رئيس الجمهورية يحذر من محاولات اختراق “الحراك الشعبي”    قطاع التربية.. الرئيس تبون يتحدث عن إضرابات غير بريئة تشنها نقابات غير معتمدة    تبون : "إعادة النظر خلال المرحلة القادمة في تنظيم الجماعات المحلية"    رئيس الجمهورية: “أصل المشكل في ليبيا ليس بين الليبيين لكنها حرب بالوكالة”    وزارة الشؤون الخارجية.. استدعاء سفير الجزائر بجمهورية كوت ديفوار    مجلس قضاء العاصمة يوضح بشأن قضايا الفساد    بلحيمر: "مشروع القانون المتعلق بالإشهار سيكون جاهزا قبل نهاية السنة الجارية"    وزارة النقل تدعو مستخدمي الملاحة التجارية للجوية الجزائرية لوقف الإضراب    حكومة علاوي: تأخر تشكيل الحكومة في العراق بين "المحاصصة" و"تقسيم المغانم"    من هو القطري ناصر الخليفي الذي تتهمه سويسرا بالفساد؟    "نرجس ع" وثائقي عن الحراك الجزائري في برلينالي 2020    لجنة الإنضباط توقف حلفاية لثلاثة أشهر وتستدعي ملال    زغماتي يطلب رفع الحصانة على نواب جدد    وزيرة الثقافة تستقبل سفير روسيا    الدكتور قادة جليد: على الحراك أن ينتظم في مجتمع مدني وفي أحزاب    عريقات يؤكد أن وقف العمل بالاتفاقات مع إسرائيل "سيصبح واقعا"    ترقية اللغة الأمازيغية : مراجعة القانون الإطار لمنظومة التربية وإدماج تعليم الأمازيغية    الإتحاد الآسيوي يفرض عقوبة ثقيلة على بونجاح    الفاف تصدم رؤساء الأندية وخصم 3 نقاط لمقاطعي المباريات    وزير التجارة يستقبل ممثل شركة أجنبية لتطوير شعبة الحليب    المسيلة: توقيف صاحب فيديو "قرعة الحج"    إضراب أندية الرابطة الثانية: "الفاف" ترفض تأجيل الجولة    بالصور .. ضبط أزيد من 250 طن من التبلغ المقلد في وهران    وزير الشباب والرياضة الأسبق محمد حطاب تحت الرقابة القضائية    سيال : تذبذب "ملحوظ" في عملية توزيع الماء الشروب من الاثنين إلى الخميس المقبلين    تصنيف الفيفا : المنتخب الجزائري يستقر في المركز ال 35    استلام 90 فندقاً في وهران مع آفاق جوان 2021    إليكتريك المصرية تعتزم تأسيس شركة بالجزائر    تمديد آجال تعديل مستخرجات السجلات التجارية الإلكترونية إلى 30 جوان المقبل    اجتماع الحكومة : بلحيمر يعرض إستراتيجية الاتصال الحكومي    الرئيس تبون: كيف لمصنع رونو أن يخلق مناصب الشغل وهو لايقوم بالإدماج ولابالمناولة..؟    وزير الصحة : رقمنة طلبات التداوي بالأشعة لتقليص أجالها    ارتفاع حصيلة إطلاق النار في ألمانيا والسلطات تحقق في فرضية الإرهاب    محكمة بئر مراد رايس: إيداع المدير العام لمجمع النهار الحبس المؤقت    ارتفاع عدد الوفيات جراء فيروس كورونا في الصين إلى 2118 شخص    أوامر بتسريع وتيرة إنجاز سكنات عدل    الوزارة مستعدة لتقديم كل الدعم لشعبة مربي المواشي    وفاة‮ ‬45‮ ‬شخصاً‮ ‬وإصابة‮ ‬1494‮ ‬آخرين    تم توقيف شخص في‮ ‬القضية    بالمركب الجواري‮ ‬أحمد عزيزي‮ ‬بخنش في‮ ‬خنشلة    تحت شعار‮ ‬ضع كتاب‮.. ‬وخذ كتاب‮ ‬    وهران    يهدف لمساعدة الشباب وتوجيههم في‮ ‬حياتهم المهنية‮ ‬    تم إطلاق دراسة لإعداد مخطط تسييرها    هل تقوض إدلب التقارب الروسي التركي؟    الاتحاد العالمي‮ ‬للعلماء المسلمين‮ ‬يكرّم تبون    دعوة لإنشاء سجل وطني خاص بالأمراض الناشئة والمستجدة    تحذيرات أمريكية من «الوعود الوهمية» الصينية    مختصون يصدرون كتابا عن رشيد ميموني    118 اعتداء على شبكة الغاز الطبيعي    ترفع    نبضنا فلسطيني للأبد    من ناد عريق إلى فريق غريق    بحري حميد : «أحلم بإنهاء مسيرتي في فريق القلب»    مخرب سيارة جارته وراء القضبان    أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر    مسجدان متقابلان لحي واحد!    أهي المروءة أن تقطع الرحم.. ؟!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





وقفة على أطلال الأندلس
نشر في أخبار اليوم يوم 25 - 10 - 2014

لقد بدأ الفتح الإسلامي للأندلس (إسبانيا) سنة 91ه/ 710م، وكان الإيمان والرغبة في نشر الإسلام هو الدافع الحقيقي وراء هذا الفتح العظيم، وساهمت دقة التنظيم والتخطيط والإعداد، والصراع الداخلي الذي كان قائمًا بين النصارى (القوط)، والظلم الذي كان سائدًا في سرعة سقوط البلاد تحت حكم المسلمين، ورغبة السكان في التخلص من الحكم الجائر. وفي رسالة موسى بن نصير إلى الخليفة الوليد في دمشق وصف هذا الفتح بالحشر فقال: (لم يكن هذا فتحًا كغيره من الفتوح يا أمير المؤمنين، فإن الواقعة كانت أشبه باجتماع الحشر يوم القيامة).
استمر وجود المسلمين في الأندلس حتى سنة 897ه/ 1492م، وخلال هذه السنين الطويلة تعاقب على حكم البلاد دول عدة أشهرها الدولة الأموية، ومرت البلاد بعهود القوة كعهد عبد الرحمن الداخل الذي توفي سنة 172ه/ 788م، وعهد عبد الرحمن الناصر الذي توفي 350ه/ 961م وحكم أكثر من خمسين سنة، وعهد محمد بن أبي عامر (الحاجب المنصور) الذي توفي سنة 392ه/ 1002م.
كما مر الحكم الإسلامي بعهود من الضعف بسبب العصبية التي طغت على بعضهم، واشتعلت الحروب وقامت الصراعات تارة بين العرب كما جرى بين القيسية واليمنية، وتارة بين العرب والبربر، كما قامت الثورات بسبب الظلم والعنصرية ووجود الطبقية في المجتمع خلافًا لتعاليم ديننا الحنيف. ولئن كانت المصالح الشخصية هي السبب الحقيقي وراء الكثير من تلك الصراعات إلا أنها غُلِّفت بغلاف القبيلة أو الانتماء، حتى تقاسمت الأسر القبلية وقادتها البلاد، حتى غدا لكل مدينة تقريبًا حاكمها المستقل بالحكم وإن كان اللقب أوسع من مدينته التي يحكمها، وتقسمت البلاد في عهد دول الطوائف إلى نحو ست وعشرين دولة، فصح فيها قول الشاعر:
مِمَّا يُزَهِّدُنِي فِي أَرْض أَنْدَلُسٍ *** أَسْمَاءُ مُعْتَمِدٍ فيها وَمُعْتَضِدِ
أَلْقَابُ مَمْلَكَةٍ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا *** كَالْهِرِّ يَحْكِي انْتِفَاخًا صُورَةَ الأَسَدِ
وإن كانت هذه إلماحة سريعة عن الوضع السياسي إلا أن الوجود الإسلامي كانت له آثاره العظيمة على الحضارة الإنسانية في مختلف الميادين، والتي كانت قاعدة أساسية ومنطلقًا للنهضة في أوربا وذلك بفعل عوامل متعددة، ولا تزال آثار الحكم الإسلامي موجودة إلى اليوم شاهدة على تلك الحضارة وآثارها.
استمر حكم المسلمين بالرغم من وجود فترات من الضعف كانت كفيلة بزوال ملكهم، ومن الأسباب التي أدت لهذا البقاء هي نصرة المسلمين في المغرب لإخوانهم في الأندلس، فكانوا سندًا لهم في كل أزمة أو نازلة، ولم ينتهِ الوجود الإسلامي في الأندلس إلا بعد أن سيطر النصارى على مدن السواحل الجنوبية التي كانت حلقة الوصل بين المسلمين، وعندها انقطع المدد الإسلامي. ولما ضعف المدد من الأرض، جاء المدد من السماء؛ فلطالما كان الثلج حائلاً بين الطرفين. ولما حوصرت بسطة سنة 894ه/ 1489م، قُتل من جنود النصارى أكثر من عشرين ألفًا؛ ثلاثة آلاف فقط بالقتال، والبقية بمرض حلَّ به، {وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ} [المدثر: 31].
ومن أسباب بقاء حكم المسلمين تلك الصراعات التي كانت تشتعل بين النصارى فتضعف قوتهم وتشغلهم عن المسلمين، وكذلك التقليد الجرماني القديم الذي كان ينص على أن الملك إرث يقسم بين أبناء الملك المتوفَّى، واستمر النصارى في تطبيق هذا المبدأ الذي أدى إلى تفتيت دولهم وقوتهم، بينما كانت النصوص الشرعية لدى المسلمين واضحة وصريحة، فأمرت بأن تكون البلاد الإسلامية تحت سلطة حاكم واحد، وحرَّمت وجود خليفتين على المسلمين ولو بالمبايعة، وحرمت الاستجابة لدعوات الفرقة بين المسلمين، إلا أن منصب الملك أو الخلافة عندما فَقَد مكانته وهيبته ومنزلته تفرقت كلمة المسلمين، وكان هذا إيذانًا بزوال حكمهم، وبدلاً من أن يستفيد المسلمون من الخلافات بين النصارى، استطاع النصارى أن يستغلوا الخلافات بين المسلمين، وأن يتحكموا بمصيرهم بتغذية تلك الصراعات، حتى ولو بدعم الخصمين في وقت واحد.
كما اعتمد النصارى على سياسة الأرض المحروقة لتهجير السكان بالبطش والإرهاب في كل حصن أو مدينة يسيطرون عليها، وأدركوا أن قوتهم بوحدتهم، فوحَّدتهم المصالح كما وحدتهم الأهداف، واستطاعوا من خلال ما سمي ب(حرب الاسترداد) أن يوحِّدوا النصارى بمساندة من الكنيسة ورجالها، بينما تفرقت كلمة المسلمين ولم توحدهم العقيدةُ ولا المصالح ولا المصائب، وكانت الأموال التي يقدمها المسلمون للنصارى في عهود ضعفهم سببًا لتقوية جيوش النصارى، وتدفق المرتزقة إليهم، ولله الأمر من قبل ومن بعد!
وإن علينا أن نأخذ العبرة، وأن نعمل بما أمرنا الله تعالى به ورسوله -عليه الصلاة والسلام- قال سبحانه: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} [آل عمران: 103]. وقال تعالى: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ}.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.