مفاوضات حاسمة بين أمريكاوإيران جنيف تشدّ الأنظار.. والعالم يحبس أنفاسه في ظل تكثيف الوجود العسكري الأمريكي في محيط إيران تتقاطع في طهران رسائل الردع العسكري مع التأكيد على أولوية المسار الدبلوماسي تزامناً مع انعقاد الجولة الثالثة من المفاوضات غير المباشرة بين إيرانوالولاياتالمتحدة في جنيف اليوم الخميس. وبينما حذّرت القيادة العسكرية الإيرانية من كلفة أي خطأ محتمل وأجرى الحرس الثوري الإيراني مناورات جديدة في سواحل البلاد الجنوبية شدّد الفريق الدبلوماسي على الاستعداد للتوصل إلى اتفاق سريع محذّراً في الوقت نفسه من أن أي حرب لن تكون قابلة للاحتواء . ق.د/وكالات توجّه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى جنيف للمشاركة في المحادثات مع واشنطن اليوم الخميس بينما حذّر مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي من أنّ فشل هذه المفاوضات قد يفتح الباب أمام مواجهة خطيرة. ووفق التلفزيون الإيراني غادر عراقجي طهران متوجهاً إلى جنيف على رأس وفد سياسي للمشاركة في الجولة الثالثة من المفاوضات مع الولاياتالمتحدة والتي تنعقد هذا الخميس بواسطة وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي هذا في ظل تصاعد التوتر بين واشنطنوطهران حيث أرسلت الولاياتالمتحدة أكثر من 300 مقاتلة وطائرة عسكرية إلى قواعد القيادة المركزية الأمريكية سنتكوم بمنطقة الشرق الأوسط. وتأتي هذه المحادثات في ظل حشد عسكري أمريكي غير مسبوق في المنطقة منذ الحرب على العراق عام 2003 بالتوازي مع تأكيد طهرانوواشنطن أن الدبلوماسية ما زالت خيارهما المفضل. وقبل يومين من لقائه بالمبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف في جنيف أعلن عراقجي في منشورات على منصة إكس أنّ بلاده ستستأنف الحوار مع الولاياتالمتحدة استناداً إلى التفاهمات التي جرى التوصل إليها في الجولة السابقة الأسبوع الماضي وب عزم راسخ على التوصل إلى اتفاق عادل ومنصف في أقصر وقت ممكن . وأكد أنّ إيران لا تسعى تحت أي ظرف إلى تطوير سلاح نووي لكنها في المقابل لن تتخلى عن حقها في الاستفادة من التكنولوجيا النووية السلمية. كما أشار إلى وجود فرصة تاريخية لإبرام اتفاق غير مسبوق يبدد المخاوف المتبادلة ويضمن المصالح المشتركة معتبراً أن التوصل إلى اتفاق ممكن شريطة إعطاء الأولوية للدبلوماسية . *غروسي: فشل المفاوضات قد يقود إلى تصعيد خطير في هذا السياق حذّر المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي في مقابلة مع وسيلة إعلام كولومبية من تشكّل وضع شديد الخطورة في خلفية المسار الدبلوماسي مشيراً إلى أنّ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لوّح بأن فشل المفاوضات قد يقود إلى أحداث سيئة . وأوضح غروسي أنّ حالة عدم اليقين الراهنة تعود إلى عجز الوكالة عن استئناف عمليات تفتيش مخزونات اليورانيوم المخصب في إيران كما كان الحال قبل حرب الأيام الاثني عشر في جوان مضيفاً أن هذه المخزونات قد تُستخدم في نهاية المطاف لصنع سلاح نووي وهو ما لا يعني وجود سلاح نووي حالياً لكن المواد موجودة ولم نتمكن من إعادة تفتيشها . وفي حديثه ل آر تي في سي الكولومبي قال غروسي إن منشآت فوردو ونطنز وأصفهان تعرّضت لأضرار بالغة خلال الهجمات الأمريكية في جوان مؤكداً أن المسار الدبلوماسي الذي انطلق عقب تلك الحرب القصيرة كان حتمياً لأن المواد النووية بما فيها اليورانيوم عالي التخصيب الذي راكمته إيران ما زالت موجودة داخل البلاد مشيراً إلى أن هذا المسار بلغ ذروته مع إظهار الولاياتالمتحدة عدم استعدادها لإطالة أمد المفاوضات لأسابيع أو أشهر. وحذّر غروسي من أن تعزيز الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة عبر إرسال مجموعات بحرية وعتاد إضافي أطلق شائعات الحرب مشدداً على أن نجاح المفاوضات بات أمراً بالغ الأهمية لأن فشلها بحسب تعبيره قد يقود إلى تصعيد خطير. في المقابل انتقدت وكالة تسنيم الإيرانية المقربة من الحرس الثوري الإيراني تصريحات غروسي ووصفتها ب غير التقنية معتبرة أنها صدرت من دون مراعاة المسؤوليات التقنية للوكالة و بعيداً عن دورها غير السياسي ولا سيما قبيل الجولة الجديدة من المفاوضات الإيرانيةالأمريكية في جنيف. وأضافت الوكالة أن غروسي يتجاهل باستمرار أسباب رفض إيران السماح بتفتيش منشآتها التي تعرّضت للقصف كما أنه لم يُدن بحسب تعبيرها العدوان الأمريكي والصهيوني الواضح على منشآت نووية سلمية لدولة عضو في الوكالة وملتزمة بمعاهدة عدم الانتشار ونظام الضمانات. تحشيد عسكري أمريكي وينتشر في المنطقة أكثر من 300 طائرة عسكرية ومقاتلة أمريكية موزعة بشكل رئيسي بين قاعدة العديد الجوية في قطر وقاعدة موفق السلطي الجوية في الأردن وقاعدة الأمير سلطان الجوية في السعودية. وإلى جانب ذلك يتواجد في المنطقة جناحان جويان على حاملتي الطائرات يو إس إس أبراهام لينكولن و يو إس إس جيرالد آر. فورد . وتضم الترسانة الأمريكية في المنطقة طيفا واسعا من الطائرات إذ تشكل نحو 84 مقاتلة إف-18 إي/إف و36 إف-15 إي و48 إف-16 سي/سي جي/سي إم و42 إف-35 إيه/سي قرابة 70 بالمئة من إجمالي الطائرات. أما النسبة المتبقية البالغة 30 بالمئة فتشمل 18 طائرة حرب إلكترونية إي إيه-18 جي غراولر و12 طائرة دعم جوي قريب إيه-10 سي ثاندربولت و5 طائرات إي-11 إيه للاتصالات الجوية في ساحة المعركة و6 طائرات إنذار مبكر وتحكم جوي إي-3 سنتري (أواكس) إضافة إلى طائرات التزويد بالوقود والمهام الخاصة. ولا تُظهر المعطيات أي تحرك لقاذفات بي-2 التي استخدمتها الولاياتالمتحدة في هجماتها على إيران في جوان 2025. ومنذ أسابيع تقوم الولاياتالمتحدة وبتحريض من الاحتلال بتعزيز قواتها العسكرية في الشرق الأوسط وتلوح بتنفيذ عمل عسكري ضد إيران لإجبارها على التخلي عن برنامجيها النووي والصاروخي وعن وكلائها بالمنطقة . وترى طهران أن واشنطن والكيان يختلقان ذرائع للتدخل وتغيير النظام فيها وتتوعد بالرد على أي هجوم عسكري حتى لو كان محدودا مع تمسكها برفع العقوبات الاقتصادية الغربية مقابل فرض قيود على برنامجها النووي.