علي ذراع: العدالة بالمرصاد لمن يعتدي على المترشحين أو صندوق الاقتراع    الوادي.. الإطاحة بمروجين للمخدرات والمؤثرات العقلية    القضاء على 3 إرهابيين وتحديد هوية مجرمين اثنين منهم    مشروع قانون المحروقات من أجل تحسين ظروف الاستثمار    خط حديدي جديد بين تبسة والجزائر    ميهوبي يعد بعصرنة قطاع الفلاحة    50 بالمئة نسبة تراجع النشاط التجاري بسبب الحراك    غوتيريش يأسف للقرار الأمريكي إزاء المستوطنات    انطلاق الأشغال بملعب 5 جويلية    الفريق ڤايد صالح: نعتز بالهبة الشعبية من أجل الرئاسيات    أمراض تفتك بعمال المصانع والبناء والنظافة    رابحي يبرز الأهمية التي توليها الجزائر للثقافة    حملة تشخيص داء السكري وارتفاع ضغط الدم بخنشلة    18شهرا حبسا نافذا ضد 4 أشخاص وشهران غير نافذين ل 14موقوفا    مواقف المترشحين من المال العام والفساد    زيمبابوي تفاجأ زامبيا بعقر ميدانها وتشدد الخناق على "الخضر"    «كناص»تيبازة تدفع أكثر من 6 ملايير دينار للمؤمنين وذويهم    منتخب مدغشقر يضرب بقوة في تصفيات "الكان"    ديون الجزائر الجبائية بلغت 12 ألف مليار دينار    عمروش يرد مجددا على بلماضي    نائب برلماني عن حمس يراسل بدوي حول مطالب أستاذة التعليم الابتدائي    تمديد فترة المشاركة في جائزة «إيكروم»    الكيان الصهيوني يواصل تصفية الفلسطينيين بغزة    التجربة التونسية أنموذج سياسي في عالم عربي غير مستقر    بن قرينة يتعهد بالقضاء على الفساد والظلم وضمان الحريات والحقوق    الإعتماد على الحوار المباشر مع الزبائن    رئيس الدولة يستعرض مع الوزير الأول الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية في البلاد    بن قرينة: هذا مافعلته العصابة لأمير خليجي أراد الإستثمار في الجزائر    العثور على جثة شاب عشريني ملقاة في قارعة الطريق بتبسة    لجنة الصحة والنظافة في ورقلة تستعجل تدارك الوضع الصحي    تحديد هوية إرهابيين اثنين من بين الثلاثة المقضى عليهم بتيبازة (وزارة الدفاع)    تواصل أشغال الاجتماع 13 لنقاط الارتكاز للمركز الإفريقي للدراسات والأبحاث حول الإرهاب    صادرات الجزائر من الإسمنت ستبلغ 400 مليون دولار آفاق 2020    طيلة مسيرتها،السيد صلاح الدين دحمون    يندرج في‮ ‬إطار تدوين ذاكرة الكرة الجزائرية    أهمها تنظيم المهرجان الدولي‮ ‬للسينما    «نأمل في أن تشكل الرئاسيات تغييرا حقيقيا لاقلاع اقتصادي»    بالفيديو.. تلمسان: تمرين إفتراضي لحالة اشتباه إصابة مسافر “بإبولا”    إثر مواجهات اندلعت الأحد    قائد الجيش‮ ‬يحذّر من‮ ‬غلق الطرق    مطلع‮ ‬2020    سيعقد في‮ ‬العاصمة الكازاخية نور سلطان    العميد‮ ‬يتصدر الترتيب مجدداً    دعوة لتعليق عضوية المغرب في الاتحاد الإفريقي    لا عودة قبل رحيل رئيس المصلحة    «علينا طي صفحة الكأس والتفكير في مواجهة بجاية»    مباهج سيمون    .. فنان بمواهب متعددة    6 سنوات سجنا لأربعيني احتجز فتاة و اغتصبها    حملة واسعة لجمع الكتب وإنشاء أكبر مكتبة خيرية    نحتاج أماكن جديدة لغرس ثقافة مسرح الطفل    نسيمة بن عبد الله تصدر مجموعتين قصصيتين    بن موسى يعد بالمزيد    التّوفيق والخذلان.. أسرار وآثار    أليس لنا من هم إلا الكرة..؟!    الدِّين والازدهار الاقتصاديّ    شاب بلجيكي يعتنق الإسلام وينطق بالشهادتين    123 أجنبي يعتنقون الإسلام إلى غاية أكتوبر المنصرم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الإساءة للآخرين في ضوء المعالجة القرآنية
نشر في أخبار اليوم يوم 31 - 05 - 2015

"وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ"
الإساءة للآخرين في ضوء المعالجة القرآنية
لم يزل خلق الله منذ النشأة الأولى مختلفين فيما بينهم أعراقا وقبائل وإثنيات؛ ومن ثم نزعات وتوجهات وأفكارا، وقد نبهت نصوص الوحي المحفوظ إلى سرمدية هذا الاختلاف وأنه من السنن الكونية التي غرسها الله في نفوس ساكنة هذه الدار الدنيا؛ فهم لن يزالوا مختلفين حتى ينتقلوا إلى دار الفصل والجزاء؛ قال تعالى: {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ}.. [هود: 118- 119]، إذا فالخلق وجميع أمم العالم لن تتوحد أفكارهم مهما بذلنا السبيل لذلك لأن الإرادة الإلهية لم تشأ ذلك بل جعلت الخلق ممتدين في هذه الدار على سماطين ومتفرقين على نجدين طريق للخير وأخرى للشر، وستقوم الساعة عندما يتمحض الشر في الدنيا ولا يبقى فيها إلا شرار الناس يتهارجون تهارج الحُمُر كما دلت على ذلك نصوص السنة النبوية المطهرة.
لكن مع ذلك فالخلق على اختلاف مشاربهم مضطرون إلى التعامل مع بعضهم البعض ومحتاجون إلى إعانة بعضهم بعضا، ليَلْتئم قِوام العالَم، لأجل ذلك كان لا بد من دساتير عامة تحكم التعاملات بين الناس جميعا مسلمهم وكافرهم فاسقهم ومهتديهم وإذا ما تلمسنا منهج الإسلام في ضبط التعاملات التي تتعلق بالآخر - مهما كان حجم الاختلاف معه - فسنجد أنها كانت إرشادات حكيمة في غاية النبل والرقي؛ تكبح الجماح عن التسلط والاستبداد على حرمات الغير أو الإساءة إلى معتقداتهم وإن لم تكن مقدسة في المنظور الإسلامي، كل ذلك جاء مسطورا في نصوص محكمة من الوحيين الكتاب والسنة، نستعرض في الأسطر التالية قراءة تحليلية لنماذج من هذه النصوص التي ترسم حدود المعالجة الإسلامية لنزوة الاعتداء والإساءة إلى الآخرين المكبوتة في نزعات النفس البشرية:قال الله تعالى: {وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}.. [الأنعام: 108].
تضمنت هذه الآية الكريمة نهي للمسلمين عن سبّ معبودات المشركين وعقائدهم، وتنبيه إلى أن هذا قد يحملهم على المقابلة فيسبون الله تعالى بغيا وجهلا واندفاعا في العصبية والحمية الجاهلية، وتقرير بأن الله تعالى قد جبل الناس على طبيعة استحسان ما يعملون أو أن من مقتضى النظام الذي أقام الله عليه الاجتماع البشري أن يستحسن الناس ما يعملون، وأن مرد الجميع إليه حيث ينبئهم بما عملوا ويوفيهم عليه بما استحقوا.
وهنا مبدأ آخر _ بعد مبدأ عدم جواز سب عقيدة الآخر _ يعتبر من مبادئ الاجتماع الإنساني وهو أن الله قد زين لكل جماعة اجتمعت على حق أو باطل عملهم من خير أو شر ومن ثم فإنهم حساسون تجاه المساس بمقدساتهم أو تحقيرها فليس من الحكمة مهاجمتها أو الإساءة إليها وإنما المجادلة بالتي هي أحسن.
وهذا المبدأ السامي الذي تنوه به هذه الآية الكريمة من الواضح أنه يستهدف تحقيق غايات عدة منها:
- صيانة جناب الذات الإلهية ومقدسات الإسلام عن أن تطالها ألسنة السفهاء جهلا منهم بعظيم حرمتها.
- سد الوسائل والسبل التي قد تؤدي إلى فتح باب السفاهة والمشاتمة لأن المبدأ القرآني صريح في دفع خطاب الجهالة من لدن السفهاء بالإعراض والإغضاء والسلام.
- اكتساب احترام الآخرين وعدم تنفيرهم عن قبول الدين أو إدخال الغيظ والغضب في قلوبهم لأن الغاية الأسمى لدعوة الإسلام تتمثل في استخلاص الناس من حبالة الشيطان وإنقاذهم من الضلالة إلى الهدى ومن الغي إلى الرشاد لا إيغار صدورهم وإثارة نعراتهم.
الإساءة إلى الآخرين والسب والشتم لا تترتب عليها مصلحة دنيوية ولا دينية لأن المقصود من الدعوة هو الاستدلال على إبطال الباطل وفساد حججه، فذلك هو الذي يتميز به الحق عن الباطل، وينهض به المحق ولا يستطيعه المبطل، فأما السب فإنه مقدور للمحق وللمبطل فيظهر بمظهر التساوي بينهما، بل ربما استطاع المبطل بوقاحته وفحشه ما لا يستطيعه المحق فيلوح للناس أنه تغلب على المحق.
وليست هذه الآية التي ذكرنا وحيدة في مجال اثبات هذا المبدإ الإسلامي النبيل فقد روى ابن عمرو رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه، قيل يا رسول الله: كيف ذلك؟ قال: يلعن أبا الرجل فيلعن أباه ويلعن أمه فيلعن أمه)، أخرجه: أحمد (2/216، رقم 7029)، والبخاري (5/2228، رقم 5628).
من كل ذلك نستنتج أن نصوص الوحي جعلت المتسبب في الفعل فاعلا، وغير المحترز من تبعات ردة أفعاله فاعلا، وأحاطت معتقدات ومقدسات الآخرين بسياج متين من الحرمة فلم تسمح بسبها بمبرر فسادها أو ضلالها _ رغم أنها كذلك في ما نعتقد - أو حتى بمبرر الدعوة إلى الله، وفي هذا قدر كبير من الجلال والروعة التأديبية التي تهدف إلى إبعاد المسلم عن الفحش والبذاءة وإثارة الغير وجرح عاطفته الدينية مهما كانت، كذلك يمكننا أن نلمح أن المعالجة الإسلامية لهذه الركيزة الأساسية من ركائز الاجتماع الإنساني كانت متميزة فلم تقع في وحل الازدواجية الذي وقعت فيه الدعوات الحقوقية المعاصرة التي سمحت بالإساءة لمعتقدات بعض المخالفين بحجة أن ذلك من قبيل حرية الرأي التي لا تحدها حدود، ومنعته في حق البعض الآخر بحجة أن فيه معاداة للسامية وتغذية لمشاعر الكراهية والعنف.
على أنه لا بد هنا من التنبيه إلى أنه ليس من السب ولا يعتبر من الإساءة النسبة إلى خطأ في الرأي أو العمل، وليس منه إبطال ما يخالف الإسلام من عقائد ونسبتها إلى الضلال في مقام المجادلة ولكن السب أن نباشرهم في غير مقام المناظرة بذلك.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.