صيام خير البشر من السحور الى الفطور هكذا كان نبيّنا يستقبل رمضان لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحتفل برمضان ويحتفي به وينبه أهله وأصحابه لفضل هذا الشهر ويحثهم على استقباله واغتنام أيامه ولياليه دون إفراط أو تفريط فيقول: إن هذا الشهر قد حضركم وفيه ليلة خير من ألف شهر من حُرمها فقد حُرم الخير كله ولا يُحرم خيرها إلا محروم - صحيح سنن ابن ماجة. ويقول صلىالله عليه وسلم : إذا كانت أول ليلة من رمضان صفدت الشياطين ومردة الجن وغلقت أبواب النار فلم يُفتح منها باب وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب ونادى مناد : يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أقصر ولله عتقاء من النار وذلك في كل ليلة - صحيح سنن ابن ماجة. *نبينا والسحور ثم كان النبي صلى الله عليه وسلم ينوي الصيام كل يوم ثم كان شديد الحرص على السحور فهو يحث دومًا على الاهتمام بوجبة السحور كما يحث على تأخيره فتوقيت سحوره صلى الله عليه وسلم كان قريبا من الفجر حيث يفرغ منه وبينه وبين صلاة الفجر ما يوازى نحو عشرين دقيقة بتوقيتنا أو ربما أقل وكان يتسحر مع إحدى زوجاته يأكل قليلا من الطعام ربما كان يتسحر على تمرات أو شيء قليل من الطعام مع شرب الماء وأحيانا كان يتسحر مع بعض الصحابة ففي الصحيح أنه تسحر يومًا هو وزيد بن حارثة رضي الله عنه. يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: تسحروا فإن في السحور بركة . فبركة السحور في أنه يمنح الصائم القوة على العمل مع الصيام كما أن في السحور بركة لأنه الطعام الذى يتناوله الإنسان بنية العبادة لذلك قال عنه: استعينوا بطعام السحر (أى وقت السحر) على صيام النهار وبالقيلولة على قيام الليل . والسحور لمن لا يعلم من خصائص الأمة الإسلامية فالأمم السابقة من قبلنا كانوا يصومون ولا يتسحرون لحرمة الأكل إذا ناموا فعن عمرو بن العاص رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر *نبينا وصلاة الفجر وبعد أن ينتهي من السحور كان صلى الله عليه وسلم يقف وحده بين يدي الله يصلي في بيته حتى يؤذن لصلاة الصبح ثم يصلي سنة الصبح ركعتين خفيفتين وينتظر في بيته حتى يستأذنه بلال في إقامة الصلاة وقتها يخرج النبي صلى الله عليه وسلم من حجرات نسائه اللصيقة بالمسجد فيصلي بالناس صلاة الصبح ويجلس في المسجد يذكر الله تعالى حتى تطلع الشمس فينتظر بعدها قرابة الثلث ساعة أو يزيد ثم يصلي ركعتي الشروق وأخبرنا أن من فعل هذا كمن حج واعتمر وله الثواب كاملا . *إفطار نبينا وقبل غروب الشمس كان صلى الله عليه وسلم يجلس ليقول أذكار المساء وبعض الأدعية فإذا أذن للمغرب طلب من زوجاته أن يأتوا له بالفطور حيث يفطر قبل أن يصلي المغرب على الرطب فإن لم يجد فعلى تمرات فإن لم يجد فعلى الماء فعن أنس بن مالك – رضي الله عنه – قال : كان رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يفطر على رطبات قبل أن يصلي فإن لم تكن رطبات فعلى تمرات فإن لم تكن حسا حسوات من ماء . وقد حثنا النبي على تعجيل الفطر وهو إنهاء الصوم وبل العروق بالماء أو بغيره ثم الصلاة وخلال تأدية الصلاة تتهيأ المعدة بما حصلت عليه من ماء أو تمر لاستقبال المزيد بعد طول فترة جفاف فلا تتعب وفي هذا قال الرسول صلى الله عليه وسلم: إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر فإنه بركة فمن لم يجد فليفطر على ماء فإنه طهور . وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يحض على الفطر بالتمر من حرصه على أمته لما في التمر من الخواص الطبيعية التي لها تأثير مفيد على الجسم وأعضائه كذلك فإن الفطر على الماء أيضا مفيد جدا فطول بقاء المعدة بدون أكل خلال الصيام يصنع لها نوعًا من التيبس فإذا رطبت بالماء كمل انتفاعها بالغذاء بعده. وبعد ذلك كان النبي يخرج إلى المسجد ليصلى صلاة المغرب مع الجماعة ثم يعود إلى بيته فيكون جلوسه للإفطار كاملاً .