء والتوليد، بوبكر حيتات، أن الكشف المبكر هو السلاح الأقوى لمواجهة سرطان عنق الرحم، حيث أكد قائلا: "إن العديد من الحالات التي تصلنا في مراحل متقدمة، كان بالإمكان تفاديها، لو تم إجراء فحوصات دورية بسيطة"، وأضاف أن فحص مسحة عنق الرحم، يعد من أهم الفحوصات التي تسمح باكتشاف التغيرات غير الطبيعية في خلايا عنق الرحم، قبل أن تتحول إلى سرطان. أشار الطبيب إلى أن هذا الفحص لا يستغرق وقتا طويلا، ولا يسبب ألما يذكر، ورغم ذلك تتردد الكثير من النساء في إجرائه، بسبب الخوف أو نقص المعلومات أو الشعور بالخجل أحيانا كثيرة، وأكد أن هذه المخاوف غير مبررة، داعيا النساء إلى اعتبار الفحص الدوري خطوة عادية من خطوات العناية بالصحة، مثل أي فحص طبي آخر. وشدد المختص على ضرورة الانتظام في الفحوصات، وليس الاكتفاء بفحص واحد فقط، موضحا أن المتابعة المنتظمة، تتيح للطبيب بمراقبة أي تغير صحي، والتدخل في الوقت المناسب، حيث أكد أن الكشف المبكر لا يحمي فقط من تطور المرض، بل يخفف أيضا من الأعباء النفسية والمادية المرتبطة بالعلاج في مراحله المتقدمة. وفي ختام حديثه، دعا الطبيب إلى تكثيف الجهود التوعوية، خاصة خلال شهر جانفي، من أجل ترسيخ ثقافة الوقاية والكشف المبكر، والخروج من كلاسيكية الأيام التحسيسية، وانتظار مرور المارة، بل تحويلها إلى حملات كبيرة إعلامية، وومضات إشهارية، وإذ اضطر الأمر الانتقال إلى المؤسسات أو الفضاءات، التي تشهد تجمعات كبيرة للنسوة، وحتى الانتقال إلى المدن النائية التي يصعب بلوغ فيها المعلومة، بغية مس أكبر عدد ممكن من النساء، وتوعيتهن بأهمية إجراء فحوصاتهن الروتينية، كما اقترح إنشاء دفتر صحي للمرأة، يوضح أهم الإجراءات والفحوصات الروتينة، وفق السن والبيئة التي تعيش فيها، وتحديد أهم الأمراض التي يمكن أن تصيب المرأة في تلك الأعمار، ليوزع على النسوة مجانا، حتى تدرك كل واحدة ما عليها من فحوصات دورية، مضيفا أن سرطان عنق الرحم، مثل باقي السرطانات، ليس حكما نهائيا، إنما مرض يمكن التعايش معه والشفاء منه، إذا تم اكتشافه في الوقت المناسب، والوعي يبقى دائمًا الخطوة الأولى نحو حياة صحية وآمنة للمرأة.